ترياق الأمراض النفسية

الأحلام المزعجة المتكررة | ليلي الذي أكره

في إحدى الليالي العصيبة، كنت أجري وأنا أرتعد خوفًا في صحراء شاسعة. كنت ألتقط أنفاسي بصعوبة وأصوات مخيفة تحيطني من كل جانب، وفجأة شعرت بأنفاس تقترب مني، نظرت فإذا بحيوان ضخم مخيف يتجه نحوي!

ظل يقترب مني شيئًا فشيئًا، وأنا لا أقوى على الحركة والرعب يتملكني. فتح فاه على مصراعيه، فأطلقت صرخة مدوّية مستيقظًا من نومي.

إنه السيناريو الليلي المتكرر، أحلام مزعجة تؤرقني، وليل طويل لا ينقضي. قررت الذهاب إلى الطبيب وسؤال مُلِح يدور في ذهني، ما أسباب الأحلامِ المزعجة المتكررة؟

الأحلام المزعجة

تقترن الأحلام المزعجة -أو الكوابيس- بمشاعر سلبية، مثل:الخوف والقلق والحزن، مما يوقظك ويؤرق نومك. 

تختلف الأحلام المزعجة من شخص لآخر، وتشيع لدى الأطفال، ولكن تحدث الكوابيس عند البالغين أيضًا.
وعادة ما تكون الفتيات أكثر عرضة لرؤية الكوابيس.

لا تمثل الأحلام المزعجة مشكلة إلا عند تكرارها بشكل يؤثر في نمط نومك، مما يسبب شعورًا بالضيق،
ويؤثر في نشاطك خلال النهار.

إذا كنت تستيقظ فزعًا عدة مرات أو تخشى الذهاب إلى النوم، فتابع معنا للتعرف على الأسباب؛ ومن ثَمَّ، طُرُق علاج الأحلام المزعجة.

أسباب الأحلام المزعجة المتكررة

أسباب الأحلام المزعجة المتكررة

تحدث الأحلام المزعجة المتكررة لأسباب عدة، منها ما يلي:

الضغط أو القلق

هناك عدد من المحفزات النفسية -كالضغط والقلق- تسبب حدوث الأحلام المزعجة؛ فعند التعرض للضغوط الحياتية، في العمل أو المنزل أو المدرسة، قد يترجمها العقل إلى كوابيس. وإذا واجهت مشكلة كبيرة، مثل: فقد أحد الأحبة، فقد تعاني أيضًا الأحلام المفزعة.

يتعرض البعض في مرحلة الطفولة لأمور تسبب لهم صدمة نفسية، مما قد يؤدي إلى رؤية أحلام مزعجة متكررة في وقت لاحق. وبشكل عام، يرتبط الشعور بالقلق بزيادة خطورة حدوث الأحلام المزعجة.

الصدمات

من الشائع رؤية الكوابيس بعد مواجهة حدث صادم، مثل: التعرض لاعتداء جسدي أو جنسي أو وقوع حادث.
ويُعَدُّ اضطراب ما بعد الصدمة أحد أشهر أسباب الأحلام المزعجة المتكررة.

من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة -الأكثر شيوعًا- استرجاع الأحداث المؤلمة التي قد يراها المريض في صورة أحلام مزعجة. بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة، يمكن أن تكون للأحلام المزعجة المتكررة عدة آثار سلبية، منها ما يلي:

  • تفاقم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الإصابة بالاكتئاب أو تفاقمه.
  • حدوث مشاكل في النوم.

تختلف هذه الأحلام المزعجة من شخص لآخر، إذ يعاني البعض رؤية الحدث المؤلم مرارًا وتكرارًا، بينما يعاني
الآخرون أحلامًا مفزعة تُذكِّرهم بمشاعر الصدمة الأصلية.

الأدوية

جميع الأدوية لها آثار جانبية محتملة. بالنسبة إلى بعض الأشخاص، يمكن أن تشمل هذه الآثار الجانبية التعرض للأحلام المزعجة. وتشمل الأدوية التي قد تسهم في حدوث الأحلام المزعجة ما يلي:

  • مضادات الاكتئاب، مثل: مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.
  • بعض أدوية ضغط الدم، مثل: حاصرات بيتا ومنبهات ألفا.
  • الأدوية المستخدمة لعلاج مرض باركنسون، مثل: ليفودوبا وسيليجيلين.

اضطرابات النوم

اضطرابات النوم

تندرج بعض اضطرابات النوم تحت أسباب الأحلام المزعجة المتكررة. وتشمل هذه الاضطرابات انقطاع التنفس في أثناء النوم، ومتلازمة تململ الساقين، والنوم القهري.

نظرًا لأن هذه الاضطرابات تحول بينك وبين النوم لفترات كافية، فقد تعاني الأحلام المزعجة المتكررة.
وقد يكون الأشخاص الذين لديهم أقارب يعانون الأحلام المزعجة المتكررة أكثر عرضة لرؤية الكوابيس.

تعاطي المخدرات

يمكن أن يسهم تعاطي مخدرات معينة، مثل: الكوكايين والماريجوانا والكيتامين، في رؤية أحلام مفزعة.
وفي رحلة التعافي من إدمان المخدرات أو الكحول، قد يعاني بعض الأشخاص الأحلام المزعجة المتكررة أيضًا.

وعند التوقف عن شرب الكحول، يمكن أن يؤدي ذلك إلى رؤية كوابيس حادة. قد تكون هذه الكوابيس أكثر حدة في بداية الانسحاب، ولكنها عادة ما تتلاشى في غضون أسابيع قليلة.

الكتب المخيفة وأفلام الرعب

قد يعاني بعض الأشخاص الأحلام المزعجة إثر مشاهدة فيلم رعب أو قراءة كتاب مخيف أو خبر مأساوي، خاصة قبل النوم.

بعد أن تعرفنا إلى العديد من أسباب الأحلامِ المزعجة المتكررة، فلا بُدَّ أن نتطرق إلى العلاج…

علاج الأحلام المزعجة

إذا كنت تعاني الأحلام المزعجة بشكل متكرر يسبب لك الضيق ويحول بينك وبين أداء المهام اليومية، فهناك عدة طُرُق يمكنك اتباعها للحد من الكوابيس، ويتوقف العلاج على سبب حدوث تلك الكوابيس.

الاكتئاب والقلق

يمكن أن يساعد علاج الاكتئاب والقلق على التخلص من الأفكار والمشاعر التي قد تسبب الأحلام المزعجة،
وقد تشمل بعض خيارات العلاج ما يلي:

  • الأدوية، مثل: مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.
  • العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي.
  • وسائل الاسترخاء، مثل: اليوجا والتنفس العميق.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

اضطراب ما بعد الصدمة

هناك علاجات معينة يمكن استخدامها في حالة الأحلام المزعجة الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة، مثل العلاج التخيلي الاسترجاعي. يتضمن هذا العلاج استرجاع الحلم عند الاستيقاظ، وتغيير النهاية بحيث لا يشكل الحلم تهديدًا بعد ذلك. يمكن أن تقلل هذه الطريقة من تكرار الأحلام المزعجة.

يمكن أيضًا استخدام العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الكوابيس الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة.
وبالرغم من ندرة اللجوء إلى الأدوية لعلاج الكوابيس، يمكن استخدام الدواء كجزء من بروتوكول العلاج في حالة
الكوابيس الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة.

اضطرابات النوم

قد يختلف علاج اضطرابات النوم من حالة إلى أخرى، مثل: انقطاع التنفس في أثناء النوم، والنوم القهري.
يُعالج انقطاع التنفس في أثناء النوم باستخدام أجهزة التنفس والأدوية وتغيير نمط الحياة، وقد يصل الأمر إلى الجراحة في بعض الحالات.

وغالبًا ما يُعالَج النوم القهري بالأدوية طويلة المدى، مثل: المنشطات، وبعض مضادات الاكتئاب.

تغيير نمط الحياة والعلاج المنزلي

يُعَدُّ اتباع روتين صحي للنوم أحد الطُرُق الفعالة للحد من الكوابيس عند البالغين والأطفال على حد سواء.
وللاستمتاع بنوم هانئ، يمكنك اتباع الخطوات التالية:

  • ضع جدولاً للنوم: يمكن أن يساعدك جدول النوم على التأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم.
  • ابتعد عن الإلكترونيات: من المعروف أن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية يحد من إفراز الميلاتونين (هرمون النوم)، مما يجعل النوم المنتظم أمرًا صعبًا.
  • هيئ المكان للنوم: عليك التأكد من أن السرير والوسائد والأغطية مريحة، يُفضَّل أيضًا تزيين غرفة النوم بأشياء مألوفة ومريحة.
  • تجنَّب تناول المنشطات: قد يؤثر تناول المنشطات قبل النوم سلبًا في نومك.

وأخيرًا، عزيزي القارئ، الأحلام والمنامات تراودنا جميعًا. بعض الأحلام نتذكرها، والبعض الآخر لا، لكن تظل الأحلام لغزًا محيرًا للعلماء.

غير أنه لا خلاف أن النوم الجيد ضروري للعديد من وظائف الدماغ؛ فالنوم يؤثر في كل أنواع الأنسجة تقريبًا،
بدءًا من الدماغ والقلب، وصولاً إلى الجهاز المناعي والحالة المزاجية.

لذا، إذا كنت تعاني الأحلام المزعجة بشكل متكرر يؤثر في نمط نومك، فلا تتردد في استشارة الطبيب، إذ إنها الطريقة المثلى للتعرف إلى أسباب الأحلام المزعجة المتكررة وتحديد العلاج.

وحقًا… النوم سلطان!

بقلم د/ أسماء الجوهري

المصدر
Why Do We Have Recurring Nightmares?Nightmares in AdultsDreams and nightmares: What are they?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق