ترياق الأسرة

الأثر النفسي لسفر الزوج على الزوجة

قلبي بالخارج وجسدي هنا!

تلك هي مشاعري…

تزوجت منذ ستة أشهر، عشت لحظات لا تنسى، سعادة وفرح، حزن وبكاء…

لكن ما عظَّم سعادتي وجود زوجي معي، كنا نتشارك تلك اللحظات ونحتفل بها سويًا…

وكان هو من يهَون عليَّ حزني، بلمساته الحانية وحضنه الدافئ…

احتفلنا معًا وفرحنا معًا بخبر حملي الأول.

لكنه قرر أن عليه تحسين دخلنا؛ ليوفر لطفلنا أفضل حياة ممكنة، فسافر إلى إحدى الدول العربية، تاركًا إياي هنا أواجه حياتي الجديدة بمفردي.

كيف كانت الحياة بعد سفر الزوج؟

في البداية شعرت بالوحدة والكآبة، بكيت كثيرًا؛ فقد غلبني الشوق!

اعتدت العيش بعيدًا عنه، فقد ذهبت إلى طبيبي بمفردي، وتحملت مشقة الحمل وعناء الولادة دون مساندته، لم تعد مشاعرنا كما كانت من قبل، حتى طفلي لم يرَ والده ولو مرة واحدة منذ ولادته.

عليَّ أن أقيم بمنزل والدتي حتى أجد من يُسعفني إذا صار أمر ما، أو بمنزل أهل زوجي؛ فأنا ما زلت صغيرة ولا أقوى على الاعتناء بنفسي أو بطفلي دون مساعدتهم.

لا أستطيع منعهم من التدخل في شؤوني الخاصة أو شؤوني الزوجية!

لا يمكنني التحدث إلى زوجي على انفراد؛ ففي أثناء كل حديث بيننا يتدخل أحد أفراد العائلة لإلقاء التحية أحيانًا أو للاستماع إلى حديثنا أحيانًا أخرى!

الأثر النفسي لسفر الزوج في الزوجة

مع زيادة مدة سفر الزوج إلى الخارج وتكراره، تفقد العلاقة بين الزوجين قوتها، وتبدأ بعض العلاقات في التوتر، وذلك بسبب:

  • فقدان القدرة على التواصل بين الزوجين.
  • الفراغ العاطفي والجسدي الذي يسيطر على الزوجة في كثير من الأحيان.
  • زيادة الخلافات الزوجية بسبب الضغط النفسي الذي تشعر به الزوجة.
  • تعود بعض الأزواج على عدم المشاركة في مسؤوليات البيت والأطفال في أثناء وجودهم بالمنزل؛ نتيجة التعود على ذلك في الغربة.
  • غياب الزوج في الكثير من اللحظات المهمة التي تمر بها الأسرة.

وقد يشعر الزوج أن زوجته ليست الشخص نفسه الذي اعتاد العيش معه، نتيجة تحول شخصيتها كي تستطيع القيام بدور الأب والأم في غيابه.

نصائح «ترياقي» للحد من الأثر النفسي لسفر الزوج في الزوجة:

لا تزال هناك فرصة لإنقاذ العلاقة والابتعاد عن شبح الفشل الذي يسيطر على الكثير من العلاقات، وذلك عن طريق:

  • زيادة التواصل عن طريق مكالمات الفيديو والرسائل اليومية؛ حتى تصبح الزوجة أكثر قربًا من زوجها عن ذي قبل.
  • إشراك الزوج في تفاصيل اليوم كافة، وطلب المشورة في القرارات السهلة والصعبة منها.
  • احرصي على السفر إلى الزوج في زيارات مستمرة من آن لآخر، حتى لا تفقدي شغف العلاقة.
  • الاهتمام بقضاء وقت مميز مع الزوج عند عودته إلى المنزل، وإشراكه في تفاصيل حياتك وحياة الأطفال.
  • اهتمي بتوفير جو صحي لنفسك عن طريق زيارة الأهل ومقابلة الصديقات وممارسة التمارين الرياضية باستمرار.

نصف الكوب المملوء

على الرغم من المساوئ التي يحملها سفر الزوج إلى الخارج،  هناك جانب آخر مضيء، ألا وهو توفر الوقت الطويل الذي تحصل عليه بعض الزوجات؛ مما يتيح لهن فرصة مقابلة الأهل والصديقات والتنزه بصحبتهم، أو الذهاب إلى العمل دون ضغوطات.

وبالطبع الجانب المادي من الإيجابيات، التي لا يمكن أن ننساها، من توفير قدر من الرفاهيات وتحسين مستوى المعيشة.

وقفة مع النفس

تظن بعض النساء أن لا حقوق لهن عند سفر الزوج، وهذا غير صحيح؛ إذ للزوجة حقوق يجب عليها المطالبة بها:

  • يحق لها المطالبة بالأموال التي تكفيها وتكفي أطفالها؛ حتى لا تعرض نفسها للمهانة وطلب الأموال من الغير في غياب الزوج. 
  • لها أن تطالب الزوج بالعودة إليها في أقرب وقت، فقد حدد الشرع المدة القصوى لغياب الزوج عن الزوجة  بأربعة أشهر فقط؛ لتعف نفسها وتصونها.  

وقد تسمح له بالبقاء بعيدًا لفترة أطول حسب مقدرتها، أي أن الأصل عدم الغياب لسنوات.

عزيزتي، بعدما صرتِ الشخص الذي يحمل هموم منزلك بمفرده، وأصبحتِ أمًا وأبًا في الوقت ذاته، لا تنسي الاهتمام بصحتك النفسية والجسدية، وإعطاءها الأولوية مهما كلفك الأمر؛ حتى تستطيعي الاستمرار في القيام بدورك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق