ترياق الأمراض النفسية

الأمراض النفسية والانتحار | هل هذه النهاية حتمية؟!

“الاكتئاب ليس مزحة؛ إنه مرض حقيقي لا يُميز بين شخص وآخر، المال والشهرة غير كافيين لعلاجه. أترف رجل على وجه الأرض لا يستطيع أن يفكر بإيجابية ولا يُمكن شفاؤه. شجعوا محاربي الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى؛ إنها تخطف الأشخاص!”

كانت هذه كلمات الممثل الفكاهي الشهير (روبن ويليامز) قبل وفاته بعدة أشهر. كانت وفاته صادمة للعالم أجمع؛ إذ كيف لممثل فكاهي عالمي أضحك العالم أن يموت منتحرًا؟! 

وتبين فيما بعد أنه كان ضحية العلاقة بين الأمراض النفسية والانتحار !

سنتحدث في هذا المقال عن الانتحار، والأفكار الانتحارية ومدى ارتباطها بالأمراض النفسية.


الفكر الانتحاري

الفكر الانتحاري

هو الميل أو عقد النية لإنهاء الحياة ووضع حد لها. ويُعرف أيضا بـأنه التخطيط والتفكير الدائم في الانتحار وعدم وجود رغبة لدى الشخص في استكمال رحلة حياته.

وينقسم إلى نوعين:

  1. فكر انتحاري سلبي

وهو رغبة الإنسان في الموت، دون وضع خطة أو التفكير في كيفية حدوث ذلك؛ كتمني النوم وعدم الاستيقاظ مرة أخرى، أو التعرض لحادثة تنقلك للعالم الآخر بدون ألم.

هذا لا يعني أن هذا النوع من التفكير غير ضار؛ فقطار التفكير السلبي من الممكن في أي لحظة أن يتحول إلى تفكير مؤذٍ يفقدنا أعز أحبائنا وأصدقائنا. 

لذا؛ يجب الاهتمام بأصحاب هذه الأفكار السلبية، وعدم تجاهل هذه الأفكار، وإعطائها المزيد من الأهمية.

  1. فكر انتحاري إيجابي

يُعرف بأنه: التفكير الدائم والرغبة المُلحة لدى الشخص في إنهاء حياته، مع التفكير في أكثر من خطة أو طريقة للانتحار، وكذلك تخيل تفاصيل ومشاهد لحظة انتحاره وفراقه للحياة أكثر من مرة في مدة زمنية قصيرة.

يحتاج أصحاب هذا التفكير المرضي إلى رعاية خاصة، ودعم نفسي ومعنوي دائم. ويجب متابعة حالتهم مع طبيب نفسي، وعدم تركهم بمفردهم دون رعاية أو متابعة. 

ويجب أيضًا الحرص على أمنهم وحياتهم، وتجنب وجود أي أدوات تؤدي إلى إلحاق الضرر بهم (كالسكاكين، والأسلحة النارية، والأدوية المهدئة أو المنومة بجرعات كبيرة). 

هل هناك رابط بين الأمراض النفسية والانتحار ؟

نعم، هناك رابط قوي وعلاقة وطيدة بين الأمراض النفسية والانتحار ؛ إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن ٩٥% من الأشخاص الذين انتحروا كانوا يعانون أمراضًا نفسية. 

ويعاني أصحاب الأمراض النفسية من أعراض الوحدة المصحوبة دائمًا بأفكار انتحارية ومحاولات الانتحار.

هناك العديد من الأمراض النفسية المرتبطة بالانتحار، سنتناول بعضًا منها والأعراض المصاحبة لها. 

ويُرجى مراجعة طبيب نفسي متخصص في حال مرورك بأي من هذه المشاعر والأعراض؛ لأن كل شخص هو حالة استثنائية وله خطة علاج مختلفة. 

الاكتئاب

يُصنف الاكتئاب بأنه اضطراب مزاجي يؤدي إلى الشعور بالحزن الشديد أو الغضب الذي يمنع الإنسان من ممارسة نشاطاته اليومية بشكل طبيعي. 

يرتبط الاكتئاب ارتباطًا وثيقا بفقدان الأمل والشعور بالخذلان والانسحاب؛ مما يدفع بعض ضحاياه إلى الانتحار. 

ويُعد الاكتئاب من أخطر الأمراض النفسية وأشدها تعقيًدا؛ بسبب اعتقاد بعض الناس بأن الحزن الشديد ما هو إلا مرحلة مؤقتة سترجع بعدها الحياة لطبيعتها مرة أخرى.

يجب الأخذ في الاعتبار أن مشاعر الحزن والاضطراب هي مشاعر طبيعية يشعر بها جميع الأشخاص من حين لآخر، ولكن إذا كنت تعاني الشعور بالإحباط أو اليأس بشكل مستمر فيحتمل إصابتك بالاكتئاب.

يُعد الاكتئاب حالة مرضية خطيرة، ومن الممكن أن تزداد سوءًا دون استخدام علاج مناسب، ولكن عند البدء بخطة علاج مناسبة تحت إشراف طبيب متخصص؛ نشعر بتحسن ملحوظ في خلال أسابيع قليلة.

الأعراض والعلامات

  • حزن دائم
  • فقدان الأمل
  • الشعور بالقلق والتوتر الدائم
  • عدم القدرة على التركيز أو اتخاذ القرار
  • إدمان الكحوليات أو المخدرات
  • اضطرابات النوم

اضطراب ثنائي القطب

اضطراب ثنائي القطب

يُعرف أيضا بمرض “الهوس الاكتئابي”، وهو عبارة عن خلل بالمخ يسبب تحولات غير طبيعية في الطاقة والحالة المزاجية. 

يعاني مريض الاضطراب الثنائي القطب من تحولات نفسية مختلفة تتذبذب بين الإثارة الشديدة (أو الهوس) والاكتئاب. 

هذه التحولات من الممكن أن تؤدي إلى علاقات اجتماعية مضطربة، ومشاكل عدة بالعمل، وربما ينتج عنها محاولات للانتحار.

الأعراض والعلامات

يتعرض مرضى الاضطراب ثنائي القطب لنوبات من الانفعالات والعواطف الشديدة، التي تشتمل على ثلاثة أنواع رئيسة:

  • نوبات الهوس: يصاحبها نشاط وطاقة زائدة عن المعدلات الطبيعية، تجعل الشخص يشعر بأنه في غاية السعادة والابتهاج.
  • نوبات هوس خفيف: تشبه نوبات الهوس إلى حد كبير، ولكنها أقل حدة.
  • نوبات الاكتئاب: تشبه الأعراض التي تصيب الأشخاص المصابين بالاكتئاب. 

الشخص الذي يعاني نوبات الاكتئاب يشعر بحزن شديد جدًّا، وفقدان القدرة على فعل أي شيء.

الفصام

هو اضطراب نفسي مزمن، يعاني الشخص المصاب به من تشوش الفكر، وغالبًا يعاني أيضًا من الهلوسة أو الأوهام. 

مرضى الفصام يحتاجون إلى متابعة وعلاج مدى الحياة. وقد يساعد التدخل المبكر في السيطرة على الأعراض قبل حدوث مضاعفات خطيرة، ويزيد من فرص تحسن الحالة على المدى الطويل.

الأعراض والعلامات

ينطوي الفصام على الكثير من المشاكل المتعلقة بالإدراك والسلوك والمشاعر. ربما تختلف العلامات والأعراض، ولكنها دائمًا تتضمن الأوهام والهلوسة والحديث غير المرتب. 

تشمل الأعراض:

  • الأوهام: تُعرف بأنها اعتقادات خاطئة غير موجودة على أرض الواقع. على سبيل المثال: يتخيل المريض أن شخصًا ما يريد إيذاءه. 
  • الهلوسة: هي رؤية أشياء غير موجودة أو سماعها. الهلاوس من الممكن أن تكون سمعية أو بصرية أو حسية.
  • تفكير غير منظم.
  • حركات لا إرادية.
  • أعراض سلبية، مثل: عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، أو فقدان القدرة على عمل أي شيء.

 اضطراب الشخصية الحدية

 اضطراب الشخصية الحدية

هو اضطراب عقلي يؤثر في طريقة تفكيرك وشعورك تجاه نفسك وتجاه الآخرين؛ مما يتسبب في مشاكل بالعمل كل يوم. 

ويتضمن أيضًا مشاكل نفسية متعلقة بصورتك الذاتية، وصعوبة إدارة العواطف والسلوك، ونمط علاقات غير مستقر.

إذا كنت تعاني اضطراب الشخصية الحدية ستشعر بخوف شديد جدًّا من عدم الاستقرار أو تخلي أحدهم عنك، وستجد صعوبة في تحمل الوحدة. 

وتقلباتك المزاجية المتكررة ستدفع الآخرين بعيدًا عنك، على الرغم من أنك تريد علاقات ناجحة مستقرة ومليئة بالحب.

يبدأ اضطراب الشخصية الحدية عادة في بداية مرحلة البلوغ (بداية من سن الثامنة لدى الإناث والتاسعة لدى الذكور)، وتتحسن تدريجيًّا بمرور الوقت.

الأعراض والعلامات:

  • الخوف الشديد من الهجر والوحدة.
  • تغيرات سريعة في الهوية الشخصية والصورة الذاتية.
  • سلوك انتحاري، وتعمد إيذاء النفس؛ وغالبًا يكون بسبب الخوف من الرفض.
  • تقلبات مزاجية مختلفة تتباين في مدتها من عدة ساعات إلى عدة أيام. 

تُعد العلاقة بين الأمراض النفسية والانتحار من المواضيع الشائكة التي تشغل بال الكثيرين. 

لمزيد من الاطلاع عن الأمراض النفسية؛ اضغط هنا.

كيف ندعم ضحايا المرض النفسي الذين لديهم أفكار انتحارية؟

يحتاج ضحية المرض النفسي معاملة خاصة، وكذلك يحتاج إلى دعم معنوي من عائلته وأصدقائه؛ حتى يستطيع مواجهة الصعوبات والتحديات الاجتماعية المختلفة. 

يمكن للنصائح التالية التأثير في حياة شخص يعاني المرض النفسي بشكل إيجابي وفعال:

  • استمع له باهتمام دون إصدار أحكام، وركز على احتياجاته في هذه اللحظة.
  • أسأله كيف يمكن أن تساعده.
  • تجنب المواجهة المباشرة معه.
  • استعلم منه إذا كان يريد أن يتواصل مع شخص ما.
  • شجعه على طلب المساعدة والدعم من الطبيب النفسي أو مجموعات الدعم.
  • إذا بادر بأذية نفسه؛ تأكد من حصوله على الإسعافات الأولية، وأنه بصحة جيدة.
  • ذكره برفق: من أنت، ولماذا أنت هنا، وأنك بجانبه في حال احتياجه أي شيء.

يُرجى العلم أن الدولة المصرية تهتم بتقديم الدعم للمرضى النفسيين، من خلال الخطين الساخنين للأمانة العامة للصحة النفسية المصرية، بوزارة الصحة والسكان. 

يمكن تلقي الاستفسارات النفسية والدعم النفسي، ومساندة الراغبين في الانتحار، من خلال الاتصال بالأرقام التالية: 08008880700 – 0220816831، طول اليوم.

في النهاية، نود التنويه أن المرض النفسي ليس ببعيد عنا؛ فكلنا عرضة للإصابة به، وكلنا في مركب واحد. في حالة شعورك بأي من الأعراض السابق ذكرها؛ يُرجى منك التوجه لأقرب طبيب نفسي، وإن لم يكن فلأقرب صديق. لا تقف بمفردك؛ لأن صحتك النفسية مرآة لنجاح المجتمع. 

بقلم د / كيرلس بهجت

المصدر
SuicideMental Illness and Suicide SchizophreniaBorderline personality disorderWhat You Should Know About Suicide
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق