ترياق الأمراض النفسيةترياق الطفل
أخر الأخبار

الأمراض النفسية عند الأطفال بين الخوف والحقيقة

حركة.. براءة.. طاقة.. أصواتُ ضحكٍ تملأ المكان، إنهم الأطفال.

ذلك الحضن المندفع تجاهك فور دخولك من باب البيت، واللمسة المباغتة الحانية من تلك الأيدي الصغيرة. تبذل لهم الغالي والنفيس كي تراهم بصحة جيدة، وضحكة لا يزيلها ألم. 

لكن أحيانا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فيظهر ما يعكر صفو تلك الضحكة، أو يأخذها بعيداً عنهم وعنك.
اختبار ليس بالسهل، أن تكتشف أن هناك خطب ما بصغيرك، يحول بينه وبين تطوره أو نموه الطبيعي، فتطرق الأبواب، وتبدأ رحلة الاستكشاف.
دعنا نتحدث قليلاً عن الأمراض النفسية عند الأطفال، وما هي أشهر أنواعها، وكيفية اكتشاف الأمر إذا حدث لطفلك. 

الأمراض النفسية عند الأطفال

إن تطور الأطفال السريع يجعل من الصعب أحياناً متابعة الأمر، إذ لا يوجد كتيب واضح بتعليمات نمو الطفل شهراً بشهر.
ما يوجد فقط هو خطوط عريضة بمهارات ومراحل نمو يتفاوت الأطفال في الوصول إليها، لكنهم في النهاية يمرون بها جميعاً في وقتٍ متوقع تبعاً لمتوسط عمرهم. 

أعراض الأمراض النفسية عند الأطفال

هناك بعض الإشارات التي تجعلنا نفكر في الأمراض النفسية عند الأطفال، كأن يتغير سلوك طفلك، أو يتأثر نموه بدرجة ملحوظة.

ومن هذه الإشارات: 
  • شعور طفلك بالحزن المستمر لفترة طويلة.
  • الشجار المتزايد عن الطبيعي مع زملائه ومن حوله.
  • أن يحاول إيذاء نفسه باستخدام سلاح أو أداة حادة.
  • فقدانه السيطرة على نفسه لدرجة محاولة إيذاء نفسه أو الآخرين.
  • قلقه المستمر وغير المبرر والذي قد يؤثر على قراراته، كأن يرفض الذهاب للمدرسة بسبب الخوف.
  • إذا لاحظت أن طفلك يمتنع عن الأكل، أو يحاول التخلص مما أكله باستمرار.
  • إذا كان طفلك يجد صعوبة بالغة في مقاومة التشتت، أو أن التوقف عن الحركة أمر خارج سيطرته.
  • وتعد محاولة طفلك الانتحار، أو التخطيط له من أخطر أعراض الأمراض النفسية عند الأطفال، والتي تحتاج لتدخل سريع.

وتكمن صعوبة اكتشاف الأمراض النفسية عند الأطفال وعلاجها في أن تلك الإشارات قد تكون جزءاً من نموهم الطبيعي.

والفيصل هنا هو: 
  • مدة استمرار هذه الأعراض.
  • مدى تأثيرها على نمو الطفل وتطوره.
  • تأثيرها بوضوح على من حوله.

ما هي الأمراض النفسية الشائعة عند الأطفال؟ 

قد يُصاب الأطفال بنفس الاضطرابات النفسية والعقلية التي يصاب بها الكبار.
لكن يعتقد العلماء أن الاضطرابات التالية هي أشهر أنواع الأمراض النفسية عند الأطفال وأكثرها تكراراً في هذه المرحلة العمرية: 

اضطرابات القلق 

فالقلق النفسي يُعرف بأنه خوف زائد وغير مبرر أحياناً، قد يؤثر على حياة الشخص، ويعيقه عن ممارستها بشكل طبيعي.
فقد يصاب الطفل بأحد اضطرابات القلق، كالقلق الاجتماعي، أو اضطراب الوسواس القهري، أو غيرها.

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة

يصنف هذا الاضطراب على أنه أحد أشهر أنواع الأمراض النفسية عند الأطفال، إذ يجد الطفل صعوبة بالغة في مواصلة تركيزه على فعل واحد ويسهل تشتته.
كما يزداد نشاطه وسلوكه الاندفاعي مقارنة بالأطفال في نفس مرحلته العمرية.
وجدير بالذكر أنه ليس كل نشاط زائد لدى الطفل يُصنَف كفرط حركة، إذ أن الحركة والنشاط من طبيعة الأطفال.
لذا يحتاج تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة إلى دقة كبيرة. 

الاكتئاب 

إذا شعر طفلك بالحزن المستمر وفقدان الرغبة في التواصل، أو تراجعت اهتماماته، وزادت أفكاره السلبية، أو تكررت محاولاته لإيذاء نفسه، فقد يعني ذلك أنه يعاني من الاكتئاب.
الأطفال قد يكونون عرضة للإصابة بالاكتئاب، وقد يكون له خطورة كبيرة عليهم. لذا فانتبه جيداً إذا لاحظتَ هذه الأعراض. 

اضطراب طيف التوحد

يعاني الطفل المصاب بالتوحد من صعوبات في التواصل، ويتأثر سلوكه بشكل ملحوظ.

ويمكن اكتشاف طيف التوحد في سن مبكرة، إذ قد تظهر أعراضه في أول 3 سنوات من عمر الطفل، فيلاحظ الأبوين تغيراً ملحوظاً في سلوك طفلهم وتواصله الاجتماعي.

التوحد أحد الأمراض النفسية والعقلية عند الأطفال التي تحتاج للتدخل المبكر، إذ يحسن ذلك كثيراً من حياة المصاب به فيما بعد. 

اضطراب ما بعد الصدمة

قد يعاني الطفل مما يسمى اضطراب ما بعد الصدمة إذا تعرض لحادث كبير يؤثر على حياته، كالحروب، والاعتداء الجنسي، والعنف الأسري، وحوادث القتل وغيرها.
يُسبب ذلك اضطراباً عاطفياً، وقلقاً زائداً، وتكثر رؤيته لأحلام مزعجة، وتتدافع الذكريات المؤلمة إلى ذاكرته.
يؤثر ذلك على سلوكه بوضوح، فيصبح أعنف، أو يحاول الانسحاب من المجتمع حوله، أو يحاول إيذاء نفسه للتخلص مما يعانيه. 

الشيزوفرينيا:

وهو خلل في التصورات والأفكار، قد يعاني منه الشخص فيسبب انفصاله عن الواقع.

فيعاني المصاب به من الهلاوس والأوهام، ويؤثر على سلوكه وتصرفاته بشكل واضح. وعادة ما يظهر في البالغين بدرجة أكبر، لكن قد يعاني منه بعض المراهقين في نهاية مرحلة المراهقة. 

اضطرابات الأكل

تعد اضطرابات الأكل أحد الأمراض النفسية عند الأطفال التي قد تنتج عن تعرض طفلك للتنمر على شكل جسمه، أو وزنه، أو مقارنة الأطفال بعضهم البعض، وتفكيرهم في الوصول لجسم مثالي،

فقد يحاول طفلك الامتناع عن الأكل، أو القيء المتعمَّد كمحاولات لخسارة الوزن، ويخرج الأمر عن السيطرة إذ لا يستطيع التوقف عن التفكير بخسارة الوزن، أو التوقف عن هذه السلوكيات، مما يتسبب في أضرار صحية بالغة عليه. 

أسباب الأمراض النفسية عند الأطفال

يختلف العلماء في وجود سبب واضح لظهور الأمراض النفسية والعقلية عند الأطفال، لكن هناك بعض العوامل التي قد تشترك في حدوث هذه الأمراض، منها: 

  • العوامل الوراثية أو الجينية: فإذا كان هناك تاريخ مرضي بمعاناة أحد الأبوين من مرض نفسي، فهناك فرصة لإصابة أطفالهم بأحد الأمراض النفسية تبعاً لذلك.
  • كيمياء المخ: فالنواقل العصبية التي توصل الخلايا العصبية ببعضها، وتجعلها تقوم بوظائفها تسير في تناغم معين.
    أحياناً تختل تلك النواقل العصبية، أو يصاب المخ، فيتأثر التناغم، ويتسبب ذلك في ظهور بعض الأمراض النفسية عند الأطفال. 
  • الصدمات النفسية: بعض الأمراض النفسية عند الأطفال تحدث نتيجة تعرضهم لصدمة نفسية شديدة، مثل: 
  1. فقدان أحد الأبوين في سن مبكرة، أو فقدان شخص عزيز عليهم.
  2. تعرض الطفل للاعتداء الجسدي، أو الجنسي، أو العاطفي.
  3. الإهمال العاطفي، أو الجسدي خاصة من أحد الأبوين، إذ يكون تجربة شديدة الصعوبة على الطفل. 
  • العوامل البيئية: إذ تزيد الضغوط البيئية من فرص ظهور الأمراض النفسية عند الأطفال، خاصة الذين لديهم قابلية للإصابة باضطراب نفسي.

علاج الأمراض النفسية عند الأطفال

تكمن أهمية اكتشاف الأمراض النفسية عند الأطفال وعلاجها مبكراً أنه يمكن للتدخل المبكر أن يحدث فارقاً كبيراً في حياة الطفل وتطوره وتحسُّن سلوكه. وغالباً ما تشمل خطة العلاج عدة طرق وهي: 

  • العلاج الدوائي
    قد يلجأ الطبيب إلى استعمال بعض المهدئات أو مضادات الاكتئاب.
  • العلاج النفسي:
    ويكون بواسطة الجلسات النفسية؛ وفيها يتحدث المعالج النفسي مع الطفل كثيراً في طرق التغلب على مرضه، وتحسين سلوكه وتفكيره، ويشمل العلاج المعرفي السلوكي، وجلسات الدعم، وغيرها.
  • وهناك طرق مبتكرة للعلاج؛ كالعلاج عن طريق اللعب، أو العلاج بالفن، وغيرها من الطرق التي قد تؤثر في الأطفال وتُناسبهم. 

من الضروري أن تلاحظ طفلك جيداً، وتعطيه انتباهك واهتمامك، وأن تتحرك سريعاً لطلب المساعدة إذا لاحظت تغيراً في سلوكه، أو تأخر نموه.
وتذكر أن الأطفال قد لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم، أو وصفها جيداً، لذا فأنت عين طفلك.
لا تنسَ أن تتحل بالشجاعة والقوة لمواجهة الأمر، فكما يحتاج طفلك للمساعدة الطبية، يحتاج قبلها لأب وأم أقوياء يساعدانه على تخطي الأمر، أو التعامل معه بأفضل طريقة ممكنة.

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق