ترياق الأمراض النفسية

اضطراب القلق العام | هل يمكن التخلص منه؟

لا أستطيع وصف قلقي المزمن الذي لا يمكنني التخلص منه؛ إذ أشعر بالقلق تجاه أبسط أمور حياتي اليومية، الأمر الذي يفقدني السيطرة عليها.

قد تعتقد أن مشكلتي بسيطة لا تقارن بالأمراض النفسية شديدة الخطورة؛ ولكنني فقدت عملي منذ مدة قصيرة، ودمرت علاقاتي الاجتماعية والأسرية بسبب هذا القلق المرضي.

هل يمكنني الشفاء من هذا المرض المزمن؟

هل يوجد من يستطيع فهم معاناتي؟

سنتحدث في السطور القادمة عن اضطراب القلق العام، وسنتعرف إلى أعراضه وطرق علاجه.  

اضطراب القلق العام

يعد القلق مأساة جيلنا؛ إذ نشعر بالتوتر والقلق تجاه أي خطوة جديدة في حياتنا، وقد تتغلب علينا هذه المشاعر السلبية وتشعرنا بالإحباط واليأس.

ولكن القلق سمة أساسية في طبيعتنا البشرية، وربما يساعدنا على تجنب بعض الكوارث، والمواقف السيئة التي قد تعرض حياتنا للخطر.

قد تتحول مشاعر القلق الطبيعية إلى مرض نفسي يطلق عليه “اضطراب القلق العام المزمن”، وفيه لا يستطيع المريض التخلص من القلق الدائم والتوتر المستمر، ويميل إلى توقع الأسوأ دائمًا، وينظر للحياة نظرة سلبية.

غالبًا ما تكون مخاوف المريض غير واقعية، ولكنها تمنعه من الاستمتاع بأنشطة حياته اليومية، وتؤثر سلبًا في علاقاته الاجتماعية وحياته المهنية.

تكمن خطورة هذا الاضطراب في صعوبة التعرف إليه، فقد يرفض الشخص الاعتراف بمرضه ويعتقد أنها مشاعر مؤقتة ستنتهي سريعًا.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أعراض اضطراب القلق العام المزمن

يعد القلق عرضًا شائعًا للكثير من الأمراض النفسية والعقلية، مثل: الاكتئاب، والوسواس القهري، واضطراب ثنائي القطب.

ولكن يختلف اضطراب القلق العام المزمن عن القلق الطبيعي؛ إذ يشعر الشخص بالقلق والخوف مدة طويلة قد تزيد عن 6 أشهر، ولا يستطيع توضيح أسباب قلقه أو تفسير مشاعره السلبية.

ومن أهم أعراض اضطراب القلق العام:

  • صعوبة التركيز.
  • اضطرابات النوم.
  • صعوبة اتخاذ القرارات.
  • عدم القدرة على التحكم في الانفعالات والسلوكات العدوانية.
  • الإرهاق المستمر.
  • مشكلات المعدة.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • عدم القدرة على التفكير بمنطقية.
  • ضعف العضلات.
  • الصداع المستمر.
  • عدم القدرة على الاسترخاء والهدوء.
  • الشعور بالغثيان.

مع مرور الوقت يفقد المريض السيطرة على حياته ويدمر علاقاته الاجتماعية، ويشعر أن القلق يسرق سنوات عمره دون أن يدري.

اضطراب القلق العام عند الأطفال

قد تدهشك احتمالية إصابة الأطفال والمراهقين بالقلق المزمن؛ إذ يملك البالغون الكثير من الأسباب التي تشعرهم بالتوتر، بينما يجب أن يستمتع الأطفال بهذه المرحلة العمرية.

في بعض الحالات، يشعر الطفل بقلق يلازمه طوال الوقت، ولا يستطيع الإفصاح عنه أو التعامل معه.

نلاحظ أعراض اضطراب القلق المزمن واضحة لدى الطفل الباحث عن الكمال، فهو يريد دائمًا الحصول على أعلى الدرجات، ويرغب في التفوق في جميع الأنشطة الرياضية.

قد لا يستطيع الطفل التخلص من هذا الاضطراب في المستقبل، فيسيطر القلق والخوف على حياته، ولا يتمكن من التغلب عليه.

لذلك يجب على الوالدين ملاحظة سلوك الطفل، وطلب مساعدة الطبيب النفسي عند ملاحظة أعراض اضطراب القلق العام عند الأطفال، ومنها:

  • الأرق.
  • فقدان الشهية.
  • صعوبة التركيز.
  • فقدان الثقة بالنفس.
  • الميل إلى العزلة.
  • عدم الرغبة في الذَّهاب إلى المدرسة.
  • الشعور بالفشل والإحباط.

لماذا نقلق؟

توجد عدة أسباب وأحداث يومية سيئة تشعرنا بالتوتر والقلق، وتحول عقولنا إلى آلات تعمل باستمرار دون راحة أو توقف.

ومن أبرز أسباب القلق:

  • البطالة والفقر الشديد.
  • ضغوط العمل.
  • الأمراض الجسدية والعقلية.
  • التفكك الأسري.
  • العنف المنزلي.
  • الوحدة.

ولكن توجد بعض العوامل الأخرى التي تجعلك أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق المزمن، مثل:

الجينات

لا توجد جينات وراثية مرتبطة بالقلق والتوتر، ولكن أثبتت بعض الأبحاث أن تاريخ الأسرة يؤدي دورًا كبيرًا في الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية.

لكن بالطبع لا يمكن تعميم هذه النتيجة؛ لذا لا تتوقع أن مرضك النفسي المزمن سوف ينتقل لأطفالك مستقبلًا، إذ ربما يستطيع طفلك التغلب على العوامل الوراثية، ويصنع شخصيته المستقلة.

البيئة المحيطة

يتعرض الشخص أحيانًا إلى بعض الصدمات النفسية العنيفة التي يصعب عليه تجاوزها أو تجاهلها، وقد تتحول هذه الحالة النفسية المؤقتة إلى قلق دائم يلازمه دائمًا.

ومن أبرز المواقف التي قد تؤدي إلى الإصابة باضطراب القلق المزمن:

  • وفاة شخص عزيز.
  • الطلاق.
  • الكوارث الطبيعية.
  • الأزمات المادية. 

لذا؛ إن شعرت أنك عاجز عن الخروج من حالتك النفسية السيئة بمفردك، يجب أن تطلب دعم أفراد أسرتك، والذهاب إلى الطبيب النفسي حتى لا تتدهور حالتك.

تعاطي المخدرات

تدمر المواد المخدرة كيمياء الدماغ؛ إذ تؤدي إلى تقلبات مزاجية مستمرة وفقدان القدرة على التحكم في المشاعر السلبية والأفكار العدوانية.

تتوقف مشاعر المدمن وشعوره بالأمان على جرعة المخدرات، فعندما لا يستطيع الحصول عليها، يشعر بالقلق ويفقد السيطرة على انفعالاته.

السمات الشخصية

تكمن المشكلة أحيانًا في السمات الشخصية؛ إذ توجد بعض أنواع الشخصيات التي تشعر بالتوتر باستمرار، وتهتم بالتفاصيل وتتوقع أسوأ النتائج.

تشخيص اضطراب القلق العام

تشخيص اضطراب القلق العام

في بعض الحالات، يصعب تشخيص القلق المزمن، وقد تتجاهل الأسرة الأعراض التي يشعر بها المريض، وهو ما يؤدي إلى تدهور الحالة.

ولكن توجد بعض الاختبارات النفسية التي توضح لك أسباب مشاعرك السلبية، مثل: اختبار اضطراب القلق العام، واختبار الاكتئاب، واختبار تقييم الشخصية.

يعد اختبار اضطراب القلق العام خطوة مهمة في تقييم الحالة النفسية، فقد يصعب على المريض الذَّهاب إلى الطبيب النفسي في البداية، ولكن عندما يجري هذا الاختبار ويعلم طبيعة الاضطراب الذي يعانيه، سيحاول التغلب على خوفه ويبدأ رحلة العلاج.

يطلب الطبيب من المريض إجراء بعض الفحوص الطبية حتى يستبعد بعض الأمراض الجسدية التي تتشابه أعراضها مع أعراض اضطراب القلق العام، مثل:

  • اضطرابات الغدة الدرقية.
  • أمراض القلب.
  • سن اليأس.
  • مشكلات الجهاز الهضمي.

علاج اضطراب القلق العام

ينقسم علاج اضطراب القلق العام إلى: العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج الدوائي.

العلاج المعرفي السلوكي

يتكون العلاج المعرفي السلوكي من مجموعة جلسات، يتعرف فيها المريض إلى أنماط تفكير تختلف عن أسلوبه المعتاد، حتى يستطيع النظر إلى الحياة بإيجابية، ويفكر في مخاوفه بمنطقية.

يهدف هذا العلاج إلى مساعدة المريض على التحكم في مشاعره السلبية وأفكاره المزعجة، ويمكنه من التوقف عن التفكير المستمر الذي يشعره بالقلق والتوتر.

العلاج الدوائي

يحاول الطبيب عادة علاج اضطراب القلق العام بدون أدوية، ولكنه يلجأ إلى مضادات القلق في بعض الحالات، لتخفيف حدة الأعراض التي يشعر بها المريض.

ومن أهم مضادات القلق:

علاج اضطراب القلق العام بدون أدوية

توجد الكثير من الأساليب التي تساعدك على تخفيف مشاعر القلق والتوتر، وتجنبك تحول هذه المشاعر إلى مرض مزمن، مثل:

تحديد المخاوف

يجب أن تفكر أولًا في الأسباب عندما تحاول حل أي مشكلة، فقد تترسخ في ذهنك بعض المشاعر السلبية التي تسبب لك القلق والتوتر، ولكنك لا تتذكر المواقف التي شوهت طريقة تفكيرك.

لذلك يمكنك أن تدون أفكارك ومشاعرك وتحاول أن تتذكر الأسباب التي تشعرك بالقلق، فعندما تنظم أفكارك وتفكر في مخاوفك بمنطقية ستتغلب على قلقك.

ممارسة تمارين الاسترخاء

توجد العديد من تمارين الاسترخاء التي تساعدك على التخلص من الأفكار المزعجة، وتمكنك من السيطرة على قلقك المستمر، مثل: اليوجا، وتاي تشي.

تعتمد هذه الرياضات على بعض الحركات البسيطة والتنفس بعمق، وتهدف إلى الشعور بالاسترخاء والسكون الداخلي.

اتباع نظام حياة صحي

عندما تتوقف عن تناول الوجبات السريعة وتمارس الرياضة بانتظام، ستلاحظ تحسن حالتك البدنية والنفسية.

إذ يساعدك أسلوب حياتك الجديد على مواجهة مشاعر الحزن والتوتر، ويمكنك من الاستمتاع بحياتك.

لا تخجل من مرضك، ولا تترك قلقك يسيطر على حياتك ويدمر أهدافك.

وختامًا، تذكر أننا نعيش هذه الحياة مرة واحدة فقط؛ لذا لا تستسلم لأفكارك واستمتع بحياتك.

المصدر
Generalized Anxiety Disorder (GAD) and Personality StyleGeneralized Anxiety DisorderGeneralized Anxiety DisorderUnderstanding Generalized Anxiety Disorder in ChildrenDo You Live with Anxiety? Here Are 11 Ways to Cope
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى