ترياق الأمراض النفسية

الاعتلال الاجتماعي | تقولون “تلاعب”.. وأقول “لعبة”!

«لا تحدثني؟!
سأجعلك تشعر أني الأنسب للحديث، ستتحدث معي وكأنك تُحدث نفسك، ستعتقد أنك تفرغ ما بداخلك ولكنك ترضي فضول عقلي…»
«ستنتهي من الحديث وتبدأ اللعبة، وكأي لعبة يجب أن يكون هناك فائز وخاسر…
وأنا لا أخسر!
فهل أنت مستعد لتقبل الخسارة؟!» 
يظن مريض الاعتلال الاجتماعي أن تلاعبه بالآخرين وكذبه وخداعه لهم مجرد لعبة يحق له أن يفعل فيها أي شيء في سبيل الفوز!

في هذا المقال سنتعرف طبيعة هذا المرض، وتشخيصه، وعلاجه. 

ما الاعتلال الاجتماعي؟ 

الاعتلال الاجتماعي (Sociopathy) أو “اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع” اضطراب عقلي لا يبدي فيه الشخص المُصاب اعتبارًا للصواب والخطأ، ولا يفهم مشاعر الآخرين؛ فيعتقد أن ردود أفعالهم العاطفية غير منطقية. 

يميل الأشخاص المصابون إلى التلاعب بالآخرين وكسر القواعد واتخاذ قرارات متهورة، ولا يظهرون أي شعور بالذنب أو الندم على أفعالهم.

أعراض مرض الاعتلال الاجتماعي 

يختلف الناس في السمات الشخصية، لذلك من المهم إدراك أنَّ تصرف الشخص بعدوانية أو أنانية لا يعني بالضرورة أنه مُعتل اجتماعيًا. 

الكثير من الأشخاص المصابين بالاعتلال الاجتماعي لا يدركون أن لديهم مرضًا نفسيًّا يستلزم العلاج.

لذا، عند ملاحظة أي من الأعراض أو الأنماط السلوكية الآتية، لا بد من استشارة الطبيب النفسي فورًا:

  • عدم التعاطف مع الآخرين.
  • السلوك المندفع.
  • محاولة السيطرة على الآخرين بالتهديد أو العدوانية.
  • استخدام شخصياتهم الجذابة للتلاعب بالآخرين.
  • الكذب من أجل تحقيق مصالح شخصية.
  • إظهار الميل للعنف الجسدي والمعارك.
  • تكوين علاقات سطحية.
  • في بعض الأحيان، تعاطي المخدرات وشرب الكحول. 
  • الغطرسة والشعور بالأفضلية.
  • عدم التعلم من الأخطاء.

تشخيص الاعتلال الاجتماعي

يعد واحدا من اضطرابات الشخصية التي تتسم بسلوكيات سلبية.

لكن يجب أن يكون الشخص أكبر من 18 عامًا لتشخيص الاعتلال الاجتماعي (أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع).

يجب أن يُظهر سلوك الشخص نمطًا مكونًا من ثلاث سمات -بحد أدنى- من هذه السمات السبع لتأكيد التشخيص:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

١. لا يحترم القوانين، ويتجاوز الحدود الاجتماعية.

٢. يكذب على الآخرين ويخدعهم لتحقيق مكاسب شخصية، ويستخدم هويات وألقاب مزيفة.

٣. لا يضع خططًا طويلة الأجل، وغالبًا ما يتصرف دون تفكير في العواقب.

٤. يُظهر سلوكًا عدوانيًا ويتشاجر باستمرار.

٥. لا يهتم بسلامته أو سلامة الآخرين.

٦. لا يشعر بالذنب أو الندم لإيذاء الآخرين أو إساءة معاملتهم.

٧. لا يهتم بالمسؤوليات الشخصية والمهنية، مثل: التأخر عن العمل باستمرار والمماطلة في دفع الفواتير.

ويمكن تشخيص الاضطراب في شخص يبلغ من العمر 15 عامًا إذا ظهرت عليه هذه الأعراض:

  • تدمير الأشياء الخاصة به أو بغيره دون داعٍ.
  • السرقة.
  • الكذب وخداع الآخرين باستمرار.
  • كسر القواعد والقوانين دون الاهتمام بالعقاب. 
  • العدوانية تجاه الآخرين أو تجاه الحيوانات. 

من الممكن تأدية “اختبار الاختلال الاجتماعي” عند ملاحظة هذه الأنماط السلوكية.

لكن هذا الاختبار مجرد أداة تعليمية مشتقة من تجارب حياتية لبعض الأشخاص المصابين بالاعتلال الاجتماعي ولا يمكن استبداله بالتشخيص الرسمي.

لا يمكن إلا لاختصاصي الصحة العقلية -أو الطبيب المعتمد- تقديم تشخيص رسمي لحالة اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

علاج مرض الاعتلال الاجتماعي

العلاج النفسي لمرض الاعتلال الاجتماعي غالبًا ما يكون طويل الأمد ويحتاج متابعة مستمرة، ولكن يجب أن يكون الشخص مستعدًا لطلب العلاج أولًا.

العلاجات الممكنة لمرض الاعتلال الاجتماعي:

  • العلاج النفسي

العلاج النفسي يتضمن تحدث المريض مع الطبيب النفسي عن الأفكار والتصرفات التي تؤدي إلى تفاقم حالته.

وقد يشمل أيضًا علاجًا للتحكم في غضبه وسلوكه العنيف.   

  • العلاج المعرفي السلوكي

يحاول الطبيب النفسي مساعدة المريض على التفكير بعناية أكثر في أفعاله وردود أفعاله تجاه الأشخاص والمواقف. 

يساعد هذا النوع من العلاج المريض على تقبل مرضه، ويشجعه على تعديل سلوكه.

  • العلاج الدوائي

لا يوجد علاج محدد لمرض الاعتلال الاجتماعي، لكن قد يوصف للمريض أدوية لعلاج بعض الاضطرابات العقلية المصاحبة للمرض، مثل: القلق والاكتئاب والسلوك العدواني. 

كيفية التعامل مع شخص مصاب بالاعتلال الاجتماعي

لا تصدر حُكمًا مسبقًا بالبعد عن الشخص المصاب بالاعتلال الاجتماعي، وتذكر دائمًا أن هذا المرض النفسي لم يكن من اختياره وأنه بحاجة إلى دعمك المستمر.

  • عليك تفهم أن الشخص المُصاب بهذا الاضطراب قد لا يكون قادرًا على فهم مشاعر الآخرين عامة، وأن كذبه عليك أو تلاعبه بك ليس أمرًا شخصيًا. 
  • اشرح للشخص المُصاب كيف يؤثر سلوكه فيك وفي الآخرين، ويسبب لكم الأذى. 
  • ضع حدودًا واضحة للتعامل معه. 

الاعتلال الاجتماعي واضطراب الشخصية الانطوائية

تتميز الشخصية الانطوائية بالتأمل والهدوء والتمهل في اتخاذ القرارات، وقد تكون مفكرة وذات خيال واسع، وتتميز أيضًا بحبها لمساعدة الآخرين.

فماذا يحدث إذا تلاقى الاعتلال الاجتماعي مع اضطراب الشخصية الانطوائية؟

المُعتل اجتماعيًا ذكي ويتميز بشخصية جذابة جدًا، مما يسمح له بالمشاركة في أحاديث عميقة ومؤثرة مع الشخصية الانطوائية

وغالبًا ما ينجح المُعتل اجتماعيًا في السيطرة على مشاعر الشخصية الانطوائية وجذبها إلى علاقة تمكنه من استغلالها لمصلحته الكاملة.

لكن هذه العلاقة تنتهي عادةً بظهور الجانب المظلم من الشخصية الانطوائية، حين لا تستطيع تحمل المزيد من الألم العاطفي. 

هل يمكن تكوين علاقة عاطفية مع المُعتل اجتماعيًا؟ 

عادة ما يشعر المعتل اجتماعيًا أنه أفضل من الآخرين، ويتخذ قراراته بناءً على احتياجاته ورغباته فقط، ضاربًا بمشاعر الآخرين عرض الحائط مهما كانت قوة العلاقة بينهم.

ولكن مع اعتراف المُعتل اجتماعيًا بمرضه، وفهمه طبيعته، وبدء العلاج النفسي والمتابعة المستمرة؛ من المحتمل أن تنجح العلاقة العاطفية. 

وأخيرًا، عزيزي القارئ… 

مرضى الاعتلال الاجتماعي يستحقون منا العلاج والمحبة، فلا تكن متسرعًا في قرارك بالبعد عنهم. 

بقلم د/ هبة الله إبراهيم محمد

المصدر
SociopathIntrovert PersonalityWhat Happens When a Sociopath Meets an INFJAntisocial personality disorderAre Sociopaths Capable of Love?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى