عام

اختلاف وجهات النظر – اتفقنا على ألا نتفق!

ليست الحياة أبيض وأسود فقط

ولا تقتصر على درجات الرمادي بينهما 

ولكن هناك ألوان ودرجات وظلال

قد أكون على صواب

وقد تكون أنت أيضًا على صواب

لكن هل هناك مانع أن يكون كلانا على صواب؟! 

اعتاد الناس أن يختلفوا، وأصبح الأصعب أن يتفقوا، سنتعرف سويًا أسباب اختلاف وجهات النظر، وأنواعه، وكيفية إيجاد السبيل للاتفاق. 

يُعد اختلاف وجهات النظر (Disagreement) طبيعيًا؛ لأنه ينعكس عن اختلاف في القيم، والمعتقدات، والأفكار، والرغبات. وقد يحدث بين الجميع؛ أفراد الأسرة الواحدة، والأزواج، والأصدقاء، وزملاء العمل. قد يكون وسيلة لفهم الأفراد وتحسين العلاقات، ومجالًا ليتعلم الشخص الكثير عن ذاته وعمَّن حوله، ويتمرن على إدارة مشاعره والتعبير عن أفكاره.

يكون اختلاف وجهات النظر صحيًا، حين يتسم بـ:

  • القدرة على التواصل الفعال
  • الحِوار والاحترام المتبادل
  • وجود مجال للتفاوض
  • سعي أطراف الخلاف إلى حله
  • تفهم كل طرف لمشاعر الطرف الآخر والتعاطف معه

وقد يتحول إلى صراع يسيطر عليه:

  • عدم احترام الأطراف لبعضها
  • الصراخ والإهانات، وتبادل الاتهامات والأحكام
  • الأنانية
  • عدم وجود مجال للتفاوض أو الحل

أنواع الاختلاف بين الناس

صُنف اختلاف الآراء إلى أنواع من الصراعات والخلافات -حسب أسباب اختلاف وجهات النظر-، وهذه الأنواع هي:

  • الصراع الزائف Pseudo conflict: نتيجة سوء فهم الرأي الآخر، مما يؤدي إلى اعتقاد خاطئ بوجود خلاف. 

يعالج هذا الخلاف -غالبًا- بسهولة؛ عندما يوضّح كل طرف ما يقصده. 

أنواع الاختلاف بين الناس
  • صراع الحقائق Fact conflict: ينشأ نتيجة اختلاف حول معلومة أو حقيقة علمية. 

يحتاج فقط إلى التأكد من المعلومة من مصدر موثوق، حتى ينتهي الخلاف. 

  • صراع القيم Value conflict: ينشأ نتيجة اختلاف بين الأطراف في قيمهم ومعتقداتهم. 

يصعب -غالبًا- الوصول إلى حل لهذا النوع من الخلاف؛ يكفي أن يوضح كل طرف رأيه -باحترام- وأن يتقبل عدم إمكانيته تغيير الرأي الآخر. 

  • خلاف في السياسة Policy conflict: يُقصد به وجود اختلاف في طريقة حل المشكلات، أو تنفيذ خطة ما؛ مثل: الخلاف بين الوالدين عن الطريقة المثلى لتربية أبنائهم، واختلاف الزملاء في العمل في الطريقة الفضلى لتطبيق مشروع ما.

يحتاج إلى عمل الأطراف سويًا للوصول إلى الحل الأفضل والأنسب للجميع.

  • صراع الأنا Ego conflict: غالبًا يحدث كصراع فرعي إلى جانب أحد الأنواع الأخرى، نتيجة اتخاذ الجدل لمنحى شخصي؛ مثل: إصدار أحكام شخصية على الأطراف الأخرى، أو نسب حل النزاع لذكائك. 

يصعب حل النزاع الرئيسي في ظل التركيز على صراع الأنا. 

  • صراع في الصراع Meta conflict: يحدث نتيجة اختلاف جديد نشأ خلال الصراع، في الغالب بسبب مشكلة في التواصل بين الأطراف؛ مثل: عدم الإنصات الجيد، أو عدم التركيز. 

حل النزاعات يحتاج إلى تواصل جيد وفعال، وحل الصراع القديم يعتمد كليًا على حل الجديد. 

استراتيجيات حل اختلاف وجهات النظر

تتضمن طرق حل الخلاف الاستراتيجيات التالية:

  • الانسحاب Withdrawal: يُطلق عليه أيضًا “التجنب Avoidance”، إذ يفضل الشخص الصمت، أو تجنب الحديث المباشر عن المشكلة، واللف والدوران حولها، أو الهرب من المواجهة والنقاش.

مع أنه الحل الأنسب أحيانًا، كما في الحالات التالية:

  • إذا كان النقاش لا جدوى منه
  • عند احتدام الخلاف والحاجة لوقت مستقطع؛ حتى يهدأ الأطراف
  •  أن يكون الخلاف على أسباب تافهة؛ لا تستدعي الجدل

إلا أن الاعتماد عليه دائمًا يزيد من توتر العلاقات ولا يحل الخلاف. 

  • التكيف Accommodation: يعطي الشخص أولوية لتلبية احتياجات الأطراف الأخرى على حساب نفسه؛ تجنبًا للخلافات، ورغبة في الظهور بمظهر العاقل. 

قد تتأثر العلاقات باستمرار الشخص -المتكيف مع الخلاف- في التضحية وعدم تلبية احتياجاته؛ لأن العلاقات الصحية يجب أن تقوم على المشاركة والاعتدال. 

  • التنافس Competition: يصر الشخص على إثبات صحة رأيه، ويستمر في محاولة إقناع الأطراف الأخرى. التنافس لا يعني -بالضرورة- الحدة والتلاعب بالآخرين، وقد يعرض الشخص رأيه بأسلوب مهذب يحترم الغير.

تظهر إيجابية هذا الاتجاه -أحيانًا- في حالة امتلاك الشخص معرفة وخبرة في موضوع الخلاف يميزه عن باقي الأطراف.

 لكن قد يكون سلبيًا؛ عند إصرار جميع الأطراف على صحة آرائهم ورفضهم قبول الرأي الآخر. 

أيضًا قد يؤثر على علاقة الأزواج؛ إذا اعتمد طرف منهما -دائمًا- على تكيف وتنازل الطرف الآخر.

  • التسوية Compromise: هي الوصول لأرض مشتركة يقف عليها جميع الأطراف، يتنازل كل طرف بعض الشيء للوصول إلى نهاية للصراع.

من الصعب إيجاد حل قاطع -لاختلاف وجهات النظر- يُرضي جميع الأطراف؛ لذلك تظهر إيجابية التسوية في أن كل شخص يرضي جزءًا من رغباته. 

لكنَّ تضحية كل فرد وشعوره بعدم إرضاء بعض احتياجاته قد تنغص عليه حياته، وتفجر الخلاف مرة أخرى. 

  • التعاون Collaboration: الجميع فائز هنا، إذ تعمل كل الأطراف معًا؛ لكي يصلوا إلى الحل الأنسب لهم جميعًا. يعد الأفضل بين الاستراتيجيات خاصة إذا كانت العلاقة بالأطراف المعنية تهمك وتسعى إلى الحفاظ عليها.

يحتاج إلى وقت وبذل مجهود من جميع الأطراف؛ إذ عليهم استخدام التواصل الفعال بينهم، ومشاركة الأفكار والمشاعر، والإنصات الجيد، والمرونة؛ حتى يحققوا أقصى استفادة من الخلاف.

استراتيجيات حل اختلاف وجهات النظر

نصائح لإدارة وحل اختلاف وجهات النظر

لا تنجح محاولات حل اختلاف وجهات النظر دائمًا، لكن الخطوات التالية قد تساعدك في إدارة الخلاف بشكل إيجابي:

نصائح لإدارة وحل اختلاف وجهات النظر
  • الإنصات الجيد، ومحاولة قراءة مشاعر الطرف الآخر من تعبيرات وجهه وحركات جسده.
  • التعاطف مع مشاعر الطرف الآخر، وتجنب الحكم عليه، ووضع نفسك مكانه حتى تفهم مشاعره وأفكاره بشكل أكبر.
  • الاحترام المتبادل، وتجنب أخذ موقف الدفاع أو تبادل الاتهامات أو الأحكام الشخصية دون داع.
  • التركيز على الخلاف الحالي، وعدم استحضار الماضي. 
  • رتِّب أولوياتك؛ وقدِّم حل النزاع على الفوز بالنقاش. 
  • اختر معركتك، ولا تتورط في كل خلاف تواجهه، وقرر الانسحاب عند الضرورة. 
  • استعد لأن تسامح، وأن تعترف بخطئك إذا وُجد. 
  • راقب نفسك وتدرب على زيادة وعيك بمشاعرك ومعرفتك علامات كل شعور، وأسبابه. 
  • عند تعبيرك عن مشاعرك، صفها كما هي، وتجنب اتهام الطرف الآخر، مما يقلل من ميله إلى الدفاع عن نفسه ويعطيه فرصة أكبر لفهم مشاعرك وما تمر به.
  • تحكم في توترك وغضبك، حتى لا يسيطرا -بدلًا منك- على الخلاف، ولا تتردد في طلب وقت مستقطع حتى تهدأ. 
  • استخدم حس الدعابة على الوجه المناسب؛ مما يساعد في التخفيف من حدة النقاش، لكن تجنب الاستهزاء والسخرية من الآخرين. 
  • المرونة مطلوبة، لكن لا تتنازل عن مبادئك حتى تُرضي الأطراف الأخرى، وأيضًا لا تكن عنيدًا ورافضًا تقبل الآراء الأخرى إذا كانت مناسبة لك. 
  • من الممكن أن تستعين الأطراف بشخص محايد يساعد في حل الخلاف؛ إذا سُدت طرق التفاهم. 
  • لا تتركوا خلافات معلقة؛ إما أن تحاولوا حلها، أو تصلوا لقرار “لقد اتفقنا على ألا نتفق”؛ لكيلا تنفجر في أي وقت بسبب تجاهلها أو كبتها. 

لا مفر من اختلاف وجهات النظر، ولا يمكن أن يوافقك الجميع الرأي دائمًا، لكن المهم هو إدراكك سبب الخلاف، وقرارك أن تخوض في النقاش والجدل، واختيارك الاستراتيجية الأنسب لك وللموقف، ومحاولتك الحفاظ على إيجابية الخلاف، لكي تضمن أنه حتى إذا لم يُحل الاختلاف، سيظل الاحترام والتفاهم موجودا، وستستمر العلاقة بين الأطراف، فكما قيل “الاختلاف في الرأي، لا يفسد للود قضية”.

المصدر
Conflict resolution skillsWhy Disagreement Is More Common Than AgreementConflict Resolution Mistakes to AvoidHow to Improve Your Relationships With Effective Communication SkillsDisagreements Are Not Conflicts
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق