ترياق المرأة

مشكلة الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث بين الواقع والمبالغة

نسمع كثيرًا هذه الأيام عن افتعال النساء للمشاكل على أتفه الأسباب في الوقت نفسه من كل شهر، ويردد رجالهم “خناقة الهرمونات”، والبعض الآخر ينعتهن بعاشقات النكد.

قد يكون بعضهم على دراية بطبيعة الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث، هذه الطبيعة التي تجعل الأنثى تصرخ على أقل الأشياء، وتميل للبكاء بلا سبب، وتجعلها جياشة المشاعر في فترة ما قبل الطمث، وقد تَخفى هذه الطبيعة على بعض الرجال.

لذلك ستظل مشكلة الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث بين الواقع والمبالغة إلى أن ندرك حقيقتها جميعًا. ومن أجل حسم هذه المشكلة، سنتعرف أكثر إلى طبيعة الهرمونات الأنثوية، واضطراباتها، وتأثيرها في الحالة المزاجية للمرأة.

ما هي منظومة الهرمونات الأنثوية؟

تتكون منظومة الهرمونات الأنثوية من هرموني الإستروجين والبروجسترون، تنظم إفرازهما منطقة تحت المهاد بالمخ، حيث تفرز هرمونًا يحث الغدة النخامية على إفراز هرمون يسمَّى “Gonadotrophin releasing hormone”، والذي يحفز المبيض على إفراز هرمون الإستروجين في النصف الأول من الدورة الشهرية.

 يفرز الإستروجين من حويصلة جراف التي تخرِج بويضة ناضجة جاهزة للتخصيب، وتتحول إلى الجسم الأصفر الذي يفرز هرمون البروجسترون في النصف الثاني من الدورة الشهرية، وعند بدء نزول دم الحيض ينخفض مستواهما، هذه هي المنظومة الطبيعية المخلوقة داخل كل أنثى.

التغيرات الهرمونية في أثناء الدورة الشهرية تؤثر في الحالة النفسية للمرأة وردود أفعالها على المواقف، حيث تختلف حدتها من أنثى لأخرى. لذلك، دعنا نتحدث عن الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية.

الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية

وجود الإستروجين في الجسم يحسن من الحالة النفسية، ويرفع من مستوى السيروتونين (ناقل عصبي في المخ مسؤول عن الشعور بالسعادة، لذلك يُسمَّى أحيانًا بهرمون السعادة)، مما يساعد على استقرار الحالة المزاجية للأنثى.

لذلك في النصف الثاني من الدورة الشهرية، حين يهبط مستوى الإستروجين وينخفض مستوى السيروتونين في الدم، يبدأ ظهور الأعراض التي تجعل مشكلة الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث بين الواقع والمبالغة.

أعراض الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث

مع انخفاض مستوى السيروتونين والاضطرابات الهرمونية في الدم، تميل المرأة إلى المشاعر السلبية، حيث تختلف المشاعر وتتفاوت حدتها من امرأة لأخرى. من هذه الأعراض:

  • الحزن والغضب والميل إلى العزلة

تفقد المرأة حماسها وقدرتها على المواصلة، وتتشاجر على أتفه الأسباب، وقد يتفاقم الشعور ليصل إلى الاكتئاب الحاد.

  • القلق والتوتر

تشعر بالقلق وتوتر الأعصاب وعدم الشعور بالارتياح، وقد تصل في بعض النساء إلى ظهور بثور في الوجه والشعور بالانتفاخ.

  • الميل إلى البكاء بلا سبب.

الاضطرابات الهرمونية تجعل المرأة جياشة المشاعر، وتسيطر عليها الطاقة السلبية.

  • الإرهاق

تظهر بوضوح في فترة الحيض، حيث فقدان الدم يُشعِرها بالخمول، وأحيانًا الهذيان.

  • شراهة الأكل

بما أن انخفاض السيروتونين يسبب التعاسة، تحاول المرأة تعويض ذلك بأكل السكريات والشيكولاتات والكربوهيدرات لرفع نسبة السيروتونين نسبيًا، محاولةً منها لتحسين مزاجها.

  • تغيرات في طبيعة النوم

في أثناء ارتفاع نسبة هرمون البروجيسترون، ترتفع درجة حرارة الجسم ارتفاعًا ضئيلًا، ولكنه كافٍ للشعور بعدم الارتياح في أثناء النوم.

  • تغير في الشهوة الجنسية

تزداد الشهوة الجنسية بزيادة نسبة الإستروجين في الدم، وتقل بزيادة مستوى البروجيسترون.

  • زيادة الوزن بسبب احتباس السوائل في الجسم
  • آلام البطن والمفاصل

كل هذه الأعراض تسمَّى “متلازمة ما قبل الحيض“، ويسهم التدخين والكحول وعدم ممارسة الرياضة في زيادة حدة الأعراض.

تختلف حدتها من امرأة لأخرى، قد تكون حادة لدرجة تؤثر في حياتها العملية والاجتماعية، وقد تكون طفيفة لا تشكو منها المرأة. لذلك، ستظل مشكلة الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث بين الواقع والمبالغة.

نصائح تساعدكِ على الحد من الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث

  • الحد من استخدام الملح في الأطعمة المتناولة، تجنبًا لاحتباس المياه بالجسم والوزن الزائد.
  • تجنب الكافيين والكحول والتدخين لتخفيف حدة الأعراض.
  • الإكثار من الفاكهة والخضروات الطازجة.
  • ممارسة الرياضة لتقليل التوتر والتخلص من الطاقة السلبية.
  • الحصول على قدر كافٍ من النوم والحد من السهر. 
  • تناول وجبات أقل في الكمية للحد من الشعور بالانتفاخ.
  • تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين هـ وفيتامين ب ٦، حيث ثبتت علميًا قدرتهم على تهدئة الأعراض.
  • ممارسة اليوجا لاسترخاء الأعصاب.

متى يجب عليكِ زيارة الطبيب؟

إذا كانت أعراض الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث تؤثر في حياتك الاجتماعية بشكل كبير وحياتك العملية، أي أنها تمنعكِ من ممارسة عملكِ بشكل طبيعي.

من المحتمل أن يطلب منكِ الطبيب تتبع مواقيت بعض الأعراض وتسجيلها لمعرفة مدى درجة تأثركِ بها، وتبعًا لذلك يحدد الطبيب العلاج اللازم لحالتكِ، سواء كان علاجًا بفيتامينات وأعشاب أو علاجًا بالأدوية.

الأدوية المستخدمة في علاج الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث 

  • مضادات الاكتئاب

تستخدَم مجموعة من الأدوية تعمل على إعادة امتصاص السيروتونين من المخ -تسمَّى “SSRI”- مما يعمل على رفع نسبة السيروتونين (هرمون السعادة)، وبالتالي تحسُّن الحالة المزاجية للمرأة وتخفيف القلق والتوتر والحزن، وتحد أيضًا من شراهة الأكل، خاصةً السكريات.

يصفها الطبيب في حالة ظهور أعراض حادة، وقد تستخدَم طوال الشهر أو أسبوعين فقط قبل الحيض على حسب الحالة.

  • المسكنات

تستخدَم مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAID) لتخفيف الشعور بآلام المفاصل والصداع وآلام البطن.

  • مُدرات البول

توصَف مدرات البول لخروج السوائل الزائدة عن حاجة الجسم، والحد من الشعور بالانتفاخ والتورم وزيادة الوزن، وتستخدَم تحت إشراف طبيب لأنها تؤثر في ضغط الدم.

  • المكملات الغذائية

تساعد بعض المكملات الغذائية على الحد من أعراض ما قبل الطمث. على سبيل المثال، يساهم الكالسيوم في تخفيف الاكتئاب وتغيرات الشهية، ويقلل الماغنسيوم احتباس الماء الزائد في الجسم، وفيتامين هـ وب ٦ لتهدئة الأعراض.

  • العلاج الهرموني.

توصَف أحيانًا أقراص منع الحمل الهرمونية حيث تحتوي على هرموني الإستروجين والبروجيسترون، إذ تعمل على منع عملية التبويض، وبالتالي تحافظ على ثبات مستوى الهرمونات طوال الشهر، وتخفف الأعراض بنسبة كبيرة.

علاج اضطراب الهرمونات عند النساء بالأعشاب

أغلبية النساء تتجه إلى العلاج بالأعشاب خوفًا من العلاج بالأدوية، أو لأن حدة الأعراض لا تستدعي زيارة طبيب، لذلك سنتحدث عن بعض الأعشاب المستخدمة.

  • كف مريم، أو كما تُسمَّى “عشبة مريم – chasteberry”

تستخدَم للحد من احتباس الماء الزائد والشعور بالامتلاء والتوتر، وتخفيف الاكتئاب نسبيًا، ولكنها تتعارض مع حبوب منع الحمل وبعض أدوية مضادات الاكتئاب.

  • زهرة الكوهوش السوداء (Black Cohosh)

تحدُّ من تقلبات المزاج والحزن والاكتئاب، وتخفف من نوبات الحرارة العالية.

  • نبتة سانت جون (St. John’s Wort)

تخفف أعراض تقلبات المزاج أيضًا، ولكنها لا تستخدَم أبدًا مع مضادات الاكتئاب.

  • الفاوانيا البيضاء (White Peony)

تخفف من حدة الصداع، تسهم في حل مشاكل الحيض غير المنتظم، وتعالج آلام التقلصات ووجع البطن في أثناء الحيض.

  • القرفة والزنجبيل

تعمل القرفة على تقليل التقلصات لتصل إلى درجة ألم محتملة، وتحدُّ من الغثيان والقيء، ويلعب الزنجبيل دورًا هامًا في تخفيف آلام الطمث.

وبعد كل ذلك، هل ستظل مشكلة الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث بين الواقع والمبالغة؟ لا؛ فقد حان الوقت لحسمها.

الاضطرابات الهرمونية قبل الطمث واقع. لذا، علينا تقبُّله والتعامل معه، ورفقًا بالنساء وبخلقتهن التي جبِلن عليها.

اهتمي بصحتك جيدًا، ولا تخجلي من الاضطرابات الهرمونية، فإنها ليست بيدكِ عزيزتي.

بقلم د/ ندى سيد

المصدر
Estrogen and Women's Emotions
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق