ترياق الأسرةترياق الطفل

الأحلام المزعجة للأطفال | بين قلق الآباء ورأي علم النفس

يذهب الأطفال إلى النوم بعد يوم طويل من اللعب والصراخ، أخيرًا يسود الهدوء المنزل… 

ولكن بعد عدة ساعات، يعلو صراخ أحد الأطفال! 

وعندما نذهب إليه مسرعين، نكتشف أنه أحد الأحلام المزعجة للأطفال (الكوابيس)، وبعد محاولات التهدئة والعودة إلى النوم يأتي السؤال: 

ما أسباب هذا الكابوس؟! 

ولماذا يعاني طفلي الصغير من هذه الأحلام المزعجة؟! 

في هذا المقال، نتعرف سريعًا إلى مفهوم الكوابيس، ومتى تحدث، وهل يستدعي الأمر القلق، ومتى يجب علينا زيارة الطبيب.

ما هي الأحلام المزعجة للأطفال (الكوابيس)؟

الكوابيس إحدى اضطرابات النوم، وهي أحلام مخيفة عادة ما توقظ الطفل من النوم، وتكون مصحوبة بالخوف. 

ومن الأطفال من لا يستطيع التفريق بين الواقع والحلم، فيتعاظم لديهم الشعور بالخطر ويشعرون بالاختناق والحصار.

متى يحدث الكابوس؟

تحدث الأحلام المزعجة للأطفال في مرحلة معينة من النوم تعرف بـ “مرحلة حركة العين السريعة” أو (REM). 

ويكون وقتها عادة في النصف الثاني من الليل أو ساعات الصباح الباكر، وتتميز بحركة سريعة للعين ويكون المخ في أعلى فترات نشاطه. 

ويستطيع الطفل تذكر أحداث الكابوس بسهولة.

أسباب الكوابيس للأطفال

تحدث الأحلام والكوابيس بدون سبب واضح، لكنها إحدى الطرق التي يتعامل بها العقل مع الضغوطات اليومية والأحداث المقلقة. 

وقد ينشأ الكابوس نتيجة تعرض الطفل لحدث مخيف رآه أو سمعه خلال اليوم.

لا يمكن الجزم بسبب محدد للكوابيس، لكن من ضمن الأسباب المحتملة ما يلي:

التعرّض لحدث أو موقف صادم قد يسبب معاناة الطفل من الكوابيس، مثل:

  • التعرض لكارثة بيئية، أو حادث مروري
  • وفاة أحد المقربين للطفل، مثل: والد أو صديق
  • المشكلات والنزاعات الأسرية
  • التعرض للتنمر 
  • تغيير مفاجئ بدون تجهيز نفسي، مثل:
    • الانتقال إلى منزل جديد أو مدرسة جديدة
    • استقبال الأسرة لمولود جديد 
  • بعض الأدوية (مثل أدوية علاج الحساسية وعلاج الصرع) قد تمثل عنصرًا حافزًا لحدوث كوابيس للطفل واضطرابات في النوم.
  • الانسحاب المفاجئ لبعض الأدوية (مثل الباربيتورات والبنزوديازيبين) قد يسبب أحلامًا مزعجة للأطفال.
  • ارتفاع درجة الحرارة الشديد قد يسبب هلاوس وكوابيس مزعجة.

أحلام الأطفال في علم النفس

توصف الأحلام بأنها كاشفات لما في النفس، كذلك الحال بالنسبة إلى الأطفال، فإن ما يراه الطفل يعبر غالبًا عما يعانيه. 

وحسب كليفلاند كلينيك (Cleveland clinic) هناك من 10-50% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة والسادسة يعانون من كوابيس متكررة واضطرابات في النوم تسبب قلقًا ومشكلات في العائلة. 

ولذلك؛ يسعى علماء النفس إلى دراسة الأحلام المزعجة للأطفال ومدلولاتها وتقديم تفسيرات مقنعة حولها.
لكن جميع هذه التفسيرات ليست مؤكدة بالطبع، فلا يوجد منهجا علميا نستطيع به تفسير الأحلام المختلفة، وقد تختلف دلالة الحلم من طفل لآخر.
كما قد لا تكون للأحلام أي دلالات خطيرة كما نتخيل.

وإليك أشهر الكوابيس التي يراها الأطفال وتفسيراتها المحتملة التي أوردها علماء النفس:

حيوانات مخيفة

حيوانات مخيفة

بحسب موقع (Psychology Today)، رؤية حيوانات مخيفة تهاجم الطفل ربما تشير إلى تعرض الطفل للهجوم من أشخاص محيطين به. 

أو ربما تشير إلى أن الحيوان الذي يراه الطفل في الحلم يعبر عن إحدى صفاته.

وحوش أو أشباح

وحوش أو أشباح

تعبر الوحوش والأشباح في حلم الطفل عن تجارب سلبية مر بها في أثناء اليوم وربما ما زال يعاني منها. 

تقول خبيرة الأحلام (لوري كوين): “الأشباح في حلم طفلك هي تعبير عن موقف أو أشخاص يخاف منهم.”

ألعاب ضخمة

عندما تتحول لعبة طفلك المفضلة إلى كائن شيطاني مخيف، أو تصبح عملاقة جدًّا؛ فذلك قد يعبر عن محاولات طفلك التأقلم أو فهم مواقف شبيهة في الحياة اليومية كصراخ شخص يعرفه فجأة أو تصرفه بشكل هيستيري أمامه. 

أو ربما يعني ذلك تعرض الطفل لمواقف مربكة ومخيفة من قِبل شخص يثق به كأحد الوالدين، وتكون تلك الكوابيس محاولة من عقله للتعامل مع هذه المخاوف.

حشرات زاحفة

حشرات زاحفة

من أشهر الكوابيس المخيفة المتكررة تلك التي تحتوي على حشرات ضخمة تهاجم الطفل أو تزحف فوقه. 

عنها تقول (د.باربرا كوندرون): “تشير كوابيس الحشرات والعناكب الزاحفة إلى تطور عادات للطفل بينما يقاومها بشدة.”

المطاردة

إذا أخبرك طفلك أنه يحلم باستمرار أنه مطارد من شيء ما، فربما يعني ذلك أنه يواجه مشاكل في الوصول إلى هدف محدد يطمح إليه.

البقاء وحيدًا

يحتاج الأطفال دومًا إلى الشعور بالأمان والحماية ويعتمد على والديه في تلبية تلك الاحتياجات، فإذا حدث وقضى ليلة بعيدًا عن والديه أو إذا كان لديه هاجس الانفصال عن أحد والديه أو كليهما؛ فربما يكون ذلك الكابوس إحدى وسائل عقله لمقاومة الشعور المتنامي داخله. 

يتكرر ذلك الكابوس مع الأطفال الذين يعانون قلق الانفصال (Separation Anxiety).

السقوط

يعد من أكثر الكوابيس شيوعًا بين الأطفال وحتى الكبار. 

في دراسة أجريت سنة 2016، وجد أن لهذا الحلم علاقة وثيقة بالجهاز العصبي. 

يحدث ذلك عندما تبدأ عضلات الجسم في الارتخاء، بينما يفسر العقل ذلك الإحساس بشكل السقوط.

حلم التعرض للتنمر أو الاستهزاء 

وفقًا لدراسة أجريت عام 2014 ونشرت في دورية أمراض الأطفال (Journal of Pediatrics)، فإن 36% من الأطفال الذين يعانون من كوابيس متكررة أو اضطرابات في النوم قد تعرضوا بشكل أو بآخر للتنمر في المدرسة أو بين الأصدقاء.

أما الحلم بالتعرض للتنمر والاستهزاء، فقد يدل على أن الطفل يعاني مشكلة ولا يستطيع طلب المساعدة من أحد.

ماذا تفعل عند تعرض طفلك لكابوس؟

تحدث الكوابيس لكل الأطفال من آن لآخر دون أن يستدعي ذلك أي قلق. 

أما بالنسبة إلى الطفل فإن الكابوس حدث مخيف ومربك؛ مما يتطلب تعاملًا خاصًّا للتقليل من وقع المشاعر السلبية على الطفل. 

إذن، ماذا تفعل عند تعرض طفلك لكابوس؟

  • تهدئة طفلك: وجودك بجانب الطفل مهم جدًّا لتهدئته؛ فهذا يشعره بالأمان وأنك موجود لحمايته.
  • ليس حدثًا استثنائيًّا: هذه الأحلام السيئة تحدث لكل الأطفال والكبار أيضًا.
  • لا بأس أن تخاف: دع طفلك يعبر عن خوفه مؤكدًا له أنه مستيقظ وأن كل شيء على ما يرام.
  • هذا ليس حقيقيًّا: أخبر طفلك أن الأشياء المرعبة التي رآها لا تحدث في الحياة الحقيقية.
  • لنعُد إلى النوم: أعطه لعبته المفضلة واترك نورًا جانبيًّا مضاءً حتى يستغرق في النوم.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينبغي زيارة طبيب الأطفال في إحدى الحالات الآتية:

  • زيادة حدة الكوابيس أو تكرار حدوثها. 
  • إذا تسببت الكوابيس المتكررة في خوف متزايد يؤثر في أنشطته اليومية.
  • يصاحب تلك الكوابيس تغيرات أو تصرفات نفسية أخرى.

في هذه الحالات ينبغي عرض الطفل على الطبيب لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء تكرار الكوابيس، والبحث في مدلولاتها، وتقديم طرق العلاج المناسبة.

أخيرًا… 

الأحلام المزعجة للأطفال جزء من تطور العقل النامي للطفل، وإحدى وسائله الدفاعية للتعامل مع المشاعر والأفكار اليومية. 

حدوث الكوابيس بشكل عرضي مرة أو اثنتين هو شيء لا يدعو للقلق أو الخوف على الطفل، ولكن ينبغي للآباء التركيز مع الطفل ومراقبة مشاعره ومشكلاته والإنصات إليه جيدًا واحتواءه؛ حتى يتجاوز تلك الكوابيس ويحظى بنوم هادئ وكذلك كل أفراد الأسرة.

بقلم د/ ولاء مرسي 

المصدر
NightmaresNightmares in ChildrenChildren's Dreams and NightmaresBullying and Parasomnias: A Longitudinal Cohort Study
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق