ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

حقيقة الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

تستيقظ باكرا، فترى أشعة الشمس تدخل من النافذة، لتنعش المكان وكذلك روحك. تمارس القليل من التمارين الرياضية ثم تتناول كوبًا من القهوة مع طعام الإفطار لتبدأ يومك بصحة جيدة ونفسية مبتهجة، بينما لا يزال آخر نائما في الغرفة المجاورة، لم تدركه الشمس، ولم يتناول القهوة أو الإفطار، ولا يريد أن يرى أحدا!

كذلك الحال مع الاضطراب النفسي، يمكن أن يمنعك عن الطعام، والشراب، والرياضة، وتناول أدويتك الخاصة، والرغبة في مواصلة الحياة، أو بعض أعراض المرض النفسي العصبي الأخرى.

يمكنك القول بأنه توجد علاقة وطيدة بين العقل والجسد، فالعقل السليم في الجسم السليم، أما إذا اضطرب الفكر ظهرت الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي. 

ما الفرق بين المرض النفسي والعضوي؟

المرض النفسي هو خلل يحدث في العقل بسبب عدم اتزان في كيمياء المخ، خبرات سيئة في الماضي، أو حادث ترك أثرا كبيرا.

توجد العديد من الأمراض النفسية مثل الاكتئاب، أو التقلبات المزاجية، أو حتى الفصام.

يمكن أن يسبب هذا الخلل بعض الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي التي قد تسبب تدهورات صحية كبيرة.

المرض العضوي هو خلل في أحد وظائف الجسم كالقلب، والرئة، والجلد، وغيرها، ينتج عنه تراجع في أداء الجسم.
ليس هذا فقط بل يمكن أن تظهر بعض الأمراض العضوية التي لها سبب نفسي.

هل يسبب المرض النفسي مرضًا عضويًا؟!

يتساءل الكثير في حالة من الهلع “هل يسبب المرض النفسي مرضًا عضويًا؟” والإجابة هي أجل!

المخ هو المتحكم العصبي في كل وظائف الجسم، ويمكن لأي خلل يحدث به أن يؤثر على الجسد.

وقد عرفت منظمة الصحة العالمية صحة الإنسان على أنها التوازن بين النواحي الجسدية، والعقلية، والاجتماعية؛ فكل منهم يؤثر على الآخر ويتأثر به.

أعراض المرض النفسي العصبي

تختلف أعراض المرض النفسي العصبي باختلاف المؤثر أو نوع الاضطراب النفسي، لكن توجد أعراض مشتركة بين غالبية الأمراض النفسية، وهذه الأمراض قد تؤدي إلى ظهور الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي، ولذلك فمن الهام أن تعرف أعراضها مثل:

  • الشعور بالحزن.
  • عدم القدرة على مواصلة المهام اليومية.
  • الإحساس بالقلق، والذنب، وتأنيب الضمير بشكل مستمر.
  • فقدان الرغبة في مقابلة الأشخاص.
  • فقدان القدرة على التركيز.
  • الإعياء والضعف العام.
  • التقلبات المزاجية.
  • اللامبالاة.
  • فقدان الشهية أو تناول الطعام بشراهة.
  • اضطرابات سلوكية مثل الهذيان.
  • الاتجاه إلى تناول المخدرات والكحول في محاولة لنسيان الألم.
  • ظهور ميول انتحارية.

حقيقة الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

عندما تحدث الاضطرابات النفسية، يفقد الإنسان قدرته على التحكم في كيمياء الجسم، وتبدأ بعض المواد الكيميائية بالارتفاع بينما تأخذ أخرى في الانخفاض، وتبدأ الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي في الظهور.

إليك بعض الأمراض العضوية التي سببها نفسي وكيف يمكن أن يؤثر المرض النفسي على الجسد:

  • الفصام: هو اضطراب نفسي ينتج عنه بعض التغيرات السلوكية مثل الهلوسة، وقد أظهرت بعض الدراسات أن الفصام يمكن أن يزيد من خطر الموت نتيجة أحد أمراض القلب أو أمراض الجهاز التنفسي.
  • الاكتئاب: هو اضطراب نفسي ينتج عنه انخفاض في قدرة الإنسان الوظيفية بسبب شعوره الدائم بالحزن، وأكدت دراسة أخرى أنه يزيد من خطر الموت نتيجة أمراض الشرايين التاجية.
  • التوتر: ذلك الاضطراب النفسي الذي يمكن أن يؤثر على أجهزة الجسم و يسبب بعض الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي وهو نوعان:
  1. التوتر الحاد: هو التوتر الذي ينتج عن وجود مؤثر مؤقت مثل إلقاء محاضرة لأول مرة أو إجراء مقابلة عمل.
    يسبب هذا النوع بعض التغيرات الجسمية مثل ارتفاع ضغط الدم، زيادة معدل ضربات القلب، التعرق الشديد، وتجد نفسك تتنفس بسرعة شديدة!
  2. التوتر المزمن: هو التوتر الذي ينتج عن استمرار بعض المؤثرات الخارجية لفترة طويلة من الزمن، مثل فقدان شخص عزيز يتبعه حادث لأحد الأصدقاء ثم خسارة وظيفة هامة. يسيطر عليك في هذه الفترة الشعور بالحزن، وقلة الكلام، والشعور بالإعياء، بل وتعرض جسمك للإصابة بأحد الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب!

يبدأ التوتر في التأثير على مختلف أجهزة الجسم شيئا فشيئا وإليك تفصيلا لما يحدث بالداخل:

هرمون الكورتيزول

يطلق على هرمون الكورتيزول “هرمون التوتر” لأنه يفرز من الغدة الكظرية وقت التوتر.

يمتلك هرمون الكورتيزول خواص مضادة للالتهاب، بينما يمكن في حالة التوتر المزمن أن يعيق الجهاز المناعي للجسم عن أداء وظيفته.

بل يمكن أن يزيد الأمر إلى خطر الإصابة ببعض الأمراض مثل مرض السكري، أو السمنة، أو بعض الأمراض الجسدية الأخرى ذات المنشأ النفسي.

الجهاز العضلي

عندما يصاب الإنسان بالتوتر، يبدأ الجهاز العضلي بزيادة معدل الشد العضلي حتى يضع الجسم في وضع الاستعداد إلى أن يزول المؤثر.

إذا استمر التوتر لفترة طويلة يستمر معه الشد العضلي مما ينتج عنه بعض الاضطرابات الجسدية مثل الصداع النصفي الذي يظهر بسبب الشد العضلي المزمن في منطقة الأكتاف، والرقبة، والرأس، كذلك آلام أسفل الظهر التي تنتج عن توتر العمل.

الجهاز التنفسي

يسبب التوتر انقباض الممرات الهوائية مما ينتج عنه ضيق وسرعة التنفس والذي يزيد الأمراض مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن.

القلب

حقيقة الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

تفرز في جسم الإنسان بعض الهرمونات نتيجة التوتر مثل الأدرينالين، والنورأدرينالين، والكورتيزول.

تلك الهرمونات تزيد من معدل ضربات القلب وقوة انقباض عضلاته، وتزيد من اتساع الأوعية الدموية التي تنقل الدم من القلب إلى العضلات مما يرفع ضغط الدم.

ينتج عن استمرار التوتر لفترات طويلة استمرار هذه التأثيرات على القلب والذي بدوره يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل ضغط الدم المرتفع، الأزمات القلبية، أو حتى السكتة الدماغية وغيرها الكثير من الأمراض العضوية التي سببها نفسي.

الجهاز الهضمي

يمكن للتوتر أن يتسبب في بعض مشاكل الجهاز الهضمي وأشهرها:

  • حرقة المعدة.
  • ارتجاع المريء.
  • دخول الهواء الزائد مع الطعام أثناء البلع مما يسبب الانتفاخ.
  • بلع الطعام بدون مضغ جيد مما يسبب عسر الهضم.
  • تراكم الغازات.
  • تدهور مشكلة القولون العصبي.
  • فقدان الشهية.
  • الشعور بالغثيان.
  • آلام المعدة.
  • التقلصات المستمرة.
  • التقيؤ بسبب شدة التوتر.

الجهاز التناسلي

يمكن للتوتر أن يقلل من إفراز التستوستيرون المسئول عن الرغبة الجنسية لدى الذكور، مما يضعفها ويسبب مشاكل في الانتصاب.

أما في النساء، فيعمل التوتر على زيادة آلام الدورة، ويسبب مشاكل في الحمل، ويؤثر على العلاقة بين الأم وطفلها بعد الولادة.

يزيد أيضًا من احتمالية الإصابة ببعض الأمراض مثل تكيس المبايض وغيرها من الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي.

الجلد

يمكن للتوتر أن يزيد من احتمالية الإصابة ببعض الأمراض الجلدية مثل مرض الصدفية.

العدوى

يمكن للتوتر أن يقلل مناعة الجسم مما يعرضه بشكل أكبر لخطر العدوى بأشكالها المختلفة.

نصائح للحفاظ على الجسم من الأمراض العضوية التي سببها نفسي

ممارسة التمارين الرياضية والأنشطة الجالبة للطاقة الإيجابية
  • حدد المشكلة النفسية وحاول الوصول لأفضل حل لها فمثلًا:
    إذا كنت تتوتر قبل الذهاب لامتحان آخر العام، حاول أن تدرس جيدا ثم راجع عدة مرات، هدئ نفسك قدر الإمكان، وقل إنه أمر بسيط وسيمر سريعا. ومهما حدث فهو ليس الخط الفاصل في حياتك.
  • حاول ممارسة بعض التمارين الرياضية خاصة تمارين اليوجا والتأمل.
  • تجنب الجلوس وحيدا قدر الإمكان.
  • حاول ممارسة أي نشاط يمكنه أن يعود بطاقة إيجابية على نفسيتك وعقلك مثل ممارسة هواية الرسم أو الصيد.

أجل.. العقل والجسد وجهان لعملة واحدة.. يتأثر كلاهما بالآخر.
يمكن أن تظهر بعض الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي، بل ويمكن أن تؤثر على جميع أجزاء الجسد.
لكن يمكن أيضا تلافيها والمضي قدما بحياة سليمة مشرقة، كإشراق الشمس التي تدخل من نافذة غرفتك الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق