الإدمانترياق الصحة الجنسية

الإباحية | متعة لن تدوم!

أوصد باب غرفتي… 

وأغوص في عالمي الذي أدمنته، وأقضي ساعات ليلي أشاهد الأفلام الإباحية، وأتصفح المواقع الإلكترونية التي تروي ظمئي إلى تلك المتعة… 

ولكن، هيهات أن أشعر بالاكتفاء!

أصبحت أتحين الفرص لكي أفتعل المشاجرات مع زوجتي؛ حتى تغضب وتتركني وحيدًا، فأتمكن من ممارسة هوايتي التي عصفت بحياتي مؤخرًا.

بدأ الأمر عندما كنت شابًا يافعًا، ودفعني الفضول وانعدام الخبرة الجنسية إلى متابعة مواقع الأفلام الإباحية؛ ظنًا مني أنها ستعلمني الثقافة الجنسية بحق…

ولكنني اكتشفت مؤخرًا كم أخطأت في حق نفسي وحق زوجتي وتعديت حدود الله!

لقد أصبحت مدمنًا لتلك المقاطع الإباحية، واعتادت عيناي على تلك المشاهد غير الأخلاقية، وما هي إلا دقائق معدودة من بقائي وحيدًا حتى أجد نفسي منهمكًا في البحث عنها ومشاهدتها.

لقد وقعت في الفخ!

هذا ما فطنت إليه مؤخرًا، لقد جرفتني تلك اللذة الزائلة، وأثرت سلبًا في صحتي النفسية والجسدية وعملي…

فقد أرسل لي مديري في العمل إنذارًا شديد اللهجة؛ جراء تغيبي المستمر.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ولن أحدثكم عن طبيعة علاقتي بزوجتي… فهي الآن عازمة على الانفصال.

هل يمكن إنقاذي من براثن إدمان المواقع الإباحية؟ أم قُدِّر لي أن أهتك حدود الله كل ليلة، وأستيقظ كل صباح نادمًا على ما فعلت؟!

الإباحية

يشير مصطلح الإباحيةِِ إلى أي مادة جنسية صريحة، سواء كانت مرئية أو مكتوبة أو خلاف ذلك، تهدف إلى الإثارة الجنسية.

يلجأ مشاهدو المقاطع الإباحية إليها -عادةً- بدافع الفضول، بالإضافة إلى افتقارهم إلى الثقافة الجنسية الصحيحة.

ويظن الكثير منهم أن تلك المشاهد الجنسية ستساعدهم على الغوص في ذلك العالم المثير للفضول، ولكن مع الأسف! 

فتلك المقاطع الإباحية لا تهدف إلى تعلم الثقافة الجنسية الصحيحة، وإنما تهدف إلى إثارة الغرائز والشهوات لدى المراهقين والشباب. 

ومع الأسف، يقع كثيرون في براثن إدمان المشاهد الإباحية، ويصبح همهم الأول والأخير هو الاختلاء بأنفسهم؛ كي يتمكنوا من مشاهدة ما حرمه الله.

إدمان مشاهدة المواقع الإباحية

إدمان مشاهدة المواقع الإباحية

يسبب الإفراط في مشاهدة المقاطع الجنسية إدمانها؛ وهو ما يؤثر سلبًا في صحتك، وعلاقاتك الاجتماعية، وقدرتك على العمل.

وعليك -عزيزي القارئ- أن تدرك أن إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية يؤثر سلبًا في صحتك النفسية؛ إذ يصيبك القلق والاكتئاب، وقد تعاني أيضًا نوبات الغضب، بالإضافة إلى شعورك بالذنب والخزي.

ومع الأسف، أتاحت سهولة الوصول إلى الأفلام الإباحية عبر صفحات الإنترنت للكثيرين مشاهدة تلك الأفلام؛ وهو ما جعل الإقلاع عن مشاهدتها صعبًا على كثير من مدمنيها.

لا يُصنِّف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) إدمان المواقع الإباحية كتشخيص لإحدى المشكلات الصحية.

ولكن أشارت الكثير من الأبحاث التي أُجريت على عدد كبير ممن يفرطون في مشاهدة الأفلام الجنسية إلى أنها تسبب الإدمان، بل إن خطرها يفوق الإدمان!

واستندت تلك الأبحاث إلى أن الإدمان يشير إلى عدم القدرة على وقف السلوك -على الرغم من إدراك المدمن عواقبه السلبية-، وأنه يتسم بفقدان السيطرة؛ وهو ما يسببه الإفراط في مشاهدة المواقع الإباحية.

كيف يبدو إدمان الإباحية؟

لا توجد معايير تشخيصية نهائية توجِّه اختصاصي الصحة النفسية وتساعده على تشخيص إدمان المواقع الإباحية.

ولكن هناك بعض العلامات التي تشير إلى إدمان مشاهدة مواقع الأفلام الإباحية.

ولذا، إن كنت قلقًا بشأن إفراطك في مشاهدة المواقع الإباحية؛ فقد تساعدك الإجابة عن الأسئلة الآتية؛ لتدرك إن كنت تعاني إدمانًا أم لا:

  • هل تستحوذ المشاهد الإباحية على تفكيرك حتى وإن كنت لا تشاهدها؟
  • هل تتحين الفرص لتصفح مواقع الأفلام الإباحية على هاتفك في أثناء العمل أو في المناسبات الإجتماعية؟
  • هل تشعر بالذنب أو الخجل بعد تصفح تلك المواقع الإباحية؟
  • هل أصبحت تعاني الاكتئاب مؤخرًا؟
  • هل لا تزال تتصفح المواقع الجنسية على الرغم من الضرر الذي لحق بصحتك النفسية وعلاقتك بشريك حياتك أو بعملك؟
  • هل أصبحت تهمل عملك ومسؤولياتك؟
  • هل تقضي ساعات الليل في تصفح تلك المواقع عوضًا عن النوم؟
  • هل تشعر بعدم الرضا بعد ممارسة العلاقة الزوجية؟
  • هل تشعر بالانزعاج عندما تنبهك زوجتك إلى شكها في أنك تشاهد المواقع غير الأخلاقية؟
  • هل تشعر بسرعة انقضاء الوقت أمام المواقع الجنسية وعدم الاكتفاء منها؟
  • هل حاولت مرارًا وتكرارًا الإقلاع عن مشاهدة المواقع الإباحية أو حظرها، ولكنك لا تلبث أن تعيد الكرَّة مرَّة بعد مرَّة.
  • هل تعاني أعراض الانسحاب من إدمان المواقع الإباحية عند محاولة الإقلاع؟

أسباب إدمان الإباحية

لا تزال الأسباب الواضحة التي تؤدي إلى إدمان الإباحية غير معلومة.

ولكن يرى بعض العلماء أن إدمان الإباحية مشكلة معقدة، وأن هناك أسبابًا محتملة تسبب هذا الإدمان، وهي:

  • أسباب نفسية

يؤدي التعرض لبعض العوامل البيئية في مرحلة الطفولة إلى إدمان الإباحية، مثل: الإساءة الجنسية، أو مشاهدة المواد الجنسية..

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى مشاهدة مواقع الأفلام الإباحية من جراء الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية، مثل:

  • الافتقار إلى الثقافة الجنسية

وهنا، يقع الشخص فريسة لفضوله ورغبته في معرفة كيف يتصرف الناس في أثناء ممارسة العلاقة الزوجية وكيف يستمتعون.

ولكن مع الأسف، فإن تلك المواد الجنسية لا تعبر عن الواقع؛ وهو ما يجعل مدمني المواقع الإباحية لا يستمتعون بعلاقاتهم الزوجية ولا يشعرون بالرضا بعدها.

  • مشكلات في العلاقات الزوجية
إدمان مشاهدة المواقع الإباحية

وهنا، لا يستمتع أحد الطرفين أو كلاهما بالعلاقة الزوجية؛ وهو ما قد يدفع إلى البحث عن المتعة الزائفة عبر مواقع الإنترنت.

  • تغيرات في كيمياء الدماغ

تسبب مشاهدة مواقع الأفلام الإباحيةِ تغيرات في كيمياء الدماغ؛ وهو ما يؤدي إلى تغيرات سلوكية تفضي إلى إدمان مشاهدة تلك المواقع.

  • العزلة الاجتماعية

لا تؤدي العزلة الاجتماعية إلى زيادة احتمالية البحث عن طرق غير مناسبة للإشباع الجنسي فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى الإصابة بالعديد من مشكلات الصحة النفسية -مثل: الاكتئاب- التي تسهم في إدمان الإباحيةِ والسلوكات الجنسية غير الصحية.

كيف أساعد نفسي؟

إدمان مشاهدة الأفلام الإباحيةِ يؤثر سلبًا في صحتك النفسية والجسدية، وعلاقاتك الاجتماعية؛ ولذا عليك ألا تستسلم لتلك الخطيئة، ولا تألُ جهدًا في تحرير نفسك من براثنها.

هناك بعض الخطوات التي عليك اتباعها لتساعدك على التخلص من إدمان الإباحية، نذكر منها:

  • منع المواقع الإباحية، وإلغاء الإشعارات منها على جميع أجهزتك الإلكترونية.
  • تخلص من كل الأفلام الإباحيةِ والمجلات الجنسية التي تقتنيها.
  • اطلب المساعدة من شخص آخر في تثبيت برامج منع المواقع الإباحيةِ على أجهزتك الإلكترونية، وعدم إعطائك كلمة السر الخاصة بها.
  • ضع خططًا تساعدك على تشتيت انتباهك وإلهائك عن مشاهدة الأفلام الإباحية.
  • ذكِّر نفسك دائمًا كيف أثَّر إدمان الإباحيةِ سلبًا في حياتك.
  • تعرف إلى المثيرات التي تدفعك إلى مشاهدة الإباحيةِ وتجنبها.
  • تحدث مع صديق، وأخبره عن ما تعانيه واطلب منه الدعم الذي تحتاجه.
  • احتفظ بدفتر يوميات تدون فيه ما تشعر به، والنجاحات التي حققتها والإخفاقات التي واجهتها، والخطط التي تعينك على الإقلاع.

ولكن -عزيزي القارئ- عليك أن تدرك أن رحلة الإقلاع ليست هينة؛ وأنك ستعاني أعراض الانسحاب من إدمان المواقع الإباحيةِ التي تجعلك أسير الشاشات.

أعراض الانسحاب من إدمان المواقع الإباحية

أعراض الانسحاب ليست هينة، وتبدو مثل الطوق الذي يحيط رقبتك ويربطك بالإباحية، وهي ما يعيدك إلى المشاهدة مرة بعد مرة.

تشمل أعراض الانسحاب من إدمان المواقع الإباحية:

  • الأرق وصعوبات النوم الأخرى.
  • القلق والتوتر والشعور بالخوف.
  • صداعًا وآلامًا جسدية.
  • تيبس العضلات والمفاصل.
  • الشعور بالتعب والضعف.
  • الاكتئاب.
  • الشعور باليأس والإحباط والحزن.
  • صعوبات في التركيز والانتباه.
  • تقلبات مزاجية.
  • سرعة الغضب.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • الأفكار الإباحية والأحلام الجنسية.
  • ممارسة العادة السرية.
  • الانسحاب الاجتماعي.

متى أذهب إلى الطبيب؟

إن كنت تفرط في مشاهدة مواقع الأفلام الإباحية؛ فلا تتردد في استشارة الطبيب إن كنت:

  • تواجه صعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية بعد ممارسة العلاقة الزوجية مع شريك حياتك.
  • تعاني العجز الجنسي، وضعف الانتصاب.
  • تشعر بألم في أثناء ممارسة العلاقة الزوجية.
  • عانيت إدمانًا آخر أو تعانيه حاليًّا.
  • تعاني أعراض القلق أو الاكتئاب أو مشكلة عقلية أخرى.
  • تشعر بالذنب من جراء مشاهدة المواقع الإباحية.
  • تحاول منع المواقع الإباحيةِ والإقلاع عنها، ولكنك تفشل وتعيد الكرة من جديد. 

علاج إدمان الإباحية

إن كنت تظن أن إدمان مشاهدة الأفلام الإباحيةِ يؤثر سلبًا في صحتك النفسية، وأنك غير قادر على التخلص من هذا الإدمان؛ فعليك استشارة الطبيب.

تشمل إستراتيجيات علاج إدمان الإباحية:

العلاج النفسي

العلاج النفسي فعال في علاج السلوك الجنسي القهري الذي يعانيه مدمنو الإباحية، وتشمل خيارات العلاج النفسي:

  • العلاج السلوكي المعرفي: 

وهو أحد أنواع العلاج بالكلام، يساعد المريض على التعرف إلى المشاعر والأفكار السلبية والسلوكات غير المرغوبة التي يعانيها.

كذلك يساعد العلاج السلوكي المعرفي المريض على تعلم كيفية مواجهة السلوكات غير المرغوبة والأفكار السلبية، وطرق التغلب عليها.

  • العلاج بالقبول والالتزام:

يساعدك هذا العلاج على تقبل أفكارك والسلوكات التي ترفضها، ويعلمك كيفية الالتزام بسلوكات أكثر اتساقًا مع القيم الفاضلة.

  • العلاج النفسي الديناميكي: 

يجعلك هذا العلاج أكثر وعيًا بالأفكار والمشاعر والسلوكات الموجودة في اللاوعي، ويساعدك على التعرف إلى دوافعك الخفية، ويمَكِّنك من حل النزاعات النفسية التي تواجهها.

  • مجموعات الدعم: 

قد يكون من المفيد التحدث إلى آخرين يواجهون المشكلة نفسها التي تعانيها.

الأدوية

قد يوصي الطبيب باستخدام الأدوية؛ لإعادة توازن مستويات المواد الكيميائية -في الدماغ- المسؤولة عن السلوك الجنسي القهري، ومن أمثلة تلك الأدوية:

  • الأدوية النفسية: قد تساعد الأدوية التي تعالج الاكتئاب أو القلق أو اضطراب الوسواس القهري في العلاج.
  • مثبتات المزاج: تستخدم هذه الأدوية في حالات مرضى الاضطراب ثنائي القطب، وتساعد على تقليل الرغبة الجنسية القهرية.
  • النالتروكسين: يستخدم هذا الدواء في علاج إدمان الكحول والمواد الأفيونية؛ إذ يثبط جزء الدماغ الذي يستمتع بالسلوكات المسببة للإدمان.
  • مضادات الأندروجين: تقلل هذه الأدوية تأثير الهرمونات الجنسية الذكرية “الأندروجينات”؛ الأمر الذي من شأنه تقليل الرغبة الجنسية.

ماذا يحدث إذا تجاهلت العلاج؟

إن كنت تعاني إدمان الإباحية، ودفنت رأسك في الرمال متجاهلًا العلاج؛ فعليك أن تدرك أنك تدمر حياتك.

فأنت تدمر علاقتك العاطفية بشريك حياتك، ولن تشعر بالرضا -أبدًا- عن علاقتكما الزوجية، بالإضافة إلى شعورك بالذنب وتدني احترامك لذاتك.

وقد تعاني -أيضًا- مشكلات مهنية أو مالية إن كنت تتجاهل المسؤوليات التي تقع على عاتقك.

الإباحية… باب إلى جهنم، فلا تحاول الولوج إليه، وإن فتحته فسارع بإغلاقه!

وينبغي لك أن تدرك أن مشاهدة تلك المواقع لن يدمر حياتك فقط، بل سيضيع عليك آخرتك أيضًا!

ولذا، إن كنت تواجه صعوبة في الإقلاع؛ فاستعن بالله أولًا، ولا تتردد في اتخاذ خطوات جادة في منع المواقع الإباحية، وابتعد عن رفقاء السوء، وتب إلى الله توبة نصوحًا.

المصدر
Everything You Need to Know About Pornography 'Addiction'What to know about porn addictionPorn AddictionPorn AddictionWhat does withdrawal from porn addiction look like?
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى