ترياق الأدوية النفسيةترياق المرأة

كل ما تريد معرفته عن الأدوية النفسية في فترة الحمل

تبدأ رحلة الأمومة عندما تعلم المرأة بحملها، فتهتم بكل شيء يخص صحتها وصحة جنينها الجسدية والنفسية. 

ولأن المشكلات النفسية من أكثر ما قد يواجهها في أثناء الحمل وبعد الولادة؛ وجب عليها أن تعرف: 

  • كيف تحمي نفسها من الاضطرابات النفسية في أثناء الحمل؟
  • هل من الضروري استخدام الأدوية النفسية في فترة الحمل إذا كانت تعاني مشكلة نفسية؟ 
  • وما أثر ذلك على صحة الطفل؟

غالبًا ما يعتري المريضة قلق تجاه استخدام هذه الأدوية؛ خوفًا من الأعراض الجانبية، وظنًّا منها أنها تؤذي حملها. وفي ذات الوقت قد يكون لعدم تناول الأدوية النفسية في فترة الحمل أثر كبير في صحتها وصحة جنينها؛ لما قد يسببه المرض النفسي من انتكاس الحالة مؤديًّا إلى الإجهاض.

إذا أصيبت المرأة بإحدى هذه المشكلات أو كانت تعاني منها قبل الحمل، عليها التوجه إلى الطبيب المختص؛ ليوازن بين فوائد الأدوية النفسية ومخاطرها على صحة الأم والطفل في أثناء الحمل وبعد الولادة. 

قد يُعدل الطبيب جرعات الأدوية الموصوفة، أو يستبدل الأدوية المتعددة بدواء واحد له نفس الفاعلية؛ ليقلل من حدة الأعراض الجانبية أو التفاعلات الدوائية.

خطورة الأدوية النفسية على الحمل

تخترق جميع الأدوية النفسية المشيمة، وكذلك تُفرز مع لبن الأم بعد الولادة؛ لذلك على الأم أن تعي المخاطر التي قد يتعرض لها الجنين من جراء استخدام الأدوية النفسية في فترة الحمل، ومنها:

التشوه الخلقي

تتكون الأعضاء الرئيسة للجنين في الأشهر الأولى من الحمل، ويكتمل نموها خلال ١٢ أسبوعًا من بدء الحمل. 

قد يعيق وجود الدواء بجسم الأم اكتمال نمو أعضاء الجنين أو يؤثر في وظائفها الطبيعية؛ مسببًا ضمورًا في المخ أو القلب أو غيرهما. 

ولهذا السبب؛ وجبت الاستشارة الطبية عند تناول أي دواء، خاصة في الشهور الثلاث الأولى من الحمل.

تسمم الأطفال حديثي الولادة وتأثير الأدوية على المدى البعيد

قد يؤدي استعمال الأدوية النفسية في فترة الحمل إلى ظهور أعراض انسحاب جسدية أو عصبية على الأطفال حديثي الولادة، أو قد تظهر آثارها في الصحة النفسية أو العصبية على المدى البعيد. 

ومن هذه الأدوية: مضادات الاكتئاب (التي تؤثر في الإدراك والسلوك السليم للطفل).

خطورة الأدوية النفسية على الحمل

الأمراض النفسية والأدوية المعالجة

مرض الاكتئاب

ترتفع نسبة نوبات الاكتئاب بين النساء خصوصًا في سن الإنجاب، وتحدث هذه النوبات نتيجة التغيرات الهرمونية لدى المرأة

وتزيد نسبة الإصابة بنوبات الاكتئاب في الحمل إذا كان للمرأة تاريخ إصابة بها، ويسهل التحكم في تلك الأعراض في أثناء الحمل من خلال استخدام الأدوية الآمنة التي يصفها الطبيب.

تساعد الأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCA) ومثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)
في العلاج في فترة الحمل؛ فهي آمنة على الجنين. 

وتؤكد الأبحاث عدم وجود تأثير سلوكي عند متابعة الطفل حتى سبع سنوات.

رغم وجود أبحاث قليلة عن الأدوية الأخرى المضادة للاكتئاب (مثل الباروكستين، والسيرترالين، والسيتالوبرام)
إلا أنه لم يثبت تسببها في التشوه الجنيني. 

وهناك أدوية أخرى لا توجد أدلة كافية على أمانها؛ فلا يوصى بتناولها في فترة الحمل.

اضطراب القلق والتوتر

يعد بنزوديازيبين الخط الأول لعلاج أعراض القلق والتوتر، إلا أن مثبطات السيروتونين السابق ذكرها أكثر فاعلية في علاج الاضطراب وأكثر أمانًا على الجنين.

قد يؤثر تناول هذا العلاج في الطفل مؤديًّا إلى صعوبة التنفس، وانخفاض حرارة الجسم، ومشاكل التغذية. 

ولا توجد بيانات كافية عن الأدوية الأخرى المستخدمة في علاج القلق والتوتر في أثناء الحمل، مثل البوسبيرون (البوسبار).

ثبت أن العلاج المعرفي السلوكي للقلق ذو تأثير فعال في كثير من الحالات، وهو أكثر أمانًا إذا فضلت المريضة إيقاف العلاج الدوائي خلال فترة الحمل.

اضطراب ثنائي القطب 

ثبت بالبحث العلمي خطورة التعرض لمثبتات المزاج النفسي، مثل: الليثيوم، وحمض الفالبرويك، والكاربامازيبين؛ فهي تسبب تشوهًا مباشرًا للأجنة. 

لذلك قد تنشأ أعراض انسحاب على الأم نتيجة التوقف عن تناول هذه الأدوية؛ وبالتالي يحدد الطبيب المختص مدى قوة هذه الأعراض ويوازن بين مخاطر العلاج وفوائده.

مرض الذهان

تنقسم مضادات الذهان إلى ثلاثة أقسام:

  • أدوية شديدة الفاعلية: لا تسبب ضمور المخ للجنين، وآمنة الاستخدام في فترة الحمل، من أمثلتها: الهالوبيريدول.
  • أدوية منخفضة الفاعلية: لا يمكن تناولها في أثناء الحمل؛ لأنها قد تسبب التشوه الجنيني، ومنها: الكلوربرومازين.
  • أدويةٌ حديثة، مثل الريسبيريدون والكلوزابين والأولانزابين: توجد أبحاث كافية عن استخدامها في أثناء الحمل،
    ولكن لا توجد معلومات كافية عن التأثير النفسي لها على المدى البعيد.

قد يسبب الحمل تدهور الحالة النفسية للمرأة، ومع ذلك إذا كانت حالتها جيدة واحتمال الانتكاس ضعيفًا؛
يمكنها التوقف عن تناول الأدوية النفسية في فترة الحمل. 

لكن استشارة الطبيب أمر حتمي لوضع خطة آمنة للعلاج؛ إذ إنها قد تعجز عن رعاية الطفل بعد الولادة.

كيف تطمئنين لاستعمال الدواء الموصوف؟

قسمت إدارة الغذاء والدواء (FDA) الأدوية تبعًا لتأثيرها في الجنين إلى خمس مجموعات:

المجموعة الأولى (A) 

تضم الأدوية التي لم تنشأ عنها أي خطورة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. 

ولا يوجد أدوية نفسية تابعة لهذا القسم.

المجموعة الثانية (B)

تضم الأدوية الآمنة التي جُربت على حيوانات التجارب. ولا توجد دراسات كافية لها على الإنسان. 

ومنها: البوبروبيون، والمابروتيلين، والكلوزابين (المستخدم لعلاج الفصام).

المجموعة الثالثة (C)

تضم الأدوية الآمنة نسبيًّا التي ظهر لها أعراض جانبية مؤثرة في الجنين، ولكن قد ينصح الطبيب باستخدامها إذا كانت الفوائد المرجوة تفوق أضرارها. 

ومن أمثلتها: مثبطات السيروتونين مثل السيرترالين، والفلوفوكسامين، والإسيتالوبرام، والفلوكستين. 

وغالبًا ما تستعمل هذه الأدوية النفسية في فترة الحمل؛ لأنها تعالج الاكتئاب بطريقة مباشرة، وكذلك أعراض القلق والتوتر.

المجموعة الرابعة (D)

تضم الأدوية التي قد تسبب خطرًا على الجنين، ولا ينصح باستخدامها؛ لوجود أضرار تبينت من خلال التجارب التسويقية أو الدراسات البشرية. 

ولكن قد يضطر الطبيب لوصفها إذا كانت المشكلة النفسية شديدة ومؤثرة في صحة الأم. 

ومنها: الليثيوم، وبعض مشتقات البنزوديازيبين.

المجموعة الخامسة (X)

تتسبب هذه المجموعة في تشوه الأجنة الذي أثبت بالتجارب على الحيوان أو الإنسان، وتؤكد بيانات التجارب التسويقية والدراسات البشرية خطورتها على الجنين، ويفوق خطر تناولها في أثناء الحمل الفوائد المحتملة بصورة واضحة. 

ومنها: بعض مشتقات البنزوديازيبين.

دليلك الموجز لصحة نفسية أفضل

على الرغم من أن المعلومات المتاحة عن تأثير العلاج النفسي في الحمل غير كافية، هناك نصائح إرشادية يمكنك
اتباعها عند استخدام الأدوية النفسية في فترة الحمل؛ للوصول إلى أفضل الاختيارات:

  1. استجابة المرأة الحامل للعلاج، وسجلها الطبي، وشدة نوبات المرض؛ تتنبأ بقوة احتياجها إلى العلاج.
  1. ثبتت فاعلية “العلاج المعرفي السلوكي” في علاج اضطرابات القلق والتوتر، وكذلك نوبات الاكتئاب؛
    مما يساعد في الاستغناء عن العلاج الدوائي، أو التقليل منه.
  1. عند استخدام الأدوية لا بد من اختيار الدواء الأكثر فاعلية وأمانًا، ولقد أكدت الأبحاث أن مثبطات استرداد
    السيروتونين الانتقائية (SSRI) هي الاختيار الأفضل فيما يتعلق بالاكتئاب وأعراض القلق والتوتر.
  1. لا بد أن يكون اختيار الدواء المناسب وفقًا للبيانات المتاحة والمثبتة.
  1. استشيري طبيبك النفسي للوصول إلى أفضل خطة علاجية، فقد يحتاج التشخيص وتحديد المخاطر والأعراض
    المصاحبة إلى طبيب متخصص؛ لتوفير العلاج المناسب.
  1. عليكِ أن تعلمي الفوائد والمخاطر الناتجة عن الدواء الموصوف لك، وإلى أي المجموعات ينتمي؛ لتأمني استخدامه في أثناء الحمل.

وأخيرًا عزيزتي، أوضحنا لك أن المشكلات النفسية في أثناء الحمل تحتاج إلى الرعاية المستمرة. 

ولأن العلاج يختلف من شخص إلى آخر؛ احرصي دائما على زيارة الطبيب؛ لتطمئني على صحتك وصحة جنينك.

بقلم د / دعاء شريف

المصدر
The Use of Psychotropic Drugs During PregnancyFDA Pregnancy CategoriesBenefits and Risks of Psychiatric Medications During PregnancyPsychiatric Disorders during Pregnancy
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق