ترياق الأمراض النفسية

الأوبئة وأثرها النفسي

أصبح العالم قرية صغيرة؛ فنحن نطَّلع على ما يحدث في مشارق الأرض ومغاربها في التو واللحظة. 

كذلك الأوبئة، تنتشر في جميع أنحاء الكرة الأرضية كالنار في الهشيم. 

فهيا بنا عزيزي القارئ نناقش في هذا المقال تعريف الأوبئة وتاريخها وأثرها النفسي في المجتمع.

ما هو الوباء؟

هو انتشار سريع لمرض معدٍ، قد يكون بكتيريًّا أو فيروسيًّا، في فترة زمنية قصيرة.

للأوبئة عدة أنواع حسب مكان انتشارها، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO):

  • وباء منتشر في منطقة محددة فقط لم ينتشر خارجها (Epidemic) .
  • وباء في منطقة محددة مع بدء ظهور حالات جديدة في مناطق أخرى (Outbreak)، وفي هذه الحالة يجب السيطرة سريعًا على هذه الحالات حتى لا تتحول إلى جائحة عالمية.
  • وباء عالمي (Pandemic)، وهو انتشار للمرض في أكثر من دولة أو قارة، وقد يجتاح العالم بأكمله.

تاريخ الأوبئة:

على مر العصور، وبالرغم من تطور البحث العلمي الهائل؛ فإن شبح الأوبئة وأثرها النفسي يهدد العالم من آن لآخر؛ إذ يحصد الكثير من الأرواح ويؤدي إلى الكثير من الأزمات، ويستغرق العالم سنوات وسنوات للتعافي من هذه الأوبئة وأثرها النفسي والاقتصادي. 

فيما يأتي نبذة مختصرة عن أكثر الأوبئة شراسة وفتكًا بالبشرية وفقًا لصحيفة ديلي ميل البريطانية:

  • الطاعون الأنطوني: أول وباء سجله التاريخ؛ الذي حصد أرواح 5 مليون شخص، وتفشى في غرب أوروبا.
  • الجدري الياباني: قضى على ثلث سكان اليابان.
  • الموت الأسود: كان وباءً مدمرًا تفشى في آسيا وانتقل إلى أوروبا، وذلك عن طريق 14 سفينة عبرت من البحر الأسود إلى إيطاليا.
  • الكوليرا: إسهال يؤدي إلى الجفاف، ثم الموت إذا لم يعالَج.
  • الحمى الصفراء: يعد أخطر الأوبئة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
    من أعراضه اصفرار الجلد والقيء الدموي؛ وقد أودى بحياة عُشر سكان البلد في ذلك الوقت.
  • الحمى الإسبانية: ظهرت في أواخر الحرب العالمية الأولى؛ وتركت بصمة سوداء في تاريخ البشرية؛ إذ أصيب بها ثلث سكان العالم في أربع موجات متتالية.
  • الإيدز (HIV\AIDS) : يعرَف أيضًا بفيروس نقص المناعة المكتسبة، اكتُشفت أول إصابة بالمرض في عام 1981  ويُعتقد أنه ينتقل للإنسان من الشمبانزي.
    تؤدي الإصابة به إلى فقدان الجسم القدرة على إنتاج الأجسام المضادة؛ وهو ما يؤدي إلى مضاعفات خطرة، مثل: السرطان.
  • الإيبولا (الحمى النزفية) : بدأت في الكونغو وانتقلت للسودان ثم إلى مناطق عديدة في أفريقيا، وتحاول منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مركز مكافحة الأمراض احتواء أي حالات حتى لا تتحول إلى جائحة.
  • وأخيرًا وليس آخرًا الإصابة بفيروسات عائلة الكورونا التي بدأت بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS).
    رُصدت أول حالة عام 2012 في المملكة العربية السعودية؛ ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. تتراوح أعراضها من نزلة برد شائعة إلى المتلازمة الحادة التنفسية الوخيمة (SARS)، ويُعتقد أنها انتقلت من الإبل للإنسان بطفرة نادرة الحدوث.

ثم في أواخر عام 2019، بالتحديد في مدينة ووهان الصينية؛ تنتشر الأخبار بسرعة البرق عن مرض تنفسي خطر، إصابات ووفيات وإغلاق تام للأسواق! شلل تام في حركة الطيران! تبدأ التساؤلات هل هو السارس؟

نعم، إنها عائلة الكورونا ولكن فيروس آخر! أشد فتكًا وشراسة؛ إنه فيروس كورونا المستجد (COVID19).

فيروس كورونا المستجد

فيروس كورونا المستجد

بالرغم من التقدم العلمي الهائل ومحاولات احتواء الفيروس لتجنب تحول الإصابات إلى جائحة عالمية، وتجنب الأوبئة وأثرها النفسي والاقتصادي، فإن فيروس كورونا انتشر في العالم بأكمله كالنار في الهشيم. 

أعراض الإصابة بالكورونا:

  • سعال.
  • صداع.
  • ضيق التنفس.
  • آلام في العضلات.
  • فقدان حاسة الشم والتذوق.
  • ارتفاع في درجة الحرارة.
  • آلام في الجهاز الهضمي: إسهال أو قيء.

فإذا شعرت عزيزي القارئ بأحد هذه الأعراض؛ يجب عليك التزام المنزل وتجنب الاختلاط. تحدث مع طبيبك ولا تأخذ استشارات من أهلك وأصدقائك، فقد تكون الأعراض لنزلة برد أو كورونا؛ ولكنك تحظى بمناعة قوية فتمر عليك الإصابة كسحابة صيف. 

أما إذا شعرت بصعوبة في التنفس فيجب عليك التوجه فورًا إلى المستشفى لمتابعة حالتك والحصول على الرعاية المطلوبة، وفي جميع الحالات يجب عليك الاحتفاظ بالهدوء والبعد عن التوتر والقلق.

أخبار ووفيات، نصائح وإرشادات، معلومة هنا والعكس هناك، حالة من الفزع والهلع، خوف من المجهول، توتر وقلق.
تسارع وتيرة الأحداث، بيانات صادرة من منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة العدوى، اجتهادات من الأطباء، توصيات من الأهل.

كل هذا وأكثر نواجهه في ظل هذه الأحداث، فهيا بنا نناقش الآثار النفسية للأوبئة.

الأوبئة وأثرها النفسي

الأوبئة وأثرها النفسي

عصر الأوبئة يتحول إلى كابوس! ومن أكثر الأمراض النفسية شيوعًا في فترة انتشار الأوبئة: 

التوتر والقلق: في فترة الأوبئة تتسارع وتيرة الأحداث ما بين خوف من العدوى، وقلق على الأهل أو حدوث إصابات
بين المقربين. يزداد التوتر والقلق وأحيانًا الهستيريا؛ وعندما تظهر أي أعراض مشابهة لأعراض الوباء يبدأ التوهم بالإصابة.

الخوف من وصمة العار: يرتبط ذلك بالأمراض المنقولة جنسيًّا مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، أو كما حدث في
جائحة كورونا في التعامل مع الجنسيات الآسيوية. وهنا يأتي دور القطاع الطبي في التوعية بطرق انتقال الفيروس وبث الطمأنينة بين الناس.

انعدام الثقة في الطاقم الطبي: يُعَد ذلك من أخطر الأمراض النفسية. 
يبدأ الوباء غالبًا في منطقة معينة؛ مرض غامض يحصد الكثير من الأرواح، فيبدأ الأطباء في البحث الذي يستغرق
وقتًا، ويتساءل الناس عما يحدث في الغرف المغلقة. تبدأ التحليلات والتكهنات، ويلجأ الناس للوصفات الشعبية التي
تعطيهم حلولًا سريعة، ولكن ضررها أكثر من نفعها.

الإصابة بالوسواس القهري: يبالغ الناس في أيام الوباء بغسيل الأيدي واستخدام المطهرات للتعقيم؛ الأمر الذي يؤدي
إلى مضاعفات خطرة، مثل: الجفاف وتشقق الجلد الذي يجعله أكثر عرضة للعدوى.

اضطرابات في النوم.

الإدمان: بسبب البطالة والعزلة الاجتماعية وانعدام وسائل الترفيه؛ يلجأ بعض الناس إلى الإدمان وتعاطي الكحول أو المخدرات.

الاكتئاب: عند تفشي الوباء، دائمًا ما يُنصح بالتزام المنزل والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، وتصدر الحكومة أوامرها بإغلاق وسائل الترفيه المختلفة، مثل: المطاعم والمقاهي؛ فيجد المرء تحولًا كبيرًا في روتين حياته،
ولا يجد ما يقضي به وقت فراغه.

الخلافات الأسرية: يظن البعض أن فترة الوباء فرصة عظيمة لقضاء الوقت مع الأسرة، خاصة مع كثرة انشغال الوالدين بالعمل وغيرها من ملهيات الحياة. ولكن، يحدث العكس غالبًا؛ بسبب التوتر أو تأثر الوضع المادي للأسرة؛
وهو ما يؤدي إلى خلافات عظيمة -قد تصل إلى الطلاق- يدفع ثمنها الأبناء.

كيفية التخفيف من الآثار النفسية للأوبئة:

كيفية التخفيف من الآثار النفسية للأوبئة:
  • التواصل مع الأهل والأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يقلل ذلك شعور العزلة والاكتئاب.
  • الالتزام بالطعام الصحي وممارسة الرياضة.
  • خذ قسطًا كافيًا من النوم.
  • توقف عن الاستماع إلى الشائعات وترويجها.
  • ممارسة هواية مفيدة، مثل: الرسم أو القراءة.
  • الابتعاد قليلًا عن الأخبار والإحصائيات.
  • حدوث تعديل بسيط في ديكورات المنزل وإضافة تحفة بسيطة يؤدي دورًا هامًا للتحسين من حالتك النفسية. 
  • محاولة الاستمتاع بالهدوء بعيدًا عن صخب الحياة.
  • الالتزام بالتعليمات الصادرة من جهة رسمية، فلا تخف من تخفيف القيود.

وأخيرًا عزيزي القارئ، إذا شعرت بأحد أعراض المرض، فلا تتردد في طلب المساعدة الطبية، ولا تخجل من الذهاب إلى طبيب نفسي لتحمي نفسك من الأوبئة وأثرها النفسي، وتذكر دومًا أن طلب المساعدة من الطبيب النفسي ليست وصمة عار.

بقلم د/شيماء شلبي

المصدر
Epidemic pschology
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق