ترياق الصحة الجنسية

اضطراب غياب النشوة الجنسية عند النساء

صديقنا خالد يعمل صيدلانيًا بإحدى الصيدليات الشهيرة بوسط العاصمة. 

ذات ليلة، عرج عليه بالصيدلية صديقه أحمد. 

أحمد شاب ثلاثيني ناجح، لديه أسرة صغيرة مكونة من زوجته وطفلين رائعين. 

لاحظ خالد أن أحمد متغير بعض الشيء، ربما يكون مهمومًا قليلًا، فبادره قائلًا: “ما بك يا صديقي؟!”.

تردد أحمد قليلًا، ثم أخبره أنه أتى إليه في استشارة طبية. 

واستطرد قائلًا: “أشعر أن زوجتي غير سعيدة معي؛ لم تعد أوقاتنا الخاصة كما كانت، ولم تعد علاقتنا الحميمة مرضية لها”.

فهم خالد سريعًا أن زوجة صديقه تعاني مما يُسمَّى بـ”اضطراب غياب النشوة الجنسية عند النساء”. 

طمأن خالد صديقه أحمد، وأفهمه أن هذا الاضطراب شائع الحدوث، وعلاجه سهل للغاية إذا عُرِفَت أسبابه. 

 في هذا المقال، نصحبكم في رحلة قصيرة لنتعرف أكثر إلى أسباب غياب وتأخر النشوة عند النساء، وكيفية علاجها. 

ما هو اضطراب غياب النشوة الجنسية عند النساء؟

يُعَرِِّف المختصون اضطراب غياب النشوة الجنسية عند النساء بأنه “الحالة التي تعاني فيها الزوجة من عدم القدرة على بلوغ النشوة الجنسية في أثناء العلاقة الحميمة مع زوجها”. 

والنشوة الجنسية -أو كما يطلق عليها البعض “هزة الجماع”- هي مجموعة من الانقباضات اللا إرادية التي تحدث في العضلات السفلية للحوض عند المرأة نتيجة للاستثارة الجنسية في أثناء الجماع. 

تختلف نشوة النساء في شدتها ومدتها ومرات تكرارها من امرأة إلى امرأة، حيث قد تصل بعض النساء إلى النشوة بقليل من الاستثارة الجنسية، وتحتاج أخريات إلى المزيد حتى يصلن حد نشوتهن. 

جدير بالذكر أن امرأة واحدة من بين كل عشر سيدات لا يشعرن بالنشوة على الإطلاق، ولكنهن بالرغم من ذلك يظللن راضيات عن حياتهن الجنسية، ولا يمثل الأمر لهن أي مشكلة.  

إذًا، لا يُعَد غياب النشوة عند النساء مشكلة، إلا إذا كان يسبب نوعًا من التوتر والضيق وعدم الرضا للمرأة. 

لذا، يمكننا أن نقول أن هناك أنواعًا مختلفة من غياب أو تأخر النشوة الجنسية عند النساء، وهي:

1- فَقْد النشوة الجنسية الأوَّلي: وفيه لم تشعر المرأة على الإطلاق بـ”هزة الجماع” طوال حياتها الجنسية. 

2- فَقْد النشوة الجنسية الثانوي: حيث اعتادت الأنثى على بلوغ حد النشوة في السابق، لكن تواجهها الآن صعوبات في بلوغها. 

3- فَقْد النشوة الجنسية حسب الموقف: حيث تشعر المرأة بالنشوة تحت ظروف معينة من الاستثارة الجنسية، فإذا غابت فقدت القدرة على بلوغ النشوة.

أسباب صعوبة بلوغ النشوة الجنسية عند النساء

أسباب صعوبة بلوغ النشوة الجنسية عند النساء

تنتج نشوة النساء الجنسية من تفاعل مجموعة من العوامل الجسدية والنفسية والعاطفية مع بعضها بعضا. لذا، فحدوث خلل أو اضطراب في أي من تلك العوامل؛ سيؤدي بالطبع إلى غياب وصعوبة الوصول لتلك النشوة. 

عوامل جسدية 

إذا تعرضت الأنثى لأي تغيرات بدنية، مثل: إصابتها ببعض الأمراض أو تناوُلِها لأنواع معينة من الأدوية،
فقد يؤثر هذا في قدرتها على بلوغ النشوة الجنسية. 

  • الأمراض: بعض الأمراض الخطرة، مثل: التصلب المتعدد ومرض باركنسون -والتي غالبًا ما تؤثر على الاستقرار النفسي للمرضى-، تؤدي في النهاية إلى صعوبة بلوغ النشوة عند النساء. 
  • بعض مشاكل الجهاز التناسلي للمرأة، مثل: الالتهابات والتقرحات التي تسبب الشعور بالألم في أثناء الجماع، تُعَد جميعها من المسببات الرئيسية لغياب النشوة الجنسية.
  • الأدوية: تؤثر بعض الأدوية (مثل الأدوية المضادة للذهان، ومضادات الهستامين، ومضادات الاكتئاب، والأدوية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم) على قدرة المرأة على بلوغ النشوة. 
  • التدخين: يقلل التدخين من وصول الدم إلى الأعضاء التناسلية. لذا، قد يؤثر بشكل غير مباشر على بلوغ النشوة. 
  • التقدم بالعمر: مع التقدم بالعمر وانقطاع الطمث عند المرأة، يمر جسمها بالكثير من التغيرات المرتبطة بمستوى الهرمونات في الدم والجهاز العصبي والدورة الدموية وغيرهم، وتؤثر بالطبع كل تلك التغيرات على حياة المرأة الجنسية. 

عوامل نفسية

تؤثر العديد من العوامل النفسية على رغبة المرأة الجنسية، مثل:

  • مشاكل في الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب. 
  • عدم رضا المرأة عن شكلها وجمالها. 
  • الإجهاد البدني والضغوط المادية. 
  •  المعتقدات الثقافية أو الدينية غير الصحيحة لدى بعض النساء. 
  • الشعور بالخجل والإحراج من ممارسة العلاقة الحميمة. 
  • التعرض للتحرش أو الاعتداء الجنسي، مما قد يسبب صدمة نفسية للمرأة.  

عوامل مرتبطة بالعلاقة الزوجية

إذا كان الزوجان يواجهان مشكلات وتوترا في علاقتهما الزوجية، بالطبع سيؤثر ذلك على علاقتهما الجنسية. 

عوامل مرتبطة بالعلاقة الزوجية

من صور التوتر في العلاقة الزوجية:

  • عدم التواصل الفعال بين الزوجين. 
  • عدم التحدث مع بعضهماعن احتياجاتهما الجنسية والعاطفية، وما يفضله كل منهما في علاقتهما الخاصة. 
  • عدم الثقة بين الزوجين. 
  • وجود عنف وانتهاكات من الزوج تجاه الزوجة. 

علاج اضطراب غياب النشوة الجنسية عند النساء

يعتمد علاج صعوبة بلوغ النشوة الجنسية عند النساء على معرفة السبب المؤدي لها. وجدير بالذكر أن تحديد هذا السبب ليس سهلًا على الإطلاق، خاصة في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة التي تعتبر تحدُّث المرأة عن رغباتها الجنسية أمرًا مخجلًا. 

لذلك، كان من الضروري أن يعي كلا الزوجين حقوقهما الجنسية جيدًا، ويعلما أنه لا حرج على الإطلاق في أن يسعى كل منهما للحصول على الإشباع والنشوة في علاقتهما سويًا، طالما كانت في إطارها الشرعي السليم.

إذًا، ما العلاج المتبع في تلك الحالات؟ 

  • إذا كان سبب تأخر النشوة هو حالة مرضية ما لدى المرأة، يكون علاج تلك الحالة هو العلاج الأساسي المتبع. 
  • إيقاف أو استبدال بعض الأدوية التي تتناولها المرأة إذا ثبت أنها السبب في غياب النشوة. 
  • العلاج المعرفي السلوكي.
  • العلاج بالأدوية. 

ما هو العلاج المعرفي السلوكي؟

العلاج المعرفي السلوكي

يعتمد جزء أساسي من علاج اضطراب غياب النشوة عند النساء على مساعدة المرأة على فهم طبيعة جسمها، وتعليمها كيف تستطيع تحديد المعوقات والضغوط التي تؤثر على علاقتها بزوجها. 

  • فهم طبيعة الجسد: يساعد الزوجة على إدراك احتياجاتها الجنسية والنفسية، كما يساعدها على تحديد الأماكن الأكثر إثارة لها في جسدها. 
  • الاستشارات الزوجية: حيث يلجأ الزوجان للمختصين لمساعدتهما على تخطي أي أزمات في علاقتهما الزوجية، والتي قد تؤثر بدورها على علاقتهما الجنسية سويًا. 

من الخطوات المهمة للعلاج السلوكي، مساعدة الزوجين على تعلم مهارات التواصل فيما بينهما، وتشجيعهما على التحدث عن رغبتهما الجنسية مع بعضهما، كي يدرك كل منهما احتياج الآخر، وتتخلص المرأة من شعورها بالخجل تجاه جسدها واحتياجاتها الجنسية. 

العلاج بالأدوية

العلاج بهرمون الإستروجين: يلجأ إليه الأطباء إذا كان سبب فقدان النشوة الجنسية هو انقطاع الطمث عند المرأة، فيساعد هذا العلاج على استعادة توازن الهرمونات داخل جسمها، وزيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، مما قد يساعد في بلوغ النشوة في أثناء العلاقة. 

العلاج بالطب البديل: بعض المنتجات الطبيعية، مثل تلك المصنوعة من الأرجنين، يُرَوَّج لها في الأسواق على أنها قادرة على تحسين الحياة الجنسية للمرأة.
لكن يجب التنويه أن تلك المنتجات لم تُدرَسْ آثارها الجانبية بالشكل الكافي من قِبَل المؤسسات الطبية. لذا، يجب استشارة الطبيب أولًا قبل البدء في تناول أي منها. 

أخيرًا، فإن الإشباع الجنسي هو حق أصيل لكل من الزوج والزوجة. ولا يجب أن تخجل منه المرأة أبدًا،
لأن إدراكها لهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التمتع بحياة صحية وسعيدة مع شريك حياتها. 

المصدر
Anorgasmia in womenOrgasmic DysfunctionOrgasmic DisorderFemale Orgasmic DisorderFemale orgasmic disorder: Epidemiology, pathogenesis, clinical manifestations, course, assessment, and diagnosis
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق