مفاهيم ومدارك

الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين

لاحظتُ تمتُّع زميل لنا في العمل بحسّه الفكاهي في بداية معرفته، لكن مع الوقت تحوّلت خفة ظله إلى الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين؛ أيًّا كان عملهم، أو إنجازاتهم، أو طموحاتهم.
بل وصل الأمر لحدٍّ مزعج وتضجر الجميع من تلك العادة التي أحيانًا ما عرَّضت صاحبها إلى اللوم والانتقاد، ولكن دون جدوى.

جاءتني في إحدى المرات صديقة لي تبثُّ شكواها -من إحدى صديقاتها- مع دموع منهمرة لقلة تقديرها واستخفافها بجهودها المبذولة في عملها، وعزمت أن تترك العمل دون رجعة في قرارها.

لا سيّما أنها قد تعرّضت لمواقف مشابهة من أشخاص مختلفة من قَبل مع ردود أفعال مختلفة؛ الضيق تارةً وتجاهل أحاديثهم تارةً أُخرى.

ولكن إذا كنت ما زلت تعاني وتتضجر من تلك الأفعال؛ تعالَ لنتناقش لنتعرف سويًّا إلى كيفية التعامل معها بشكل أفضل وتحسين ردود الأفعال.

  • معنى الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين:

هو التكلم مع أو عن الآخرين بصورة مضحكة للسخرية منهم، وخاصة عند عدم تقبل سلوك الآخرين المختلف عنه وإن كان صحيحًا.

قد يحدث هذا في المدرسة أو بيئة العمل، ويسلط صاحب هذا الفعل الضوء على أخطاء الآخرين لصرف النظر عن أخطائه.

يتكرر السلوك أو يحتمل حدوثه طوال فترة الدراسة أو العمل.

  • أنواع الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين:
  • في المدرسة:
  • قد يكون لفظيًّا بإطلاق الألفاظ غير المستحبة على شخص ما؛ استهزاءًا بمظهره أو مستواه المادي أو الاجتماعي، وهكذا.
  • جسديًّا؛ بالدفع أو الضرب (بين الأطفال في المدرسة).
  • نبذ شخص ما بتجنب التعامل معه أو تجنب مشاركته في مجموعات المدرسة.
  • في العمل:
  • تهميش الشخص عند أخذ القرارات الهامة للعمل.
  • تغيير مهامه دون مبرر أو إسناده أخرى مهينة. 
  • رفض أي ترقيات أو تدريبات مهمة لشخص معين.
  • في المنزل:

التعنيف المنزلي للطفل وعدم احترام مشاعره، أو السخرية والاستهزاء مما يفعله، أو من طريقة تفكيره.

  • إلكترونيًّا فيما يُعرف بالتنمّر الإلكتروني:

يتضمن مضايقة شخص ما عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر الأكاذيب والشائعات عنه.

قد لا يستهدف هذا الفعل القارئ مباشرةً ولكنه يخلق جوًّا عدائيًّا له خاصةً إذا كان طفلًا.

وقد يصل الأمر إلى صورة مَرضية (Katagelasticists):

وهي حالة يستمتع فيها الشخص بالضحك على الآخرين وبإيذائهم، دون الإحساس بالتعاطف أو الذنب. بالطبع يؤدي هذا إلى تدمير العلاقات ويخسر الشخص المحيطين به.

أسباب الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين:

  • عدم تربية الأبناء على مراعاة مشاعر الآخرين.
  • طريقة لجذب الانتباه بسبب قلة اهتمام الأسرة.
  • افتقاد ثقافة احترام الآخرين.
  • وجود متعة في التنمر.
  • مجرد اختلاف أحدهم عن المحيطين به يجعله ضحية للاستخفاف.

من يكون ضحية الاستخفاف بين الأطفال؟

  • من يمتلك شكلًا مختلفًا بعض الشيء عن الطبيعي.
  • زيادة أو نقصان الوزن.
  • وجود عيب خلقي.
  • ظهور الطفل بشخصية ضعيفة.
  • اختلاف الدين أو الجنس أو العرق.

أضرار السخرية عند الأطفال:

يؤثر الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين سلبًا في الجميع عامةً وفي الأطفال خاصةً، وقد يصل الأمر إلى تأثيره في الصحة العقلية.

  • الأضرار الواقعة على الأطفال المتعرضين للسخرية:
  • العزلة الاجتماعية، وظهور أعراض الاكتئاب.
  • اضطرابات النوم، ومشكلات صحيّة.
  • تأخر دراسي، وقلة الثقة بالنفس.
  • الأضرار الواقعة على الأطفال القائمين بالفعل:
  •  الأضرار الواقعة على الأطفال المشاهدين للحدث:
  • التأخر الدراسي وربما ترك المدرسة.
  • الاكتئاب والقلق.

التنمر جريمة!

إن الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين مرض ينتشر كالوباء، وتظهر أعراضه فورًا على الجسم، مثل: نوبات الهلع، والأرق، والاكتئاب، وقد يصل الأمر إلى حد الانتحار!

  • فإذا كنت أنت أحد المتنمرين:
  • عليك أوّلًا أن تعترف بفعلك؛ إذ يكمن الجزء الأكبر من المشكلة في تحديدها.
  • ثانيًا: كل ما عليك فعله هو الذهاب إلى الشخص الذي مارست عليه سخريتك وتعتذر له.
  • من الطبيعي ألّا يقبل أسفك، بل من الممكن أن يفقد الثقة بك أيضًا؛ لذا عليك تكرارها عدة مرات.
  • معرفة أن الاستهزاء والاستخفاف بالآخرين من دواعي النقص، وعند فعل ذلك عليك العلم بأن المشكلة تكمن بك وليست بالطرف الآخر.
  • أمّا إذا كنت من المتعرضين للسخرية:
  • عليك عدم الانصياع لتلك الكلمات، أو الدخول في صراعات تستنزف طاقتك التي يمكنك تكريسها لتحقيق أهدافك وإنجاز مهامك التي تتحدث عنك بشكل أفضل.
  • كن حازمًا وتعامل بجدية، عندها يهابك الناس ولن يتجرأ أحد على الانتقاص منك.
  • ثق بنفسك وآمن بقدراتك وبأنك دومًا تستطيع!
  • يجب ملاحظة الفرق بين من يسخر منك، ومن ينتقدك نقدًا بنّاءً ليساعدك على تطوير نفسك.
  • تأكد من عدم إصابتك برهاب التعرض للاستهزاء والسخرية.

رهاب التعرض للاستهزاء والسخرية (Gelotophobia):

  • الخوف الشديد من كون الشخص موضعًا للضحك والسخرية، وهو أحد أنواع الرهاب الاجتماعي.
  • يرجع هذا الخوف لتعرض الشخص في طفولته المبكرة إلى مواقف متكررة من السخرية والاستهزاء به. لذا؛ يميل إلى تجنب المواقف التي تعرضه لذلك.

الأسباب

في مرحلة الطفولة:

يزداد الخوف من الفشل بسبب ردود فعل الأبوين (الضحك والسخرية عند اختلال توازنه مثلًا).

وعند مرحلة المراهقة:

تثبت الفكرة بسبب الأعمال المتكررة من السخرية وعدم أخذ قراراته أو أحاديثه بجديّة.

وصولًا إلى مرحلة الرشد

النتائج:

  • العزلة الاجتماعية لتجنب السخرية منه.
  • الإحساس بعدم الألفة في التجمعات.
  • قلة تقدير الذات.
  • اضطرابات نفسية، مثل: الصداع، والتوتر، واضطرابات النوم.
  • افتقاد التلقائية والمرح.
  • نقص الخبرات الاجتماعية. 

دور الأبوين عند معرفتهم بتنمّر طفلهم على الآخرين:

  • الجلوس معه والتحدث إليه بقرب، وسؤاله عمَّا يدفعه لفعل ذلك.
  • محاسبته على أفعاله وتحمّل نتائجها.
  • احتواؤه ومشاركته بعض الأنشطة.
  • معرفة ما يدور في يومه والتواصل شبه اليومي مع المدرسة.
  • مشاركته الأنشطة الاجتماعية الإيجابية والتعلم منها.
  • تفريغ طاقته العدوانية على هيئة فنون الدفاع عن النفس.

كيف أعرف أن طفلي يُسخَر منه؟

  • اضطرابات في النوم.
  • رفض الذهاب إلى المدرسة.
  • انخفاض المستوى الدراسي بشكل ملحوظ.
  • فقدان أو اكتساب الوزن بشكل ملحوظ.

العلاج:

  • التحدث إليه لاسترداد ثقته بنفسه.
  • مناقشة الأمر لإنهاء السخرية منه.
  • التطوير من شخصه، وتعليمه طرق جديدة للتفكير والابتكار.
  • استشر الطبيب النفسي إذا لزم الأمر.

الآثار السلبية المترتبة على التقليل من نفسك:

  • افتقارك للدافع والطموح.
  • شعورك بالدونيّة والنقص.
  • تعطي للآخرين فرصة الاستخفاف بك.
  • عدم إنجاز مهامك بإتقان.

ثق بنفسك:

أهم عامل لدفع الاستهزاء بك هي الثقة بالنفس؛ فعند إيمانك بنفسك بعيدًأ عن ثرثرة من حولك، سيكون التجاهل أولى خطواتك.

اكتب أهم إنجازاتك، أو ما تستطيع القيام به ومتميزًا فيه.

وتعلّم أشياء تصبح بها منفردًا عمّن حولك، وحاول دائمًا أن تذكر أفعالك الإيجابية لنفسك ومن حولك، حينها ستصلك ردود أفعال إيجابيّة.

ختاما فإن الاستخفاف والاستهزاء بالآخرين أمر سيئ جدًّا يناقض عاداتنا…
لذا؛ حاول التحكم بسلوكك وما تفعله، تذكّر الآخرين وما يصيبهم نتاج سخريتك منهم، فقد تدمّر حياة إنسان دون أن تشعر!

فكّر بالانطباع الذي سيؤخذ عنك وعلاقاتك التي ستفقدها، هل الأمر يستدعي ما تعتقده مزاحا؟!

وحاول التخلّص من صداقات القائمين بتلك الأفعال المشينة.

عندما تتبع تلك الإرشادات، سامح نفسك وابدأ بداية جديدة لأنك لن تستطيع تغيير الماضي.

بقلم د/ ندى عبد الرحيم 

المصدر
Definition of bullyingBullyingBullying statisticsWhat Is BullyingEffects of BullyingBullyingUnderstanding bullyingDangers of BullyingI Bullied Someone. How Can I Apologize?Short Term and Long Term Effects of BullyingBullying | Diagnosis & Treatment
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق