ترياق الحياة الصحية

اكتئاب الرجيم | الحيرة بين وزني ونفسيتي

ظلت مدة من الزمن تتناول أدوية تقلل معدل الحرق؛ فازداد وزنها، ومن ثَم أوقفت هذه الأدوية، واتجهت لطبيب التغذية الذي نصحها باتباع أنظمة غذائية معينة. أوقفت الأدوية المتهمة بزيادة الوزن ثم اتجهت للأنظمة الغذائية مع طبيب التغذية.

انتعشت روحها بتحرك مؤشر الميزان للأقل مرة بعد الأخرى، ولكن … وآه من لكن!

ارتعشت أطرافها مع المجهود، وازداد شعورها بالدوار، وقلت حيويتها وقدرتها على بذل المجهود.

نصحها الطبيب بتناول الفيتامينات والحديد مع الاستمرار في اتباع النظام الغذائي المحكم.

ولكنها فقدت رغبتها في استكمال الخُطَّة الغذائية، ثم لم تعد قادرة على تأدية المهام المنزلية، وفي النهاية أصابها الخمول وانعزلت عمَّن حولها.

استشارت أحد الأطباء فأخبرها أنها تمر بحالة اكتئاب الرجيم، وأنه أحد أضرار الرجيم المتكررة. 

سألته ويحدوها الأمل: “كيف أتخلص من اكتئاب الرجيم هذا؛ فإنني أختنق!”؟ 

أخبرها بأن علاج اكتئاب الرجيم ليس صعبًا، ولكنه، يبدأ بها شخصيًا.

ومع تحسن حالتها النفسية، تحدثت مع صديقاتها فأخبرتها إحداهن بأنها عانت العصبية أثناء الرجيم وبعدها ظهرت عليها أعراض اكتئاب الرجيم فعلًا وعولجت منه تمامًا؛ ومن ثَم شعرت صديقتي بالأمل في انتهاء الكابوس بعد سماعها هذه البشرى.

أهمية اتباع الأنظمة الغذائية

ما كان الأجداد مضطرين للالتزام بأنظمة غذائية محددة، بل كانت دنياهم أبسط من حاضرنا بكثير، ولم تكن أمراض العصر الحديث منتشرة بنفس النسب الموجودة الآن.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

بالنظر إلى العادات الغذائية، نجد أنها قد تغيرت؛ لتصبح طريقتنا في تناول الطعام غير صحية مع مرور الزمن؛ وهو ما أدى إلى اضطرابات الوزن وتأثيرها السلبي في الإنسان.

يؤثر الوزن الزائد في كلٍّ من الناحية الشكلية والصحية للشخص، وتنتهي مشكلات السمنة بالمرض النفسي لدى بعض المرضى!

أهمية اتباع الأنظمة الغذائية

وبسبب الاضطرابات المتعددة التي صارت منتشرة بالمجتمعات المتحضرة، بدأ الأطباء يدعون مرضى السمنة لاتباع النظم الغذائية.

والتي غالبًا ما تُدمَج مع الأنشطة الرياضية؛ من أجل نتائج أفضل، وللحد من الخسائر البشرية بين زائدي الوزن.

هناك جانب آخر للاهتمام بالوزن المثالي والحصول على جسد متناسق، أتحدث هنا عن الجانب الشكلي والجمالي بعيدًا عن الصحة.

إذ يهتم بعض الأشخاص بالمظهر الخارجي للجسم فقط دون الصحة، ويكون الهدف الوحيد هو لفت الانتباه أو الشهرة والوقوف تحت الأضواء.

نرى هذا بوضوح بين الإناث ومشاهير التلفاز والسينما وبعض رجال الأعمال وذوي الشهرة، ويكون أقل بين الشباب وأصحاب الطبقة المتوسطة.

مساوئ السمنة والسمنة المفرطة

  1. الخلل في مستويات الدهون بالدم، مثل: ارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول.
  2. الإصابة بتصلب الشرايين.
  3. اضطرابات السكر بالدم أو الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
  4. زيادة التعرض للإصابة بأمراض القلب، ولا سيما قصور الشرايين التاجية.
  5. التعرض للإصابة بارتفاع ضغط الدَّم.
  6. السكتات الدماغية.
  7. الإصابة بمتلازمة الأيض الغذائي ومنها النقرس.
  8. حصوات المرارة والتهاب المرارة المزمن.
  9. خشونة المفاصل.
  10. اضطرابات التنفس والإصابة بالسدة التنفسية في أثناء النوم.
  11. الاضطرابات النفسية، مثل: القلق العصبي والتوتر والاكتئاب.
  12. آلام بأجزاء مختلفة من الجسم.
  13. خطورة ظهور بعض الأورام السرطانية، مثل: سرطان بطانة الرحم والكبد والمريء والكلى. 

أضرار الرجيم

تتنوع النظم الغذائية حسب الحالة الصحية للشخص وميوله المزاجية في تناول الطعام، وغالبًا ما يفضل المريض المتابعة مع أحد أطباء التغذية.

ولكن…

بالرغم من الأهمية الصحية للرجيم (الالتزام بنظام غذائي)، فإنه لا يخلو من المضاعفات التي تصيب بعض متَّبعيه.

هناك من أضرار الرجيم ما يمر بهدوء ويمكن تحمله وإكمال النظام الغذائي، ولكن هناك ما يكون مؤذيًا بشدة.

وأسوأ نظام غذائي وأكثرهم ضررًا هو ما يؤدي إلى فقدان سريع للوزن في خلال مدة قصيرة، أو تقليل السعرات الحرارية لأدنى مستوى.

أضرار الرجيم

نعرض سريعًا أضرار الرجيم بغض النظر عن نوعه

  1. تقليل معدل الحرق والأيض الغذائي؛ الأمر الذي يجعل الشخص أكثر عرضة لزيادة الوزن فيما بعد.
  2. انخفاض مستوى السكر بالدم، وما يترتب عليه من شعور بالصداع والضعف والتوتر ورعشة الأطراف… إلخ.
  3. الإصابة بسوء التغذية، مثل: الأنيميا ونقص الفيتامينات.
  4. نقص الدهون حول الأعضاء، تلك الدهون التي تحمي أعضاء الجسم من الصدمات وتثبتها بمكانها.
  5. الإصابة بالدوار وقلة التركيز وضعف الذاكرة أو النسيان المتكرر.
  6. الاضطرابات النفسية، ومنها: اكتئاب الرجيم والقلق والتوتر العصبي وضعف الثقة بالنفس.
  7. التعرض للإصابة بأمراض القلب والسكتة القلبية.
  8. يؤدي فقد واكتساب الوزن المتكرران إلى تأثير ضار في القلب والأوعية الدموية والأيض.
  9. نقص الكالسيوم الذي يعرض الشخص لضعف العظام وسهولة كسرها.
  10. ضعف وتساقط الشعر.
  11. الإمساك، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وهشاشة العظام، وحصوات المرارة. 
  12. ضعف العضلات والشعور بالوهن.
  13. فقدان الشعور بالاتزان.
  14. تدهور حالة المرضى المصابين بالاضطرابات الهرمونية، مثل: تكيسات المبيض المتعددة، وأمراض الغدة الدرقية.
  15. بطء الاستجابة للمثيرات العصبية؛ ومن ثَم تزداد الإصابات وتتأخر ردود الفعل المناسبة… إلخ.
  16. الجفاف واضطراب مستوى الأملاح والمعادن بالدم؛ وهو ما يؤثر سلبًا في الوظائف الحيوية.
  17. الإصابة باضطرابات الأكل، مثل: النهم العصبي وفقدان الشهية العصبي.
  18. القلق المستمر بصدد الوزن والسعرات الحرارية والشكل العام، والشعور بالوسوسة تجاه الطعام.

العصبية أثناء الرجيم

كثيرًا ما يشعر الملتزم بنظام غذائي بالتوتر والقلق والعصبية، ولا يدري لماذا! 

إن نقص السكر هو السبب الأساسي للشعور بالعصبية في أثناء الرجيم، ويأتي معه الشعور بالجوع والتعب والضعف ليزداد الضغط عليه أكثر.

وهنا يبدأ في الشعور بالحرمان والرغبة الملحة في تناول طعام يحتوي على الدهون والسكريات بنسب عالية؛ وبذلك تضعف همته في استكمال الرجيم.

العصبية أثناء الرجيم

اكتئاب الرجيم

يلجأ أحدهم إلى تنظيم تناوله للطعام واتباع حمية غذائية؛ من أجل الوصول للصحة والجسد المثاليين معتقدًا أنه سيصبح أسعد حالًا.

ولكن تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن الأنظمة الغذائية المختلفة تجعله أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق العصبي.

لاحظ الباحثون ظهور أعراض اكتئاب الرجيم على من فقدوا 5% من أوزانهم أو أكثر، في حين لم تظهر فيمن احتفظوا بأوزانهم. 

أعراض اكتئاب الرجيم

أشارت الدراسات إلى أن إصابة الكثيرين ممن وصلوا للأوزان المطلوبة بالإحباط أدت إلى ظهور أعراض اكتئاب الرجيم، التي تمثلت في:

  1. الإحساس بالوحدة والانعزال عن الأصدقاء والأهل.
  2. الوهن والتعب والإرهاق.
  3. عدم الشعور بالطاقة الكافية للعمل.
  4. سيطرة الشعور بالحزن على الشخص.
  5. تكرار نوبات الصداع.
  6. صعوبة النوم وصولًا إلى الأرق الشديد.
  7. التقلبات المزاجية.
  8. الاضطراب والتوتر العصبي والقلق.

أسباب اكتئاب الرجيم

يعتمد أي نظام غذائي على التقليل من عدد السعرات الحرارية بواسطة الحد من بعض الأطعمة، ولكن …

من المعروف أن المخ يعتمد على مصدرين للطاقة والغذاء من أجل تأدية وظائفه المتعددة: الجلوكوز والأكسجين، وبذلك نتوقع أن تضطرب كفاءة الدماغ بنقصهما في أثناء الرجيم.

ينبغي لنا الآن أن ننتبه للدور الحيوي للنواقل العصبية وكيمياء المخ 

إن البطل المسؤول عن المزاج بصورة أساسية هو السيروتونين، وقد لوحظ انخفاضه في مرضى اكتئاب الرجيم. 

يعمل السيروتونين على:

  1.  تنظيم النوم.
  2. التحكم في الحالة المزاجية.
  3. ضبط الشهية.

وهناك أيضًا الدوبامين الذي يُشعرنا بالهدوء والراحة النفسية وبأن الأمور على ما يرام.

ولا ننسى الضغط الذي يقع على متَّبع الرجيم كمسبب آخر للاكتئاب.

وهكذا، فإن أسباب اكتئاب الرجيم هي:

  1. نقص السكر في المخ والدم. 
  2. انخفاض مستوى السيروتونين داخل المخ.
  3. تدني الدوبامين الذي نحصل عليه من الدهون.
  4. التغيرات الكيميائية الناتجة عن أعراض الانسحاب من الأغذية عالية السعرات إلى الأقل.
  5. حدوث أضرار الرجيم (التي ذكرناها آنفًا).
  6. افتقاد متعة تناول الطعام اللذيذ. 
  7. الشعور بالضيق من التغيرات التي تطرأ على شكل الجلد من ترهلات وتجاعيد.
  8. الإحباط بسبب الفشل المتكرر في الوصول إلى الوزن والشكل المرغوب فيه.
  9. الضغط العصبي والبدني على جميع الأعضاء بسبب نظام التغذية الصارم، واضطرار الجسم للعمل بالرغم من نقص مصادر طاقته.

كيف أتخلص من اكتئاب الرجيم؟

لا بد من الانتباه لظهور أعراض الاضطراب النفسي مبكرًا؛ لكيلا يتأخر البحث عن علاج اكتئاب الرجيم الذي يمنع الشخص من استكمال خطته الغذائية، وكذلك يعوق حياته وأنشطته.

ولنجيب عن سؤال المريض عن علاج اكتئاب الرجيم، ننصحه بالآتي:

  1. الانتقال إلى نظام غذائي يسمح بكميات محدودة من السعرات الحرارية والدهون والجلوكوز.
  2. تناول الخضروات والفواكه الطازجة.
  3. الحصول على وجبات من الحبوب الكاملة، مثل: القمح والشعير والشوفان.
  4. تثبيت مواعيد تناول الوجبات.
  5. تجنب المشروبات الروحية (الكحولية) والمخدرات.
  6. التخلي عن تناول المشروبات المحتوية على الكافيين. 
  7. الحصول على فيتامين د لتحسين المِزَاج، وهو موجود في أطعمة مثل: صفار البيض والسلمون.
  8. أدوية علاج الاكتئاب تحت الإشراف الطبي.

وتلخيصًا لما سبق 

تتعدد الأنظمة الغذائية التي يعتمدها الأطباء لمرضى السمنة أو داء السكري، ويحدد الطبيب النوع المناسب للشخص تبعًا لحالته الصحية والأدوية التي يتناولها.

بالرغم من أهمية الرجيم لمرضى السمنة والسمنة المفرطة، فإنه لا يخلو من المعوقات والأضرار النفسية والجسدية.

ينغص اكتئاب الرجيم على بعض متبعي الحمية الغذائية، ويمكن علاجه بإدخال بعض التغييرات على الخطة الغذائية، أو تناول مضادات الاكتئاب بعد استشارة الطبيب.

المصدر
The Health Effects of Overweight and ObesityThe irreversible side effects of the latest dieting fad, intermittent fastingNegative Effects of DietingHidden Side Effects of the Most Popular DietsDoes Losing Weight Lead to Depression?Dieting And DepressionEat Well to Improve Your Mood
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى