ترياق الأمراض النفسية

اضطراب قلق الانفصال | لا تتركيني يا أمي!

– ريم… ريم… هيا يا ريم استيقظي، أنسيتِ أن اليوم أول أيام السنة الدراسية؟!

– نعم يا أمي… امممم ولكن… لا أريد الذهاب يا أمي… فأنا قلقة ومتعبة ولم أذق طعم النوم طوال الليل… لا، لا يا أمي، لن أذهب؛ أنا متوترة جدًّا ولا أحب أن أبتعد عنك.

– يا إلهي! ما بك يا ريم؟! أما زلت تعانين نفس التوتر والقلق مثل كل عام؟!  وقد تحدثت معك سابقًا عن “قلق الانفصال”، واتفقنا سويًّا أن نتخطى هذه المرحلة! 

– هيا يا ريم، انهضي معي، وسنبدأ من جديد لنضع خطة علاجية لقلق الانفصال، هيا ساعديني لنتخلص من هذا القلق… 

مقالنا اليوم عن اضطراب قد نمر به جميعًا، يعرف باضطراب قلق الانفصال، نحدثكم فيه عن::

  • قلق الانفصال عند الأطفال. 
  • قلق الانفصال عند الكبار. 
  • تشخيص قلق الانفصال. 
  • خطة علاجية لقلق الانفصال. 

ما هو قلق الانفصال؟

من الطبيعي أن يشعر طفلك في صغره بالقلق إذا تركتِه وغبتِ عنه، وقد يدخل في نوبات من البكاء والصراخ المتواصل، لكن من المفترض أن يزول كل هذا القلق مع نمو طفلك ووصوله سن المدرسة.

قد يعاني بعض الأطفال قلق الانفصال المستمر والمتكرر، والذي لا يزول حتى مع بذل جهود من الوالدين، خلال سنوات الدراسة الابتدائية أو ما بعدها.

وإذا كان هذا القلق مفرطًا ويؤثر في الأنشطة العادية -مثل: المدرسة والصداقات-، واستمر فترة طويلة؛ هنا يكون دليلًا على الاصابة باضطراب قلق الانفصال.

يعد اضطراب قلق الانفصال مشكلة عاطفية تتميز بضيق شديد يمر به الطفل عند بعده عن أمه أو أسرته، أو حتى بمجرد التفكير في الابتعاد عنهم. 

وقد يدَّعِي الطفل المرض لتجنب الخروج من المنزل أو خشية الابتعاد عن أمه.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أعراض اضطراب قلق الانفصال

  • الخوف الشديد من الضياع وعدم قدرته على العودة إلى بيته مرة أخرى.
  • الخوف من تعرضه للخطر في غيابه عن أسرته، وشعوره الدائم بالضعف وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه.
  • عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، ومحاولة افتعال أي سبب للبقاء في المنزل.
  • شكوك دائمة بأنه لن يرى أسرته، أو أنه سيفقد أسرته للأبد.
  • الأرق وعدم النوم ليلًا، لشدة خوفه وتفكيره في يومه الدراسي وماذا سيفعل غدًا، أو بسبب الكوابيس التي يراها.
  • بعض الشكاوى الجسدية -مثل: الصداع أو ألم المعدة- وخاصة وقت الانفصال أو قبله.
  • التشبث في يد أمه أو قدمها والصراخ بهستيريا.
أعراض اضطراب قلق الانفصال

أسباب قلق الانفصال

السبب الرئيس لتعرض الطفل لاضطراب قلق الانفصال هو شعوره بعدم الأمان؛ فحاولي البحث عن سبب اختلال الشعور بالأمان عند طفلك، فإذا عُرف السبب أصبح من السهل التخلص من القلق.

من الأسباب الشائعة لاضطراب قلق الانفصال عند الأطفال:

  • التغير في البيئة المحيطة، مثل: الانتقال من المنزل أو تغيير المدرسة.
  • التعرض للضغط النفسي (مثل: فقدان أحد الأحباب أو حيوانه الأليف)، أو المرور بأزمة نفسية (مثل: طلاق والديه).
  • خوف الوالدين الشديد على الطفل في مراحل عمره الأولى، والإفراط في حمايته من المخاطر؛ تورث الطفل الشعور بالتردد والخوف من المواجهة وخاصة في غياب والديه عنه.
  • تعرض الطفل في صغره للعنف أو الضرب من الأطفال المحيطين به، واكتفاء والديه بالدفاع عنه وعدم إرشاده إلى كيفية الدفاع عن نفسه.

قلق الانفصال عند الكبار

لكن قلق الانفصال لا يقتصر على الأطفال فقط، بل أحيانًا يظهر عند الكبار، فقد يعاني بعض البالغين الخوف الشديد من حدوث مخاطر أو فقد لأحد أحبابهم.

ولا يذكر وجود سبب محدد لاضطراب قلق الانفصال عند الكبار، إلا أن بعض الباحثين ربطوا سببه ببعض الحالات الأخرى، مثل: اضطراب الهلع ورهاب الخلاء واضطراب القلق العام.

وتظهر أعراضه على البالغين بنفس أعراضه عند الأطفال، لكن القلق يكون من الوالدين في حال غياب أطفالهما عنهما، وقد تتطور الحالة إلى الأبوة أو الأمومة الصارمة.

قد يعاني أحد الوالدين القلق والخوف الشديد على أطفاله؛ ما يدفعه الرفض التام لابتعادهم عنه، وربما يعاني أعراضًا جسدية -مثل: الصداع والإسهال والأرق- مرتبطة بفترات القلق.

ويلاحظ أن قلق الانفصال عند الأم هو الأكثر شيوعًا عند البالغين، إذ إنه يصعب على الأم ترك أطفالها والذهاب إلى العمل مدةً طويلة؛ لارتباطها الوثيق بهم وارتباطهم بها.

تشخيص قلق الانفصال

يمكن تشخيصه إذا كانت الأعراض تتميز بـأنها:

  • موجودة لمدة ستة أشهر على الأقل.
  • تسبب ضيقًا شديدًا للطفل.
  • تعرض الطفل للقلق والتوتر حتى في أثناء النوم والاسترخاء.
  • ضعف الأداء في المنزل أو المدرسة أو مع الأصدقاء.

خطة علاجية لقلق الانفصال

كلما كان تدخلك لعلاج قلق الانفصال عند الأطفال أسرع كانت نتيجته أفضل.

وإليكم بعض أنواع العلاج النفسي المناسبة لعلاج قلق الانفصال:

العلاج المعرفي السلوكي:

هذا هو النوع الأساسي من العلاج النفسي الموصى به لعلاج اضطراب قلق الانفصال. ويتعلم الطفل من خلاله كيف يتعرف إلى مشاعر القلق، والردود الجسدية المتعلقة بالقلق، ثم يتعلم كيفية التحكم في هذه المشاعر، وكيفية التعامل مع عواطفه.

العلاج الأسري

يساعد دور الأسرة عامة والوالدين خاصة على تحسين نتائج العلاج، إذ يتعلم الوالدان والأشقاء طرقًا جديدة للتفاعل مع الطفل حين ظهور أعراض القلق عليه.

العلاج باللعب

قد يواجه الأطفال الأصغر سنًا صعوبة في الربط بين الأفكار والمشاعر والأفعال، لذا يمكن أن يساعدهم العلاج باللعب على إظهار عواطفهم ومعالجتها والتعامل معها.

يمكن تدريبهم على الاسترخاء وتمارين التنفس العميق كنوع من العلاج باللعب، فهذا يساعدهم على تهدئة أنفسهم عند الشعور بالقلق.

وإليك بعض النقاط التي نوصي بها الوالدين لمساعدة الطفل على تخطي هذا القلق:

  • يمكنك اصطحاب طفلك إلى المدرسة مبكرًا قبل موعد الحصة بنصف ساعة والقيام ببعض التمارين الرياضية قبل الحصة.
  • حدد لطفلك بعض النصائح التي تساعده عند الشعور بالقلق، مثل: التوجه إلى المعلم والتحدث معه بما يقلقه أو ما يشعر به.
  • نبه طفلك إذا وجد تغيرًا في الروتين الدراسي، مثل: تأخرك عن الذهاب إليه.
  • تعاطف مع طفلك، وعلِّق له على التقدم الذي وصل إليه.
  • استمع إلى مشاعر طفلك واحترمها، واسمح له أن يحكي لك عن يومه في المدرسة وما الذي يقلقه.
  • شجع طفلك على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والبدنية في المدرسة؛ فهذا يخفف القلق ويدعم تكوين صداقات مع زملائه.

ويمكن استخدام بعض الأدوية لعلاج القلق في الحالات الشديدة، إلى جانب العلاج النفسي، تحت إشراف طبيب متخصص.

علّك -عزيزي القارئ- قد حققت الاستفادة المرجوة من مقال “قلق الانفصال”.

نتمنى لكم السلامة، ودمتم بخير.

المصدر
Separation Anxiety and Separation Anxiety DisorderWhat Is Separation Anxiety Disorder in Adults?Separation Anxiety in Children: How to Help your Child with Separation Anxiety DisorderTHE REALITY OF COPING WITH MATERNAL SEPARATION ANXIETYTesting & Diagnosis for Separation Anxiety Disorder in Children
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى