ترياق الأسرة

الأم العاملة والأطفال | وظيفتي أم أسرتي؟!

أنتِ مقصرة…

أنت أنانية…

أنتِ لا تهتمين بأطفالك….

أنتِ تفضلين العمل على أسرتك!!

من يقول؟! الزوج، والأصهار، وبعض الأصدقاء، وضمير المرأة، والذين ما زالوا يعتقدون أن عمل الأم يؤثر بالسلب في أسرتها.

اتهامات كثيرة تتعرض لها الأم العاملة، لكن هل هم على حق؟!!

خلافًا للاعتقاد السائد، فالأم العاملة مؤسسة في حد ذاتها، تجمع بين حياة مهنية ناجحة تمنحها استقلالها المالي، وحياة أسرية تربوية فعالة. 

ومن المهم أن نفهم أن تحقيق التوازن بين كل منهما دون إهمال الأخرى هو تحدٍ كبير لكل من الأم العاملة والأطفال.

الأم العاملة وتربية الأطفال

هناك عدة عوامل تؤثر في تربية الأطفال وليس عمل الأم فقط، مثل:

 المناخ العاطفي للأسرة، والصحة العقلية والنفسية لدى الأم العاملة وأطفالها، وأساليب التربية، وثقافة المجتمع، وغيرها.

 ويؤثر عمل الأم في تربية الأطفال بالسلب والإيجاب، فعمل الأم له مزايا وعيوب كما يأتي:

الأم العاملة وتربية الأطفال

مزايا عمل المرأة

  • عدم وجود الأم بالمنزل طوال اليوم لا يترك للأطفال سوى الاعتماد على أنفسهم في أداء مهامهم الشخصية الصغيرة، وهو ما يجعلهم أذكياء ونشيطين، ويعلمهم الاستقلال والمسؤولية، والاعتماد على النفس في أداء عملهم.
  • العائد المادي الذي تجنيه الأم العاملة يسهم في تحسين دخل الأسرة، فتساعد زوجها على تقديم مستوى أعلى من الرفاهية لأطفالهم.
  •  مساعدة الأزواج لزوجاتهم في الأعمال المنزلية بعد العودة من العمل، ورؤية الأطفال لذلك يغرس فيهم قيمًا جيدة، ويُنشئ أسرة سوية نفسيًا، ويخلق مناخًا مليئًا بالحب، والتعاون المتبادل بين الأب والأم العاملة والأطفال. 
  • تصبح الأمهات عند العمل مصدر إلهام لأطفالهن، فتجدهم يتطلعون إلى أمهاتهم طامحين أن يكونوا مثلهن في المستقبل القريب.
  • تكون المرأة العاملة أكثر انفتاحًا، وتتوسع دائرة علاقاتها وأصدقائها، فتشارك هي وأطفالها في العديد من الأنشطة الاجتماعية والمناسبات، ما يُكسب الأم العاملة والأطفال مهارات حياتية جديدة، وتنشئة اجتماعية سليمة.

أضرار عمل المرأة

  • عمل الأم ساعات متواصلة يسبب التعب والإرهاق، فيتلاشى نشاط الأم بمجرد وصولها إلى المنزل،
    ولا يسمح التعب للأم أن تراقب أطفالها، فيظل الأطفال منعزلين طوال اليوم وهذا يؤثر في الأسرة بأكملها.
  • لا تستطيع المرأة العاملة تخصيص وقت كبير لأطفالها، وبهذه الطريقة لن يتمكن الأطفال من مشاركة مشاعرهم؛
    الأمر الذي يجعلهم منطوين، وغير قادرين على التعبير عن مشاعرهم مع الوالدين.

لكن يمكن حل هذه المشكلة إذا اكتسب الوالدان مهارة إدارة الوقت.

  • يحصل الأطفال على الحرية الزائدة عندما لا يرون الأمهات حولهم؛ لذلك قد يقعون في رفقة سيئة فيغرسون فيهم الرذائل.
  • إذا كان الزوج لا يساعد الزوجة في الأعمال المنزلية، فقد تضطر الأم للعمل معظم اليوم بمفردها دون أي مساعدة، وهذا يؤثر في التعاون والتفاهم بين الزوج والزوجة؛ ومن ثَم في تربية الأطفال.
  • يؤثر العمل سلبًا في الأم العاملة والطفل الرضيع؛ فعودة الأم للعمل بعد الولادة ببضعة أشهر، يضطرها إلى إيقاف الرضاعة الطبيعية. و قد أثبتت الدراسات وجود ارتباط إيجابي بين مدة الرضاعة الطبيعية وصحة الرضيع والأم أيضًا.
أضرار عمل المرأة

المرأة العاملة والمنزل

 فيما سبق، ذكرنا المزايا والعيوب التي قد تؤثر في حياة الأم العاملة والأطفال، لكن في الوقت الحاضر قد تضطر العديد من الأمهات للعمل لتحسين دخل الأسرة؛ لذلك يتعين على الأم أن تعمل وتتحمل مسؤوليات أسرتها.
فيمكن للمرأة أن تعمل، وتكسب المال، وتعتني بالأطفال، وتدبر أمور منزلها أيضًا. بالطبع، القليل من المساعدة مرحب به دائمًا، لكننا نرى المئات من النساء اللواتي ينجحن في هذا، وما زلن لا يشتكين. 

ولكن هل يؤثر عمل المرأة في علاقتها بأسرتها؟

عمل المرأة وأثره في العلاقات الأسرية

تضيف الحياة المهنية الناجحة للأم العاملة شعورًا أفضل وتحقيقًا للذات، لكن تظل الضغوط الرئيسية لكونها أمًّا عاملة تخيم على حياتها، مثل: التعب، وضيق الوقت، والشعور بالذنب، وقلة الوقت الذي تقضيه مع أطفالها، وهو ما يؤثر بطريقة سلبية في علاقتها بأسرتها.

وإليكِ بعض النصائح التي تساعدك على إدارة العمل والمنزل معًا:

بعض النصائح التي تساعدك على إدارة العمل والمنزل معًا
  • إنشاء حدود بين العمل والمنزل

حددي عدد الساعات التي ستقضيها بالعمل، واعملي بجد، لكن حين تذهبين إلى المنزل اقضي وقتًا ممتعًا مع عائلتك،
وشاركيهم اهتماماتهم ومشكلاتهم.

  • تخصيص وقت للتخطيط الأسبوعي واليومي

خصصي 20 دقيقة كل أسبوع، و10 دقائق كل يوم؛ لتخطيط وقتكِ وجدولكِ الزمني، بما في ذلك أهم الأهداف، والمهام، والمواعيد.

فيمكن أن تساعدك مراجعة وقتك على إدارته بشكل أفضل.

  • كوني مرنةً

تتغير الظروف، ويمكن أن تكون الفرص الجديدة جيدة وهامة؛ لذا كوني مرنةً ومستعدة لتغيير جدولكِ، وإعادة ترتيب أولوياته لإنجاز شيء أكثر أهمية.

  • جددي نفسك

واحدة من الشكاوى الأولى لدى النساء حول جدول أعمالهن المزدحم هي قلة الوقت للذات، فخصصي وقتًا في جدولك للأنشطة الذاتية؛ فالتجديد الذاتي يؤدي إلى حياة أكثر توازنًا.

لا أحد يعيش حياة متوازنة تمامًا، فاسألي نفسك “ما التغيير الذي يمكنني إجراؤه لتنظيم وإدارة وقتي بشكل أفضل حتى يكون لدي حياة أكثر توازنًا؟”

 بمجرد تحديد الشيء الذي تحتاجين إلى تغييره، اعملي عليه حتى تنجحي في تحقيق هذا التغيير، ثم في النهاية ستشعرين بإحساس أكبر من السعادة، والرضا عن النفس، وبالطبع سينعكس ذلك على أسرتكِ أيضًا.

ختامًا..

من الممكن أن تكوني أمًّا مثالية، وامرأة ناجحة مهنيًا، فلقد فعل الكثيرون ذلك بمساعدة مجتمعهم وذويهم،
وحارب آخرون صعابًا لا نهاية لها لإثبات ذلك.

بينما نحن -في العالم النامي- ما زلنا في خضم ثقافة وتقاليد مجتمع موجه للذكور. 

يجب أن نعترف، وعلى عكس الاعتقاد التقليدي، بأن الأم العاملة ليست أمًّا صالحة فحسب، بل يمكن للأم العاملة،
في الواقع، أن تكون أمًّا مثالية.

بقلم د/ إسراء أحمد

المصدر
Top 20 Advantages and Disadvantages of Working MothersTop 10 Tips for Busy Moms and Women Managing Work and HomeMaintaining good health
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق