ترياق الروح
أخر الأخبار

ما هو هرمون الإندورفين؟ وكيف نعززه؟

لماذا تشعر بالسعادة بعد تناولك قطعة من الشوكولاتة الداكنة؟ أو لماذا يتحسن مزاجك بعد ممارستك الرياضة؟

كلمة السر هي الإندورفين، فهي مادة كيميائية ينتجها الجسم لتسكين الألم، وتقليل التوتر العاطفي، وتعزيز الشعور بالسعادة، ولذا يطلق عليه هرمون السعادة الإندورفين.

سنتعرف أكثر في هذا المقال على هرمون الإندورفين، وكيف يفرزه الجسم؟ وما هي فوائده؟

كما سنتعرف على العلاقة بين هرمون الإندورفين والرياضة.

ما هو الإندورفين؟

يتكون الإندورفين من مجموعة كبيرة من الببتيدات (الوحدة الأساسية للبروتينات).

يُنتج الجهاز العصبي المركزي والغدة النخامية هرمون الإندورفين، ويعمل على مستقبلات الأفيونات في الدماغ؛ ولهذا فإنه يسكن الألم، ويقلل التوتر العاطفي، ويعزز الشعور بالسعادة.

يُطلَق الإندورفين في الجسم استجابةً للألم والإجهاد، كما ينتجه الجسم بعد الأنشطة الأخرى مثل الأكل أو ممارسة الرياضة.

تشتق كلمة الإندورفين من كلمتين “إندو” وتعني: داخل الجسم، والشق الثاني وهو مشتق من “المورفين”.

سمّيت بهذا الاسم لأنها مسكنات طبيعية للألم، وُجد أن هذا المركب يتشابه مع العقاقير الأفيونية، ويعمل على نفس المستقبلات في الدماغ التي تمنع إشارات الألم.

قد توصف هذه العقاقير الأفيونية بعد العمليات الجراحية لتسكين الألم.

كيف يعمل الإندورفين؟

يسكِّن هذا المركب الكيميائي الألم، ويعزِّز الشعور بالمتعة، ويُحسِّن المزاج، ولذا أُطلق عليه هرمون السعادة.

يرتبط أيضًا بالأنشطة المختلفة مثل الأكل والشرب وأداء التمارين الرياضية وغيرها.

يزداد الإندورفين في أثناء الحمل؛ ليقلل من الألم والانزعاج، ويحفز الشعور بالسعادة، ويساعدنا على مواصلة العمل على الرغم من التعب والإجهاد، كما يساعدنا في تعزيز العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.

فوائد هرمون السعادة الإندورفين

بسبب تعزيز الشعور العام بالسعادة؛ فإن لهرمون الإندورفين العديد من الفوائد، نذكر منها:

  • يخفف الاكتئاب

يعاني واحد من كل خمسة أشخاص من الاكتئاب في مرحلة ما خلال حياتهم. أظهرت الأبحاث قدرة التمارين الرياضية على الحد من أعراض الاكتئاب، ولكن نحتاج إلى مزيد من الأبحاث لفهم دور الإندورفين في علاج الاكتئاب.

  • الحد من التوتر والقلق

يلعب الإندورفين دورًا هاما في الحد من التوتر والقلق.

  • يعزز ثقتك بنفسك

تحفز المشاعر الإيجابية لديك الشعور بالثقة والتفاؤل، مما يمنحك احترامًا للذات.

  • إنقاص وزنك

إن دور الإندورفين والهرمونات الأخرى في تنظيم شهيتك وتناول الطعام معقد، ولكن يُعتقد أن الطعام الصحي والجيد يزيد من مستويات الإندورفين في الجسم. 

  • يساعدكِ في التعامل مع ألم الولادة

الولادة تجربة رائعة، ولكنها مؤلمة جدًا، قد يُسهِّل الإندروفين من المخاض قليلًا.
أُجريت دراسة على 45 امرأة خلال الولادة، وارتبط انخفاض مستويات الإندورفين في نهاية الولادة مع الحاجة إلى مسكنات إضافية.

ما هي أعراض نقص الإندورفين؟

إن كان جسمك لا ينتج ما يكفيه من الإندورفين، فقد تعاني من بعض الأعراض، نذكر منها ما يلي:

كيف نعزز الإندورفين؟

تعطي الأنشطة التالية نتائج مبشرة لتحسين مستويات الإندورفين بشكل طبيعي، ولكنها تختلف من شخص لآخر، وتشمل ما يلي:

ممارسة الرياضة

يعتقد العلماء أن الإندورفين يسبب انتشاء العدائين، وهو شعور بالنشوة يحدث بعد نشاط بدني قوي وطويل.

يوصي بعض الأطباء بممارسة التمارين الرياضية بانتظام لعلاج الاكتئاب، والقلق الخفيف إلى المتوسط؛ لأنه يحسن المزاج، ويعزز إنتاج الإندورفين.

العطاء

يمنحك العطاء ومساعدة الآخرين شعورًا بالراحة والرضا.

تنشط مراكز السعادة في دماغك عندما تعطي المال للمؤسسات الخيرية؛ مما يؤدي إلى تعزيز مستويات الإندورفين في جسمك، وذلك وفقًا لما أقره الباحثون في المعاهد الوطنية للصحة. 

اليوجا والتأمل

تمنحك اليوجا والتأمل شعورًا بالارتياح والاسترخاء، وتشير بعض الأبحاث إلى قدرة اليوجا والتأمل على تقليل الإجهاد، وتعزيز مستويات الإندورفين.

الطعام الحار

يستمتع بعض الأشخاص بالأطعمة الحارة، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن المكونات الحارة في هذه الأطعمة تسبب الشعور بالألم في الفم؛ مما يؤدي إلى زيادة مستويات الإندورفين.

الشوكولاتة الداكنة

مصادر الإندورفين

أظهرت الأبحاث أن تناول الشوكولاتة الداكنة يعزز مستويات الإندورفين؛ إذ يحتوي مسحوق الكاكاو والشوكولاتة على الفلافونويد.

تحتوي منتجات الشوكولاتة التجارية على كميات ضئيلة من الكاكاو الخام، وتحتوي على كميات سخية من السكر والدهون المضافة.

إن كنت تتطلع إلى تناول الشوكولاتة لتعزيز إنتاج الإندورفين، وتحسين مزاجك، فابحث عن المنتجات التي تحتوي على 70% من الكاكاو.

الضحك

يعزز الضحك الاجتماعي من إنتاج الإندورفين تبعًا لدراسة أُجريت عام 2017.

هرمون الإندورفين والمشاكل الصحية

ارتبط انخفاض مستويات الإندورفين مع بعض المشاكل الصحية، ونذكر منها:

إدمان العقاقير الأفيونية

المواد الأفيونية مثل المورفين والفنانتيل تمنع نفس مستقبلات الألم التي يمنعها الإندورفين، ولكن العقاقير الأفيونية ترسل إشارة للمخ؛ ليفرز المزيد من الدوبامين؛ ولذا عند تناول هذه العقاقير لفترة طويلة سيعتاد المخ على المستويات المرتفعة جدًا من الدوبامين، ولن يكون الدوبامين الذي يطلقه هرمون الإندورفين -بشكل طبيعي- كافيًا؛ مما يزيد من احتياجه إلى جرعات متزايدة من الأفيون؛ ليشعر بالسعادة والاسترخاء. تسبب الجرعات الزائدة من الأفيون توقف التنفس، وغالبا ما تكون قاتلة.

الاكتئاب

يسبب الإندورفين إفراز الدوبامين في الدماغ، ويؤثر الدوبامين بشدة على المزاج، وتشير الأبحاث أن انخفاض مستواه يسبب الاكتئاب.

تُحسِّن التمارين الرياضية من أعراض الاكتئاب؛ مما يعزز من العلاقة بين هرمون الإندورفين والرياضة.
ولكن لا يمكن لممارسة الرياضة وحدها علاج الاكتئاب.

الألم العضلي الليفي

هي حالة تشعر فيها بالألم المزمن في جميع أجزاء الجسم. تشير الأبحاث أن أولئك الذين يعانون من الألم العضلي الليفي لديهم مستويات منخفضة من الإندورفينات؛ مما يسبب شعورهم بالألم عند القيام بأقل مجهود.

إيذاء النفس

قد يشعر البعض ممن يعانون من ألم جسدي شديد -مثل الإصابة بقطع عميق في الذراع- بالنشوة إثر اندفاع الإندورفين!

ولذا يميل البعض إلى إيذاء نفسه عمدًا؛ للشعور بهذه النشوة، وقد يستخدم البعض الإيذاء الجسدي كوسيلة للتعامل مع الإجهاد العاطفي.

إدمان ممارسة التمارين الرياضية

يُدمن البعض أداء التمارين الرياضية لساعات طويلة يوميًا من أجل الشعور بالرضا، ولكن يحتاج الأمر إلى المزيد من الأبحاث لتأكيده.

هرمون الإندورفين والرياضة

يؤثر الإندورفين على الجسم بطريقة مماثلة للمورفين أو الأفيون؛ ولذلك تخلق ممارسة الرياضة لدى الرياضيين شعورًا مماثلًا.

يصفه الرياضيون بأنه شعور من النشوة والقوة والحركة دون جهد، ويشمل تأثير الإندورفين على الرياضيين ما يلي:

  • مضاد للقلق

عادة ما يكون المنتظمون على ممارسة الرياضة أقل عرضة للضغط النفسي من أولئك الذين لا يمارسون الرياضة.

  • مسكن للآلام

يسكن الإندورفين الألم، كما يزيد من الحد الأدنى الذي تشعر فيه بالألم لمدة تصل لأربع ساعات بعد إفرازه. يسمح تسكين الألم في العضلات للرياضيين بالحفاظ على أدائهم، ولكنه قد يحجب علامات الأزمة القلبية؛ مما يسبب عواقب وخيمة.

  • مقاوم للتعب

يحد الإندورفين من ضيق التنفس في أثناء التمارين؛ بفضل تحسين وظائف القلب والرئتين، وتعزز ممارسة الرياضة بانتظام الشعور بالسعادة والمتعة؛ ولذا يميل الرياضيون إلى إدمان التمارين الرياضية، وارتباطهم نفسيًا وعاطفيًا بها.

لا زلنا لا نعرف الكثير عما يستطيع هرمون السعادة الإندورفين فعله في أجسامنا، ولكننا لا ننكر التأثيرات الإيجابية التي يُحدثها، ولا عجب أننا نتلهف للحصول على هذه الإيجابيات. لحسن الحظ، أنك لست في حاجة للجري في ماراثون؛ لتعزِّز مستويات الإندورفينات في جسمك، يكفيك تناول قطعة من الشوكولاتة الداكنة، أو لقاء الأصدقاء والضحك معهم، أو سماع موسيقاك المفضلة، أو ممارسة اليوجا والتأمل، أو مشاهدة برنامجك المفضل، لتشعر بالسعادة.

اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق