الإدمانترياق الصحة الجنسية

الإدمان على الجنس | كيف تكبح جماح شهوتك؟

لم تكن تدرى ماذا تفعل وإلى مَنْ تشتكي، تلك الزوجة التي لم يمسها زوجها منذ شهور، كلما واجهته برَّر لها أن ذلك نتيجة ضغط العمل في الفترة الأخيرة، لكن الأمر زاد عن حده!

زادت حيرتها، لم تذُق طعم النوم ليالٍ طوال، واهتزت ثقتها بنفسها، اتهمت نفسها بالتقصير، وحاولت أن تلفت انتباهه وتجذبه مرارًا، لكنه ظل على حالته تلك، فما زادها الأمر إلا انعدام ثقتها بنفسها.

وأي شعور أصعب من إحساس امرأة بأنه لم يعد مرغوبًا فيها؟!

في إحدى الليالي، استيقظت من نومها وأذهلها هول ما رأت؛ فقد وجدت زوجها يمارس العادة السرية وهو يشاهد أحد الأفلام الإباحية!

وعندما واجهته بالأمر، صرَّح لها بأنه مدمن لتلك العادة السرية، وحاول الإقلاع عنها والتوبة من هذا الذنب الذي يشعره بالندم كل مرة لكنه فشل، ولم يعد يستطيع إشباع شهوته إلا بتلك الطريقة.

في هذا المقال، نتناول معًا مشكلة الإدمان على الجنس، وما هي أسباب التفكير الجنسي، وكيف يمكن علاج الإدمان على الجنس، فتابع القراءة…

ما هو الإدمان على الجنس ؟

يمكن تعريف الإدمان على الجنس على أنه انخراط الشخص في سلوكات جنسية متكررة، وعدم التحكم في الدوافع الجنسية الملحة، على الرغم من العواقب السلبية والمخاطر الصحية والنفسية المحتملة.

يشبع المدمن على الجنس رغبته من خلال الاستمناء، أو الاستخدام المفرط للمواد الإباحية وخدمات الجنس عن طريق الهاتف أو الكمبيوتر، أو ممارسة الجنس بشكل مفرط مع الزوجة.

وقد ينخرط  مدمن الجنس في أنشطة غير قانونية، مثل: التلصص، والتحرش بالأطفال، والاغتصاب. وبالنسبة لمرتكبي تلك الجرائم الجنسية، فإن السجن هو الطريقة الوحيدة لضمان سلامة المجتمع ضدهم. 

اقرأ أيضًا عن: اضطراب التلصص | مختلسو الأنظار عبر ثقوب الأبواب.

أنواع الإدمان الجنسي

يمكن أن يأخذ الإدمان على الجنس والحصول على الإشباع أشكالًا مختلفة، نذكر منها ما يلي:

أعراض الإدمان على الجنس

أعراض الإدمان على الجنس

من الأفضل استشارة طبيب مختص لتقييم حالتك، ومع ذلك قد تلحظ أيضًا بعض من العلامات الآتية:

  • الرغبة الملحة في ممارسة الجنس بشكل متكرر على الرغم من العواقب السلبية؛ كالمخاطر الصحية المحتملة.
  • الشعور بالضيق عند عدم القدرة على الانخراط في السلوك المرغوب.
  • التفكير بالجنس باستمرار على حساب الالتزامات الأخرى، مثل: العمل أو المدرسة أو الأسرة.
  • قضاء وقت طويل في الأنشطة المتعلقة بالجنس، مثل: التردد المستمر على مواقع الإنترنت الإباحية.
  • الوعود المتكررة لنفسك بالتوقف عن هذه السلوكيات، والفشل في الوفاء بتلك الوعود أغلب الوقت.
  • الشعور بالخجل وكراهية الذات بسبب أفعالك الجنسية.
  • سهولة التورط جنسيًا مع أشخاص بغض النظر عن مدى معرفتك بهم، ما قد يصل بالشخص للإصابة بمرض إدمان العلاقات.

بشكل عام، يميل مدمنو الجنس إلى تنظيم عالمهم حول الجنس بنفس الطريقة التي ينظم بها مدمنو المخدرات عالمهم حول المواد المخدرة، وهدفهم في التفاعل مع الناس وفي المواقف الاجتماعية هو الحصول على المتعة الجنسية.

الآثار السلبية لمشكلة الإدمان على الجنس

أثبتت الأبحاث أن حوالي 38% من الرجال، و45% من النساء المصابون بإدمان الجنس، يعانون واحدًا على الأقل من الأمراض التناسلية نتيجة سلوكهم، وقد يصل الأمر إلى العجز الجنسي. كما يُعَدُّ الحمل غير المرغوب فيه واحدًا من الآثار السلبية لمدمني الجنس.

اقرأ أيضًا عن: ضعف الرغبة الجنسية | أسبابها وطرق علاجها

وإضافة إلى ذلك، تتراجع العلاقات الشخصية والاجتماعية والأسرية. كما يظهر أثره في العمل؛ فيتسبب في التشتت وقلة الإنتاجية.

ويمكن أن تكون لإدمان الجنس آثار نفسية عميقة، مثل:

  • الشعور بالخزي.
  • الاضطراب العاطفي.
  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • الانعزال عن الآخرين.
  • أعراض الوسواس القهري.
  • عدم التحكم في الانفعالات وإدارة المشاعر.

اقرأ أيضًا عن: الوسواس القهري الجنسي.

أسباب الإدمان على الجنس

هناك عدة عوامل من شأنها جعل الشخص أكثر عرضة للإدمان الجنسي، منها:

عوامل بيولوجية

  • الجينات

قد يكون لديك استعداد وراثي لخلل جيني في المراكز المتحكمة في الشهوة والسلوك الاندفاعي.

  • الهرمونات

يمكن أن تؤثر المستويات المرتفعة من الهرمونات الجنسية -مثل التستوستيرون والإستروجين- في الرغبة الجنسية.

عوامل نفسية

  • البيئة المحيطة

يمكن أن تُسهم التنشئة غير السوية في الطفولة في نظرة الشخص للجنس؛ فسوء المعاملة -على سبيل المثال- أو عدم مراعاة الأهل لأُسُس التربية الجنسية يزيد من فرص تعرُّض الطفل للمحتوى الجنسي فيما بعد.

للمزيد، اقرأ: التربية الجنسية للأطفال| الثقافة الجنسية ما بين العيب والحرام.

  • الصحة النفسية

قد تزيد بعض الاضطرابات النفسية (كالقلق، والاكتئاب، واضطراب ثنائي القطب، واضطرابات الشخصية) من احتمالية الإصابة بإدمان الجنس.

  • العزلة الاجتماعية

قد تسهِّل العزلة الاجتماعية البحث عن بدائل وطُرُق غير ملائمة للإشباع الجنسي، بالإضافة إلى كونها عاملًا مساعدًا لكثير من الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تسهم في إدمان الجنس.

هل يمكن علاج الإدمان على الجنس ؟

هل يمكن علاج الإدمان على الجنس ؟

يمكن علاج الإدمان الجنسي باللجوء إلى طبيب مختص يساعدك على التعامل مع أفكارك وسلوكاتك. وتتضمن بعض خيارات العلاج:

العلاج المعرفي السلوكي

يوفر هذا النوع من العلاج النفسي مجموعة من التقنيات التي تساعدك على تغيير سلوكك، والحد من الإلحاحات الجنسية غير المرغوب فيها.

العلاج النفسي الديناميكي

يعمل العلاج النفسي الديناميكي على تصحيح الذكريات اللاواعية منذ الطفولة، والصراعات المؤثرة في سلوكنا، والتي قد تكون سببًا في إدمان الجنس.

العلاج الجماعي

يركز العلاج الجماعي على تعزيز الشعور بأنك لست وحدك، فيشجع على خوض تجربة العلاج والتعافي، ومواجهة الإخفاقات المتكررة في رحلة العلاج.

الاستشارات الزوجية

يمكن أن يساعدك استشاري العلاقات الزوجية على تحسين مهارات التواصل الجنسي مع زوجك، والتغلب على التحديات الجنسية بما فيها الإدمان على الجنس.

أدوية علاج الإدمان الجنسي

لا توجَد حاليًا أدوية معتمدة من منظمة الغذاء والدواء (FDA) لعلاج الإدمان الجنسي، لكن قد يصف لك طبيبك بعض الأدوية التي تُستخدَم لعلاج هذا الاضطراب، مثل:

مضادات الاكتئاب

تساعد مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية على تقليل الرغبة الجنسية الشديدة.

نالتريكسون

عقار يُستخدَم في علاج إدمان الكحول والمواد الأفيونية، كذلك قد يساعد على الحد من السلوكات الجنسية القهرية.

مضادات الأندروجين

يمكن لمضادات الأندروجين أن تساعد على كبح الرغبة الشديدة في ممارسة الجنس عن طريق خفض مستويات هرمونات الذكورة في الجسم.

لكن الأمر لا زال تحت الدراسة، إذ ظهرت لها آثار جانبية كثيرة، إضافة إلى أن مفعولها مؤقت وستعود مستويات الهرمون إلى طبيعتها بمجرد التوقف.

هل يمكن علاج الإدمان على الجنس بالأعشاب؟

لا توجَد أدلة علمية كافية حول إمكانية علاج الإدمان الجنسي بالأعشاب. لذا، يمكن التركيز على علاج المشكلة من خلال البرامج العلاجية السلوكية والنفسية التي ذُكِرَت سلفًا، والتي تتم تحت إشراف طبيب مختص.

لذا، لا يُنصَح باستخدام أي أعشاب طبية، لما قد ينتج عنها من آثار سلبية على صحتك، كما قد تتداخل مع أدويتك الأخرى.

قد تظن أن العلاج مستحيل، خاصة مع محاولاتك الصادقة للتخلص من هذا الإدمان والفشل المتكرر، ولكن هناك بعض التحديات التي ربما لن نقوى على اجتيازها وحدنا.

لذا، لا تتردد في طلب المساعدة من طبيب متخصص يساعدك على التخلص من هذا الكابوس، لتهنأ بحياة جنسية سوية!

المصدر
Symptoms of Sexual AddictionSex Addiction Symptoms, Causes and EffectsWhat to know about compulsive sexual behaviorSex Addiction
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق