نظريات

الأساطير وعلم النفس| هل هناك رابط بينهما؟

ما وراء علم النفس!

هكذا تبدأ الأساطير…

تبدأ بحكاية لإنسان، ويكررها الآخرون، وتتناقلها الأجيال رافضة أن تصدق فحواها! 

ما وراء القلب والعقل والروح…

ما وراء علم النفس…

علم النفس القديم والأساطير اليونانية

يعود الاهتمام بالعقل والسلوك إلى الحضارات المصرية القديمة واليونانية والصينية والهندية، لكن لم تتطور دراسة النفس كعلم سوى في القرن التاسع عشر.

يُحكى في الأساطير اليونانية القديمة أن هناك امرأة شديدة الجمال، كانت تنافس “أفروديت” في جمالها وتدعى “سايكي- Psyche”… 

وصل الخبر إلى “أفروديت”؛ مما أصابها بالغيرة الشديدة. لذا؛ أرسلت ابنها “إيروس” ليجعل “سايكي” تقع في حب أبشع رجل في العالم!

لكن “أيروس” وخز نفسه بسهامه عن طريق الخطأ ووقع بجنون في حب “سايكي”  التي لم تستطع رؤية وجهه أبدًا.

تسربت الشكوك إلى نفس “سايكي” حول حبيبها الغامض، وخاصة بعد زيارة شقيقاتها اللاتي بدورهن عظمن تلك الشكوك في نفسها؛ فخانت “سايكي” رغبة “أيروس” في أن يظل غير مرئيٍّ لها، ومن ثم تخلى عنها “أيروس”.

توسلت “سايكي” إلى “أفروديت” لتعيد لم شملها مع “أيروس”، فأعطتها “أفروديت” مجموعة من المهام المستحيلة ، لكن “سايكي” تمكنت من إنجازها جميعها بنجاح، وجمع شملها مع “أيروس”.

مثلت تلك الأسطورة النفس البشرية في انتصارها على مصاعب الحياة، وسعيها خلف السعادة الحقيقية. 

وتعرف كلمة “سايكي- Psyche” في اللغة اليونانية بأنها “الروح”، ويُرمز إليها برمز الفراشة.

كيف وصلت هذه الشخصيات إلى هنا؟

عندما نستمع إلى الأساطير القديمة، فإن أول ما يخطر ببالنا هو: كيف وصلت هذه الشخصيات إلى هنا على هذا النحو؟! 

في (أثينا) قبل 2500 عام تقريبًا، بدأ المؤلفون في كتابة مسرحية تُجسد التراجيديا التي يعيشونها، وأطلقوا عليها اسم “المآسي”؛ لتساعدهم على استكشاف بعض الأسئلة والإجابة عنها.

كان على كتاب المسرحية تصوير الشخصيات التقليدية وما تسلكه من تصرفات غير مقبولة، وكان عليهم أن يجسدوا الصراعات التي يمكن أن يصدقها الناس، والتي توضح كيف يمكن لأم أن تقتل أولادها، وكيف يمكن لرجل أن يقتل والدته… 

لم يؤمن المؤلفون وقتها بمصطلحات مثل “الصحة العقلية” أو “المرض النفسي”، وفسروا تصرفات الناس بناءً على أسباب شخصية لا أمراض نفسية.

لذا؛ صوروا صراعات يكون فيها كل شخص على حق، لكنه ليس حرًّا في تصرفاته.

الأساطير والأمراض النفسية

هرقل: شخص عاد من الحرب، فقتل جميع أفراد عائلته بالسهام! 

فسرت الأساطير اليونانية القديمة فعلته على أنه شخص عاد لتوه من الحرب، وقد عذبته أفعاله. 

أما علم النفس، فقد فسر فعلته على أنها “اضطراب ما بعد الصدمة”.

المدية: امرأة تقتل أطفالها! جسدتها الأساطير القديمة على أنها امرأة تركها زوجها وحيدة في أرض أجنبية لتعتني بهم. 

بينما شخصها علم النفس على أنها امرأة مصابة بـ “الاكتئاب”.

أوريستيس: هذا الرجل الذي سمع أصواتًا مجهولة تأمره بقتل والدته فقتلها!  

هو رجل يكبر ويبحث عن ميراثه في عُرف الأساطير اليونانية القديمة. 

لكنه مصاب بـ “الفصام” طبقًا لما يراه علم النفس.

باختصار شديد، ألقى المؤلفون باللوم على مشكلات الحياة بدلًا من الأمراض العقلية؛ ذلك لأن العقل لم يكن مرئيًّا لهم.

أما علماء النفس -منذ بدايات القرن التاسع عشر-، فقد أرجعوا تلك التصرفات إلى اختلال في توازن الناقلات العصبية في المخ، وبناءً عليه وجدوا سببًا طبيًا مفسرًا لكل تصرف صدر من هؤلاء ولكل فعل من الأفعال التي شخصتها الأساطير على أنها رد فعل طبيعي للإنسان في مواجهة الحياة.

هنالك الكثير من الأساطير اليونانية التي تتطابق فيها الشخصيات مع تشخيصات الأمراض العقلية التي نعرفها اليوم، حتى إن بعض الأساطير تتفوق على تفسيرات علم النفس في الوقت الحالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق