ترياق الأمراض النفسيةترياق الحياة الصحية

اشتهاء الملح| هل هناك داع للقلق؟

“ملح… أريد ملحًا كثيرًا في الطعام!”

جملة قالها أحد الأزواج لزوجته في أثناء تحضيرها طعام الغداء، الأمر الذي أصابها بحيرة؛ نظرًا لتكرر طلبه بشأن الإكثار من الملح في الآونة الأخيرة.

ترى، هل اشتهاء تناول الملح مرض نفسي خطِر؟!

لنبحث معها عن الإجابة في هذا الترياق… 

وأخبرنا: هل تكثر من الملح في طعامك؟ أم لا؟

اشتهاء الملح… ما هو؟

اشتهاء الملح هو رغبة ملحة في تناول الملح أو الأطعمة المحتوية على كميات كبيرة من الملح. 

يحدث اشتهاء الملح عادةً نتيجة لانخفاض مستوى الصوديوم في الدم، إما لعدم قدرة الجسم على الحفاظ عليه أو لفقدان الجسم له.

اشتهاء الملح ظاهرة مشهورة لدى النساء الحوامل. 

ويعد اشتهاء الملح أحد أشهر أعراض “متلازمة أديسون”، ويحدث أيضًا في حالة الجفاف الشديد.

ظاهرة اشتهاء الملح… نفسية؟ أم عضوية؟

عقولنا وأجسادنا مبرمجة جينيًّا على الاستمتاع بالملح والاعتماد عليه من أجل البقاء. 

وعلى مر التاريخ، كان العثور على الملح أمرًا صعبًا. 

لذا؛ فاشتهاء الملح… غريزة بقاء فطرية! 

توصي الجمعية الأمريكية للقلب باستهلاك الملح بشكل يومي بمقدار 1500-2400 مجم، أي ما يعادل ملعقة صغيرة واحدة من الملح، الأمر الذي لا يحدث مطلقًا، فعادةً يصل الاستهلاك اليومي إلى نحو 3400 مجم في المتوسط! 

لكن هل إذا زاد تناول الملح عن ذلك المعدل يتحول الأمر إلى اشتهاء للملح؟!

الأمر معقد وبسيط بعض الشيء! 

هي ليست ظاهرة نفسية، لكنها مجرد مشكلة عضوية في الأساس، أو نتيجة شعور بالملل أو القلق.

أعراض اشتهاء الملح

في العادة، لا يعد اشتهاء الملح مرضًا ذا أعراض مصاحبة، بل هو عرَض في حد ذاته، يحدث نتيجة عدة أسباب سنتحدث عنها بالتفصيل في فقرتنا القادمة.

أسباب اشتهاء الملح

يعد الملح أو عنصر الصوديوم عنصرًا حيويًّا لوظائف الجسم المختلفة، من ضمنها: التحكم في العضلات الإرادية، وضبط سوائل الجسم بشكل عام؛ لذلك قد يحدث اشتهاء الملح كعرض جانبي نتيجة خلل في تلك المنظومة الخلوية. 

إليك أشهر الأسباب وراء ذلك:

  • حالات الجفاف الشديد: 

جسدك يحتاج إلى السوائل ليعمل بكفاءة وفعالية، فإذا ما انخفض معدل السوائل تحت المعدل الطبيعي؛ يبدأ اشتهاء الملح في الظهور على السطح في شكل نداء من أجل تناول المزيد من الطعام والسوائل، لإعادة ضبط وظائف الجسم المضطربة.

  • اختلال مستوى العناصر الحيوية: 

يحتوي جسدك على العديد من المعادن المهمة من أجل أن يعمل بشكل سليم، ومن ضمن هذه المعادن عنصر الصوديوم -الموجود في ملح الطعام-، فإذا اختل مستواه؛ اشتهيت الملح.

  • متلازمة أديسون: 

الغدة الكظرية لديك مسؤولة عن إفراز هرمونات ضرورية لبقائك على قيد الحياة. 

في حالة حدوث متلازمة أديسون، ينخفض مستوى الصوديوم في الدم، ومن ثم يحدث اشتهاء الملح.

  • القلق والتوتر النفسي: 

هرمون الكورتيزول -المسؤول عن ضبط مستوى ضغط الدم وتفاعلك مع القلق العام- يتناسب مستواه عكسيًّا مع مستوى الصوديوم في الدم. 

فإذا زاد اشتهاء الملح؛ فتلك علامة على محاولة جسمك التعامل مع مشكلة نفسية.

  • متلازمة بارتر: 

مشكلة جينية تحدث عند الولادة، يعاني المصابون بها صعوبة إعادة امتصاص الصوديوم من الكلى بشكل سليم؛ مما يؤدي إلى فقدان الصوديوم في البول، ومن ثم اشتهاء الملح بشراهة.

  • التعرق الزائد: 

يحتوي العرق على الصوديوم -أو الملح-، في حالة التعرق الشديد، يفقد الجسم بعضًا منه. 

لذا؛ يحدث اشتهاء الملح لهؤلاء الذين يعملون عشر ساعات أو أكثر في أجواء حارة؛ فيفقدون ما يقرب من خمسة إلى خمسة عشر جرامات من الملح في اليوم الواحد!

  • الملل: 

نعم عزيزي القارئ، لقد قرأتها بشكل صحيح! 

الملل أحد أشهر أسباب اشتهاء الملح على الإطلاق! 

تناولُ الطعام نتيجة الملل ظاهرة نفسية مشهورة، ويكثر معها تناول الأطعمة المحتوية على كميات كبيرة من الملح.

  • اضطرابات ما قبل الطمث: 

تغييرات هرمونية ونفسية قبل أعراض الطمث (الدورة الشهرية)، من ضمنها اشتهاء الطعام المالح.

التشخيص والبحث عن العلاج والمساعدة الطبية

يعتمد في الأساس على الأعراض المصاحبة لاشتهاء الملح، لكن هناك بعض الأسئلة التي لا بد أن تجيب عنها قبل الذهاب إلى طبيب مختص، وهي:

  • متى تشعر باشتهاء الطعام المالح؟
  • منذ متى تعاني اشتهاء الملح؟
  • هل تشكو من أعراض أخرى؟
  • هل تستخدم أي أدوية؟
  • هل تعاني متلازمة أديسون؟

مضاعفات ظاهرة اشتهاء الملح

أشهرها:

  • الفشل الكلوي الحاد.
  • الغيبوبة.
  • الصدمة.

ختامًا

الملح أحد أشهر المواد الغذائية المستخدمة على مر العصور، والأساس المتين الذي تقوم عليه الصناعة الغذائية.

لكن تناولْه بحرص؛ حرصًا على حياتك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق