ترياق المرأة

الآثار النفسية لحبوب منع الحمل

عندما أتممت سن العشرين، وصف لي طبيبي حبوب منع الحمل للمساعدة في تنظيم الدورة الشهرية.

ولكن بعد فترة وجيزة من بدء تناول الحبوب، لاحظت أن مزاجي تغير بشكل كبير.

لقد شعرت باللامبالاة الشديدة في كل الأمور، لم أعد أستمتع بالأشياء التي لطالما أستمتع بها.

يبدو أني أعاني مجموعة من الآثار النفسية لحبوب منع الحمل، وأخشى الدخول في نفق الاكتئاب المظلم، فما الحل؟

في هذا الترياق، ستتعرفين إلى أهم الآثار السلبية لحبوب منع الحمل، ومتى يجب عليكِ استشارة الطبيب.

أضرار حبوب منع الحمل

يمكن لمعظم النساء استخدام حبوب منع الحمل بأمان، لكنها قد تحمل بعض المخاطر أو الآثار الجانبية التي يجب أن يطلعك عليها طبيبك قبل استخدامها.

تشمل الآثار الجانبية لحبوب منع الحمل:

  • حب الشباب.
  • الإسهال.
  • الدوخة.
  • الصداع.
  • زيادة الشهية.
  • دورات شهرية غير منتظمة.
  • انخفاض الرغبة الجنسية، أو تغيرها.
  • تقلب المزاج.
  • الغثيان أو القيء.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • إفرازات مهبلية.
  • زيادة الوزن أو احتباس الماء في الجسم.

قد لا تكون حبوب منع الحمل آمنة للنساء اللاتي:

  • يعانين ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج.
  • تزيد أعمارهن عن 35 سنة، بجانب كونهن مدخنات.
  • لديهن تاريخ من أمراض القلب.
  • لديهِن صداع نصفي مزمن.
  • لديهن تاريخ من الإصابة بسرطان الثدي أو سرطان بطانة الرحم.

هل هناك علاقة بين حبوب منع الحمل والاكتئاب؟

هل هناك علاقة بين حبوب منع الحمل والاكتئاب؟

من الملفت للنظر أن حبوب منع الحمل كانت معروضة في سوق الدواء منذ أكثر من نصف قرن، لكن آثارها على الدماغ لم تُدرَس جيدًا ولم تُفهَم إلى الآن.

على الرغم من زيادة حالات الاكتئاب وتقلُّب المزاج المُبلَغ عنها كأحد الآثار النفسية لحبوب منع الحمل،
لم يتمكن الباحثون من إثبات أو دحض الرابط بين حبوب منع الحمل والاكتئاب.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أظهرت دراسة تجريبية أن الاكتئاب هو السبب الأكثر شيوعًا لتوقف النساء عن استخدام حبوب منع الحمل،
ووجدت الدراسة أيضًا أن النساء اللاتي يستخدمن حبوب منع الحمل كُنَّ مكتئبات بدرجة أكبر من النساء اللاتي لم يتناولنها.

إلا أن دراسة حديثة نُشِرَت في دورية “أرشيف أمراض النساء والتوليد (AGO)” خلصت إلى أن الاكتئاب ليس من الآثار الجانبية الشائعة لحبوب منع الحمل، وأن الرابط بين الاثنين غير واضح.

قد يكون هذا بسبب الاستخدام غير المتسق لكلمة “الاكتئاب” كأحد الآثار النفسية لحبوب منع الحمل، وقد يكون هذا أيضًا بسبب الاختلاف في المواد الفعالة لها.

حبوب منع الحمل تحسن المزاج!

وعلى النقيض تمامًا، أظهرت إحدى الدراسات أن حبوب منع الحمل قد تحسن تقلبات المزاج، استخدمت الدراسة بيانات أكثر من ستة آلاف امرأة، تتراوح أعمارهن بين 25 و34 عامًا، يتناولن وسائل منع الحمل الهرمونية.

كانت لدى هؤلاء النساء أعراض اكتئاب أقل، وكان احتمال الإبلاغ عن محاولة انتحار أقل من النساء اللاتي يستخدمن وسائل منع حمل أقل فعالية، أو لا يستخدمن وسائل منع الحمل.

ويبدو أن العديد من هذه الدراسات لم تُظهِر دليلًا حاسمًا للآثار النفسية لحبوب منع الحمل، إذ إنها كانت ذات جودة رديئة، واعتمدت على طُرق غير علمية، مثل الإبلاغ الذاتي والتذكر.

استنتج النقاد أنه من المستحيل استخلاص أي استنتاجات مؤكدة من البحث حول الآثار النفسية لحبوب منع الحمل.

أشهر الدراسات حول الآثار النفسية لحبوب منع الحمل

تُعَدُّ إحدى أكبر الدراسات التي أُجرِيَت حتى الآن -حول تأثيرات الآثار النفسية لحبوب منع الحمل- تلك التي أُجرِيَت على يد باحثين في جامعة كوبنهاغن في عام 2016. 

تشير الدراسة التي أُجرِيَت على أكثر من مليون امرأة دنماركية فوق سن 14 عامًا -باستخدام بيانات موثوقة،
مثل رموز التشخيص، وسجلات الوصفات الطبية- إلى أن هناك خطرًا متزايدًا للإصابة بالاكتئاب المرتبط بجميع أنواع موانع الحمل الهرمونية.

استفاد مؤلفو الدراسة من أنظمة جمع المعلومات الرائعة في الدنمارك، بما في ذلك مستوى التعليم، ومؤشر كتلة الجسم، وعادات التدخين. 

نظرت هذه الدراسة في النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و34 عامًا، بين عامي 2000 و2013،
واستبعدت اللواتي يعانين حالات نفسية سابقة.

كما استبعدت النساء اللواتي لا يمكن وصف الهرمونات لهن بسبب مشاكل طبية، مثل: جلطات الدم، والنساء الحوامل،
ولمدة ستة أشهر بعد الحمل، والمهاجرات الجدد. 

استخدم  الباحثون في الدراسة طريقتين مختلفتين لدراسة الآثار النفسية لحبوب منع الحمل، وذلك بتقييم النساء اللائي شُخِّصنَّ بالاكتئاب، وكذلك النساء اللواتي حصلن على وصفة طبية لمضادات الاكتئاب. 

نتائج الدراسة

ارتبط استخدام موانع الحمل الهرمونية بالاستخدام اللاحق لمضادات الاكتئاب، وتشخيص الاكتئاب في مستشفى للأمراض النفسية بين النساء اللائي يعشن في الدنمارك.

ويبدو أن المراهقين أكثر عرضة لهذا الخطر من النساء في سن 20 إلى 34 عامًا. وأوصى الباحثون بأن هناك ما يبرر إجراء مزيد من الدراسات لفحص الاكتئاب كأثر ضار محتمَل لاستخدام موانع الحمل الهرمونية.

لكن الخبراء أشاروا إلى أن هذه الدراسة لا تأخذ في الحسبان التغيرات الحياتية، مما يجعل من المستحيل معرفة ما إذا كانت وسائل منع الحمل الهرمونية هي الدافع وراء هذا الخطر أم لا.

حبوب منع الحمل والعصبية

يشير الخبراء إلى أن تقلُّب الهرمونات يؤدي دورًا كبيرا في الاكتئاب، إذ تزيد احتمالية إصابة النساء بالاكتئاب بمقدار الضعف مقارنة بالرجال.

أظهرت إحدى الدراسات أن النساء المصابين بالاكتئاب لديهن مستويات أقل من هرمون الإستروجين، خلال المرحلة التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، والتي تحدث عادة بين بداية الدورة الشهرية والإباضة.

قد تفسر التغيرات في مستويات هرمون الإستروجين سبب تعرض بعض النساء لأعراض الاكتئاب بشكل متكرر في مرحلة ما قبل الحيض، وبعد الولادة، وفي فترة ما قبل انقطاع الطمث.

وعندما تستخدم المرأة وسائل منع الحمل الهرمونية، يؤدي هذا إلى تغير المستوى الطبيعي للهرمونات في الجسم. وفي النهاية، يمكن أن يسبب آثارًا نفسية سيئة.

ومن المحتمَل أن تؤثر العوامل البيئية والمجتمعية في خطر الإصابة بالاكتئاب أيضًا، إذ إن وجود تاريخ عائلي من الاضطرابات المزاجية أو النفسية، ومشكلات الطفولة، والعزلة الاجتماعية، كلها عوامل تزيد من احتمالية تشخيص شخص ما بالاكتئاب الشديد.

لمعرفة تأثير الهرمونات على المرأة، اضغط هنا.

هل تتعارض حبوب منع الحمل مع الأدوية النفسية؟

حقيقةً لا يوجَد أي تعارض فيما يتعلق بتناول حبوب منع الحمل والأدوية النفسية، طبقًا للتقارير الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

لذلك، اطمئني، وحاولي استعمال الأدوية النفسية الموصوفة للمدة المقررة، واتبعي تعليمات الطبيب بدقة.

ولمعرفة طُرق التخلص من الاكتئاب، يرجى قراءة هذا المقال.

متى يجب عليكِ زيارة طبيبك؟

الاكتئاب خطير، ولا يجب الاستخفاف به. لذا، كوني متيقظة لأي تقلبات مزاجية لمتابعة الآثار النفسية لحبوب منع الحمل.

تشمل أعراض الاكتئاب المحتمَل:

  • صعوبة التركيز أو اتخاذ القرار.
  • الشعور بالتعب أو الضعف العام.
  • الشعور بالفراغ أو اليأس.
  • عدم الاستمتاع بهواياتكِ أو أنشطتكِ المعتادة.
  • صعوبة النوم أو النوم لفترات طويلة.

اتصلي بطبيبك على الفور إذا:

  • كان لديكِ أي من الأعراض المذكورة أعلاه مدة أسبوعين أو أكثر.
  • كانت أعراضكِ أكثر حدة من التغيرات المزاجية العادية.
  • أثر مزاجكِ -سلبًا- في عملك، أو مدرستك، أو منزلك.

يمكن لطبيبكِ مساعدتكِ في تحديد ما إذا كان عليكِ الاستمرار في تناول أقراصكِ الحالية، أو استخدام شكل آخر من وسائل منع الحمل التي لا تحتوي على هرمونات.

المصدر
Can Birth Control Pills Cause Depression?Birth control pill use is declining as women question mental health side effects
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى