ترياق الحياة الصحية

أعراض الإجهاد النفسي وطرق التخلص منه بدون أدوية

“لم أعد أحتمل المزيد!”…

قالَت تلك الجملة وهي تمسح دموعها المنهمرة، تأملتُ كلماتها وأنا أضمها وأربت على كتفها…

صديقتي هذه كانت الضحكة لا تفارق ثغرها أبدًا، لكن توالت عليها الضربات واحدة تلو الأخرى، حتى أُصيبَت بالإجهاد النفسي ولم يَعُد لضحكتها من وجهها مكان.

ألقيتُ دعابة لطيفة، لكنها لم تبتسم، كانت روحها الرقيقة مثقَلة بالهموم والأحمال بحيث تعجز روح الدعابة عن مداعبتها.

وحقها عليَّ -كصديقتها المقربة- أن أساعدها على تجاوز تلك الفترة، حتى تعود ضحكتها تنير وجهها من جديد.

ما الإجهاد النفسي؟

يستجيب جسم المرء وعقله للضغوط التي يتعرض لها، وتتسم الاستجابة بالقلق والاضطراب، وبعض التغيرات الجسدية كتسارع ضربات القلب.

وإن استمرت الضغوط واستمر الضغط النفسي، فقد يصاب العقل بالإجهاد نتيجة الارتفاع المستمر لهرمونات القلق والتوتر مثل الأدرينالين، وتتأثر الوظيفة الحيوية -كعمليات الأيض- سلبيًا.

وقد يتعرض الشخص للضغط النفسي في أي مرحلة من مراحل حياته، ولأسباب عديدة ومختلفة.

أنواع الإجهاد النفسي

يوجَد نوعان رئيسان:

الإجهاد النفسي قصير المدى

يحدث عند التعرض للموقف المتأزم، ويُعرَف بالاضطراب التحولي، إذ يعبر الجسم عن الضغط باستجابة حادة كالإغماء أو الإصابة بالعمى المؤقت.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الإجهاد النفسي المزمن

يصاب المرء بالإجهاد النفسي نتيجة التعرض المزمن للضغوط، وهو آفة عصرنا الذي يتسم بنظام الحياة المتسارع، والباعث على التوتر والقلق باستمرار.

وقد يتسبب الإجهاد المزمن في بعض الأمراض النفسية كالاكتئاب، أو القلق المرضي، وفي بعض الحالات يكون الإجهاد المزمن سببًا رئيسيًا للإدمان والتعاطي.

أسباب الإجهاد النفسي

السبب الرئيسي هو التعرض المستمر لبواعث القلق والتوتر، دون وجود متنفَّس لكل هذا الضغط الذي قد ينتج من:

  • شرب المنبهات: يستهلك العالم في وقتنا الحالي كميات مهولة من المنبهات يوميًا، والمنبهات تدفع العقل لحالة من التأهب والتيقظ المستمرة التي ترهقه على المدى الطويل.
  • اضطرابات النوم: يصعب معرفة إن كان الضغط النفسي تسبب باضطراب النوم أو العكس؛ فهُما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ويتغذى أحدهما على الآخر.
  • التغيرات العاطفية: تتسبب الخلافات العاطفية أو الانفصال في إضافة ضغط نفسي على الشخص، والانخراط في علاقة مؤذية تؤدي إلى الإجهاد.
  • الانخراط في العمل: بدون أي فترات راحة أو إجازات، مما يستنزف طاقة المرء وينتهي به الأمر مجهَدًا نفسيًا.
  • كثرة التفكير: لا تفيد كثرة التفكير؛ بل ترهق العقل والجسد، وتحرمك من النوم، وتصيبك بالإجهاد الحتمي.

الإجهاد النفسي بعد الصدمات

يصيب هذا الإجهاد الأفراد بعد تعرضهم لصدمة شديدة، مثل: السطو المسلح، أو الاعتداء الجنسي.

وتتسم هذه الحالة بالاضطراب المستمر، وباستعادة الشخص لذكرى الحادث الأليم في أثناء النوم على هيئة كوابيس مرعبة، أو خلال الاستيقاظ في صورة أحلام يقظة مريعة.

وهذه الحالة تتطلب التدخل الطبي كعلاج نفسي مكثَّف مصحوب بأدوية، ومتبوع بإعادة تأهيل، ليتمكن المريض من تجاوز هذه الفترة بسلام.

أعراض الإجهاد النفسي

ينعكس الإجهاد النفسي على صحة المرء الجسدية، ويصاب ببعض الأعراض، مثل:

1. ضعف الذاكرة

يؤدي التعرض المستمر للإجهاد إلى تلف خلايا المخ، مما يتسبب في ضعف الذاكرة الذي قد يلاحظه الشخص في نسيانه مفاتيح سيارته باستمرار.

2. الارتفاع المستمر للكورتيزون في الدم

يساعدنا هرمون الكورتيزون على مواجهة المواقف الصعبة وتجاوز التوتر وتحمُّله، ويُفرَز في حالات الإجهاد النفسي بكميات كبيرة في الدم.

واستمرار وجوده بنسب مرتفعة في الدم يزيد من احتمالية إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم، وتزداد ميوله للحزن والاكتئاب.

3. التشتت

لا يتمكن المصاب بالإجهاد النفسي من التركيز بكفاءة على أمرٍ واحد، مما يؤثر في حياته العملية والمهنية، وعلى علاقاته بمَنْ حوله.

4. اضطرابات النوم

أحد أكثر الأعراض شيوعًا لدى المجهَدين نفسيًا، إذ يعجزون عن الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم لإصابتهم بالأرق، وتكرار استيقاظهم في المساء.

واستمرار الحرمان من النوم لفترة طويلة ينعكس على الصحة الجسدية، ويُشعِر الشخص بالإرهاق والضعف العام باستمرار.

5. التهيج والعصبية

يؤدي توتر الأعصاب المستمر لدى الشخص المجهَد نفسيًا إلى ظهور عصبيته الملحوظة تجاه أبسط الأمور.

هذا الأمر من شأنه أن ينفر مَن حوله منه، مما يضيف عبئًا جديدًا نفسيًا، وتستمر حلقة الإجهاد النفسي على هذا المنوال.

علاج الإجهاد النفسي والوقاية منه

بإمكانك اتباع النصائح التالية للتخفيف من حدة التوتر الذي تتعرض له في حياتك اليومية:

1. ممارسة الرياضة

حتى وإن لم تكن رياضيًا، فإن ممارسة الرياضة البدنية (مثل المشي لنصف ساعة يوميًا) من شأنها تحفيز إفراز الإندورفينات في دماغك، مما يحسن المزاج ويساعدك على مواجهة أمور حياتك اليومية.

2. نظام غذائي صحي

لا شيء أسوأ من مواجهة نمط الحياة القاسي بجسدٍ مرهَق؛ فافتقار الجسم لبعض العناصر المهمة قد يؤدي لسرعة التهيج العصبي، ومن ثَمَّ الإجهاد النفسي.

احرص على تناول غذاء صحي متوازن، وتجنب الأطعمة السريعة غير الصحية التي تجهد الجسم في هضمها.

3. التأمل

يساعدك التأمل على تفريغ شحنات الطاقة السلبية المتراكمة بداخلك نتيجة ضغوط العمل والحياة.

تدرَّب على التأمل اليومي قبل النوم، وتخلص من تدفق الأفكار التي تتزاحم في عقلك وتسبب لك ضغطًا نفسيًا؛ يساعدك هذا على الخلود للنوم بسرعة ويسر.

في الحقيقة، لا تحتاج ممارسة التأمل سوى لحضورك الذهني، لهذا يمكنك ممارسته في أي مكان إن شعرتَ بتراكم الضغوط النفسية، وبحاجتك لبعضٍ من السلام النفسي والهدوء.

4. تقوية العلاقات الاجتماعية

قد تميل إلى تجنب التفاعلات الاجتماعية حين تشعر بالإجهاد النفسي، ولكن يتسبب هذا في عزلة اجتماعية تضيف عبئًا نفسيًا إضافيًا.

لهذا ننصحك بالاستثمار في علاقاتك الاجتماعية وتقويتها، وليكن لك صديق تتمكن من مشاركته الضغوط التي تمُرُّ بها.

فدعم المقربين لنا في أوقات الأزمات يخفف من حدتها، ويساعدنا على تخطيها بأمان وسلام.

5. الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم

يتغذى الإجهاد النفسي على قلة النوم والأرق، واضطراب النوم هو أحد أهم أعراض الإجهاد النفسي.

وبينما يسترخي الجسم ويستعيد نشاطه في أثناء النوم، يؤدي حرمانه من النوم إلى التهيج العصبي وزيادة الضغط النفسي.

يحتاج المرء إلى متوسط سبع ساعات من النوم يوميًا، فاحرص على الحصول على كفايتك من النوم اليومي.

مارس بعض التأمل قبل النوم، وابتعد عن مثيرات التوتر والقلق قبل الذهاب للسرير بساعة أو ساعتين، وتأكد أن استثمارك في نومك ينعكس مباشرةً على صحتك ومواجهتك لضغوط الحياة باتزان وثبات.

6. التدوين

كتابة الخواطر اليومية وسيلة تفريغ مثالية للضغط النفسي. لا تنتظر وصولك لمرحلة الإجهاد النفسي حتى تفكر في حلول، بل استخدم مفكرة ورقية -أو تطبيق جوال- لتدوين أفكارك ومشاعرك يوميًا.

قد لا تتمكن في البداية من التعبير عن مشاعرك بطلاقة، فقط استمر، وبالتدريب لا يتحول التدوين إلى وسيلة تفريغ للأفكار السلبية فقط، بل كذلك منجمًا لإبداع وخلق الأفكار الإيجابية الرائعة.

7. طلب المساعدة

من الشجاعة أن تدرك حاجتك للمساعدة الخارجية حين تعجز عن التخلص من الإجهادِ النفسي وحدك.

اطلب المساعدة من المتخصصين والمعالجين النفسيين حين تضيق بك السُبل، ولا تقلق؛ فلكل مشكلة حل.

جميعنا عُرضة للإصابة بالإجهاد النفسي وسط زخم الحياة المتسارع والباعث على التوتر والقلق، لكن محاولة تجنب الإجهاد بجعل كل شيءٍ مثاليا ومتكاملًا تُعَدُّ ضربًا من الخيال!

لكن الأَولى أن نصبَّ اهتمامنا على طريقة تعاملنا مع الأمور، والحفاظ على الهدوء والسلام الداخلي، ليبعث فينا أمانًا وراحةً تُطمْئِن أرواحنا المضطربة فتستكين!

المصدر
Interactions between sleep, stress, and metabolism: From physiological to pathological conditionsSTRESS AND HEALTH: Psychological, Behavioral, and Biological DeterminantsNegative and positive life events are associated with small but lasting change in neuroticism
اظهر المزيد

Hamas AbdelGhaffar

أهلًا بك، اسمي حماس وأدرس الطب البشري.. يتغير العالم بي وبك، بتلك الخطوات الصغيرة التي نبنيها معًا، فإن قرأت يومًا سطرًا لي وأضاف إليك، فهذا تمامًا ما أسعى إليه.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. للاسف الاجهاد النفسي والعزله وقله النشاط والحركه اثر عليا واصيبت بمرض السكر ده غير التدخين الشره… ارجوكم الدعاء لي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى