ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

الأحلام المزعجة – ليل بلا نوم!

الأحلام المزعجة هل تتحقق!

يراودك هذا السؤال كل صباح بسبب تلك الأحلام المزعجة التي تطاردك وتؤرق ليلك، تستيقظ فزعًا من هول ما رأيت، تشعر وكأنك كنت تركض طوال الليل، وتستحوذ عليك مشاعر القلق والخوف والغضب والحزن؛ مما يؤثر على صحتك النفسية، وتظل تسأل نفسك كيف أتخلص من الأحلام المزعجة ولكنك لا تجد الإجابة.

تابع معنا هذا المقال لتعرف المزيد عن هذه الظاهرة وهل هي حالة مرضية تستدعي العلاج؟ كما سنتطرق إلى أسباب الأحلام المزعجة المتكررة وكيف تواجهها.

الأحلام المزعجة

هي الصور والخيالات المزعجة والمخيفة التي يخلقها عقلك في أثناء النوم، وتختلف طبيعة الأحلام المفزعة من شخص لآخر، كما تختلف حسب الحالة النفسية والعاطفية لنفس الشخص. تسبب هذه الأحلام الكثير من المشاعر السلبية مثل الخوف والقلق والحزن والغضب والإحساس بالذنب، وقد تستمر هذه المشاعر معك بعد الاستيقاظ، مما يؤثر على يومك ويسبب لك الضيق.

يعاني الجميع من الكوابيس، ولكنها أكثر شيوعًا عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات، وتعد الأحلام المفزعة مشكلة إذا تكررت بشكل يؤثر على نمط نومك، مما يؤدي إلى الأرق، وشعورك بالإجهاد في أثناء ساعات النهار. يمكنك استشارة الطبيب إن كنت تواجه مشكلة الكوابيس باستمرار ويؤثر ذلك على نومك. سنذكر لاحقًا أسباب الأحلام المزعجة المتكررة.

كيف نحلم؟

تحدث الأحلام عادة بعد أن نغفو بـ 70 – 90 دقيقة، ويطلق عليها مرحلة نوم حركة العين السريعة.

في هذه المرحلة، يفرز جذع الدماغ الجلايسين إلى الخلايا العصبية الحركية، وهو حمض أميني يصيب الجسم بالشلل؛ وذلك لحمايتنا من الاندماج جسديًا في أثناء الحلم، وبذلك يمنع الأذى.

توجد العديد من النظريات المختلفة التي تربط بين الأحلام ومرحلة نوم حركة العين السريعة، ففي هذه المرحلة تظهر الأحلام وكأن لها قصة واضحة، يمكنك تذكرها فور الاستيقاظ أو يمكن أن تتلاشى من ذاكرتك ولا تتذكرها.

يمكن أن تكون الأحلام المفزعة واقعية إلى حد بعيد أو خيالية.

قد تعاني من بعض الأعراض الجسدية خلال رؤية هذه الكوابيس مثل التعرق وتسارع ضربات القلب وزيادة معدل التنفس.

الأحلام المزعجة

الأحلام المزعجة المتكررة

يطاردك وحش مخيف…. وقعت في بئر عميق…. غرقت…. قُتلت… حُبست في مكان مظلم!

كلها أمثلة على الأحلام المزعجة. ولكن ماذا سيحدث لك إذا تكررت تلك الأحلام؟

تؤثر الأحلام المزعجة المتكررة على نمط نومك، وتصيبك بالأرق وقد يصل الأمر إلى الخوف من النوم؛ مما يؤدي إلى الإرهاق والإجهاد، كما تستحوذ عليك المشاعر السلبية مثل القلق والحزن وغيرها، وتؤثر على صحتك النفسية.

أسباب الأحلام المزعجة المتكررة

تحدث الأحلام المزعجة المتكررة لعدة أسباب، نذكر منها ما يلي:

الضغط أو القلق أو الاكتئاب

يعاني الكثير منا من الضغط النفسي والإجهاد، وقد لا يستطيع العديد من الناس مواجهة هذه المشاعر، ولذا فإن الأحلام المزعجة هي الطريقة التي اختارها العقل ليعبر بها عن هذه المشاعر.

قد تنشأ الأحلام المزعجة المتكررة جرَّاء الضغط النفسي أو الصدمة التي حدثت سابقًا في أثناء الطفولة، وكذلك يسبب القلق والاكتئاب الأحلام المفزعة. 

اضطراب ما بعد الصدمة

يعد اضطراب ما بعد الصدمة واحدًا من أهم أسباب الأحلام المزعجة المتكررة؛ إذ يعاني المصاب به من الذكريات المؤلمة التي تظهر كومضات أو كأحلام مزعجة، وينشأ عن تكرار رؤية هذه الأحلام المزعجة العديد من الآثار السلبية، نذكر منها:

  • تساهم في تفاقم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
  • تسبب الاكتئاب.
  • تسبب مشاكل في النوم.

يختلف محتوى هذه الكوابيس من شخص لآخر، فقد يعاني البعض من تكرار رؤية ذكرياته عن تلك الصدمة في أحلامه مرة بعد مرة. ترمز الأحلام المفزعة في هذه الحالة إلى المشاعر التي تعرض لها الشخص وقت الحادث.

بعض المشاكل الصحية

تؤدي بعض اضطرابات النوم إلى رؤية الأحلام المزعجة المتكررة، ونذكر منها:

  • توقف التنفس في أثناء النوم.
  • الخدار أو فقدان الحس، وهو اضطراب عصبي يسبب النعاس الشديد في أثناء النهار والهلوسة وشلل النوم.
الأحلام المزعجة

تؤثر هذه الاضطرابات على حصولك على قسط كافٍ من النوم الجيد؛ مما يؤدي إلى رؤية الأحلام المزعجة المتكررة.

الأدوية

تسبب بعض الأدوية رؤية الأحلام المفزعة بشكل متكرر مثل أدوية الاكتئاب وأدوية ضغط الدم والأدوية المنومة والمهدئة وحاصرات بيتا والأمفيتامينات.

تعاطي المخدرات

تحدث الأحلام المرعبة عند الإقلاع عن تعاطي المخدرات والكحول كواحدة من أعراض الانسحاب، وتزداد حدة هذه الأحلام في البداية ثم تتلاشى في غضون عدة أسابيع.

الأحلام المزعجة هل تتحقق؟

الأحلام المزعجة هل تتحقق ؟

قد يراودك هذا السؤال إذا تكررت أحلامك المزعجة، اعلم أن الأحلام المخيفة تحدث عادةً نتيجة لخيالك ورغباتك المكبوتة، ولذا لا تقلق فهي فمن الصعب أن تتحقق. 

التشخيص

لا تتردد في استشارة الطبيب إذا استمرت أحلامك المزعجة لوقت طويل، مما يؤثر على نومك ويعطل قدرتك على أداء مهامك اليومية. سيوجه لك الطبيب بعض الأسئلة حول المشاكل الصحية التي تعاني منها أو الأدوية التي تتناولها.

لا توجد اختبارات محددة للتشخيص، ولكن قد ينصحك الطبيب بإجراء دراسة للنوم، إذ تقضي الليل في المختبر، وتُراقَب الوظائف التالية:

  • معدل ضربات القلب.
  • الموجات الدماغية.
  • التنفس.
  • مستوى الأكسجين في الدم.
  • حركات العين.
  • حركات الساق.

إذا اشتبه الطبيب في إصابتك باضطراب ما بعد الصدمة أو القلق، فقد يطلب منك إجراء المزيد من الفحوصات.

علاج الأحلام المزعجة

لا يوجد علاج محدد للأحلام المزعجة، قد يصف لك الطبيب بعض الأدوية لعلاج المشاكل الصحية أو النفسية التي تعاني منها، وقد ينصحك بتناول أدوية اضطرابات النوم في حالات نادرة.

قد يوصيك الطبيب بالعلاج الإرشادي أو أن تجرب تقنيات تقليل الإجهاد، وذلك في حالة أن أحلامك المزعجة تنشأ عن الحالات التالية:

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • الضغط العصبي.

كيف أتخلص من الأحلام المزعجة؟

قد يساعدك تغيير نمط حياتك في التخلص من الأحلام المزعجة، ولذا يمكنك محاولة الآتي:

  • مارس الرياضة على الأقل ثلاث مرات أسبوعيًا.
  • أقلع عن الكحول وقلل استهلاكك من الكافيين.
  • أقلع عن التدخين.
  • تجنب الاستلقاء على السرير وأنت مستيقظ.
  • تجنب الأدوية المهدئة.
  • جرَّب تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا والتأمل قبل ذهابك إلى الفراش.
  • التزم بروتين النوم وحدد موعدًا لذهابك إلى الفراش كل ليلة وموعدًا لاستيقاظك.
  • نم في درجة حرارة باردة.

كيف أساعد طفلي الذي يعاني الأحلام المزعجة؟

من الصعب عليك أن ترى طفلك يعاني كل ليلة من الأحلام المفزعة، أخبره أن هذه الأحلام لن تؤذيه، كما يمكنك محاولة الآتي لمساعدة طفلك:

  • ضع روتينا قبل النوم لطفلك كل ليلة وحدد موعد ذهاب طفلك لفراشه وموعد استيقاظه.
  • تحدث مع طفلك قبل النوم واحكِ له قصة سعيدة.
  • استخدم إضاءة ليلية في حجرة طفلك.
  • اترك باب غرفته مفتوحًا.

الفرق بين الأحلام المزعجة والفزع الليلي

الأحلام المزعجة هي أحلام مفزعة نابضة بالحياة تؤدي عادة إلى استيقاظك من النوم كما يمكنك تذكرها بعد ذلك، بينما يصعب الاستيقاظ في أثناء الفزع الليلي وقد تعاني خلاله من هياج شديد مثل الصراخ أو المشي في أثناء النوم، ولا يمكنك أن تتذكر ما حدث في أثناء نوبة الفزع الليلي بعد استيقاظك، كما يحدث كلاهما في مراحل نوم مختلفة.

كلمة أخيرة

يعاني الجميع من الكوابيس من فترة لأخرى، ولكنها تحدث عند البعض بشكل متكرر؛ مما يؤثر على حصولهم على قسط كافٍ من النوم، مما يصيبهم بالإرهاق والتعب ويتعارض ذلك مع مهامهم اليومية؛ فلا تتردد في استشارة الطبيب المختص في هذه الحالة.

المصدر
NightmaresNightmaresWhy Do We Have Recurring Nightmares?
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق