ترياق الأسرةترياق الحدث

الأبوة السامة

سمومٌ يومِية!

أتذَكرُ صراخَ والدي المستمِر:

أنتَ فاشل…

لا نفْعَ منكَ ولا رَجاء…

أنجبناكَ وصرتَ عالةً علينا!

اغربْ عن وَجهي…

سمومٌ تُبَثُّ مع كلِّ كلمة، تحملُ كلَّ معاني الإحباطِ والتوبيخ! 

تربيةٌ سامَّة، أو بمعنى أَدَق:

أبوةٌ سامَّة! 

تعريف الأبوة السامة

لا يوجد تعريف محدد أو مصطلح طبي واضح عن معنى الأبوة السامة، لكن من الممكن تعريفه بـ: 

ما يسببه الآباء للأبناء من خوف أو إجبار أو شعور بالذنب، إلى جانب الصراخ فيهم بدون سبب واضح، بهدف تربيتهم.

علامات الأبوة السامة

تدور حياتهم حولهم فقط من دون الأبناء، ويتخذون من الصراخ والتعنيف غطاء لأنانيتهم المفرطة تحت مسمى”التربية الخشنة”. 

ونسرد لك في ترياقي أهم علامات الأبوة السامة:

  • محور الكون: نرجسيون ولا يهتمون بصحة أبنائهم النفسية أو العاطفية، وكل رد لهم يحمل كلمة: “تريدها لك؟! وماذا عني أنا؟!”.
  • استغلال جسدي ولفظي: استغلال ليس بالضرورة يحمل بين طياته ضربًا أو تهديدًا فقط، لكن قد يكون في صورة لوم أو صمت مخيف قبل عاصفة من الضرب والتوبيخ المبرح!
  • اقتحام الخصوصية: لا يدعون لأبنائهم مساحتهم من الخصوصية، ويتعدون عليها، ويتحكمون بشكل كامل في كل قراراتهم حتى ولو كانت بسيطة كاللعب أو انتقاء الملابس.
  •  مخادعين بالفطرة: يستخدمون أساليب الخدعة، مثل جعل أبنائهم يشعرون بالذنب دومًا أو عن طريق التلاعب بعواطفهم للوصول إلى أغراضهم، وقد يصل الأمر إلى حرمانهم من حقهم في التنزه والمصروف.

الأمومة السامة

تظل العلاقة بين الأم وطفلها علاقة وطيدة بالأخص إذا كانت فتاة، لكن من الممكن أن تتحول إلى علاقة سامة وغير صحية في حال تحكمت الأم في كل تصرفاتها بداية اختيار الملابس وحتى ظهور العريس المنتظر مسببة بذلك ضغطا نفسياً وعصبيا هائل على ابنتها، وإذا ما تناقشت مع أمها في خصوصياتها قابلتها الأم السامة بالرد المعتاد عن الجحود ونكران جميل مساعدتها لها.

وإليك أبرز صفات الأم السامة:

  • جاهزة دومًا بكلمات اللوم والتقصير.
  • النقد المستمر لأفعال أبنائها وخياراتهم.
  • تتستر تحت غطاء الصداقة السامة مع أبنائها للتدخل الدائم في خصوصياتهم.
  • شعور دائم بالمن عليك، وإذا تحدثت أمامها نهرتك بالنكران والجحود.
  • هجومية على أبنائها وتشعرهم بنقص دائم.
  • مستغلة في طلباتها وإلقاء واجباتها على أبنائها.
  • محبطة وتثبط من عزيمة ومجهود أبنائها.
  • لديها شعور بالنقص دوما وتسعى للتحكم وفرض السيطرة لتعويض ذلك الشعور.

الأثر النفسي للتربية السامة على الأبناء

تعد الأسرة أساس البناء من أجل تنشئة جيل واعٍ، واثق ومتزن نفسيا. لكن ماذا يحدث لو كان الأساس سامًّا وغير مستقر؟ 

إليك الأثر النفسي الضار للأبوة السامة:

  • فقدان الثقة بالنفس، واحتقار الذات.
  • فقدان القدرة على التعامل مع أفراد المجتمع بشكل سوي وصحيح.
  • الشعور بالذنب والوحدة.
  • القلق والتوتر الشديد وقد يتطور الأمر للاكتئاب.
  • اضطراب في النوم وبكاء.

نصائح ترياقي للآباء والأمهات من أجل تربية سليمة وصحية

نعلم أن متطلبات الحياة صارت صعبة وشبه مستحيلة، نعلم أنكم تحت ضغط نفسي ضخم، لكن لأبنائكم حقًّا عليكم في تربية سليمة وغير سامة؛ حفاظًا على صحتهم النفسية. 

لذا؛ إليكم بعض النصائح من ترياقي من أجل أبوة صحية وسليمة:

  • ابتعدوا عن النقد السلبي المستمر، وادعموهم بالقول الحسن.
  • استخدموا التقويم والشدة بحكمة دون مبالغة في التوبيخ، وبالأخص أمام الغرباء.
  • نادوهم بأسمائهم وبكنياتهم المفضلة، ولا داعي أبدًا إلى ذكر ألفاظ بذيئة.
  • اتركوا لهم مساحة من الحرية الشخصية والخصوصية.
  • شاركوهم أخذ القرارات وشجعوهم على إبداء آرائهم مهما كان بسيطة.
  • أكثروا على مسامعهم كلمات الحب والتعاطف؛ لما تحمله من أثر عظيم على صحتهم النفسية.

ختاما…

نداء تذكرة إلى الآباء والأمهات:

الأبوة والتربية فعلان عظيمان، إما أن تكون تربيتكم وكلماتكم وأفعالكم ذات وقع حسن على نفوس أبنائكم فيكونون صالحين، أو ذات وخز سام فيكونون طالحين.

الخيار لكم…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق