متلازمات

الاضطراب الوجداني الموسمي | أرجوكِ لا تغيبي!

“مع انتهاء فصل الخريف، بدأتُ أشعر بطول الليل وقِصَر النهار.

هذا الشعور ملأني بألوان الكآبة، وكأنَّ كل الكون ليل مظلم.

أشعر بالتعب، وأصبح  من الصعب الخروج للنزهة في هذا الجو المغيم؛ لأن الجو رطب وبارد ومظلم.

وكأنها النهاية!”

لا تقلق يا عزيزي، فربما كنت تعاني الاضطراب الوجداني الموسمي.

في هذا الترياق، ستتعرف عن قرب إلى الاضطراب الوجداني الموسمي، وعلاماته، وكيفية علاجه.

ما هو الاضطراب الوجداني الموسمي؟

الاضطراب الوجداني الموسمي أو ما يُطلَق عليه الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) هو نوع من الاضطرابات العاطفية التي تعانيها خلال مواسم أو أوقات معينة من العام. 

يشبه الأمر وجود سحابة سوداء فوق رأسك، ويأتي عادة في صورة مزاج سيء يستمر فترة طويلة ويؤثر في حياتك اليومية.

من الممكن أن تتأثر بتغير الطقس، أو أن يكون لديك أوقات من العام تشعر فيها براحة أكثر أو أقل، مثل أن تجد حالتك المزاجية تنخفض عندما يصبح الجو أكثر برودة أو أكثر دفئًا.

ولكن إذا كانت مشاعرك تؤثر في حياتك اليومية، وتصل لحد الاكتئاب، فهذه علامة على إصابتك بالاضطراب الوجداني الموسمي.

ما سبب الاضطراب الوجداني الموسمي؟

ما سبب الاضطراب الوجداني الموسمي؟

يُعتقد أن الاضطراب العاطفي الموسمي ناتج عن اضطراب في إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي للجسم؛ إذ يؤثر ضوء الشمس الذي يدخل للعين في هذا الإيقاع. 

فعندما يحل الظلام، تنتج الغدة الصنوبرية مادة الميلاتونين -المسؤولة عن النعاس الذي نشعر به كل يوم بعد الغسق-، وعند بزوغ الفجر يسبب الضوء الذي يدخل العين إيقاف إنتاج الميلاتونين.

وخلال أقصر أيام الشتاء، عندما يستيقظ الناس قبل الفجر أو لا يغادرون مكاتبهم إلا بعد غروب الشمس، قد تتعطل هذه الإيقاعات الطبيعية، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور أعراض الاضطراب العاطفي الوجداني.

يرى بعض الباحثين أن انخفاض مادة السيروتونين -وهي مادة كيميائية عصبية تؤثر في المزاج- قد يؤدي إلى الشعور بالإحباط والإصابة بالاضطراب الوجداني الموسمي.

ما هي أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)؟

ما هي أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)؟

قد تظهر أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي مع أواخر فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، وتختفي في الفصلين الآخرين. 

وعلى نحو أقل شيوعًا، تبدأ الأعراض في الظهور لدى الأشخاص من النمط المعاكس لذلك في فصل الربيع أو الصيف. 

وفي كلتا الحالتين، تبدأ الأعراض خفيفة ثم تزداد حدتها مع تقدم الفصل الموسمي.

وتشمل أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي ما يأتي:

  • الاكتئاب أو التشاؤم أغلب فترات اليوم.
  • صعوبة الاستمتاع بالحياة أو الأنشطة التي كنت تستمتع بها مسبقًا.
  • التعب وانخفاض النشاط.
  • مشكلات تتعلق بالنوم وصعوبة الاستيقاظ في الصباح.
  • صعوبة التركيز.
  • ضعف الأداء الوظيفي وصعوبة الوصول إلى العمل في الوقت المحدد.
  • الرغبة في تجنب الناس أو الوحدة.
  • نوبات البكاء.
  • انخفاض الدافع الجنسي.
  • أفكار أو محاولات انتحارية.

علامات الاضطراب الوجداني الموسمي الشتوي

قد تتضمن الأعراض الخاصة بالاضطراب الوجداني الموسمي المرتبط ببداية فصل الشتاء، والذي يُطلَق عليه أحيانًا “اكتئاب الشتاء”، ما يأتي:

  • النوم أكثر من المعتاد وصعوبة الاستيقاظ في الصباح.
  • تغيرات في الشهية والرغبة في تناول الكربوهيدرات.
  • زيادة الوزن.
  • نقص الطاقة.

علامات الاضطراب الوجداني الموسمي الصيفي

تتضمن الأعراض الخاصة بالاضطراب الوجداني الموسمي المتعلق ببداية فصل الصيف، والذي يطلق عليه أحيانًا اسم “الاكتئاب الصيفي”، ما يأتي:

  • اضطراب النوم (الأرق).
  • فقدان الشهية والوزن.
  • فقدان الاهتمام بالجنس والاتصال الجسدي.
  • الشعور بالقلق والضيق العام.

وقد تشمل الأعراض في الأطفال والمراهقين ما يأتي:

  • الشعور بالتعب وسرعة الانفعال
  • نوبات الغضب
  • صعوبة في التركيز
  • شكاوى جسدية غامضة
  • الرغبة الشديدة في تناول الوجبات السريعة

كيف يشخَّص الاضطراب الوجداني الموسمي؟

لا يوجد اختبار معملي للاضطراب الوجداني الموسمي، ولكنه يشخَّص بناءً على تاريخ الأعراض باستخدام المعايير المنصوص عليها في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5). 

ولا يعده الدليل التشخيصي اضطرابًا منفصلًا، ولكن يندرج تحت تشخيص “نوبة اكتئاب كبرى”. 

قد يستغرق تشخيص الاضطراب العاطفي الموسمي بعض الوقت أحيانًا؛ لأنه يمكن أن يشابه حالات مرضية أخرى، مثل:

  • متلازمة الإرهاق المزمن.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • انخفاض نسبة السكر في الدم.
  • بعض الأمراض الفيروسية. 
  • بعض أشكال الاكتئاب.
  • الاضطراب ثنائي القطب.

تعد السمة الرئيسة للاضطراب الوجداني الموسمي هي أن حالتك المزاجية وسلوكك يتغيران مع تغير الفصول.

وللتشخيص بدقة، يجب أن تظهر خمسة من الأعراض المذكورة أدناه على الأقل معظم الوقت خلال فترة أسبوعين. 

  • الشعور بالاكتئاب (غير الناتج عن حالة طبية، وغير المرتبط بالوهم أو الهلوسة).
  • فقدان الاهتمام بالأشياء التي كنت تهتم بها من قبل.
  • تغيرات في الشهية أو الوزن غير مرتبطة بتغييرات غذائية مقصودة بغرض اكتساب الوزن أو إنقاصه.
  • النوم كثيرًا أو قليلًا جدًا.
  • الانفعالات النفسية الحركية.
  • التعب أو فقدان الطاقة.
  • الشعور بانعدام القيمة أو الذنب المفرط.
  • مشكلات في التركيز أو التفكير أو اتخاذ القرار.
  • خواطر الموت أو الانتحار.

ويلزم لتشخيص الاضطراب الوجداني الموسمي أن يكون أول عنصرين من العناصر أعلاه ضمن أحد الأعراض التي يعانيها الشخص. 

علاج الاضطراب الوجداني الموسمي

يستجيب العلاج العاطفي الموسمي جيدًا للعلاج، وتشمل العلاجات الأكثر شيوعًا: العلاج بالضوء والأدوية والعلاج النفسي.

عادة ما تتحسن أعراضك من تلقاء نفسها عند حلول موسم جديد، لكن العلاجات يمكن أن تجعلك تشعر بتحسن مبكر، ويمكن أن يساعد بعضها على عدم عودة حالتك.

يمكنك الحصول على هذه العلاجات بمفردها، أو دمجها مع علاجات أخرى:

  • العلاج بالضوء

يعد العلاج بالضوء -باستخدام جهاز يصدر ضوءًا أبيض ساطعًا- أفضل شكل من أشكال علاج الاضطراب العاطفي الوجداني. 

يجب أن يبدأ العلاج بالضوء في الصباح الباكر ولمدة 30 دقيقة أو أكثر يوميًا عند الاستيقاظ؛ وذلك لزيادة استجابة العلاج.

يجلس المريض أمام صندوق خاص أو مصباح يعطي ضوءًا أكثر سطوعًا 20 مرة من معظم الإضاءات الداخلية، ويعتقد الباحثون أن هذا الضوء يساعد العقل على إنتاج المزيد من هرمون السيروتونين.

غالبًا ما تحدث الاستجابة للعلاج بالضوء في غضون أسبوع واحد، ولكن قد يحتاج بعض المرضى ما يصل إلى أربعة أسابيع لإظهار الاستجابة.

تشمل الآثار الجانبية الشائعة للعلاج بالضوء: الصداع، وإجهاد العين، والغثيان، وتشوش الرؤية، ولكن هذه الآثار بشكل عام خفيفة وعابرة.

قبل البدء بالعلاج بالضوء، تأكد من إخبار الطبيب إذا كنت تعاني الجلوكوما أو إعتام عدسة العين أو غيرها من أمراض العين.

  • الأدوية

غالبًا ما تكون مضادات الاكتئاب المعروفة باسم مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) هي الدواء المفضل للاضطراب العاطفي الموسمي (SAD). 

ومن أمثلة هذه الأدوية:

  • سيتالوبرام Citalopram
  • اسيتالوبرام Escitalopram
  • فلوكستين Fluoxetine
  • باروكستين Paroxetine
  • سيرترالين Sertraline

سيصف لك طبيبك الدواء المناسب لحالتك والجرعة المناسبة كذلك، وقد يستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن تشعر بالتأثير الفعال للدواء.

إذا كنت تعاني اضطراب ثنائي القطب، أخبر طبيبك؛ فمن المهم للغاية معرفة ذلك عند وصف العلاج بالضوء أو مضاد الاكتئاب؛ إذ يمكن أن يحفز كلا العلاجين نوبات الهوس.

  • العلاج النفسي

إذا لم يخفف العلاج بالضوء ومضادات الاكتئاب من أعراض الاضطراب الوجداني الموسمي، فقد يقترح طبيبك إضافة أحد أشهر أنواع العلاج النفسي وهو “العلاج السلوكي المعرفي”.

كما يمكن أيضًا أن يكون علاجًا فعالًا للاضطراب العاطفي الموسمي، خاصة إذا استُخدِم مع العلاج بالضوء والأدوية. 

يمكن أن يساعدك العلاج النفسي على تغيير الأفكار السلبية والسيطرة على التوتر. 

عزيزي القارئ..

يمكن أن تساعد العادات الصحية ونمط الحياة السليم على تقليل أعراض الاضطراب العاطفي الوجداني. لذا مارس التمارين الرياضية بانتظام، واحصل على قسط كاف من النوم، واتبع نظامًا غذائيًا صحيًا يحتوي على الكثير من الفاكهة والخضروات والبروتين.

واحرص على الخروج من بيتك عندما تكون الشمس مشرقة، أو اجلس بجانب نافذة مشمسة.

لكن، ماذا لو لم تشرق الشمس على الإطلاق أو لم تغرب مطلقًا؟!

في جزيرة “جرينلاند”، لا يرى سكانها الشمس إلا شهرًا واحدًا!

وفي “ألاسكا”، يعيش سكانها 6 أشهر تحت ضوء الشمس، ومثلهم في ظلمة الليل وتحت ضوء القمر الخافت.

أخبرنا ماذا لو عشت في هذه البلاد؟!

كيف يكون شعورك؟  

المصدر
Seasonal Affective Disorder (SAD) Diagnosis & TreatmentSunshine For SAD SufferersBeating Winter's WoesWhat is seasonal affective disorder (SAD)?What Is Seasonal Affective Disorder?
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق