ترياق الأسرة

الأطفال في بيت العيلة

أطفالُ بيتِ العيلة…

هل لتربيةِ الأطفالِ في بيتِ العيلةِ أثرٌ إيجابيٌّ أَمْ سلبيٌّ على صحتِهم النفسية؟

هل اختلاطُ أطفالِ بيتِ العيلةِ بعضهم ببعضِ مفيد؟

هل للعاملِ الاقتصاديِّ دورٌ في لجوءِ كثيرٌ من الأبناءِ المتزوجِينَ حديثًا لتربيةِ أطفالِهم في بيتِ العيلة؟

كلُّها تساؤلاتٌ عديدةٌ وتحتاجُ إلى توضيح.

إليكم “تِرياقَ أطفالِ بيتِ العيلة”…

منال وسعاد أختان تعيشان في بيت العيلة، إحداهما تستمتع بأيامها، والأخرى تتذوق مرارة الأيام…

تحكي سعاد:

“تزوجت وأنجبت في بيت عيلة، كانت أيامًا سهلة حتى في أصعب أوقات حملي، كان الكل من حولي يدعمني بالقول والفعل، أمور البيت قُسِّمَت على الكل، لم أشعر للحظة أني غريبة، بل حتى بعد الإنجاب، أطفالي كانوا متفاعلين مع باقي البيت وصاروا أكثر نشاطًا، وتلقيت النصح من حَمِي وحَمَتِي في أصول التربية، لكن بطريقة راقية دون تدخُّل مُنفِّر”.

على النقيض تمامًا…

تقول منال:

“كان حملًا تعيسًا ومتعبًا، مجهودًا مضاعَفًا، أوامر من هنا وهناك، لم أشعر للحظة بدعم أو مؤازرة، كان ضغطًا نفسيًا هائلًا وثقيلًا، حتى بعد الإنجاب، أطفالي صاروا متمردين وأشقياء، ولاحظت تدخُّلًا مُنفِّرًا من حَمِي وحَمَتِي طفي كيفية تربية أولادي. شعرت بالمرار والقهر!”.

أطفال بيت العيلة…

تربية الأطفال في بيت العيلة أمر يحتاج إلى مجهود كبير ومتابعة دائمة، نظرًا لكثرة المتدخلين فيها، سواء بالسلب أو بالإيجاب. لذا، دعونا -في “تِرياقِي”- نسرد لكم مزايا وعيوب تربية الأطفال في بيت العيلة.  

الأثر النفسي الإيجابي لبيت العيلة على الطفل

  • النشاط الاجتماعي: هو أهم الميزات لبيت العيلة؛ فالطفل الذي ينشأ في بيت عيلة -ممتد من الوالدَين والجَدَّين والأعمام- يكون أكثر تفاعلًا مع المحيطين به، على عكس الطفل الذي ينشأ فى بيت بعيد ومستقل.
  • تحسُّن القدرات البدنية والحركية: الأطفال في بيت العيلة دومًا يحثون بعضهم البعض على الحركة والنشاط. وإذا تواجَد طفل جديد معهم، تجده يتأثر بهم ويتفاعل معهم، ويتحسن نشاطه وحركته، على عكس الطفل الوحيد بعيدًا عن الآخرين.
  • تحسُّن القدرات الذهنية والعقلية: تزداد قدرة الطفل على التحدث والتخاطب مع غيره كلما كان في وسط أطفال بيت العيلة، وخصوصًا إذا كانوا أكبر منه سنًّا.
  • زيادة الخبرة واكتساب المهارات: الطفل الوحيد دومًا هاديء وخجول، على عكس طفل بيت العيلة الذي يتمتع بخبرات ومهارات تواصُل أكبر.

الأثر النفسي السلبي لبيت العيلة على الطفل

  • إفساد التربية بحسن النية: عندما يكبر الطفل وسط بيت عيلة، فإن كل واحد ممَّن هم أكبر منه يتدخل -حتى بدون قصد- في تغيير سلوكياته وتوجيهه بحسب رأيه، خصوصًا الأجداد الذين يعتبرون أمر تدخُّلهم ضروريًا وواجبًا. وفي كثير من الأحيان، فإن تدخُّلهم السلبي يفسد الأبناء ويجعل من الصعب السيطرة عليهم.
  • ملكية عامة: يصبح من الصعب التأثير عليهم مباشرة بسبب العيش وسط الأجداد، إلى جانب الشعور بأنهم لم يصيروا أطفال أمهم؛ بل هم ملكية عامة يحق لجميع من بالبيت أن يتدخل في تربيتهم وحياتهم الشخصية، ممَّا ينعكس سلبًا على صحة الأم النفسية، ويزداد الأمر سوءًا في تعاملها مع أطفالها.
  • الغيرة العمياء والمقارنة المجحِفة: في ظل المستوى الاقتصادي المتفاوِت بين العائلات، قد تجد إحدى الأُسَر أقل فى المستوى المادي من غيرها، ممَّا يضع الأطفال في موضع غيرة من ذويهم الذين يمتلكون لعبًا أكثر أو مزايا أكبر ليست عندهم.

نصائح “تِرياقِي’ لتربية الأطفال في بيت عيلة

بما أن التربية السوية للطفل هى مفتاح نجاح المجتمع. لذا، فوضع القواعد والحدود من البداية أمر هام، لتنشئة الطفل في بيئة سوية. إليكم بعض النصائح من “تِرياقِي” لتربية الأطفال في بيت عيلة:

  • التوجيه من شخص واحد فقط -الأب أو الأم- وليس شخصًا أخر.
  • تعليم الطفل معنى كلمة “خصوصية”، وتدريبه على أن بيوت أقاربه ليست مباحة للدخول والخروج في أي وقت.
  • تربية الطفل على أن لكل بيت قواعده، ويجب الالتزام بها مهما كانت الظروف.
  • حماية الطفل من الكلمات السامة والتعليقات السلبية من الأهل، ولو على سبيل المزاح، ووضع حد لها إذا زادت.

ختامًا…

بيت العيلة ليس بيت رعب أو بيت أشباح، بل على العكس تمامًا؛ هو أصل وتراث من أصول ثقافاتنا العربية القديمة. كل ما علينا فعله -إذا أُجبِرنا على ذلك التراث- هو أخذ المناسب منه، والتعامل معه طبقًا لظروف المجتمع الحالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق