ترياق الحدث

الأسبوع العالمي لمكافحة العنف نتيجة التعاطي

الكِيف والعُنف… وجهان لعملةٍ واحدة!

شابٌّ يضرب أمَّه من أجلِ المال لتعاطي المخدِّرات!

رجلٌ يقتل زوجتَه خنقًا نتيجة نصحِها له بالتوقفِ عن التعاطي!

رجلٌ يغتصبُ طفلته بعنفٍ دون وعيٍ منه تحتَ تأثيرِ الكحول!

اختلفت الجَرائم والسببُ واحد…

إليكم تِرياق “العنفُ الناتجُ عن التعَاطي والإدمَان”…

الأسبوع العالمي لمكافحة العنف الناتج عن التعاطي

في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر، يحتفل العالم كل عام بحملة التوعية ضد مخاطر العنف الناجم عن التعاطي، إذ يجتمع ضحايا العنف المنزلي من رجال ونساء.

من المهم معرفة حملات التوعية تلك، والتأكيد على أن العنف الناتج عن التعاطي يؤثر في الصحة النفسية للجميع بالسلب، وأنه غير محدد ببلد أو ديانة أو عِرق.

الجميع عرضة للعنف!

الصلة بين العنف والإدمان

منذ زمن ليس ببعيد، وهناك رابط وثيق في ذهن المجتمع بين إدمان المخدرات والكحول وما ينتج عنه من عنف وقتل، لكن هل سبب العنف والقتل هو الإدمان فقط؟!

دعونا في هذا الترياق نتعرف إلى الإجابة…

هل تعاطي المخدرات وشرب الكحول يسبب أفعالًا عنيفة؟

العقل والمنطق هو ما يميزنا ككائنات متحضرة، إذا فقدناه صارت أفعالنا غير مناسبة وأحيانًا عنيفة، ذلك هو تأثير المخدرات والكحول فينا، فقدان السيطرة على أنفسنا وعدم إدراك لما نفعله في من هم حولنا.

هناك علاقة وطيدة بين التعاطي والعنف، هذا ما تؤكده كل الأبحاث العلمية والدراسات الحديثة…

في دراسة حديثة نشرت في (المجلة الطبية للرعاية الصحية للفقراء)، وجد أن “أفعال العنف” و”التعاطي” يأتيان جنبًا إلى جنب، وهو ما وصفته المجلة نصًّا بكلمة واحدة، وهي: “السبب والنتيجة الحتمية”! 

وأظهرت دراسة أخرى -نشرت في عام ٢٠١٠-، أن الأفراد الذين يعانون مشكلات نفسية ومشاعر سلبية مكبوتة -مثل الغضب أو الحنق أو الإحباط- عادة ما يلجؤون إلى تعاطي الكحول بكثرة، ما ينتج عنه أفعال عنف وشغب نتيجة فقدانهم السيطرة على أنفسهم.

حتى الآن الأمر شبه مؤكد أن التعاطي يؤدي إلى العنف، لكن أي نوع من التعاطي يؤدي إلى العنف؟!

تابع معي -عزيزي القارئ-، ولا تتعجل…

أدوية المنشطات والغضب العنيف

هل شاهدت ذاك المسلسل الأجنبي الذي تناول قصة تصنيع دواء “الميثامفيتامين” -المنشط الذهني المميت؟!

تعاطي “الميث” و”الكوكايين” بشراهة يسبب حالة تبدل وتغير مؤقتة أشبه بالهلوسة، يفقد الفرد فيها السيطرة على عقله ويمارس أفعال عنف لا يدركها؛ لها أثر سلبي فيه وفي المحيطين به.

الكحول والمخدرات وجرائم العنف الجنسي

في دراسة نشرت بـ (جامعة أمستردام الهولندية)، تبين أن ٥٠% من مرتكبي جرائم العنف الجنسي لديهم تاريخ حافل بتعاطي المخدرات والكحول، ووُجد أن نصفهم كان تحت تأثير إحداها في أثناء ارتكاب الجريمة، الأمر الذي يؤكد الصلة الوثيقة بين العنف والتعاطي.

ومن جديد، يأتي منشط “الميثامفيتامين” و”الكوكايين”، اللذان يؤديان إلى رفع الشهوة لأقصى درجة، مع فقدان السيطرة؛ الأمر الذي يؤدي إلى أفعال اغتصاب واعتداء جنسي.

الإدمان والعنف المنزلي

يعد العنف المنزلي أشهر أنواع العنف الناتجة عن التعاطي والإدمان، ويشمل ذلك النوع الاستغلال العاطفي والنفسي السلبي لأفراد الأسرة. ومن مظاهر العنف المنزلي:

  • الابتزاز والتهديد.
  • العنف الجسدي.
  • التحقير والتقليل من ثقة الأطفال بأنفسهم.
  • الترصد والمراقبة الشديدة.
  • الحرمان من المصروف اليومي.
  • التحرش الجنسي.
  • إلقاء اللوم على الأم أو الأبناء في كل شيء.

من الممكن أن تبدو مثل تلك الأمور أشياء عادية للوهلة الأولى، لكن الأمر أصعب من ذلك بكثير؛ إذ إن تعاطي الكحول بشراهة ينتج عنه ذلك النوع من العنف المنزلي، الذي يحمل أثرًا نفسيًّا سلبيًّا سنتحدث عنه تفصيلًا الآن…

الآثار السلبية النفسية المترتبة على العنف المنزلي

  • الاكتئاب الحاد.
  • فقدان الثقة بالنفس وبالآخرين.
  • اضطرابات النوم.
  • اضطرابات في الأكل.
  • نوبات هلع.
  • التوتر والقلق والضغط النفسي الشديد.

ليأتي سؤال وأثر أخيران…

هل يمكن للعنف المنزلي أن يؤدي إلى الإدمان؟

كونك ضحية للعنف المنزلي أو أي نوع من أنواع العنف؛ من الوارد أن تصبح مثل تلك الصدمات النفسية سببًا في الإدمان وتعاطي المخدرات والكحول.

الصدمات المتكررة تجعل العقل في حالة استنفار دائم، وتجعل الفرد في حالة خوف شديد وكأنه في وضع دفاع وهجوم ضد نفسه وضد المعتدي.

كلما أصبح الفرد بعيدًا عن فكرة التنفيس عن غضبه تجاه العنف المفروض عليه، يجد ضالته عاجلًا أو آجلا في تعاطي المخدرات أو الأدوية المخدرة، لتصبح جزءًا من حياته ووسيلته هو أيضًا للهروب من العنف.

ختامًا…

المخدرات والكحول مثل اللعنة، تصيب الأفراد ولا تفرق بين كبير أو صغير، وباتت ظاهرة العنف الناتج عن تعاطيها بكافة أشكالها أمرًا يحتاج علاجًا من الجذور؛ من أجل مجتمع بنَّاء وسوي وبعيد عن التخبط النفسي ومحافظًا على القيم الإنسانية.

تذكر أن التعاطي يعني العنف، والعنف نهايته مأساوية دائمًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق