مفاهيم ومدارك

الاختيارات الخاطئة | لا تفعل ولا تندم!

نستيقظ صباحًا لنرى ما إذا كنا سنذهب إلى العمل أم لا!

ثم نتجه إلى تحضير طعام الإفطار… 

هل نتناول شطيرة بطاطس بالجبن؟ أم ملفوف اللحم المقلي بالزيتون؟

نذهب بعدها إلى الشرفة لنستنشق هواء الصباح المنعش… 

هل نقرأ الجريدة؟ أم نتصفح مواقع التواصل الاجتماعي؟

لكن، ماذا عن اختيار الكلية بعد تنسيق الثانوية العامة؟! 

هل نختار الكلية التي تساعدنا على بناء حياة مهنية جيدة بعد التخرج رغم صعوبتها؟

أم نختار الكلية البسيطة التي التحق بها أحد الأقارب لأنها سهلة؟!

هل أتزوج الفتاة التي أحب، رغم أنها غير متوافقة معي ماديًا واجتماعيًا وفكريًا؟!

أم أتزوج الأخرى التي أجد فيها نسبة توافق أعلى في كل ما سبق؟

اختياراتٌ كثيرة، وفي كل مرحلة من مراحل الحياة نجد اختياراتٍ أكثر، كلُّها تجلب الحيرة… 

هل نختار الأسهل غير المفيد؟!

أم نختار الأصعب لكنه الأفضل لحاضرنا ومستقبلنا؟!

هل نحن نتبع الطريق الصحيح؟! أم الاختيارات الخاطئة؟!

ما هي الاختيارات الخاطئة ؟

الاختيارات الخاطئة هي أحد طريقين بعد مفترق طرق نقف عنده، وغالبًا ما تكون الأسهل والأكثر إغراءً من بين كل الاختيارات المتاحة.

أمثلة على الاختيارات الخاطئة:

  • تفضيل النوم والراحة على الذهاب إلى العمل.
  • تناول الأطعمة السريعة وترك الأطعمة الصحية.
  • الالتحاق بمجالٍ مستقبله المهني غير واضح، فقط لأنه أسهل.
  • الزواج من فتاةٍ بدون أي توافق فكري أو اجتماعي فقط لأنها جميلة.

وغيرها أمثلةٌ كثيرة نختار فيها تلك الاختيارات الخاطئة، ثم نندم عليها لاحقًا.

ما الأسباب التي تدفعنا إلى الاختيارات الخاطئة ؟

توجد عدة أسباب تدفعنا إلى انتقاء الاختيارات الخاطئة، منها ما يلي:

المقارنة الخاطئة

ما الأسباب التي تدفعنا إلى الاختيارات الخاطئة ؟

نحاول في أثناء اتخاذ القرار أن نعقد بعض المقارنات بين الأمور، حتى نصل إلى القرار الأسلم.

لكن ماذا لو عقدنا مقارنة بين أمرين غير متساويين في القيمة أو الأهمية أو الجودة؟

حينها ستكون المقارنة خاطئة وبالتالي سنقع في الأخطاء!

مثال:

إذا قررت أن تشتري شقة سعرها حوالي خمسمائة ألف جنيه، لكنك قارنتها بالشقة التي اشتراها أخوك بحوالي ثلاثمائة ألف جنيه.

فوجدت أن أخاك قد ربح أكثر منك، لكنك لم تقارن باقي الصفات، وهي:

الشقة التي ثمنها خمسمائة ألف جنيه:

  • تطل على النيل.
  • توجد في منطقة سكنية حيوية.
  • توجد في الطابق الثاني.

بينما الشقة التي ثمنها ثلاثمائة ألف جنيه:

  • توجد في منطقة صحراوية.
  • توجد في الطابق السادس.
  • أقرب سوق تجاري يقع على بعد ثلاثين دقيقة.

إذن أدت المقارنات الخاطئة إلى السلوكيات الخاطئة.

الثقة الزائدة عن الحد 

توجد ثقةٌ زائدة عن الحد داخل بعض الأشخاص؛ تلك الثقة التي تدفع بهم إلى السلوكيات السلبية ونتائجها غير المحمودة.

مثال:

يتبع أحدهم نظامًا غذائيًّا غير صحي، فهو:

  • يتناول كميات كبيرة من السكر.
  • لا يتناول الأطعمة الصحية لكن الأطعمة السريعة.
  • وأيضًا لا يمارس التمارين الرياضية بانتظام.

هذا الشخص يعرف تمامًا أن هذه العادات يمكن أن تصيبه بأمراضٍ عدة، لكنه يمتلك من الثقة الزائفة ما يجعله يعتقد أنه لن يُصاب بهذه الأمراض!

هذه القناعة -مع الأسف- تؤدي به إلى ارتكاب السلوكيات الخاطئة التي قد يندم عليها لاحقًا.

يمكن أن يرجع اتخاذ الاختيارات الخاطئة إلى عدة عوامل أخرى، مثل:

  • قلة المعطيات. 
  • تأثير الجانب العاطفي على العقلي في الاختيار.
  • عدم دراسة الأمر بشكلٍ جيد.

اقرأ أيضًا: كل ما تحتاج معرفته عن علاج التوتر والقلق النفسي

نصائح تساعدك على الاختيارات الصحيحة

لا شك أن الجميع يحاول أن يختار اختيارات صحيحة، لكن يوجد فرقٌ كبير بين الاختيارات والسلوكيات الصحيحة.

إليك بعض النصائح التي قد تساعدك على تقليل الأخطاء:

صفِّ ذهنك

نصائح تساعدك على الاختيارات الصحيحة

إن العقل البشري مليء بالأمور الحياتية والمشاكل المادية والاجتماعية والتحديات الكبيرة التي يخوضها يوميًا.

ومن أجل أن نختار اختيارًا مناسبًا؛ يجب أن نصفيَ أذهاننا عن طريق بعض الوسائل، منها: ممارسة تمارين اليوجا أو التأمل أو التنفس العميق أو غيرها.

كن واضحًا في أهدافك

جميعنا لديه أهدافٌ كثيرة، لكن أيُّها يحتل المركز الأول؟

هنا تكمن المشكلة والحل؛ فترتيب أولوياتك يساعدك على تحديد هدفك الحالي بدقة، وبالتالي اختيار القرار الأمثل له في هذه المرحلة.

اجمع البيانات

حاول أن تعرف معلوماتٍ كافية ومن مصادر موثوقة حول الأمر الذي تنوي اتخاذ قرارٍ حياله؛ فإن المعطيات السليمة ترشدك إلى اختيارٍ صحيح. 

احترس من الثقة الزائدة

إن زيادة الثقة في بعض الأحوال يمكن أن تسبب مشكلة، ربما تثق بنسبة 90% أنك ستجتاز امتحان الثانوية العامة بجدارة… 

بينما قد تنقلب الأمور رأسًا على عقب، فقد يأتي الاختبار عكس توقعاتك!

حاول بدلًا من ذلك أن تُقدِّر نجاحك وثقتك نسبةً إلى الوقت؛ مثلًا: تستطيع أن تذاكر المنهج الدراسي كلَّه في يومين، وهكذا.

تدريجيًا ستؤدي بك السلوكيات الجديدة إلى اتخاذ قرارات أنسب في حياتِك.

للمزيد: فن اتخاذ القرار – هل تعرف كيف تختار؟

حدد المخاطر

حدد المخاطر المحيطة بالأمر الذي تتخذ القرار حياله، وادرس أبعاده جيدًا؛ حتى تختار اختيارًا سليمًا.

فكِّر في الحلِ لا المشكلة

حاول أن تفكر في حلٍ للمشكلة التي تواجهك، بدلًا من إطالة التفكير في المشكلة ذاتها.

فالتفكير الزائد يستهلك عقلك ويزيد من نسبة القلق والتوتر والتردد لديك.

إذا اجتاحت إحدى المشاكل حياتك وعقلك بشكلٍ كبير، ابتعد عنها وانغمس في أي نشاطٍ تفضله؛ حتى تقلل من توترك وقلقك.

ثم ارجع مرةً أخرى لتفكر في الحل.

خصِّص وقتًا يوميًا لمراجعة قراراتِك

من الأمور الرائعة التي تُساعد على تحسين القدرة على اتخاذ القرارات مراجعة القرارات اليومية.

هل اشتريت الملابس التي تناسبك؟

هل تناولت الطعام الأفضل لك؟

هل تسرَّعت في الحكم على أحدهم؟

وغيرها من القرارات والسلوكيات الصحيحة والخاطئة.

ستتمكن -بمراجعة القرارات اليومية- من اتخاذ القرار الأفضل غدًا في نفس الأمر الذي أخطأت فيه بالأمس.

دوِّن مشاعرك

إن مشاعرنا تلعب دورًا كبيرًا في اختياراتنا، ومع تحديد تلك المشاعر بدقة، وإدراك مدى تأثيرها على اتخاذ القرار؛ سنتجه إلى الاختيار الأفضل.

اكتب كل شيء

أحضر ورقة وقلمًا، ثم اكتب كل المعطيات أمامك، واكتب المزايا والعيوب كاملة، واعقد موازنة بين المزايا والعيوب؛ حتى تتمكن من اتخاذ القرار الأمثل.

فكِّر في نتائج القرار

ما الذي قد يحدث لو اخترت هذه الوظيفة عن غيرها؟

هل ستحقق إنجازًا أكبر؟

هل ستتمكن من العمل مع هؤلاء الأشخاص؟

وهل هذا هو ما حلُمت به يومًا؟

إن رؤيتك المستقبلية لما قد يحدث نتاجًا لقراراتك يمكن أن تؤيد أو تعارض هذا القرار؛ لذلك هي من أهم مراحل اتخاذ القرار الصحيح.

يحاول جميعنا أن يجتهد في اتباع أساليب الوقاية من السلوكيات الخاطئة، واتباع خطوات عمل السلوكيات السليمة، واختيار القرارات الصحيحة.

لكن لا يمكننا أن نغفل أنه لولا الاختيارات الخاطئة ما تعلمنا، ولا أدركنا الفرق بين الصحيح والخاطئ.

هيا إذن لننطلق إلى عالم الاختيارات والقرارات والنجاحات.

وعسى أراك قريبًا مع أكبر الإنجازات.

المصدر
15 Tips to Help You Make the Most Important Decisions9 Little Habits That Make You a Better Decision Maker6 Reasons We Make Bad Decisions, and What to Do About ThemWhy Do People Act Against Their Own Better Judgement?Reasons Why You Make Bad Decisions
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق