مفاهيم ومدارك

الإيحاء النفسي السلبي وكيف تتخلص منه

يسأل المدرس سؤالًا بسيطًا ويختار أحد الطلاب للإجابة عنه، موقف بسيط متكرر خلال فصولنا الدراسية…

لكني أتذكر -في كل مرة كرر فيها أحد المدرسين السؤال- سماع صوتي الداخلي يتمنى ألا يختارني المدرس،
لتيقُّني أني سوف أخفق في الإجابة…

والغريب أن المرات التي وقع فيها الاختيار عليّ أخفقت فعلًا!

على الرغْم من بساطة السؤال وتذكري الإجابة النموذجية بعدها بقليل…

لم يتوقف ذلك الصوت الداخلي عن تشتيت تركيزي وتثبيط همتي في مواقف حياتي المختلفة…

إلى أن تحدثت إلى الطبيب النفسي وأخبرني بأنه الإيحاء النفسي السلبي.

وقرأت كثيرًا بعدها لأكتشف كيف يؤثر الإيحاء في قراراتنا، وأعرف أنواع الإيحاء والإيحاء الروحي.

في هذا المقال، نغوص معًا في أعماق النفس والعقل الباطن لنتعرف إلى معنى الإيحاء وقوته.

معنى الإيحاء

هو عملية نفسية يستطيع الشخص بواسطتها أن يقود أو يوجه قراراته الشخصية أو تصرفاته أو مشاعره، أو قرارات الآخرين وتصرفاتهم ومشاعرهم.

ويؤدي الإيحاء يوميًا دورًا كبيرًا في تغيير أفكار الشعوب وتوجهاتهم في جميع أنحاء العالم في مجالات شتى،
على سبيل المثال: السياسة والعادات الثقافية والتوجهات الدينية.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يؤثر الإيحاء تأثيرًا كبيرًا في تشجيعنا أو تشجيع الآخرين في حالة كان إيحاءً نفسيًّا إيجابيًّا، بينما يمكن أن يحبطنا ويعرقل أحلامنا مثلما يحدث في حالة الإيحاء النفسي السلبي.

ونعاني جميعًا التعرض للإيحاء النفسي السلبي منذ طفولتنا، الأمر الذي يرسخ هذه الأفكار السلبية داخل عقلنا الباطن،
متسببة في إعاقة تحقيق أحلامنا وتغير نظرتنا إلى صورتنا الشخصية.

أمثلة الإيحاء النفسي السلبي

أمثلة الإيحاء النفسي السلبي

نعرض بعض الجمل الهدامة التي نتعرض لها كثيرًا، سواء من الآخرين أو من صوتنا الداخلي:

  • لن تفعلها
  • تسير الأمور دائمًا من سيئ إلى أسوأ
  • لن تصل أبدًا لتحقيق أحلامك
  • أنت كبير في السن على تحقيق حلمك، فات الأوان
  • لا فائدة من تكرار المحاولة، ستفشل
  • ليس لديك أية فرصة

أعلم جيدًا معرفتنا جميعًا لهذه الكلمات، وربما أثارت الآن داخلكم بعض الذكريات السيئة. هذا ما تفعله تلك الكلمات الإيحائية السلبية؛ تتسلل داخل عقلنا الباطن ونؤمن بها، ومن ثَم تتحول لحقائق في حياتنا مؤدية إلى فشلنا.

قوة الإيحاء

على الرغم من تأثير الإيحاء النفسي السلبي في جميع الأفراد، فإن قوة التأثير تتضاعف في حالة الطفولة.

ويتعاظم تأثير الإيحاء وقوته في شخصية الأطفال، حين تَصدر تلك الإيحاءات من الأشخاص المقربين للطفل خصوصًا الأب والأم أو من يرعى الطفل عن قرب.

يبدو أن التشبيه البسيط على لسان أمهاتنا عن الطفولة: الطفل مثل العجينة الطرية تشكله أنت بأفكارك، هو واقع علمي صحيح!

تذكَّر كم مرة نبهت على طفلك ونهرته بطريقة سلبية بأنه سوف يكسر الكوب، وكسره فعلًا! إنه الإيحاء النفسي السلبي.

ويفوق تأثير الإيحاء النفسي السلبي حد المشاعر فقط، إذ يمكن أن يؤثر في صحتنا الجسدية مسببًا بعض الأمراض،
أو يؤثر في حصيلتنا الدراسية وتفوقنا، أو حتى قراراتنا السياسية.

لذلك عليك فحص الإيحاءات والرسائل التي تتلقاها من الآخرين جيدًا، قبل أن ترددها داخلك وتؤمن بها،
فالطفل الصغير لا حول له ولا قوة ليدرك تأثير الإيحاء ويرفضه، بينما وأنت شخص كبير وناضج يختلف الأمر كثيرًا.

ابتعد عن هؤلاء الأشخاص السلبيين الذين لا يعرفون شيئًا في حياتهم سوى بث الأفكار الهدامة في الآخرين،
وأحط نفسك بأشخاص يدعمون أحلامك ويشجعون طموحاتك ويبثون فيك الطاقة الإيجابية؛ لتتغير أحوالك للأفضل.

تحلى بالتفكير المرن وتخلص من سجنك داخل أفكارك القديمة! 

ربما أخفقت في الماضي، لكن لا يوجد نجاح دون فشل يسبقه، ربما مررت بأيام عصيبة لكن تذكر أنها مجرد أيام سيئة وليست حياة سيئة. فابدأ الآن بتغيير طريقة تفكيرك في إخفاقاتك الماضية وافتح صفحة جديدة.

الإيحاء الذاتي

بعد أن تعرفنا إلى قوة الإيحاء النفسي السلبي، ماذا لو اخترنا أن ننصر أنفسنا ونستغل قوة الإيحاء الذاتي الإيجابي لتحقيق أحلامنا؟

يعد الإيحاء الذاتي من أقوى طرق البرمجة العقلية، إذ يؤدي لنتائج مبهرة بطريقة سهلة، ويمكن تجريبه والتدرب عليه في أي وقت وأي مكان.

ويساعدنا الإيحاء الإيجابي على تحسين كفاءة العمل والتخلص من القلق والتوتر، ويعزز ثقتنا بأنفسنا، ويساعد على الاسترخاء أيضًا ومن ثَم النوم جيدًا.

وحين تركز مع نفسك، تجد أنك تستخدم الإيحاء الذاتي -دون تركيز- لكن بطريقة سلبية؛ مثل أن تتوقع أنك لن تجد مكانًا لركن السيارة، أو أنه سوف يفوتك القطار، أو أنك لن توفَّق في مقابلة العمل.

إذن، قد حان الوقت لتغيير دفة الإيحاء الذاتي وتعلم طرق الإيحاء الإيجابي، عن طريق هذه الخطوات:

  1. نظام البرمجة العقلية لمدة 30 يومًا:
  • ركز في أفكارك وافحص أي كلمة سلبية ترددها لنفسك، مثل: أنا غبي، أو سأفشل مثل كل مرة.
  • توقف عن هذه الكلمات فورًا وردد لنفسك أفكارًا إيجابية وكلمات تشجيعية في نفس اللحظة، واقترح حلولًا بديلة تساعدك على النجاح هذه المرة.
  • درب نفسك على هذه البرمجة العقلية الإيجابية لمدة 30 يومًا، ستجد أن عقلك الباطن بدأ في التركيز على أفكار النجاح ونجح في طرد الإيحاء النفسي السلبي.
  1. استخدم لغة التأكيد:
  • تعوَّد تكرار الكلمات التشجيعية بصيغة الفعل المضارع وبطريقة تأكيدية، كأن تخبر نفسك: أنا شخص ناجح،
    بدلًا من قولك: سوف أصبح ناجحًا يومًا ما.
  • ترسخ هذه الطريقة التأكيدية جذب المزيد من الأفكار الإيجابية لعقلك الباطن.
  1. استخدم أسلوب التكرار:
  • عند تطبيقك لنظام البرمجة العقلية الإيجابية، ستُفاجأ من كم الأفكار السلبية التي ترددها يوميًّا دون أن تعي.
  • لذلك عليك تكرار الأفكار الإيجابية بنفس مقدار توارد الإيحاءات السلبية، ومن ثَم تترسخ هذه الأفكار في عقلك الباطن وتحل محل الأفكار القديمة.
  1. استخدم التصور والتخيل:

يعد التخيل لغة العقل الباطن؛ فعندما تتخيل نفسك تؤدي العمل بطريقة صحيحة، أو تتخيل نفسك ناجحًا وحققت أحلامك؛ يترك ذلك انطباعًا قويًّا في عقلك الباطن ويحسن من تأثير برمجة العقل الإيجابية.

طريقة الاسترخاء لتعزيز الإيحاء الإيجابي

حاول مع تجرِبة هذه الخطوات أن تفسح بعض الوقت يوميًّا للاسترخاء، لتقلل من توترك وقلقك الناتجَين من تراكم الأفكار السلبية على مر سنوات عمرك؛ إذ يساعد ذلك على زيادة كفاءة استقبال مخك للأفكار الإيجابية الجديدة.

استلق على ظهرك في وضع مريح، واخفض الإضاءة -إذا كان ذلك يريحك-، وحاول أن تأخذ نفسًا عميقًا ببطء وأخرجه ببطء أيضًا، ثم عد ببطء لرقم 20 مع التركيز على أنفاسك فقط.

كرر ذلك مدة خمس دقائق، ثم ركز على أية فكرة تشجيعية أو تخيل نفسك ناجحًا كما ذكرنا في الجزء السابق من المقال.

وختامًا…

تألمنا كثيرًا من تلك الإيحاءات المبثوثة فينا من الأشخاص السلبيين، وربما نحتاج لعلاج نفسي من الطبيب المتخصص للتخلص من ذلك الإيحاء النفسي السلبي.

لكن لا بأس! فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، لا تستسلم وانهض لنصرة نفسك وطموحك، وجرب برمجة أفكارك بطريقة إيجابية.

وانتبه لأبنائك ولا تكرر معهم ما تعرضت له في صغرك أو كبرك من إيحاءات سلبية، بل ركز كل جهدك على
تنشئتهم بنفسية سليمة وأفكار بناءة راسخة في عقلهم الباطن، فتُجنبهم ذلك الصراع النفسي الذي تعانيه أنت الآن.

المصدر
SuggestionHow do we overcome negative suggestion?5 POWERFUL AUTO SUGGESTION TECHNIQUES TO TAKE CONTROL OF YOUR LIFE4 Ways the Power of Suggestion Can Change Your LifeNegative Suggestion
اظهر المزيد

Marium Romany

طبيبة وأم، أهوى تبسيط العلوم الطبية للقارئ العربي بسلاسة ودقة. أصقل عملي الجامعي من مهارات البحث عن المعلومات الموثقة وشرحها بشكل بسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى