عام

الإحباط | القوة الدافعة للنجاح

أسعى وراء حلمي منذ ثلاث سنوات… كانت كل خطوة أخطوها تبوء بالفشل… أشعر باليأس و الإحباط الشديد… لا أعلم ماذا أفعل؟! 

قد تبدو هذه القصة مألوفة لدى الكثيرين، إذ نعيش في عصر مليء بالتحديات والصعاب، وأصبح النجاح فيه أمرًا صعب المنال، فصار الإحباط ملازمًا للنفوس وهازمًا لها. 

إذا كنت -يا صديقي- تشعر بالإحباط من أمر ما؛ فتابعنا عبر سطور هذا المقال، لنخبرك كيف تجعل من الإحباط قوة دافعة للنجاح.

في البداية…

ما تعريف الإحباط؟ 

الإحباط -باختصار- هو ذاك الشعور الذي ينتابك عندما تكون عاجزًا عن تحقيق هدف ما. 

ما هي أسباب الإحباط؟

قد ينتج هذا الشعور نتيجة لأسباب داخلية أو خارجية: 

  • الأسباب الداخلية

عندما تعجز عن تحقيق حلمك، يكون الإحباط هو المحصلة النهائية التي تشعر بها. 

وقد يكون هذا العجز بسبب شيء ما بداخلك، مثل:

  • ضعف الثقة بالنفس.
  • عدم تقدير الذات. 
  • الخوف
  • الأسباب الخارجية

وتتمثل هذه الأسباب في المواقف الخارجية التي تعوقك عن تحقيق هدفك؛ فيتسبب لك ذلك بالإحباط. 

على سبيل المثال:

  • بعض الأشخاص المحبطين والسلبيين في محيطك. 
  • بعض الأشياء التي تقف عائقًا في طريقك، كنقص المال، أو عدم امتلاك الكفاءة والخبرة المطلوبتين لتحقيق شيء ما. 
  • الأشياء والأحداث التي تكون سببًا في تضييع وقتك. 
  • حالتك الصحية. 
  • مشاكل في العمل. 

كل تلك الأسباب تلعب دورًا في نشأة شعور الإحباط لديك، والذي يكون بدوره سببًا في شعورك بالعديد من المشاعر المزعجة الأخرى، مثل:

  • الشعور بالغضب. 
  • الشعور بالاستسلام واليأس.
  • فقد الثقة بالنفس. 
  • الشعور بالقلق والتوتر. 
  • الشعور بالحزن والاكتئاب. 
  • الشعور بالتوهان والحيرة، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة. 

أنواع الإحباط

الإحباط في علم النفس له أنواع عدة، وتعتمد تلك الأنواع على طبيعة الأمر الذي يطمح فيه الإنسان ويعجز عن تحقيقه؛ فيشعره ذلك بالإحباط وتوابعه المؤلمة. 

توجد ثلاثة أنواع رئيسة للإحباط:

  • الإحباط العاطفي.
  • الإحباط الدراسي. 
  • الإحباط الوظيفي.

في السطور القادمة، سنتناول كل نوع من هذه الأنواع بالتفصيل.

أولًا… 

الإحباط العاطفي

الإحباط العاطفي

في بداية تكوين العلاقات العاطفية بين شركاء الحياة، يُقبل كل طرف على الآخر متحمسًا وواضعًا في ذهنه أهدافًا وخططًا معينة يريد تحقيقها من تلك العلاقة. 

قد ينشأ الإحباط العاطفي لعدة أسباب، مثل: 

  • فشل أحد الطرفين في تحقيق أهدافه من العلاقة. 
  • التصادم والاختلاف بين أهداف كل طرف، على سبيل المثال: يريد أحد الطرفين إنجاب أطفال سريعًا، ويريد الطرف الآخر تأجيل الأمر إلى حين. 
  • إذا كان أحد الطرفين يشعر بالحزن وعدم الرضا عن العلاقة، ولا يدرك الطرف الآخر أسباب ذلك. 
  • إذا اكتشف أحد الطرفين أن الآخر يحمل صفات وطبائع معينة لا يستطيع تحملها أو التعايش معها. 

ما النتائج المترتبة على الإحباط العاطفي؟ 

قد يؤدي الإحباط العاطفي إلى الشعور بالغضب، الذي قد يكون موجهًا إلى الذات؛ فيشعر الطرف المحْبَط بالاكتئاب والحزن ويكره نفسه. 

أو ربما يصب غضبه على شريكه في العلاقة؛ فيشعر تجاهه بالضيق والحنق وعدم الرضا عن حياتهما سويًا. 

إذن…

كيف يمكن أن يكون هذا النوع من الإحباط قوة دافعة للنجاح؟ 

الإحباط العاطفي لا يعني بالضرورة أن تكون نهاية العلاقة المحتومة الفشل؛ بل من الممكن أن يصبح سببًا لسعي الطرفين إلى حل خلافاتهما وتجاوز مشكلاتهما من أجل إنجاح العلاقة والوصول بها إلى بر الأمان. 

إذن، ما الخطوات التي يجب عليك اتباعها إذا شعرت بالإحباط من علاقتك بشريك حياتك؟ 

1- خذ وقتًا لنفسك، ابتعد فيه مؤقتًا عن شريكك، وفكر بصدق في الأسباب التي جعلتك تشعر بالإحباط. 

2- رتب أفكارك، وانظر جيدًا إلى تلك الأسباب، هل هي أشياء يمكن تغييرها؟ أم لا؟ 

وإذا لم يتمكن شريكك من تغييرها، هل تستطيع التعايش معها؟ أم لا؟ 

وفكر أيضًا: 

هل تلك الأسباب حقيقية ونابعة حقًا من العلاقة؟ أم إنها مجرد انعكاس لمشاكل أخرى بداخلك أو في محيطك وانعكست بالسلب على علاقتكما؟ 

3- اجلس مع شريك حياتك، وتحدث معه بصدق، واستمع إلى وجهة نظره؛ فربما هناك بعض الأشياء الغائبة عنك. 

4- كن واقعيًا ومنطقيًا في أهدافك وتوقعاتك من العلاقة؛ فربما العيب ليس في شريك حياتك، بل في كونك حالمًا أكثر من اللازم. 

5- إذا فشلت كل الخطوات السابقة في التغلب على إحباطك؛ فجربا الذهاب سويًا إلى اختصاصي نفسي، فربما استطاع إرشادكما لطرق أخرى فعالة تساعدكما في التغلب على خلافاتكما. 

الإحباط الدراسي 

الإحباط الدراسي

قد يشعر الكثير من المتعلمين بالإحباط في فترة ما من رحلتهم الدراسية، وتختلف الأسباب المؤدية إلى هذا الإحباط من طالب إلى آخر.

على سبيل المثال، بعض الطلاب يشعرون بالإحباط إذا كانوا:

  • يواجهون مشاكل تعليمية تؤثر في تحصيلهم الدراسي، مثل: صعوبات التعلم، أو تشتت الانتباه.
  • يواجهون مشكلة في فهم بعض المواد الدراسية، فمثلًا: بعض الطلاب يجدون مادة الرياضيات شديدة الصعوبة ولا يستطيعون فهمها بسهولة؛ وعلى الجانب الآخر يجدها آخرون سهلة، بينما يعانون في دراسة اللغات. 
  • يسعون وراء الكمالية؛ فبعض المتعلمين يشعر بالإحباط الشديد إذا فشل في إجابة سؤال ما، أو عجز عن فهم نقطة ما. 
  • يشعرون بالضغط من والديهم أو معلميهم بخصوص تحصيلهم الدراسي وتفوقهم. 

كل تلك الأسباب، قد تؤدي إلى شعور المتعلم بالإحباط النفسي؛ والذي بدوره قد يسبب له فشلًا دراسيًا، ويؤثر في مستقبله. 

لذا؛ فإن التعامل مع هذا الإحباط في وقت مبكر أمر ضروري للغاية، لتجنيب الطالب الكثير من الصعاب في مستقبله.

إذن…

كيف نجعل من هذا الإحباط قوة دافعة للنجاح في الحياة الأكاديمية؟ 

أولًا، يجب أن يعلم المعلمون والآباء أنه لا يوجد حل واحد لجميع مشاكل الإحباط الدراسي؛ أي إن الحل يختلف من طالب إلى آخر، كذلك يختلف باختلاف السبب المؤدي له. 

لذلك؛ يجب دراسة حالة كل متعلم على حدة، ثم التعامل معها بحسب ما يقتضيه الأمر. 

نصائح لمساعدة الطلاب في تخطي الإحباط الدراسي:

1- عَلِّم الطلاب التعبير عن مشاعرهم؛ فهذا سيساعدهم على تقليل الغضب الذي يشعرون به بسبب إحباطهم من الدراسة، وكذلك سيقلل من حدة القلق والتوتر الذي يشعرون به. 

2- تحدث مع الطالب عن الأسباب التي أدت إلى نشأة الإحباط، وساعده في اقتراح بعض الحلول المناسبة. 

3- أخبر الطالب أن بإمكانه أن يجعل هذه المشكلة مؤقتة، وأنك تثق في قدرته على تخطي هذه الأزمة. 

الإحباطُ الوظيفي

الإحباطُ الوظيفي

من الطبيعي أن يشعر أي شخص بالإحباط في بعض الفترات من مسيرته المهنية، وقد يكون سبب ذلك:

  • اختلاف توقعاته عن وظيفته وعن مسيرته المهنية عما وجده على أرض الواقع. 
  • الشعور بالملل من أداء نفس المهام. 
  • ضعف الثقة بالنفس، والشعور بعدم القدرة على المنافسة في بيئة العمل

لذا؛ إذا كنت تشعر بالإحباط من عملك، فإليك بعض النصائح التي من الممكن أن تساعدك في جعل هذا الإحباط قوة دافعة للنجاح في حياتك العملية:

  • تفكر في الأمور الإيجابية التي يوفرها لك العمل، مثل: اكتساب المهارات والخبرات. 
  • ثق بإمكانياتك ومهاراتك، وحاول دائمًا تطوير نفسك، واسعَ لتعلم كل جديد في مجال عملك. 
  • أحط نفسك بالأشخاص الإيجابيين، وابتعد عن السلبيين والمحبطين. 
  • أخيرًا، إذا فعلت كل ذلك ولكنك ما زلت تجد نفسك غير راضٍ عما تحققه في حياتك المهنية، فلا بأس بأن تسلك طريقًا آخر. 

لكن لتكن متأكدًا من هذه الخطوة، ومتيقنًا أن اندفاعك إليها ليس سببه الإحباط فقط، بل يجب أن يكون هناك أسباب أخرى قوية ترتكز على مهاراتك وإمكانياتك وشغفك. 

في النهاية، فلتعلم أن الإحباط الذي تمر به أحيانًا أمر طبيعي للغاية، لكنك وحدك من تستطيع أن تجعل من هذا الإحباط قوة دافعة للنجاح، فخذ بالأسباب ولا تستسلم. 

المصدر
Feeling Frustrated? How to Advocate for Yourself at WorkHow to Identify and Overcome Frustration7 Ways to help a frustrated studentHow to Manage FrustrationHow to Feel Less Frustrated with Your Partner
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق