ترياق الأسرة

الأطفال بعد الانفصال – بين الإحباط والاعتياد

“أتساءل كثيرًا لماذا انفصل أبي وأمي؟! لطالما تمنيت أن نكون أسرة سعيدة متفاهمة، أرى أبي وأمي في انسجام يحبان بعضهما، يُشاركانني في تحصيل دروسي، نتناول طعامنا سويًا، ونقضي وقتًا ممتعًا أمام التلفاز… ألا أستحق هذه الحياة؟!

هل لي علاقة بقرار انفصالهما، أم أن الحب انتهى بينهما؟! لا أعرف، لكن في كل الحالات النتيجة واحدة، وعودتهما معا مجرد حلم يصعُب تحقيقه”.

لا ينتبه معظم الأزواج إلى تأثير الانفصال على الطفل، بل كل ما يعنيهم هو الخلاص من بعضهم البعض.

إلى كل شريكين يتجهان نحو خطوة الانفصال، إليكما بعض النقاط التي ينبغي عليكما وضعها في الاعتبار، مثل:

  • احتياجات الطفل أثناء انفصال الزوجين.
  • انفصال الزوجين وتأثيره على الأطفال.
  • الطُرُق المُثلَى لإيصال فكرة الانفصال للأطفال.
  • مساعدة الطفل في تجاوز هذه المرحلة.
  • الحفاظ على علاقتكما متحضرة أمام أطفالكما.

سنتعرف على هذه النقاط بالتفصيل.

الأطفال بعد الانفصال يمرون بتجربة جديدة… اصبرا قليلًا!

يشعر الأطفال بعد الانفصال بأن تغييرًا قَلَب حياتهم رأسًا على عقب، ويُصابون بصدمة انفصال الأزواج مهما كان سنهم وتفهُّمهم للأمور.

يُعبِّر أطفالكما عن قرار الانفصال من خلال مشاعر مختلفة؛ قد يشعرون بالغضب والقلق من مستقبلهم، وقد يشعرون بالندم وأنهم السبب في هذا القرار.

لذلك، يكون الأطفال بعد الانفصال في أمسِّ الحاجة لأن تُهَوِّنا الخبر عليهم، وتخبرانهم بأنهم أول أولوياتكما.

أشياء يحتاجها الأطفال بعد الانفصال

أشياء يحتاجها الأطفال بعد الانفصال

يشعر الأطفال بالتشتت بين الأب والأم، وينتابهم الصراع بين إرضاء كلٍّ منهما إذا وَضَعاهم في موضع اختيار أحدٍ منهما.

جنِّبا أطفالكما هذه التجربة ووفِّرا لهما بيئة صحية بعيدًا عن خلافاتكما من خلال:

  • مشاركة أطفالكما حياتهم الدراسية والاجتماعية والترفيهية لإثبات حبكما لهم.
  • وضع الخلافات جانبًا فيما يخص أطفالكما، والاتفاق سويًا عمَّا يناسبهم، حتى لا يشعروا بالذنب تجاه شجاركما.
  • التعامل المباشر مع بعضكما أمام أطفالكما، وعدم إرهاقهم في كونهم رسولًا بينكما.
  • تجنُّب ذِكر كلٍّ من الطرفين الصفات السيئة في الطرف الآخر.
  • دعم أطفالكما وقضاء وقت ممتع معهم.

انفصال الزوجين وتأثيره على الطفل

انفصال الزوجين وتأثيره على الطفل

يختلف تأثير انفصال الأزواج من طفل لآخر وفقًا لسنهم وطباعهم؛ فكلٌّ منهم يتلقى صدمة الخبر في البداية، ثم ينقسمون إلى فريقين: منهم مَنْ يتأقلم تدريجيًا مع الوضع، ومنهم مَنْ لا يستطيع تجاوُز هذه المرحلة بل ويشهد تأثيرات مختلفة، أهمها:

١.انخفاض المستوى الدراسي للطفل:

قرار الانفصال يُصيب الطفل بالتشوش وعدم الانتباه لتحصيل دروسه، لعدم استيعابه نظام حياته الجديد.

إذا لم ينتبه كلٌّ من الأبوين إلى توفير بيئة مستقرة هادئة لأطفالهما، سينخفض أداؤهم الدراسي بشكل ملحوظ.

٢.عدم مشاركة الطفل للأنشطة الاجتماعية:

يؤثر انفصال الأزواج على الطفل اجتماعيًا، إذ يميل إلى البعد عن أصدقائه وزملاء مدرسته والنادي، ليتجنب النظر إلى أهل أصدقائه وهم يشاركونهم كل تفاصيل حياتهم.

٣.تخبُّط مشاعره:

يمر الطفل بمشاعر مختلطة بين الغضب، والإحساس بالفقد، والقلق والتخبط في أفكاره؛ ومن ثَمَّ يحتاج إلى البوح بمشاعره إلى شخص موثوق يتحدث معه ويستمع إليه.

أفضل ما تقدماه لأطفالكما هو كونكما هذا الشخص لفهم كل ما يمر به أطفالكما ودعمهم.

٤.الشعور بالذنب:

نجد أن الطفل يتساءل عن سبب انفصال أبويه؛ هل يرجع إلى انتهاء الحب بينهما؟ أم أنه السبب وراء انفصالهما؟ مما يُولِّد بداخله الشعور بالذنب.

لا ينتهي الأمر عند الشعور بالذنب، بل يتطور إلى سوء حالته النفسية نتيجة للتوتر والضغط العصبي.

٥.زيادة فرص الإصابة بمشكلات صحية:

تدهور نفسية الطفل وشعوره الدائم بالقلق وأنه ليس محبوبًا يُعرضه للضغط العصبي، ومن ثَمَّ لمشكلات صحية مختلفة.

إذا كان الطفل مُصابًا بالاكتئاب والأرق، فإنه عرضة بنسبة كبيرة لأمراض جسدية مثل: داء السكري، والآلام المزمنة.

٦.صعوبة التأقلم مع الوضع الجديد:

يميل الطفل إلى حياة منظمة وروتين ثابت. عند انفصال الزوجين، قد يتغير روتينه اليومي من مواعيد نومه، وطعامه، وتحصيل دروسه.

٧.احتمالية الفشل في الارتباط مستقبلًا.

كيف نُمهِّد خبر الانفصال لطفلنا؟

في البداية يعجز لسانكما عن إخبار أطفالكما بالانفصال، لخوفكما من ردة فعلهم وعدم تفهُّمهم الأمر.

قبل الاجتماع بأطفالكما، رتِّبا الحوار بينكما بطريقة سلسة وبأسلوب عاطفي وحنون، مع التركيز على بعض النقاط:

١.قولا الحقيقة:

ما يُثير تساؤلات أطفالكما هو السبب وراء الانفصال، لذلك أخبراهم بأهم الأسباب بمصداقية شديدة.

٢.أظهرا حبكما لهم:

ذكِّراهم بأنه مهما اختلفت الظروف، فإن حبكما ودعمكما لهم في كل أمور حياتهم لن يتغير بمرور الوقت.

٣. وضِّحا لهم كل تفاصيل حياتهم:

ينبغي عليكما تفسير التغيرات التي ستطرأ على أنشطتهم اليومية، لتفادي قلقهم وتوترهم من المستقبل.

٤.كونا مُدرِكَين لسن طفلكما:

وهي نقطة لا يلتفت معظم الآباء لها، لكنها غاية في الأهمية عند توصيل معلومة لطفلك أو المناقشة معه.

فمثلًا عند سؤاله عن سبب الطلاق، إذا كان صغيرًا فهو ليس بحاجة إلى تفاصيل كثيرة، أما إذا كان كبيرًا فهو بحاجة إلى فهم تفاصيل الأمور.

حلول لمساعدة الأطفال بعد الانفصال في تجاوُز الأزمة

بعد أن أخبرتما أطفالكما بخبر الانفصال، يأتي دوركما في مساندة أطفالكما للاعتياد على الظروف الجديدة من خلال:

  • تشجيع أطفالكما على مشاركة مشاعرهم معكما والإنصات لهم.
  • مساعدة أطفالكما في إيجاد الكلمات للتعبير عن مشاعرهم، إذا وجدوا صعوبة في ذلك.
  • إخبار أطفالكم بأن كل ما يقولونه مقبول حتى لو ألقوا اللوم عليكما، وذلك حتى لا يكتموا مشاعرهم بداخلهم.
  • عدم الملل من شرح أسباب الانفصال؛ فكلما كَبُر الأطفال يسألون عن تفاصيل أكثر حول التجربة.
  • تقدير شعورهم وعدم لومهم عليه.
  • إشباع الأطفال بالحب من خلال الأحضان والتربيت على كتفيهم وتقبيلهم؛ فهم في أشد الحاجة لهذه اللمسات الحانية.

هل أضع لأطفالي روتينًا يوميًا أم أترك لهم حرية التصرف؟

بالطبع يحتاج الأطفال بعد الانفصال إلى الشعور بالاستقرار والنظام في حياتهم. أفضل طريقة لذلك تنظيم جدول يومي بكل أنشطتهم، مع أخذ رأيهم في الاعتبار، ليشعروا بالمسؤولية تجاه أنفسهم.

الخلافات الشخصية لا مكان لها في حياة الأطفال بعد الانفصال

مهما مررتما بخلافات شديدة وذكريات مؤلمة، لا تُظهراها أمام أطفالكما، فتُحفَر هذه المشاهد في ذاكرتهم وتؤذيهم نفسيًا، إما حاليًا أو على المدى البعيد.

إليكما أبرز النصائح للحفاظ على علاقتكما متحضرة أمام أطفالكما:

  • تجنَّبا الشجار أمامهم، إذا كانت هناك مشكلة تستدعي النقاش، فالأفضل ألا يحضروها.
  • لا يذكر كلٌّ منكما إلا الصفات الطيبة للطرف الآخر، إذا لم تستطيعا فتجنَّبا الحديث عن الطرف الآخر.
  • احرصا على بناء علاقة طيبة من أجل أطفالكم، فسيظل وجودهم هو الشيء المشترك بينكما، فلن تختلفا أبدا على سعيكما الدائم ليكونوا في أحسن حال.

الحفاظ على نفسيتكما خير ما تقدمانه للأطفال بعد الانفصال

لا تنسيا -عزيزي الأب، وعزيزتي الأم- أن تُلقيا نظرة على أثر تجربة الانفصال عليكما وتعالجاها سريعًا؛ فالطفل مرآة لوالديه.

إليكما طُرُقًا للحد من التوتر والقلق المصاحب للانفصال:

  • الاهتمام بنظام غذائي صحي.
  • التجمع مع الأصدقاء وقضاء وقت ممتع.
  • كتابة مشاعركما في مذكرة للتنفيس عما بداخلكما، ولتكون مرآة لكما تريان فيها كم تغيرتما بمرور الأيام.
  • أدخِلا روح المرح في كافة أمور حياتكما.

قرار الانفصال وقعه قوي عليكما وعلى أطفالكما. لكن إذا كان الخيار الأخير لكما، ضعا في الاعتبار أن صحة أطفالكما النفسية وسعادتهم لها الأولوية.

المصدر
What Are the Effects of Divorce on Children?Children and DivorceHelping Your Child Through a Divorce
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق