ترياق الحياة الصحية

كيفية معالجة الأرق الليلي

عند ذهابي للنوم كل ليلة، أظل أفكِّر وأُفكِّر فيما حدث خلال اليوم، ولا يتوقف رأسي عن التفكير المستمر، ويظل هذا الشعور يداهمني طيلة الليل.

وقبل موعد امتحاني، هذا اليوم الذي لا تمُر دقائقه، أشعر وكأن روحي تنسحب من جسدي؛ خوفًا من قدوم موعد الامتحان.

وفي أحيان أخرى، أغرق في التفكير بخططي المستقبلية: 

هل أنا في الطريق الصحيح أم هناك خطط أفضل؟ هل سأنجح أم سأفشل؟ سأستمر أم ستثبط عزيمتي بمرور الوقت؟ 

ترى، هل هناك سبيل للتخلص من هذا الأرق لأعود كما كنت في الماضي، أضع رأسي على وسادتي فأنام بهدوء؟ 

وهل هناك طرق لمعالجة الأرق الليلي الذي يلاحقني دومًا كلما أردت أن أنام؟

في هذا المقال، سنتعرف إلى طرق معالجة الأرق الليلي وكل ما يتعلق به من معلومات تهمك، فهيا بنا معًا.

ما الأرق؟

الأرق اضطراب يجعل الإنسان يعاني صعوبات في النوم، ويستيقظ كثيرًا في أثناء نومه؛ فيخالجه شعور بعدم الراحة، وتتأثر صحته النفسية والجسدية، فتقل جودة أدائه خلال اليوم.

وهنا -عزيزي القارئ-، سنوضح لك ما أعراض الأرق وأنواعه؛ من أجل الوصول إلى معالجة الأرق الليلي لديك بنجاح. 

والآن، سنذهب في رحلة سريعة ومفيدة، نرى فيها أهم أنواعه وأعراضه وكيفية علاجه.

ما أعراض الأرق؟

  • صعوبة النوم ليلًا.
  • الاستيقاظ في أثناء الليل.
  • كثرة النسيان وصعوبة التركيز.
  • الشعور بالتوتر والقلق وعدم الراحة.

أنواع الأرق الليلي

1- الأرق قصير المدى، ويسمى (الأرق الأولي)

هو أرق عارض نتيجة حدث جديد طرأ على حياتك وأدى إلى زيادة التفكير به والقلق والتوتر، ولكنه لا يتعدى بضع أسابيع.

2- الأرق طويل المدى، ويسمى (الأرق الثانوي): 

هو أرق يستمر مدة تزيد عن 3-4 أشهر، فهو أرق مزمن يحدث نتيجة بعض الأمراض المزمنة.

أسباب الأرق الليلي

تنقسم أسباب الأرق إلى نوعين، هما:

1- الأرق الأولي: 

ومن أسبابه:

  • التوتر والضغط العصبي الناتجان عن تغيرات حياتية، مثل: فقدان وظيفة، أو العمل بوظيفة جديدة، أو اقتراب موعد الامتحانات.
  • تغيير مواعيد نومك؛ نتيجة تغير مواعيد العمل أو السفر مدة طويلة.
  • الأشياء المحيطة بك من ضوضاء وضوء ودرجة الحرارة.

أشارت بعض البحوث العلمية إلى أن استعمال الأجهزة الذكية ومشاهدة التلفاز خلال الليل يقللان من قدرة الجسم على النوم؛ فالضوء المنبعث من هذه الشاشات يقلل إفراز مادة الميلاتونين التي تُساعد على الاسترخاء والنوم، وهذا ما يُسمى بـ “الأرق الإلكتروني”.

2- الأرق الثانوي:

ومن أسبابه:

  • أدوية ارتفاع ضغط الدم وأدوية علاج الربو.
  • الألم وعدم الراحة في أثناء الليل.
  • كثرة شرب المنبهات (الشاي والقهوة والكولا وأي مشروبات أُخرى تحتوي على كافيين). 
  • التدخين وتعاطي الكحوليات.
  • متلازمة تململ الساقين. 
  • انقطاع النفس في أثناء النوم.
  • بعض المشكلات الصحية، مثل:
  1. الأمراض العصبية (الزهايمر) والأمراض الروماتيزمية.
  2. فرط نشاط الغدة الدرقية. 
  3. إصابات الدماغ الرضحية. 
  4. الارتداد المعدي المريئي (GERD).
  5. مرض باركنسون.  
  6. التهاب المفاصل.

إن النساء أكثر عُرضة للأرق من الرجال، تُرى ما هو السبب؟ 

ومَن الأشخاص الآخرون الأكثر عرضة للإصابة بالأرق؟

  • تصاب 30-40% من النساء بالأرق؛ نظرًا للتغيرات الهرمونية التي تطرأ عليهن. 

فاضطرابات الدورة الشهرية من أهم مسببات الأرق، والاضطرابات في فترة الحمل وفترة ما بعد انقطاع الطمث تجعلهن أكثر عرضة للأرق.

  • كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالأرق مقارنة بمن هم أصغر سنًّا.
  • الاضطرابات النفسية تجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأرق.
  • الأفراد الذين يعانون أمراضًا مزمنة، مثل: التهاب المفاصل. 

وكذلك مشكلات البروستاتا الحميدة لدى الرجال تؤدي إلى زيادة معدل التبول ليلًا؛ مما يضطرهم للاستيقاظ من النوم كثيرًا.

  • تغيير مواعيد العمل.
  • السفر لفترات طويلة.

وفي حالة معاناتك الأرق الدائم الذي يؤثر في حياتك سلبًا؛ ينبغي لك استشارة طبيب مختص للتشخيص والعلاج المناسب حسب السبب.

تشخيص الأرق

سيوجه لك الطبيب بعض الأسئلة عن مواعيد نومك واستيقاظك، وهل ظهرت نفس الأعراض لأحد أفراد أسرتك أم لا، وأسئلة أخرى. 

ثم يُجري لك فحصًا سريريًا وفحصًا للدم، وقد يطلب فحوصات أخرى؛ للبحث عن أسباب هذا الأرق، وللتأكُد من نشاط الغدة الدرقية والتحقق من عدم وجود أمراض أُخرى تسبب الأرق.

وربما يكتشف الطبيب أسبابًا أُخرى للأرق، مثل: انقطاع النفس في أثناء النوم أو متلازمة تململ الساقين.

مضاعفات الأرق الليلي :

  • ارتفاع معدل وقوع حوادث قيادة السيارات؛ نتيجة الشعور بالنعاس وعدم التركيز في أثناء القيادة.
  • ضَعف جودة الأداء في الدراسة والعمل.
  • زيادة الوزن؛ نتيجة اختلال هرمونات الجوع والشبع والكورتيزول.
  • زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل: أمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم.
  • ضعف مناعة الجسم.
  • اضطرابات نفسية، مثل: الاكتئاب، والقلق، والتوتر، والعصبية.

علاج الأرق الليلي :

عدد ساعات النوم التي يحتاجها جسدك ٧-٨ ساعات يوميًّا، والحصول على هذا المعدل يتطلب علاج الأرق الذي تعانيه. 

فلا تستسلم، ولا تظن أن الأرق ظاهرة طبيعية وأن كل الناس يعانون منه.

إن الإصابة بالأرق ليست أمرًا طبيعيًّا يترك دون علاج؛ إذ إن مضاعفاته تؤثر سلبًا في صحتك، فلا تتغافل عنه. 

والآن، هيا بنا نتعلم كيفية التعامل مع هذا الأرق:

  • لابد أن تتخلص من العادات السيئة التي تمارسها قبل النوم، مثل:
  •  استعمال الهاتف. 
  • مشاهدة التلفاز.
  • التدخين. 
  • شرب الكحوليات والمنبهات.
  • النوم نهارًا.
  • العلاج السلوكي:
  • تمارين الاسترخاء، مثل: اليوغا، والتأمل، والتنويم المغناطيسي.
  • تعلم عادات نوم صحية، مثل: 
  1. ممارسة الرياضة قبل النوم.
  2. قراءة كتاب مفيد.
  3. الاستحمام بماء دافئ للاسترخاء.
  4. تثبيت مواعيد النوم، وتهيئة الأجواء المحيطة وجعلها أكثر هدوءًا.
  5. تهيئة درجة حرارة الغرفة بأن تكون باردة قليلًا.
  6. تجنب التدخين.
  7. التقليل من شرب المنبهات ومنع الكحوليات.
  8. الابتعاد عن مصادر القلق والتوتر.
  9. تجنب استعمال الهواتف الذكية ومشاهدة التلفاز قبل النوم مباشرة.
  10. اجعل السرير مكانًا للنوم فقط.
  11. تجنُّب تناول الطعام الثقيل قبل النوم.
  • الأدوية:

تستَخدم الأدوية في حالة فشل الأساليب الأُخرى في معالجة الأرق الليلي.
وقد كان الأطباء ينصحون بعدم تناول الأدوية مدة طويلة في الماضي؛ لما لها من آثار جانبية شديدة، ولكن حاليًا تطورت هذه الأدوية فأصبحت أكثر أمانًا وسمِح باستخدامها فترة أطول. ولكن احذر استخدامها دون استشارة الطبيب.

ومن أمثلة هذه الأدوية:

  • زولبيدم (Zolpidem)، روزيرم (Rozerem).
  • ترازودون (Trazodone)، دوكسبين (Doxepin).

قد ينصح بها الطبيب في حالات الاكتئاب، ولكنها تساعد على النوم.

  • الأدوية البديلة لمعالجة الأرق الليلي والمساعِدة في التغلب عليه بطريقة طبيعية، مثل: الميلاتونين (Melatonin) ونبات الناردين.
  • قد تُستعمل أدوية الحساسية لعلاج الأرق أيضًا؛ لأنها تُسبب النعاس.

وباتباع الخطوات الأولى في معالجة الأرق الليلي قد لا تضطر لاستخدام الأدوية؛ إذ من الممكن أن يكون الأرق أمرًا عارضًا يمكنك التغلب عليه بقوة إرادتك وتنظيم وقت نومك جيدًا.

اعلم يا عزيزي أن هذه الدنيا فانية ولا تستحق منا كل هذا القلق والتوتر، فكل شيء يُمكن تداركه بالهدوء والتفكير المتزن… 

توترك لن يفيدك بشيء، بل سيؤثر سلبًا في صحتك فيحزن عليك من حولك، ولكن بعزيمتك وإرادتك تتحدى الصعاب وتبلغ الغايات.

بقلم د/ فاطمة الزهراء صلاح

المصدر
Hyperthyroidism (Overactive Thyroid)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق