مفاهيم ومدارك

ماذا تعرف عن الاتزان الانفعالي ؟

نواجه جميعًا الكثير من المواقف الصعبة التي تحتاج منا الهدوء والحكمة … 

ونحتاج أيضًا -في بعض الأوقات- إلى اتخاذ قرارات حاسمة تخصنا أو تخص أفراد العائلة بينما تتملكنا مشاعر الغضب والخوف والتردد. 

يصبح القرار صعبًا إذا لم نستطع السيطرة على مشاعرنا والنجاح في اختبار الحياة لنا في مدى قدرتنا على الاتزان الانفعالي.

فما هو الاتزان الانفعالي؟ وكيف نتحكم فيه؟ وما مدى تأثيره في حياتنا؟ 

سنتحدث عن كل هذا وأكثر -عزيزي القارئ-؛ فتابع معنا هذا المقال… 

ما هو الاتزانُ الانفعالي؟

هو قدرتنا على التحكم في مشاعرنا والتأني في ردود أفعالنا، عند التعرض لمواقف صعبة. 

هو ضبط النفس والهدوء والتفكير الرزين قبل الإقدام على أي تصرف. 

وإذا كنت تمتلك القدرة على العمل والإنتاج في ظل ظروف صعبة وتحديات كثيرة، فأنت تتمتع بالثبات الانفعالي.

ما أسباب عدم قدرتي على الاتزان الانفعالي؟

يحدث ذلك عندما تُخبئ مشاعرك وتحاول تجاهلها باستمرار. 

فمثلًا: 

إذا كنت تشعر بالحزن والإحباط وعدم القدرة على فعل أي شيء، وأن جسمك يطلب منك قليلًا من الراحة حتى يتخلص من هذا الشعور ويستطيع التفكير بهدوء، ولكنك تجاهلت ما يطلبه منك، وقررت عدم الاستسلام لهذا الشعور بحجة أنه سوف يُؤخرك عن ما تصبو إليه، فأكملت حياتك وتظاهرت بالقوة من جديد وعدم تأثُرك بهذه المشاعر… 

تجد نفسك بعد ذلك تغضب وتنهار في كثير من المواقف الصغيرة. 

فكبت المشاعر السلبية في كثير من المواقف يؤدي إلى ضعف الجسد ووهن الروح. 

فلا حرج في أخذ قسط من الراحة للرجوع إلى الحياة بقوة.

أعراض فقدان الاتزان الانفعالي

كيف أعرف إن كنت أعاني فقدان الاتزان الانفعالي أم لا؟

  • فقدان توازنك الانفعالي يعني إظهار ردود أفعال غير مناسبة للموقف. 

فمن الممكن أن تضحك بشكل هستيري في موقف لا يستدعي كل هذا الضحك، أو تبكي بشكل مفاجئ دون سبب للبكاء.

  • تعرضك لنوبات مفاجئة وغير إرادية من البكاء أو الضحك، بينما تكون حالتك الانفعالية طبيعية جدًّا بين هذه النوبات. 

ويعد البكاء دليلًا أقوى من الضحك على فقدان التوازن الانفعالي.

هل تعد هذه النوبات دليلًا على الاكتئاب؟

لا، ليس بالضرورة أن تكون هذه النوبات دليلًا على الاكتئاب. 

ولكن هناك بعض الأشخاص الذين يعانون فقدان الثبات الانفعالي يعانون بالفعل أعراض الاكتئاب.

هل هناك صفات مشتركة بين من يفتقدون إلى الاتزانِ الانفعالي؟

نعم، هناك بعض الصفات المشتركة، ومنها:

  • من يعانون بعض الإصابات أو الأمراض العصبية، مثل:
  1. السكتة الدماغية.
  2. داء الزهايمر.
  3. مرض باركنسون (الشلل الرعاش).
  4.  تصلب الأعصاب المتعدد.
  • عدم الثقة بالنفس التي تؤدي إلى الغضب والقدرة على استثارة المشاعر بسهولة.
  • من يرتكبون الأخطاء ويحاولون إخفاءها.
  • ضعيف الشخصية وغير القادر على اتخاذ قراراته بنفسه.
  • يعد الغضب من مسببات الاضطرابات الانفعالية وأحد أهم أسبابه، ومن هذه الاضطرابات:
  1. الاكتئاب. 
  2. إدمان الكحول.
  3. الوسواس القهري.
  4. نقص الانتباه وفرط الحركة.
  5. الاضطراب ثنائي القطب.

الاتزان الانفعالي والتحكم في الغضب والعصبية

هناك أسباب كثيرة للغضب -وقد ذكرناها باختصار-، فما هي الطرق المناسبة للتغلب عليه؟

  • العلاج السلوكي المعرفي: 

 فلا بد من معرفة الشخص ما يسبب له هذا الشعور، وأن يحاول تجنبه وتجاهله تمامًا. 

وهناك جلسات نفسية وعلاجية مع الاستشاري النفسي توجه المريض سريع الانفعال إلى التصرف الصحيح عندما يواجه هذا الشعور.

  • العلاج الدوائي:

إذا كان السبب هو مرض عضوي أو نفسي، مثل: الاكتئاب أو القلق أو الوسواس القهري.

إستراتيجيات أخرى لإدارة الغضب:

  • العد من 1 إلى 10.
  • التنفس بعمق.
  • النوم الكافي ليلًا.
  • البعد عن المخدرات والكحوليات.
  • ممارسة الرياضة.
  • الانشغال بالهواية المفضلة، مثل: الرسم، ركوب الدراجات، الكتابة…
  • تقبل النقد. 
  • التحدث مع الآخرين عن ما يغضبك.
  • البعد عن المواقف التي تثير غضبك وعن الذكريات المؤلمة.

مضاعفات فقدان الاتزان الانفعالي

يمكن أن تؤدي الأعراض الشديدة إلى لجوء صاحبها إلى العزلة الاجتماعية خوفًا من الإحراج، أو الإحساس بالفشل والاكتئاب. 

وهذا بدوره يؤدي إلى عدم قدرته على العمل، وقلة إنتاجيته مقارنة بزملائه، وتأخر نجاحه الملحوظ.  

ويمكن أيضًا أن يؤدي إلى بعض الأمراض العضوية إذا زادت حدته بشكل متكرر، مثل: 

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • أمراض القلب.
  • الاكتئاب.
  • الأرق.
  • انعدام الرغبة الجنسية.
  • التوتر العصبي.

تشخيص فقدان الاتزان الانفعالي

يجب على الشخص اللجوء إلى مختص نفسي إذا كان السبب نفسيًّا، ومناقشة ما يمر به من مواقف مختلفة، وما يشعر به في كل موقف، والانفعالات غير الواقعية التي تصدُر منه. 

ويمكن للمختص حل المشكلة ببساطة بقليل من النصائح والجلسات الاستشارية النفسية.

أو عليه اللجوء إلي طبيب أمراض عصبية إذا كان السبب عضويًّا وكان الشخص يعاني أحد الأمراض التي ذكرت سابقًا.

علاج فقدان الاتزان الانفعالي

يختلف العلاج تبعًا لاختلاف الأسباب، ويتمثل في:

مضادات الاكتئاب

مثل: مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، ومثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.

  • أما عن الأدوية المعالجة لفقدان الاتزان الانفعالي التي وافقت عليها هيئة الغذاء والدواء، فهي: هيدروبروميد ديكستروميثورفان وكبريتات الكينيدين

وسوف يطلعك الطبيب على الجرعات المناسبة واحتمالية وجود أي مضاعفات لهذه الأدوية.

من ضمن أساليب العلاج أيضًا: الاهتمام بالنفس، وإعطاؤها حقها من الراحة والنوم الكافي، والابتعاد عن ما يؤذيها (فإن لنفسك عليك حقًّا).

البرمجة اللغوية العصبية

هي علم كبير وواسع، وتعني: كيف تتحكم في دماغك، ومن ثم كيف تسيطر على مشاعرك وعواطفك وما تريد أن تشعر به وما لا تريد أن تفكر به.

تحتاج الكثير من البحث والفهم حتى تطبق بشكل صحيح وسهل، وتحتاج أيضًا الكثير من الممارسة للتأقلم عليها.

ويمكن أن تكون علاجًا فعالًا وطويل المدى، ومن مبادئ البرمجة اللغوية العصبية للتحكم في الغضب:

اعترف بوجود خلل في اتزانك النفسي؛ حتى تتمكن من علاجه.

يجب أن تعطي رسائل إيجابية لعقلك الباطن تطلب منه التوقف عن هذه الانفعالات لأنها تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة، وأن كررها وتقتنع بها.

سامح من أساء إليك؛ حتى ينعم بالسلام النفسي الداخلي.

قاوم هذه الانفعالات وحاول إخمادها، وكرر المحاولة حتى تصل إلى العقل الباطن -المتحكم الأساسي في الانفعالات-.

إن الاعتقاد بالنجاح هو نصف النجاح. 

لذلك يجب على الشخص الإيمان بقدرته على التحكم في انفعالاته، والتغلب على أي شعور سلبي يتسلل إلى عقله الباطن.

التأقلم مع المرض وطلب الدعم من الآخرين

لا بد من التكيف مع المرض لحين العلاج منه تمامًا. ويلعب التواصل الجيد مع العائلة والأصدقاء دورًا مهمًا في الشفاء. 

فيجب أن تشرح لهم ما تمر به من اضطرابات؛ حتى يراعوا مشاعرك ويتفهموها ولتتجنب أي حرج في أي موقف.

وفي النهاية -عزيزي القارئ-… 

تذكر دائمًا أن ثباتك الانفعالي يُظهر الكثير من شخصيتك أمام نفسك وأمام الآخرين. 

لذا؛ احترم مشاعرك وأطلق لها العَنان، واتركها تأخذ وقتها المناسب؛ حتى لا تتحول إلى مشاعر سلبية تؤذيك.

ولكن تذكر أنك من يجب أن يتحكم فيها وليس هي من تتحكم فيك.

فالشخص القوي من يستطيع السيطرة على نفسه ومشاعره. 

بقلم د/ آية الله زهران

المصدر
Depression Health Center
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق