ترياق الحياة الصحية

الأعراض النفسية للغدة الدرقية – الاكتئاب

تنتشر اضطرابات الغدة الدرقية بين العديد من البشر، فيشكو بعضهم من فرط نشاط الغدة الدرقية وغيرهم من خمولها.

ما هو تأثير هرمونات هذه الغدة على وظائف وأعضاء جسم الإنسان؟

ما هي الأعراض النفسية للغدة الدرقية؟

ما العلاقة بين الغدة الدرقية والاكتئاب -ذلك الوحش الصامت؟

ما هو علاج اكتئاب الغدة الدرقية؟ 

هل تتلاقى مضادات الاكتئاب والغدة الدرقية في طريق واحد؟ أم إنه لا احتياج لهذ الأدوية ويكفي علاج الخلل الوظيفي للغدة فقط؟

سأجيبك عن أسئلتك هذه فورًا، إن شاء الله.

هرمونات الغدة الدرقية

تقبع الغدة الدرقية في أسفل الرقبة من الجهة الأمامية، و تتخذ شكل الفراشة حول القصبة الهوائية من الأمام والجانبين.

لا تظهر هذه الغدة ولا يشعر بها المريض إلا عندما يصيبها المرض وتتضخم في الحجم، حينها تظهر الأعراض المصاحبة لها.

تفرز الغدة الدرقية هرمونين: 

  • ثايروكسين”Thyroxin”
  • كالسيتونين”Calcitonin”

ما يهمنا الآن هو هرمون الثايروكسين الذي يعمل على زيادة الأيض الغذائي، أي: عمليات الحرق الغذائي والعمليات الكيميائية بالجسم. 

يسهم هذا في إنتاج الطاقة التي يحتاجها الجسم ويجعله مؤهلاً للعمل النشيط.

لذا؛ يؤثر هرمون الثايروكسين على جميع أعضاء ووظائف الجسم -بما فيها المخ- وعلى الحالة النفسية للمريض، وتختلف الأعراض النفسية للغدة الدرقية باختلاف المرض الذي أصابها. 

الأعراض النفسية للغدة الدرقية

إن الخلل الوظيفي الذي يصيب الغدة الدرقية يكون حالة من اثنتين:

  • فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • خمول الغدة الدرقية.
الأعراض النفسية للغدة الدرقية

يتحير الأطباء في ظهور بعض الأعراض غير المفهومة على المرضى، التي تكون غير مترابطة أحياناً.

وهناك العديد من الأمثلة، مثل:

شكوى المريض من أعراض جسدية، مثل:

  • الأنيميا أو الكسل أو زيادة الوزن.
  • النحافة آو رعشة الأطراف أو الأكل المفرط … إلخ.

أما الأعراض النفسية للغدة الدرقية فهي:

  • الاكتئاب. 
  • الوسواس القهري.
  • التوتر العصبي.
  • القلق النفسي.
  • الشعور بالاضطراب.
  • سرعة الانفعال.

يعنينا اليوم أن نتعرف على مرض خمول الغدة الدرقية، الذي يعرفه البعض باسم “كسل الغدة” أو “ضعف الغدة”.

تتمثل الأعراض النفسية للغدة الدرقية في حالة خمولها ونقص هرمون الثايروكسين في:

  • الشعور بالكسل والخمول والرغبة في النوم.
  • الاكتئاب.
  • التفكير المضطرب.
  • تأخر الاستجابة للمثيرات.
  • آلام الجسم بدون سبب.
  • الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
  • لوحظ إصابة القليل من المرضى بالتوتر العصبي.  
  • تتأثر الحالة العقلية والوعي أيضًا ليصل إلى الغيبوبة في الحالات الشديدة.

الغدة الدرقية والاكتئاب

إن الاكتئاب هو أحد أهم الأعراض النفسية للغدة الدرقية ، التي إن ظهرت وحيدة على المريض فسيتأخر تشخيص خمول الغدة الدرقية.

إذ ربما يُوجه المريض للعلاج النفسي فقط؛ فيبقى السبب الرئيسي بدون تشخيص؛ مما يهدد باستمرار الاكتئاب لفترة أطول.

هناك سبب آخر للعلاقة بين خمول الغدة الدرقية والاكتئاب، إذ أن خمول الغدة يؤدي إلى الوجوم والكسل وزيادة الوزن؛ مما يكدر نفسية المريض ويصيبه بالاكتئاب.

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب أيضًا هو أحد أعراض اضطراب الغدة الدرقية.
يُعالج هذا المرض بعقار الليثيوم الذي بدوره قد يؤثر على الغدة الدرقية ويسبب خمولها في بعض المرضى مما يؤدي إلى الاكتئاب.

الغدة الدرقية والاكتئاب

يستطيع الطبيب تحديد ما إذا كان الاكتئاب عرضاً أم مرضاً من خلال عاملين:

  1. الأعراض المصاحبة للاكتئاب التي لا يمكن تفسيرها بالاكتئاب فقط، مثل: الإمساك وجفاف الجلد وارتفاع الكوليسترول بالدم.
  2. إجراء الفحوصات الخاصة بالغدة، مثل: تحليل وظائف الغدة الدرقية في الدم.

علاج الأعراض النفسية للغدة الدرقية

تستمر الأعراض النفسية للغدة الدرقية لفترات طويلة، وفي المجمل تتطور أعراض خمول الغدة ببطء على مدار سنوات.

يستفيد المريض من العلاج بالثايروكسين في علاج بعض الأعراض النفسية للغدة الدرقية ، مثل: الخمول والاكتئاب، كما يزيد العلاج من نشاطه وتحسن الأعراض الجسدية أيضًا.

يستغرق العلاج بضعة أسابيع ليعطي النتائج المرجوة، ويجب الاستمرار عليه طوال العمر بعد ذلك؛ لتعويض الهرمون.

لا يخلون الأمر من ظهور أعراض نفسية كأعراض جانبية لعلاج الغدة الدرقية، مثل:

  • التوتر والقلق العصبي.
  • سرعة الانفعال والغضب.
  • الشعور بالاضطراب.
  • الأرق أو صعوبات النوم.

مضادات الاكتئاب والغدة الدرقية

لابد من استبعاد الأمراض الجسدية قبل البدء في علاج الحالات النفسية -ومنها الاكتئاب.

يفضل الأطباء إجراء تحاليل لهرمونات الغدة الدرقية والعلاج بالثايروكسين قبل وصف مضادات الاكتئاب

إن علاج خمول الغدة يُسهم -غالبًا- في علاج اكتئاب الغدة الدرقية أكثر من العقاقير المضادة للاكتئاب.

يحتاج المريض للعلاج بمضادات الاكتئاب إذا أخفق علاج الغدة الدرقية في تخليص المريض من اكتئابه تمامًا ولكن في هذه الحالة تكون جرعات مضادات الاكتئاب أقل من المعتاد، ويمكن إيقافها عند تحسن مستوى الهرمون بالدم.

نستخلص مما سبق:

يجب أن يتعاون الطبيب والمريض للوصول إلى التشخيص الصحيح؛ لمنع تأخر العلاج وتدهور حالة المريض، ولتجنب الآثار الجانبية للعقاقير بلا طائل.

هناك علاقة وطيدة بين الغدة الدرقية والاكتئاب أو غيره من الأعراض النفسية التي يجب أن تؤخذ في الحسبان أثناء تحديد خطة العلاج.

المصدر
Hypothyroidism and DepressionLithium for Bipolar DisorderEverything You Need to Know About HypothyroidismTreating HypothyroidismThe Link between Thyroid Function and Depression
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق