ترياق الحياة الصحية

الاستنزاف العاطفي | عفوًا ليس لدي رصيد لكم!

كم مرة جلستَ برفقة أحدهم واكتسبت طاقة إيجابية جعلتك تشعر أن كل مشكلة لديك ستأخذ وقتها وتزول، ولن يتبقى منها إلا دروس تزيد حياتك خبرة؟!

وعلى النقيض كم مرة جلست مع أشخاص استنفدوا طاقتك الإيجابية، واستغلوا مرونتك في الاستماع لمشاكلهم وسعيك إلى حلها، ثم خرجت من هذه الجلسة حزينًا ومرهقًا نفسيًا؟!

بالتأكيد -عزيزي القارئ- صادفت الشخصية الاستنزافية على مدار أيامك، وتركت بداخلك أثرًا سلبيًا.

لذلك سنتعرض إلى مفهوم الاستنزاف العاطفي، وأهم أعراضه، وأسبابه، وصفات مصَّاص الطاقة، وكيفية حماية نفسك من الاستنزاف العاطفي.

ما هو الاستنزاف العاطفي؟

هو حالة من نفاذ طاقتك الناتجة عن الضغط العصبي المستمر، فتجد أن قدرتك على العطاء ومواصلة مهامك منعدمة.

أهم الأسباب وراء الاستنزاف العاطفي:

التعرض المستمر للقلق سواء في الحياة الشخصية أو الحياة المهنية هو الدافع الأساسي وراء الاستنزاف العاطفي.

تختلف المواقف المسببة للاستنزاف العاطفي من شخص لآخر. فبينما يرى شخص أنه قادر على التعايش مع موقف ما، يرى الآخر أن نفس الموقف يضعه في توتر عصبي، من أشهر هذه المواقف:

  • الوظائف الشاقة نفسيًا، مثل: الممرضين، والأطباء والضباط والمدرسين.
  • العمل لساعات طويلة في وظيفة غير محبوبة.
  • رعاية الأطفال.
  • المرور بضائقة مالية.
  • وفاة شخص عزيز عليك.
  • الصراع مع مرض مزمن أو إصابة شديدة.
  • الخلافات الزوجية.

علامات تدل على معاناتك من الاستنزاف العاطفي:

علامات الاستنزاف العاطفي

تختلف أعراض الاستنزاف العاطفي من شخص لآخر وفقًا لتجربته، وصلابة صحته النفسية، ومن أبرزها:

١. شعورك باستحالة انتهاء مشاكلك:

عند استنزاف طاقتك، يصعب عليك التفكير في حلول لهذه المشكلة أو النظر لها بإيجابية، ويتسلل إليك اليأس.

٢. فقدان دوافعك وأهدافك المهنية والشخصية:

تعرضك المستمر إلى الضغط الأسري والمهني يُهبط من عزيمتك وطاقتك مهما كانت خططك مُرتبة ونظرتك للمستقبل إيجابية، فتجد نفسك فريسة الاستنزاف العاطفي.

فتجد صعوبة في إنهاء مهامك والاستمتاع بالإنجاز، فضلًا عن تبلد مشاعرك تجاه ما تحب، وشرود ذهنك، وقلة التركيز.

٣. فقدان القدرة على التحكم في انفعالاتك:

عند مرورك بالاستنزاف العاطفي وفقدان السيطرة على مشاكلك، تفقد القدرة أيضًا على التحكم بانفعالاتك، ويظهر ذلك عن طريق: 

  • الغضب المفاجئ.
  • الشعور بالفزع.
  • التوتر.

٤. التعب الجسدي والأرق:

تتراكم عليك مهامك وأهدافك، فتشعر بالقلق وتفكر في إنجازها على الرغم من فتور طاقتك؛ مما يُولد بداخلك صراعًا عنيفًا فلا يزور النوم عينيك.

ينتج أيضًا عن القلق التعب الجسدي النفسي المُتمثل في الصداع وآلام العضلات.

الشخصية الاستنزافية – مغناطيس الطاقة الإيجابية

الشخصية الاستنزافية

وراء الاستنزاف العاطفي شخصية تمتص طاقتك، قد يكون زميلك في العمل أو صديقك المقرب أو جارك أو حتى زوجك.

صفات مصاص الطاقة:

قد تجالس شخصًا يستنزفك نفسيًا وفكريًا لكنك لا تدري، إليك أبرز صفاته:

١. لا يتحمل مسؤولية أخطائه:

فهو يتمتع بسحر خاص به في إلغاء مسؤوليته تجاه ما فعله، ولا يكتفي بذلك فحسب، بل يُلقي اللوم على من أمامه -أي أنت.

٢. يُحبذ فكرة كونه الضحية:

لا يكف مصاص الطاقة عن الشكوى من وقوعه في كوارث، ومدى إرهاقه نفسيًا.

يأمل هذا الشخص في إلقاء مشاكله على عاتقك؛ حتى تمتص ألمه ويُنفس عن طاقته السلبية، لكنك في المقابل تتعرض للاستنزاف العاطفي.

٣. لا يضيع فرصة في الاستفادة منك:

لا تتقبل الشخصية الاستنزافية تفوق أي شخص عليها، وتجد صعوبة في حب الخير للآخرين، فتجدها تحاول الاستفادة منك أقصى استفادة لإشباع احتياجها إلى التفوق والتقليل من قدراتك في آن واحد.

٤. يسفه من مشاكلك ليُتيح الفرصة للحديث عن مشاكله:

إذا جربت أن تحكي له عن مشاكلك وهمومك ستجد أنه يقلل ويسخر منها، ثم يحيد بالحوار إلى مشاكله وهمومه؛ فهو يتلذذ بشعور الضحية ولا يمل من الشكوى.

لا يتمكن مصاص الطاقة من الاستماع لك، فهو لا يمتلك سوى طاقة سلبية يريد تفريغها.

٥. يميل إلى التبعية للآخر:

يُفضل هذا الشخص الاعتماد على الطرف الآخر في كل تصرفاته ونادرًا ما يتخذ قراره باستقلالية؛ حتى لا يتحمل مسؤولية قراره.

٦. يستخدم صفاتك الحميدة ضدك:

كونك شخص رحيم وحريص على الاستماع إلى مشكلات الآخرين ما هو إلا سلاح ضدك يستخدمه مصاص الطاقة في استنزاف طاقتك.

٧. يلجأ إلى الاستعطاف بشكل مبالغ فيه:

يفهم هذا الشخص بأنك قد تمل منه يومًا ما؛ مما يجعله يستعطفك ويذكرك أنه وحيد ويعاني من أزمات كثيرة لتظل تسمعه دائمًا.

حيل بسيطة للتعامل مع الشخصية الاستنزافية:

التعامل المستمر مع الشخص المستنزف لطاقتك أمر مرهق يحتاج إلى أسلوب معين لتجنب طاقته السلبية من خلال:

١. عدم الانخداع بأسلوبه:

قد لا تشعر بطباع الشخص المستنزف لطاقتك؛ فحكاياته المتجددة عن نفسه ومن حوله تسليك، وحبكته المتقنة للأحداث تجعلك متشوقًا إلى سماعه.

لكن مع الوقت ستشعر بصوت داخلك يُخبرك بعدم الارتياح، أرجوك لا تهمله!

إذا وجدت أنك تشعر بالحزن والقلق والتخبط في أفكارك بعد جلوسك معه، فاعلم أنه يستنزف طاقتك.

٢. وضع حدود تحكم تعاملك معه:

بمجرد اكتشافك لشخص من دائرة معارفك يهدر طاقتك، قلل من وقت مكوثك معه تدريجيًا، فمثلًا:

  • اعتذر عن الخروج للعشاء أو قضاء إجازة نهاية الأسبوع معه.
  • إذا كان زميل عمل، تجنب الذهاب إلى مكتبه والتحاور معه -قدر الإمكان- بحجة عدم انتهائك من مهام عملك.
  • استخدم تعبيرات وجهك ونبرة صوتك في إبداء قلة اهتمامك لما يرويه.

٣. عدم الانغماس في مشاكله أكثر من اللازم:

انشغالك في البحث عن حلول لمشكلاته هو أول خطوة في الاستنزاف العاطفي، وفضلًا عن ذلك فهو لن يستمع لنصائحك ويعمل بها من الأساس، هو فقط يريد إفراغ طاقته معك.

نصيحتي لك -عزيزي القارئ: إذا اضطررت إلى الاستماع إلى حكاياته، لا تُرهق عقلك في حلول له بل اكتفِ بطمأنته بأنه قادر على مواجهة مشاكله وحلها.

كيف أحمي نفسي من الاستنزاف العاطفي؟

ابدأ استبدال بعض العادات اليومية بعادات صحية تمدك بالطاقة الإيجابية.

قد تجد صعوبة في البدء، لكن بالإصرار على التغيير ستلاحظ تحسنًا في صحتك النفسية.

 أهم الخطوات للحفاظ على طاقتي الإيجابية:

١. الابتعاد عن الضغط العصبي:

قد يصعب عليك في بعض المواقف الابتعاد عن الضغط العصبي، لكن لا بأس من أخذ قسطٍ من الراحة للبعد عما يوترك ولو بشكل مؤقت.

٢. ممارسة اليقظة الذهنية:

اترك كل ما يؤرقك جانبًا وفكر في اللحظة الحالية، ستجد أنك تسترخي تدريجيًا.

أبرز الأنشطة المساعدة على الاسترخاء:

  • التأمل
  • اليوجا
  • تمارين التنفس
  • المشي في أماكن مفتوحة
  • كتابة خواطرك

٣. الحفاظ على مواعيد نومك:

تحديد وقت ثابت للنوم لفترة تتراوح من ٧ إلى ٨ ساعات يجدد طاقتك بشكل دوري.

٤. ممارسة الرياضة:

إلى جانب دور الرياضة في بناء الجسم بشكل صحي، فإنها تمدك بطاقة إيجابية وتقيك من الاستنزاف العاطفي من خلال تحفيز المخ لإنتاج هرمون الإندورفين والسيروتونين.

إذا لم تكن من ممارسي رياضة معينة، يكفيك ممارسة المشي نصف ساعة يوميًا.

٥. الطعام الصحي:

قد تتساءل عن دور الطعام في حمايتك من الاستنزاف العاطفي.

أُجيب عليك بأن الوجبات الغذائية المُكونة من خضروات و فواكه وحبوب غذائية ولحوم تمدك بالطاقة اللازمة لمواجهة ضغوطات الحياة.

خلاصة القول، صحتك النفسية أغلى من إهدارها في مواقف مرهقة أو مع أشخاص مؤذيين نفسيًا.

إذا شعرت ببوادر الاستنزاف العاطفي أو وجود شخص يمتص طاقتك، قل لهم: عفوًا ليس لدي رصيد طاقة!

المصدر
Emotional Exhaustion: What It Is and How to Treat It4 Signs You’re Emotionally Drained (And What To Do)How to Deal With People Who Drain YouHow to Recognize and Respond to Energy Vampires at Home, Work, and More
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق