ترياق الأسرة

الإرشاد الزوجي | طوق النجاة

“أحمد ومنى زوجان مضى على زواجهما تسعة أعوام ونتج عنه طفلان.

فجأة -ومنذ شهرين- سُرح أحمد من وظيفته بعد الأزمة المالية التي تعرضت لها شركته، ولم يتمكن من العثور على عمل منذ ذلك الحين.

أصبحت منى محبطة جراء ذلك، وبدأت المشكلات تطرق أبواب بيتهما، حتى كادت أن تهلكه.”

في الحقيقة، لا يعني هذا أن الطلاق أمر لا مفر منه، ولكن قد يعني ذلك أنه يتعين عليهما العمل بجدية أكبر للحفاظ على علاقتهما على المسار الصحيح، وهذا بالضبط ما يفعله “الإرشاد الزوجي”.

في هذا الترياق ستتعرف إلى مصطلح الإرشاد الزوجي وأشهر نظرياته، وستتعلم متى يجب عليك طلب الإرشاد الزوجي.

تعريف الإرشاد الأسري أو الإرشادُ الزوجي

هو نوع من العلاج النفسي -يقدَّم من قِبَل معالجين نفسيين- يساعد الأزواج على التعرف إلى المشكلات بينهم والعمل على حلها وتحسين علاقاتهم. 

يقدم المتخصصون خدمات استشارية في عدة مجالات مختلفة بما في ذلك: الإرشاد الزوجي قبل الزواج،
والاستشارات المتعلقة بتربية الأطفال، والاستشارات المتعلقة بالانفصال والطلاق.

تتضمن بعض المهام النموذجية التي قد يؤديها معالج الإرشاد الأسري بانتظام ما يأتي:

  • تشخيص الاضطرابات النفسية التي تنتج مع مشكلات الزواج.
  • إجراء العلاج النفسي مع الأفراد والأزواج والعائلات.

يمكنك من خلال الإرشاد الزوجي اتخاذ قرارات مدروسة حول إعادة بناء علاقتكما وتقويتها، أو حتى إنهائها بطرق سوية.

تتضمن الاستشارات الزوجية عادةً كلا الشريكين، ولكن في بعض الأحيان يختار أحد الشريكين العمل مع معالج بمفرده. 

هل أخذ استراحة حلٌّ فعالٌ؟

عندما يختلف الزوجان أو يتجادلان، غالبًا ما يكون الغياب المؤقت عن المنزل مفيدًا. 

لكن، عندما يتحول هذا الغياب إلى الإقامة بعيدًا عن المنزل، أو يؤدي في النهاية إلى انفصال مؤقت، فقد يؤدي ذلك إلى الحاجة إلى طلب الإرشاد الزوجي والأسري.

قضاء الوقت بعيدًا عن المنزل لا يحل الموقف عادة، بل إنه يعزز فكرة أن الغياب أفضل، وعندما يعود الشريك الغائب تظل المشكلة قائمة ولكن غالبًا ما يتم تجنبها بسبب مرور الوقت.

إذًا؛ فما الحل؟ 

الإجابة هي الإرشاد الزوجي.

أهمية الإرشادِ الزوجي قبل الزواج وبعده

يمكن أن تساعد الاستشارة قبل الزواج الخاطبين المقبلين على الزواج على تحقيق فهم أعمق لبعضهم البعض،
وتسوية الاختلافات والمشكلات قبل الزواج.

تمر رحلة الزواج بمراحل مختلفة يواجه فيها الأزواج تحديات الحياة معًا، وهناك العديد من المشكلات التي يمكن أن تحدث بين الزوجين؛ بعضها عبارة عن جدالات بسيطة وبعضها قد يكون أعمق.

وللإرشاد الزواجي فوائد جمة في تحسين التواصل بين الزوجين، ومعالجة الضرر العاطفي الناجم عن الشقاق والخلافات المزمنة.

يسعى أيضًا بعض الأزواج للحصول على المشورة الزوجية لتقوية شراكتهم واكتساب فهم أفضل لبعضهم البعض.  

وفي حالات أخرى، يسعى الأزواج لطلب الإرشاد الزوجي لتحسين العلاقة المضطربة بينهما، والوصول إلى حل للعديد من المشكلات، بما في ذلك:

  • مشكلات التواصل.
  • مشكلات العلاقة الحميمية. 
  • المشكلات حول تربية الأطفال.
  • تعاطي المخدرات.
  • الغضب.
  • الخيانة.

وفي زمن تتصاعد فيه حالات العنف المنزلي إلى الحد الذي نشعر فيه جميعًا بالخوف، قد يكون الإرشاد المنزلي حلًّا مفيدًا.

أشهر نظريات الإرشاد الزوجي

في هذه الفقرة نستعرض أهم فنيات العلاج الزوجي من خلال سرد أشهر نظريات الإرشاد الزوجي:

  •  نظرية التحليل النفسي

تنبثق ممارسة العلاج النفسي للأزواج من التحليل النفسي لعالم النفس “فرويد

يركز العلاج النفسي على العلاقات التي كانت تربطهم بوالديهم في أثناء الطفولة، ويطرح أسئلة محاولًا الكشف عن أفكارهم اللا واعية.

يتضمن العلاج اكتساب نظرة ثاقبة حول كيفية تأثير الماضي في الحاضر لكليهما، ومساعدتهما على فهم كيف نشأ الزوج الآخر، وتفسير بعض السلوكات والسمات.

  • النظرية الهيكلية الاستراتيجية

بدلًا من قضاء الجلسة في التركيز على القضايا السابقة، طور المعالج النفسي “جاي هالي” نظرية جديدة تحدد القضايا الحالية التي تحتاج إلى التغيير، ثم تقدم خطوات عملية لتحقيق تلك التغييرات.

تهدف هذه النظرية إلى تقديم علاج مركّز وموجَز، يوجِّه فيه المعالج الأزواج نحو سلوكات وتفاعلات جديدة.

يشمل العلاج: تحديد الأهداف، واستخدام الموارد الخارجية، وتغيير هيكل العلاقات؛ وذلك من خلال غرس استراتيجيات وتفاعلات صحية بين الزوجين.

متى ينبغي لك طلب الإرشاد الزوجي؟

تشير الإحصائيات إلى أن كثيرًا من الزيجات تنتهي بالطلاق قبل السنة الثالثة، وتختلف معدلات الطلاق أيضًا باختلاف
مستوى تعليم الشريكين والمعتقدات الدينية وعوامل أخرى.

بالنسبة للأزواج، يمكن أن يكون الطلاق أحد أكثر أحداث الحياة إرهاقًا، وغالبًا ما يُقابَل قرار الطلاق بالتردد وانعدام الأمان في المستقبل. 

ويزداد الأمر سوءًا إذا كان لديهم أطفال، فقد يواجهون آثارًا سلبية كبيرة مثل: الإنكار، ومشاعر الهجر والغضب واللوم والذنب.

بينما يكون الطلاق ضروريًا وملحًا والخيار الأنسب للبعض، قد يرغب البعض الآخر في محاولة إنقاذ كل ما تبقى من
الود والعاطفة. 

عندما يواجه الأزواج مشكلات مع أزواجهم، قد يتساءلون متى يكون من المناسب طلب المشورة الزوجية. 

إليك أكثر الأسباب التي تجعلك تلجأ لطلب الإرشاد الزوجي والأسري:

  1. عندما يصبح التواصل بينكما سلبيًّا:

بمجرد أن تصلا إلى طريق مسدود، غالبًا ما يكون من الصعب إعادته في الاتجاه الصحيح. 

يمكن أن يشمل التواصل السلبي أي شيء يجعل أحدكما يشعر بالاكتئاب أو عدم الأمان أو التجاهل، أو الرغبة في
الانسحاب من المحادثة مع زوجه. 

يمكن أن يشمل التواصل السلبي أي اتصال لا يؤدي إلى إيذاء المشاعر -فقط-، ولكن أيضًا إلى الإساءة العاطفية أو
الجسدية، فضلًا عن التواصل غير اللفظي السيئ.

  1. عندما تفكر في إقامة علاقة غرامية مع أحد غير زوجك:

على الرغم من أنه لا توجد وصفة سحرية للتعافي من الخيانة الزوجية، فإن ذلك ليس مستحيلًا أيضًا، لكنه يتطلب التزامًا واستعدادًا للتسامح والمُضي قدمًا. 

فإذا كان كلا الشخصين صادقين وملتزمين بالعلاج، فمن المرجح أن تعود الحياة الزوجية إلى أفضل عهودها.

  1.  عندما لا يعرف الأزواج كيفية حل خلافاتهم:

في كثير من الأحيان تسمع أزواجًا يقولون: “نحن نعلم ما هو الخطأ، لكننا لا نعرف كيفية إصلاحه.” 

هذا هو الوقت المثالي لإشراك طرف ثالث، يحول العلاقة بينكما نحو الاتجاه الصحيح.

  1. عندما يبدأ أحدكما بالتصرف بمشاعر سلبية تجاه الآخر:

كل ما نشعر به في الداخل يظهر في الخارج، حتى لو تمكنا من إخفاء هذه المشاعر فترة من الوقت، فلا بد أن تظهر
على السطح يومًا ما.

يمكن أن تتحول المشاعر السلبية مثل الاستياء أو خيبة الأمل إلى سلوكات مؤذية وأحيانًا ضارة، مثل محاولة إيذاء
الطرف الآخر عمدًا والانتقام منه.

يمكن للإرشاد الزوجي والأسري مساعدة الزوجين على فرز المشاعر السلبية وإيجاد طرق أفضل للتعبير عنها.

  1. عندما يقرر الزوجان الاستمرار معًا -فقط- من أجل الأطفال.

قد يرى بعض الأزواج أنه من الحكمة البقاء معًا من أجل تربية الأطفال ليس إلا.

وبينما يعتقد الأزواج أنهم قادرون على تزييف سعادتهم، فإن الأطفال أذكياء للغاية وقادرون على معرفة ذلك.

لذا؛ لا ينبغي أبدًا أن يكون الأطفال هم العامل الحاسم عندما يقرر الأزواج البقاء معًا.

إذا كنت تعتقد أن زواجك في خطر؛ فلا تنتظر، واطلب المساعدة في أسرع وقت ممكن. 

فكلما طال انتظارك، زادت صعوبة إعادة علاقتك إلى مسارها الصحيح! 

ابحث عن متخصصي الإرشاد الزوجي، وتعلم مهارات جديدة تساعدك على التغلب على مشكلاتك الزوجية، وتدعم المودة والحب بينكما.

المصدر
When Your Marriage Needs Counseling The 6 Best Online Marriage Counseling Programs of 2020 Marriage counseling
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق