ترياق الأسرةمتلازمات

اضطرابات الأكل عند المراهقين

“حمية غذائية تنقص وزنك للنصف في أقل من شهر… جرِّبوها الآن”

“احصل على قوام ممشوق مع أكبر جراح لنحت الجسم”

هناك ضغط أكبر من أي وقت مضى على المراهقين ليكونوا نحيفين. 

هذه الإعلانات وغيرها تصادفنا على وسائل التواصل الاجتماعي والمجلات والتلفاز، تبعث رسالة مفادها أن النحافة الشديدة هي شكل الجسم المثالي.

يعاني العديد من المراهقين مشكلات كبيرة في تقبل أجسادهم، مما يعرضهم لخطر اتخاذ إجراءات صارمة لإنقاص وزنهم على حساب صحتهم النفسية والجسدية. 

إذا كان ابنك في مرحلة المراهقة، اقرأ هذا المقال جيدًا لتتعرف إلى أشهر اضطرابات الأكل عند المراهقين، وأعراضها، وكيفية الوقاية منها.

اضطرابات الأكل عند المراهقين… ما هي؟

هي اضطرابات نفسية تصيب المراهقين، وتنطوي على اضطرابات شديدة في سلوكات تناول الطعام، وتؤثر تأثيرًا شديدًا في صحتهم النفسية والجسدية وأداء أنشطتهم الاجتماعية.

ووفقًا للإحصائيات العالمية، تبدأ اضطرابات الأكل لدى المراهقين قبل سن  الثانية عشرة.

وتتضمن أكثر اضطرابات الأكل شيوعًا: 

فقدان الشهية العصبيالشره المرضي العصبياضطراب نهم الطعام

فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa)    

فقدان الشهية العصبي

قد يكون نحيفًا بالأساس، لكن المراهق المصاب بفقدان الشهية العصبي يعتقد أنه يعاني زيادة الوزن!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ولا يلبث أن يصبح مهووسًا بتقليل كميات الأكل المتناولة في وجباته، ويزن نفسه بشكل متكرر طوال اليوم.

يمارس بعض المراهقين المصابين بفقدان الشهية العصبي التمارين الرياضية بشكل إلزامي أيضًا، محاولة منهم لمنع زيادة الوزن والوصول إلى الوزن المثالي.

هناك علامات تدل على مرض فقدان الشهية العصبي عند المراهقين، لعل أشهرها:

  • الخوف الشديد من السمنة أو زيادة الوزن.
  • اتباع نظام غذائي أو حمية غذائية باستمرار.
  • الهوس بالسعرات الحرارية والمعلومات الغذائية عن مختلف الأطعمة.
  • الامتناع عن الأكل أو إنكار الجوع.

قد يعاني المراهقون المصابون بفقدان الشهية العصبي أيضًا مشكلات صحية خطرة، مثل: ترقق العظام وانخفاض ضغط الدم وتلف القلب والدماغ.  

ويمكن أن تكون العواقب مميتة.

ولمزيد من المعلومات حول فقدان الشهية العصبي عند المراهقات، يرجى قراءة هذا المقال.

ولمعرفة علاج فقدان الشهية العصبي عند المراهقين، اضغط هنا.

الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa)

الشره المرضي العصبي

يعاني المراهقون المصابون بالشره العصبي إفراطًا شديدًا في تناول الطعام، ونادرًا ما يصلون إلى حالة الشبع، وربما يستهلكون ما يكفيهم من الطعام عدة أيام في وجبة واحدة.

ويعد أكثر الأمور اشمئزازًا ما ينخرط فيه أولئك المصابون من سلوكات مدمرة -مثل القيء القسري أو الاستخدام المفرط للملينات-؛ محاولة منهم للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة. 

وعلى غرار المراهقين المصابين بفقدان الشهية، من المحتمل أن يكون لدى المصابين بالشره الكثير من المخاوف بشأن وزنهم، ولكنهم قد يحتفظون بوزن متوسط أو أعلى قليلًا. 

وقد يشعرون بالخجل الشديد بشأن الإفراط في تناول الطعام، ومن المرجح أن يحافظوا على سرية سلوكهم.

تشمل علامات التحذير من الشره المرضي ما يلي:

  • الانشغال الشديد بزيادة الوزن. 
  • اتباع نظام غذائي صارم يتبعه الإفراط في تناول السعرات الحرارية. 
  • الإفراط في الأكل عند الحزن. 
  • المزاج المكتئب. 
  • تعاطي الكحول أو المخدرات. 
  • كثرة استخدام الملينات أو مدرات البول. 
  • الإفراط في ممارسة الرياضة. 
  • دورات حيض غير منتظمة. 

قد تشمل أعراض الشره المرضي العصبي: الجفاف الشديد، وتسوس الأسنان، ومشكلات الجهاز الهضمي.

اضطراب نهم الطعام (Binge Eating Disorder)

اضطراب نهم الطعام

يعاني المراهقون المصابون باضطراب نهم الطعام شرهًا شديدًا للطعام -مكرهين- لدرجة أنهم لا يستطيعون مقاومة الرغبة في تناول الطعام.

لكنه على عكس الشره المرضي العصبي، فالمصاب به لا يتقيأ بعد ذلك. وأيضًا يعاني معظم المراهقين الذين يعانون اضطرابات الأكل بنهم من زيادة الوزن.

وتشمل أعراض اضطراب نهم الطعام ما يأتي:

  • تناول كميات كبيرة من الطعام في مدة زمنية قصيرة.
  • تناول الطعام على الرغم من الوصول إلى حالة الشبع.
  • الأكل السريع دون مضغه جيدًا.
  • التناول المتكرر للطعام سرًّا.
  • الشعور بالاكتئاب أو الخجل أو الذنب بعد تناول الطعام.
  • تكرار الحمية الغذائية دون حاجة حقيقية لها.

المراهقون الذين يفرطون في تناول الطعام أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ما الذي يسبب اضطرابات الأكل عند المراهقين؟

يبدو محيرًا سبب وصول مراهق إلى حالة من تدني احترامه لذاته وانشغاله بامتلاك جسم رشيق.

في حين أن السبب الدقيق لاضطرابات الأكل غير معروف، يعزو الخبراء حدوثها إلى مجموعة من العوامل، مثل: العلاقات الأسرية، والمشكلات النفسية، والعوامل الوراثية. 

  • العوامل الوراثية:

 قد يكون الأشخاص الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون اضطرابات الأكل أكثر عرضة للإصابة باضطراب الأكل عند المراهقين، مما يشير إلى وجود ارتباط جيني محتمل.

  • القضايا النفسية والعاطفية:

ترتبط المشكلات النفسية والعاطفية -مثل الاكتئاب أو اضطرابات القلق– ارتباطًا وثيقًا باضطرابات الأكل عند المراهقين.

  • عامل بيئي:

إذ تؤكد الثقافة الغربية الحديثة على النحافة كإحدى أبرز سمات الجسم المثالي.

  • ممارسة أنشطة مفضلة:

يمكن أن تؤدي المشاركة في الرياضات  التي تشجع على الجسم النحيف -مثل الباليه أو الجمباز أو الجري- دورًا كبيرًا في تطور اضطرابات الأكل عند المراهقين.

علامات التحذير من اضطراب الأكل عند المراهقين

وللتأكد من أن طفلك لا يعاني اضطراب الأكل عند المراهقين، انتبه للعلامات والأعراض التالية:

  • فقدان الوزن أو نقص الوزن عن معدله الطبيعي.
  • رفضه تناول الأطعمة التي كان يستمتع بها بدون سبب.
  • الانشغال الزائد بأنظمة فقدان الوزن الغذائية.
  • التعليقات السلبية حول شكل الجسم أو السلوكات المرتبطة به، مثل ارتداء الملابس الفضفاضة.
  • زيادة القلق في أوقات الوجبات، واختلاق الأعذار لتجنب الوجبات.
  • فرط النشاط أو ممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط.
  • الذهاب إلى الحمام مباشرة بعد تناول الوجبات.
  • القلق، والتغيرات في أنماط النوم، والانسحاب الاجتماعي.
  • تقلب المزاج، والاكتئاب، ونوبات الغضب والتهيج.

كيف تقي ابنك اضطرابات الأكل؟

تبدأ بالوقاية وتنتهي بالتواصل الفعال والدائم مع أبنائك. 

تحدث إلى أبنائك عن عادات الأكل الصحية وصورة الجسم المثالي.

وإليك بضع نصائح للوقاية من اضطرابات الأكل عند المراهقين:

  • شجع ابنك على عادات الأكل الصحي:

تناقش معه في كيفية تأثير النظام الغذائي الصحي في صحته ومظهره ومستوى طاقته. 

شجع ابنك المراهق على تناول الطعام عندما يكون جائعًا فقط، وأن تأكلا معًا.

  • ناقش معه الرسائل الإعلامية التي تحث على النحافة:

لا تتوانى البرامج التلفازية والأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن إرسال رسائل مفادها أن الجسم النحيف هو الجذاب.

شجع ابنك المراهق على التساؤل عن ما رآه أو سمعه، وشاركه حوارًا بناء حول ذلك.

  • تعزيز صورة الجسم السليم: 

تحدث إلى ابنك المراهق عن صورته الذاتية، وطمئنه بأن أشكال الجسم الصحي كثيرة وتختلف من شخص لآخر. 

لا تلقِ ألقابًا أو تعليقات أو نكاتًا مؤذية بناءً على الخصائص الجسدية للشخص أو وزنه أو شكل جسمه.

  • تعزيز احترامه لذاته:

احترم إنجازات ابنك المراهق وادعم أهدافه، وأنصت له عندما يتحدث. 

ذكر ابنك المراهق أن حبك وقبولك له غير مشروط، ولا يعتمد على وزنه أو مظهره الخارجي.

  • عرفه بمخاطر الأنظمة الغذائية (الريجيم):

اشرح لابنك كيف أن اتباع نظام غذائي غير صحي يمكن أن يضر بنموه وصحته، ويمكن أن يؤدي -أيضًا- إلى اضطراب الأكل. 

ذكِّر ابنك المراهق أن تناول طعامه أو التحكم في نظامه الغذائي ليس طريقة صحية للتعامل مع مشكلاته العاطفية. 

وشجعه على التحدث إلى أحبائه أو أصدقائه أو طبيبه حول المشكلات التي قد يواجهها، بدلًا من اللجوء إلى الطعام.

عزيزي المراهق… 

إذا كنت تعتقد أنك مصاب بأحد اضطرابات الأكل عند المراهقين؛ تحدث إلى طبيبك. 

فكلما حصلت على علاج طبي ونفسي أسرع، كنت في طريقك للتعافي بشكل أسرع.

المصدر
Understanding Eating Disorders in TeensEating Disorders Commonly Found in TeensEating Disorders in Children and Teens
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى