ترياق المرأة

أعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية

أتذكر ذلك اليوم جيدًا… كنت في العاشرة من عمري…

انزعجت كثيرًا عندما لاحظت آثار التعب والإرهاق على أمي؛ عيناها ذابلتان، شاحبة الوجه، غير معتدلة المزاج، تعاني آلام البطن.

طمأنتني أمي بكلمات رقيقة مقتضبة، وطلبت مني ألَّا أنزعج؛ فهي فقط تعاني أعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية.

ازدادت حيرتي؛ فأنا لم أفهم شيئًا! سألتها: “ماذا تعنين يا أمي بأعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية؟”!

اعتذرت أمي عن الإجابة؛ فهي منهكة لا تستطيع التركيز أو الكلام الآن، ولكن حددنا موعدًا بعد أربعة أيام لتجيب عن تساؤلاتي.

في الميعاد المحدد، كانت أمي بحالٍ أفضل؛ استعادت نشاطها، ونضارة وجهها، وابتسامتها المشرقة، وذهب عنها الضيق والعصبية. بدأت حديثها الجذاب: “هل تعلمين -صغيرتي- ما هي الهرمونات؟”.

الهرمونات

مركبات كيميائية تُنتَج من الغدد الصماء داخل الجسم، وتنطلق مع الدم لتصل إلى جميع خلايا جسم الإنسان.

لكل هرمون تأثير محدد في خلايا مستهدَفة، وتعمل الهرمونات في تكامل وتناغم دقيق. وسوف نتحدث اليوم عن هرمونات الأنوثة بالتحديد.

هرمونات الأنوثة

وهي هرمونات توجَد عند الرجال والنساء، وتؤثر في النساء خاصةً تأثيرًا كبيرًا. يختلف تركيزها في الدم على مدار الشهر، كما يختلف على مدار سنوات العمر؛ فتمر الأنثى بمحطات حياتها الأنثوية من البلوغ حتى انقطاع الطمث.

تعمل هذه الهرمونات بنظام صارم؛ فهي مركبات قوية التأثير. لذلك، عند حدوث زيادة أو نقص في إحداها، تظهر أعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية بشكل واضح.

ما هي أعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية ؟

ما هي أعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية ؟

عدم انتظام الدورة الشهرية

تتراوح دورة الهرمونات الأنثوية بالجسم ما بين 21 إلى 35 يومًا عند معظم النساء، ويمكن أن يتسبب خلل هرمونات الأنوثة في زيادة تلك الفترة أو نقصانها، أو انقطاع الطمث أو غزارته، وقد تصاحبه تقلصات شديدة في البطن ونقص في التبويض.

زيادة نمو الشعر

يزيد نمو الشعر في الوجه والذقن أو أجزاء أخرى من الجسم، ويحدث نتيجة زيادة تركيز الأندروجين في الدم، كما يُعتبَر علامة على احتمال وجود متلازمة تكيس المبايض.

ارتفاع معدل الأنسولين أيضًا يمكن أن يحفز إنتاج الأندروجين وظهور مقاومة الأنسولين، وقد يساعد فقدان الوزن في التغلب على مقاومة الأنسولين.

ظهور الحبوب والبثور

خاصةً في الوجه والصدر والجزء العلوي من الظهر، نتيجة زيادة هرمون التستوستيرون الذي يحفز إفراز الدهون من الغدد الدهنية، كما يؤثر في الخلايا المكوِّنة لبصيلات الشعر، مما يساعد في تكوُّن الحبوب.

زيادة الوزن

ويزيد الأمر سوءًا عندما تلجأ المرأة للوجبات الغنية بالدهون والسكر لتحسين مزاجها.

فقد نضارة الجلد وحيويته

https://www.shutterstock.com/image-photo/beauty-concept-skin-aging-antiaging-procedures-218870788

يرتبط انخفاض مستويات الإستروجين -في فترة انقطاع الطمث وما قبلها- بعلامات شيخوخة الجلد؛ فيصبح الجلد رقيقًا كلما تقدمنا في العمر، ويميل إلى التجعد مع فقد الكولاجين، كما تصبح البشرة أكثر جفافًا وأقل مرونة، ويقل وصول الدم المغذي للجلد مع تقدم العمر.

قد يساعد العلاج الهرموني في منع أو تأخير تأثر الجلد بعلامات تقدم العمر، ولكنه قد يزيد أيضًا من خطر الإصابة بسرطان الثدي والرحم.

جفاف المهبل أو ضموره

يحدث نتيجة نقص هرمون الإستروجين في فترة انقطاع الطمث وبعده، والذي يسبب ترقق جدار المهبل وجفافه وحساسيته الشديدة، مما يرغم المرأة أحيانًا على اللجوء للعلاج الهرموني البديل، تحت إشراف طبيب متخصص.

يمكن أن تتسبب هذه البدائل الهرمونية في زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتة الدماغية، والجلطات الدموية، وسرطان الثدي، وسرطان بطانة الرحم. لذلك، لا بُدَّ أن توصف وتتابع عن طريق طبيب مختص، وعند الضرورة فقط.

كما يفضل المختصون تناول البروجستيرون مع الإستروجين -عند الحاجة- لاستعمال علاج هرموني بديل، حيث إن ذلك يقلل نسبة حدوث الأعراض الجانبية بشكل ملحوظ.

تعرُّق ليلِي وهبَّات حرارية

غالبًا ما تصاحب هذه الأعراض انخفاض تركيز هرمون الإستروجين، مما يجعل النوم مهمة صعبة.

إرهاق

يسبب زيادة معدل البروجسترون في الدم الإرهاق الشديد والميل للنوم، أما نقصه فيجعل النوم صعبًا متقطعًا، مما يسبب الإرهاق أيضًا.

عصبية زائدة وتقلبات مزاجية قد تصل إلى الاكتئاب

بسبب تأثير الإستروجين على بعض الناقلات العصبية، بما في ذلك هرموني السعادة: الدوبامين والسيروتونين.

العقم

وهو من أهم وأخطر أعراض اضطراب الهرمونات الأنثوية؛ فجميع الهرمونات تعمل في تكامل وتناغم: إستراديول،
وهرمون التستوستيرون، وهرمون تحفيز الجريبات، والبروجستيرون، والبرولاكتين، والأوكسيتوسين،
وغيرهم من هرمونات الجسم المتنوعة، فلكلٍ عمله ودوره المحدد في عملية الحمل والولادة.

تزيد نسبة الإصابة بالعقم في النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، وهي حالة تؤثر فيما يقرب من 10% من
النساء في سن الإنجاب، وتحتاج إلى علاج تحت إشراف طبيب متخصص.

نوم متقطع

نتيجة لنقص هرمون البروجستيرون، حيث إن هرمون البروجسترون يساعد في الحصول على نوم هادئ وعميق.

تغيُّر شكل الثدي 

قد يؤدي ارتفاع أو انخفاض هرمون الإستروجين إلى تغيرات في شكل الثدي؛ فارتفاع تركيزه في الدم يتسبب في تكوُّن أنسجة ثدي متكتلة وكثيفة. ولكن لا بُدَّ من المراقبة والحذر؛ فزيادة نسبة الإستروجين في الدم لفترات طويلة قد تزيد من نسبة الإصابة بسرطان الثدي.

تفاقم مشاكل الصحة النفسية

يُعتقَد أن للإستروجين تأثيرًا وقائيًا على الدماغ؛ فهو يؤثر إيجابيًا في الناقلات العصبية في الدماغ، والتي تؤثر بدورها
في الإدراك والقدرة على تحمُّل الإجهاد.

يرتبط نقص الإستروجين في بعض الحالات بزيادة خطر الإصابة بالذهان، كما يرتبط سن انقطاع الطمث وهبوط
نسبة الإستروجين في الدم بارتفاع نسبة ظهور الفصام، وتكرار نوبات الهوس لدى النساء المصابات باضطراب ثنائي القطب.

أعراض متعلقة بالجهاز الهضمي

تتأثر الخلايا المُبطنة للجهاز الهضمي بكل من الإستروجين والبروجستيرون، فيمكن أن تشعر المرأة بآلام في البطن،
أو انتفاخات، أو إسهال، أو إمساك، أو غثيان، أو تقيؤ -خلال دورتها الشهرية المتكررة- بسبب تغيُّر مستوى
الهرمونات الأنثوية في الدم، وتختلف حدتها من أنثى لأُخرى.

زيادة خطر توقف التنفس في أثناء النوم

هي حالة خطيرة تجعل الناس يتوقفون عن التنفس بشكل متكرر في أثناء النوم؛ وتحدث عندما تسترخي عضلات
الحلق وتسد مجرى الهواء خلال النوم.

الأشخاص الذين يعانون هذا النوع من توقف التنفس في أثناء النوم غالبًا ما يعانون حدوث أصوات خلال النوم
(شخير)، وأثبتت الأبحاث أن انخفاض نسبة الإستروجين -في مرحلة انقطاع الطمث- لها علاقة وثيقة بتلك الحالة.

ترقُّق العظام

يساعد الإستروجين النساء في بناء عظام قوية وصحية، وكذلك المحافظة عليها. ويرتبط فقدان الإستروجين
-بعد انقطاع الطمث- بفقدان العظام، وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.

النساء القوقازيات والأسيويات أكثر عرضة لترقق العظام من نساء المجموعات العرقية الأخرى.

صعوبة في التركيز 

نتيجة نقص هرمون الإستروجين.

قد تحدث أعراض ومشاكل كبرى حين ينخفض مستوى الإستروجين في الدم، فماذا يحدث حال زيادته عن المعدل الطبيعي؟

هيمنة الإستروجين

وهي حالة يزيد فيها معدل إنتاج هرمون الإستروجين في الجسم.

توجَد مستقبلات للإستروجين في العديد من الأنسجة في الجسم بما في ذلك الدماغ، والقلب، والرحم، والثدي، والجلد، ومناطق أخرى.

لذا، يلعب الإستروجين الزائد دورًا في زيادة نسبة حدوث سرطان الثدي، وسرطان المبيض، ومتلازمة تكيس المبايض، والعقم، وحالات المناعة الذاتية.

يخضع جسد المرأة لنظام دقيق متوازن، ويتأثر به باختلاف الأيام والأعوام، فسبحان الخالق العظيم!

بقلم د / رباب محمد

المصدر
Everything You Should Know About Hormonal Imbalance
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق