ترياق الأمراض النفسيةترياق الحياة الصحية

كيف يمكنك التعامل مع الأفكار الانتحارية ؟

“كيف لي أن أنهي حياتي دون أن أفطُر قلب أمي؟!” 

أتذكر تلك العبارة جيدًا…

أتذكر أن شخصًا ما كان فاقدًا الثقة في الحياة، كتب هذا السؤال على صفحته في أحد مواقع التواصل الاجتماعية.

أتذكر أن هذا الشخص انتحر بعد مدة قصيرة، وفجع خبر انتحاره قلب كل من عرفه ومن لم يعرفه! 

هنا أقف دائمًا متحيرًا ومتسائلًا، عن كل هؤلاء الذين قرروا الرحيل بتلك الطريقة -خاصة من الشباب! 

كيف وجدت تلك الأفكار الانتحارية طريقها لعقولهم الغضة؟! 

كيف تبدلت حروف الأمل وتحولت لألم يعمي بصائرهم عن الحياة؟! 

لعلنا في هذا المقال نجد إجابات وافية حول أسباب الانتحار، ولعلنا نستطيع مساعدتك يا صديقي العزيز في التعامل مع الأفكار الانتحارية .

أنا أفكر بالانتحار!

أنا أفكر بالانتحار!

أكاد أجزم أني أرى مئات المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحوي نفس الجملة “أنا أفكر بالانتحار!” 

منشورات لأشخاص في أزهى مراحلهم العمرية -مراهقين كانوا أو شبابًا-؛ يسردون قصصًا عن معاناتهم مع الحياة ويصرخون… لماذا؟!

علهم يجدون يدًا تلحقهم أو لنكون أكثر دقةً أذنًا تسمعهم، وتتشابه قصص هؤلاء في مضمونها حتى وإن اختلفت ظاهريًا. 

فالوحدة والألم والمعاناة التي يواجهها هؤلاء تكون دافعًا لظهور الأفكار الانتحارية.

أسمعك يا صديقي تقول إن هناك ملايين من البشر يعانون في صمت دون التفكير في الانتحار!

وأقول لك: نعم؛ لكن تعامل الأشخاص وتكيفهم مع معاناتهم يختلف من شخص لآخر… دعني آخذك في جولة داخل عقول هؤلاء الأشخاص لنرى ما يفكرون ويشعرون به.

جولة داخل عقل شخص يفكر في الانتحار 

“لا يوجد حل، كل الدنيا من حولي ظلامٌ دامس، لقد فقدت كل ما أملك، كيف لي أن أعود ثانية وأواجه الحياة؟!” 

يسيطر الألم الناتج عن مواقف حياتية مأساوية على بعض الأشخاص، ويفقدهم القدرة على رؤية أي حلول منطقية للخروج من أزماتهم. 

إن كل ما يحتاج إليه هؤلاء هو التحدث مع شخص يمكنه أن يخفف عنهم ويرشدهم لما غفلوا عن رؤيته من حلول.

أعاني منذ زمن من الاكتئاب، جربت كل أنواع العلاج ولا طائل من مقاومتي سوى المزيد من الألم؛ أنا أستسلم… فلتنتهي تلك المأساة!”

يعاني المصابون ببعض الأمراض النفسية المزمنة -كالاكتئاب- من ميول انتحارية قوية؛ تنشأ من رغبتهم الدفينة في التخلص من هذا العذاب. 

إن كنت من هؤلاء يا صديقي؛ فيجب أن تعرف أن علاج تلك الأمراض ليس مستحيلًا؛ لكنه يحتاج منك بعض الصبر والتأني.

لمعرفة المزيد من المعلومات عن الاكتئاب، اقرأ: أعاني من الاكتئاب – لا تتركني!

“أشعر بالعار… أنا السبب في ما حدث! شعوري بالذنب يلاحقني في كل مكان… أنا لا أستحق تلك الحياة!” 

الشعور بالذنب أو العار أو جلد الذات قد يكون أول بذرة لوسواس الأفكار الانتحارية لدى الكثير من الأشخاص. 

وياللعجب يا صديقي! ففي الغالب يكون هذا الشعور محض أوهامٍ لا أساس لها من الصحة، وتحتاج فقط إلى من يكشفها.

“أنا وحيد تمامًا، منبوذ، لا أحد يفهمني أو يشعر بي، كل ما أقابله من مشاعر هو الكره والإهمال… هذا العالم ليس مكاني!”

يتولد لدى بعض الأشخاص الذين يعانون لفترات طويلة من الوحدة أو الانعزال أو الاضطهاد ميول انتحارية تدفعهم للتخلص من آلامهم. 

“ما فائدة حياتي؟! أنا عالة على من حولي… كل ما أجلبه لهم هو المزيد من التعب والألم!” 

تعد الإصابة ببعض الأمراض الجسدية المزمنة التي تمنع المريض من ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي أحد أسباب الأفكار الانتحارية. 

إن الشعور الدائم بالحاجة إلى الآخرين، والإحساس المفرط بأنه عالة عليهم؛ يدفع بعضهم للتخلص من تلك المعاناة.

كيف يمكن التعامل مع الأفكار الانتحارية ؟ 

إن كنت تعاني وسواس الأفكار الانتحارية -يا صديقي العزيز- ففي الفقرات التالية نقدم لك عدة نصائح للتعامل معها بشكل سليم. 

أرجوك لا تفعله الآن!

إن ما يدور ببالك يا صديقي هو مجرد أفكار عابرة، أنت لست مجبرًا على تنفيذها في التو واللحظة. خذ وقتك في التفكير مليًا؛ فربما مع مرور الوقت تكتشف مدى مبالغتك في تقدير الأمور.

تجنب الكحول والمخدرات 

لإدمان الكحول والمواد المخدرة دور كبير في تنمية وسواس الأفكار الانتحارية؛ فحاول تجنبها.

اجعل بيتك مكانًا آمنًا لك 

جمِّع كل الأدوات المحتمل استخدامها في إيذاء نفسك، مثل: السكاكين أو الأحبال أو الأدوية أو غيرها، وضعها في مكان يصعب الوصول إليه.

شارك أفكارك 

إن مشاركتك لتلك الوساوس مع من تثق بهم -سواء من الأصدقاء أو العائلة- يقلل من حدتها، ويساعدك على تجاوزها بسلام.

حاول التحدث بالتفصيل عن ما تشعر به وعن كل ما يراودك من أفكار؛ حتى يتسنى لمستمعك تقديم الدعم اللازم لك. 

إن لم تجد من يفهمك من أول مرة فلا تيأس، وحاول مع غيره حتى تجد من يستمع إليك، وإن لم تجد فلا بأس من التحدث مع طبيب مختص.

لا تبق وحيدًا 

ابحث -يا صديقي- عن رفقة تؤنسك وتطيب روحك، وتشغلك عن وساوس عقلك المستمرة، وتحميك من أفكارك الانتحارية.

اصنع روتينك اليومي 

إن التزامك بجدول يومي مليء بالمهام المختلفة والمتنوعة؛ يساعدك على شغل عقلك والتخلص من الفراغ المساهم في تنامي تلك الأفكار.

ابحث عن السعادة 

خصص جزءًا من يومك لممارسة أي نشاط تحبه أو هواية تحسن من حالتك المزاجية، مثل: القراءة أو مشاهدة فيلم. 

الكتابة… صديق أمين 

يمكن للكتابة أن تكون مساحة آمنة تودع فيها كل أفكارك ومشاعرك التي تخشى التصريح بها للآخرين. 

عش حياة صحية

فالمشي بصفة يومية ورؤية مناظر طبيعية وممارسة الرياضة؛ أشياء تحسن من المزاج وتقلل من التوتر والقلق والاكتئاب.

توقف عن اجترار أحزانك 

إن التفكير المستمر في كل الأشياء التي تضايقك وتبعث في نفسك الحزن سيزيد الأمر سوءًا.

أخيرًا: ضع خطة للطوارئ 

في الأوقات التي تجد فيها صعوبة شديدة في التعامل مع الأفكار الانتحارية والسيطرة عليها، عليك الالتزام بخطة موضوعة مكونة من خطوات سهلة، مثل: طلب المساعدة الفورية من طبيبك المساعد أو من أحد المقربين لك.

علاج التفكير في الانتحار 

هناك ثلاثة محاور رئيسة يعتمد عليها علاج الميول الانتحارية، وهي:

  • العلاج النفسي: 

يساهم العلاج النفسي بشكل كبير جدًا في معرفة الأسباب المحفزة لظهور الأفكار الانتحارية وعلاجها، لاسيما تلك المرتبطة بالصحة النفسية. 

ويساعد أيضًا في تعلم طرق بسيطة للتعامل مع نوبات القلق أو الاكتئاب التي تسبق ظهور تلك الأفكار.

  • العلاج الدوائي:
العلاج الدوائي

يلجأ الأطباء أحيانًا لوصف بعض الأدوية مثل: الأدوية المضادة للاكتئاب والأدوية المضادة للقلق، لكن من المهم أن تعرف -يا صديقي- أن الوصول للدواء المناسب لك قد يحتاج إلى الصبر.

بجانب هذا، لا نغفل دور العلاج التكميلي الفعال في علاج الأفكار الانتحارية. 

يتمثل هذا العلاج في التشجيع على ممارسة الأشياء التي تحسن من شعورك بالسعادة، والتي ذكرنا بعضها في الفقرات السابقة مثل:

  1. ممارسة الرياضة.
  2. ممارسة اليوجا.
  3. التأمل.

في الختام، تذكر -يا صديقي- أن: 

كل مرٍّ سيمُر، وأن ما يحاوطك من ألم أو يأس هو شيء مؤقت مصيره إلى زوال، فكن شجاعًا وتحلَّ بالصبر. 

وتذكر أيضًا أن التعامل مع الأفكار الانتحارية أمر يحتاج منك بعض التأني والحكمة. 

وأخيرًا، لا تنسَ أن روحك أثمن من أن تهدر هباءً!  

نراك على خير

المصدر
Why Do People Commit Suicide?Fighting Suicidal ThoughtsWhat Is Suicidal Ideation?Suicidal feelings
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق