ترياق الأمراض النفسيةترياق الحياة الصحية

آهٍ من الأكل و اضطرابات الأكل !

يشغل الطعام مساحة كبيرة في ذهن البشر، يفكرون في الأكل الصحي والأكل السريع، وينظمون مواعيد تناول الوجبات ويحسبون السعرات الحرارية. 

ليت الأمر يتوقف عند هذا، هناك حالات نفسية تتسبب في اضطرابات الأكل وتتسبب في متاعب صحية تؤثر على حياتهم.

هناك صور عدة من اضطرابات الأكل النفسية مثل فقدان الشهية العصبي واضطراب الأكل القهري أو اضطراب نهم الطعام.  

سنأخذ غَرفة من بحر الطب النفسي لنفهم ماهية هذه الاضطرابات.

معنى اضطرابات الأكل النفسية

هي مجموعة من الحالات النفسية المتعلقة بطريقة وكمية الطعام المتناولة التي تنشأ بسبب أفكار خاطئة تنتاب المريض تجاه الأسلوب الأفضل لذلك.

يترتب على هذه الأفكار خللا في سلوك المريض في تناول الطعام مما يؤدي إلى استمراره على عادات غذائية سيئة تضر بصحته.

تحتاج هذه الحالات إلى العلاج النفسي لتعديل المفهوم الخاطئ الذي رسخ في عقل المريض.

أسباب الإصابة باضطرابات الأكل

تخضع شهية الإنسان لعوامل تتكامل مع بعضها لتجعل تناول الطعام نافعاً للجسم، وهي عوامل بيئية وبيولوجية (حيوية) وسلوكية، كما تتأثر باختلافات ثقافات الشعوب الغذائية.

تتعدد أسباب اضطرابات الأكل التي تؤثر على شهية الإنسان ورؤيته لنفسه، كيف؟

يقول المبدأ العام أن الإنسان يتناول الطعام ليحيا بصحة جيدة، لكن تحدث بعض الاختلالات، مثل: 

نظرة المريض لنفسه والاهتمام بشكله ووزنه

تضطرب رؤية المريض لنفسه أحياناً فيرى نفسه في وزن وشكل غير مناسبين له:

  • فتقل شهيته بشدة للدرجة التي تؤذيه صحياً كما في فقدان الشهية العصبي Anorexia nervosa.
  • أو تزداد شهيته بقوة ويأكل كثيرا ثم يندم ويحاول التقيؤ كما في النهم العصبي Bulimia nervosa.

يحدث هذا بصورة متدرجة فيبدأ فقط بزيادة أو نقص في شهية الشخص بصورة عرَضية، ثم تتحول إلى الصورة المرضية بالتدريج.

اضطرابات الأكل

العامل البيولوجي

هو نفسه العامل الجيني أو الحيوي. تحدث اضطرابات الأكل في هذه الحالة بسبب خلل جيني ينتج عنه اضطرابات بكيمياء المخ (مستويات السيروتونين والدوبامين).

اضطرابات بالشخصية

يكون الشخص معرضا للإصابة باضطرابات الأكل النفسية عندما يعاني من أمراض اضطراب العاطفة أو الاضطرابات السلوكية.

وُجد أن هذه الاضطرابات تكون مصحوبة بنقص الثقة والنظرة الدونية للنفس أو المثالية (السعي نحو الكمال).

اضطرابات نفسية

وُجد أن هناك علاقة قوية بين اضطرابات الأكل وبعض الأمراض النفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو الإدمان.

السن الذي تظهر فيه والأشخاص المعرضون لاضطرابات الأكل

المعتاد أن تظهر هذه الأمراض خلال المراهقة أو بداية العشرينيات، ومن النادر أن تظهر في الطفولة. 

يتعرض للإصابة بهذه الأمراض كل من:

  1. الفتيات: وهن أكثر تعرضاً لهذه الأمراض لكونهن يتنافسن على الجمال والشكل الخارجي في سن المراهقة.
  2. من لديهم تاريخ عائلي مرضي لاضطرابات الأكل.
  3. المشاهير: إذ يهتمون بالوزن والشكل العام.
  4. الواقعون تحت ضغوط عصبية لفترات طويلة.
  5. المصابون بأمراض القلق أو الاكتئاب أو الوسواس القهري.

مضاعفات محتملة

يعاني المصابون باضطرابات الأكل من مضاعفات نتيجة سوء التغذية لمدة طويلة أو نتيجة تناول أشياء غير صالحة للأكل مثل الطمي. 

نذكر من هذه المضاعفات:

  • الأنيميا.
  • فشل في عضلة القلب.
  • اضطرابات الكُلى.
  • متاعب بالجهاز الهضمي.
  • تسوس الأسنان.
  • قرح الفم.
  • مشاكل بالعظام.
  • تأخر بالنمو الجسدي وتطور المهارات.
  • الوفاة.

أنواع اضطرابات الأكل

تتعدد اضطرابات الأكل النفسية وتتراوح بين عدم وجود رغبة لتناول الطعام إلى التناول المفرط للطعام.

  • فقدان الشهية العصبي Anorexia nervosa.
  • النهم العصبي bulimia nervosa.
  • اضطراب الأكل القهري Binge eating disorder.
  • اضطراب تجنب الطعام Avoidant-restrictive intake disorder.
  • اضطراب تناول الطمي والطبشور Pica/ geophagy.
  • اضطراب الاجترار Rumination disorder.

اضطراب الأكل القهري

يطلق على اضطراب الأكل القهري مسميات متعددة مثل اضطراب نهم الطعام أو اضطراب شره الطعام أو اضطراب الأكل المفرط.

أعراض اضطراب الأكل المفرط هي الأكل بسبب وبدون سبب وبكميات كبيرة سواء مع الشعور بالجوع أو بدونه.

يأكل المريض بسرعة وبشراهة تستمر حتى بعد شعوره بالامتلاء، ولكن يلازمه الشعور بالذنب بعد الانتهاء من هذه المعمعة.

يختلف اضطراب الأكل القهري عن اضطراب النهم العصبي في نقطة أن المريض لا يستحث القيء أو الإسهال بعد نوبة النهم هذه.

كذلك لا يعمد إلى ممارسة الرياضة ليتخلص من السعرات الحرارية التي تناولها خلال نوبة النهم الشديد.

يلجأ المريض إلى تناول الطعام وحيدا وبعيداً عن أعين الناس خلال نوبة الشره الشديد.

تتكرر هذه النوبات مرة كل أسبوع أو أكثر.

يكون المريض ذا وزن طبيعي أو أقل من الطبيعي أو يعاني من الوزن الزائد.

العلاج

يحتاج علاج اضطرابات الأكل إلى فريق عمل لتكون النتيجة على أفضل ما يكون، وذلك بعد تحديد نوع الاضطراب المصاب به المريض.

التعريف بالطعام الصحي

يُنظم طبيب التغذية للمريض طريقة تناول الطعام -بغض النظر عن وزنه- بحيث يحصل على الفوائد الغذائية للطعام بدون التأثير على وزنه.

العلاج المعتمد على الأسرة

لا بد من التأكد من التزام أهل المريض بالعادات الصحية في تناول الطعام لأنهم يمثلون البيئة المحيطة به والمؤثر الأول في سلوكه.

العلاج المعرفي السلوكي

للعلاج المعرفي السلوكي أهداف عدة، مثل:

  1. تغيير نظرته لنفسه وجسده.
  2. رفع مستوى ثقته بالنفس.
  3. تعليم المريض التصرفات الأفضل لتخطي الضغط العصبي دون اللجوء إلى الطعام.

العلاج الدوائي

لا يعالج الدواء اضطراب الأكل نفسه ولكنه يعالج الأمراض النفسية المصاحبة أو المسببة له مثل أدوية علاج الاكتئاب أو أدوية علاج القلق العصبي أو علاج الإدمان.

العلاج بالمستشفى

يحتاج المريض لدخول المستشفى في بعض الحالات الشديدة التي يعاني المريض فيها من المضاعفات. 

نهاية القول

اضطرابات الأكل هي أمراض نفسية نتيجة عوامل متعددة مثل اضطراب مستويات بعض النواقل الكيميائية بالمخ وهي تشمل مجموعة من الأمراض المختلفة في أعراضها.

رغم أن هذه الاضطرابات تتعلق بأحد ملذات الحياة وهو الطعام، إلا أنها تسبب مضاعفات شديدة تصل إلى الوفاة مما يستلزم ضرورة العلاج. 

المصدر
Eating DisordersEating disorders - Diagnosis and treatmentEating Disorders6 Common Types of Eating Disorders (and Their Symptoms)
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق