ترياق الحياة الصحية

الانسحاب | خط الدفاع الأخير أمام العلاقات المؤذية!

“ألقى بإناء الزيت المغلي عليها من غضبه”…

“استشاطت غضبًا فأحرقت كل نقوده”…

“خيَّرها بين عملها وأولادها”…

ما الذي يحدث؟! لماذا قد يبقى أحد في علاقة مؤذية مع الطرف الآخر؟!

اقرأ هذا المقال لتعرف الوقت المناسب للانسحاب…

ما العلاقة المؤذية؟

هي العلاقة بين طرفين حين لا تكون داعمة لكليهما، وتظل النزاعات قائمةً في محاولات مستمرة للتقليل من شأن طرفٍ للآخر، وحين تكون المنافسة في تقليل الاحترام، وإثبات خطأ الطرف الآخر.

ورغم أن كل العلاقات تمُرُّ ببعض الأزمات، إلا أن العلاقات المؤذية تتسم باستمرارية هذا التأزم، والشعور بالاستنزاف المصاحب للطرف المعرض للإيذاء.

ومثل تلك العلاقات المؤذية التي تؤثر في صحة الشخص الجسدية والذهنية، يُفضَّل ويُنصَح بالانسحاب منها في أسرع وقتٍ، وبأقل خسائر ممكنة.

علامات الأذى العلاقاتي

علامات الأذى العلاقاتي

من المؤلم أن تشك بأنك في علاقة مؤذية؛ فجميعنا نبحث في علاقاتنا عن الأمان والسلام والهدوء والاستقرار.

لذلك من الصعب أن نصدق بأن الشخص الذي نعول عليه في تحقيق هذه الأهداف، هو نفسه السبب في وجودنا في علاقة مؤذية!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وتزداد تلك الصعوبة مع زيادة إحكام قبضة إيذاء العلاقة، كأن يكون الشخص المؤذي نرجسيًا متمرسًا، أو يجيد الابتزاز العاطفي.

ويوضح الخبراء عدة علامات قد تدل على انخراطك في علاقة مؤذية، منها:

احتياجاتك لا تُلبَّى

لجميعنا احتياجات من العلاقات نحتاج لتلبيتها، قد تكون احتياجات نفسية، كاهتمام الشخص الآخر بنا، أو احتياجات فعلية، كحاجتنا لأن يدير الطرف الآخر أمورنا المالية.

وإن كانت احتياجاتك لا تُلبَّى من العلاقة، فمن الضروري أن تناقش هذا مع شريكك، لترى إن كان يرغب في بذل المزيد من الجهد لتلبية احتياجاتك أم لا.

وإن أعرض أو أنكر أهمية احتياجاتك، فربما هذا هو الوقت الأنسب للانسحاب.

تحاول تلبية احتياجاتك من الآخرين

مَن الشخص الذي تلجأ إليه عند تعرضك لأزمة عائلية؟ ومَن أول مَن تخبره عند حصولك على ترقية في العمل؟

على الأغلب يكون شريكك أول مَن يخطر ببالك، لكن إن كنت تحصل على الاهتمام والعون والمساعدة من أشخاصٍ آخرين، فربما احتياجاتك لا تُلبَّى.

حين تشعر بالحزن الشديد، وتتواصل مع أحد أصدقائك لأنك تعرف مسبقًا أن شريكك لن يقدم لك الدعم الذي تستحقه،
فهذه علامة لا يمكن تجاهلها.

تخشى طلب احتياجاتك من شريكك

من الطبيعي أن تشعر بانزعاج إن طلبت من شريكك تلبية احتياجاتك، لكن إن تعاظم هذا الشعور ليصير خوفًا من أن تبدو كطفلٍ متطلِّب، أو أن تصير عبئًا، فهذه مشكلة.

فالعلاقات تُبنَى على التواصل، ولغة الحوار المشتركة هي ما تعمق أواصر الروابط بين الشريكين، لذلك إن كنت تشعر بالسوء حيال مصارحة شريكك باحتياجاتك، فقد تكون هذه علاقة مؤذية.

عائلتك لا تؤيد علاقتك

في بعض العلاقات المؤذية، يُغرِق الشخص المؤذي الطرف الآخر بالمشاعر العاطفية الرقيقة التي تمنعه من رؤية حقيقة أذى العلاقة.

ولهذا، من الحكمة أن تلاحظ ردود أفعال المقربين منك خارج هذه العلاقة، مثل عائلتك وأصدقائك؛ هل يؤيدون علاقتك ويباركونها؟ أم يرون أنها لا تناسبك؟

وفي كثيرٍ من الأحيان يكونون على صواب، حتى وإن لم تدرك ذلك في وقته.

تشعر أنك المسؤول الوحيد عن العلاقة

يعَدُّ الشعور بالالتزام تجاه علاقتك شيئًا رائعًا، لكن إن كان بقاء العلاقة قائمة يقع على عاتقك وحدك، وأنت المسؤول الأوحد عن نجاح العلاقة، فهناك مشكلة.

أي علاقة بين طرفين تحتاج للمجهود المبذول من الطرفين لنجاحها، والاعتماد على طرفٍ واحد يؤدي إلى استنزاف ذلك الطرف، وينقلها من علاقة صحية إلى علاقة مؤذية يفضَّل الانسحاب منها.

الاستعداد للانسحاب من العلاقة العاطفية

لا يمكنك القفز من سفينة العلاقة بمجرد معرفتك أنها مؤذية؛ فأنت لم تتعلم السباحة بعد، وقد تغرق في بحرٍ من المشاعر السلبية شديدة الوطأة!

لذلك، لا بدَّ من الاستعداد الجيد للانسحاب من العلاقة العاطفية، وذلك من خلال:

التحدث لشريكك

إنها الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها؛ فالتحدث لشريكك بصدق ووضوح عمَّا يضايقك يمنحكما فرصة للبدء من جديد.

فربما لم يقصد شريكك إيذاءك، وكان يرى الأمور بمنظوره فقط، فالتحدث معه يمنحك فرصة لاستعادة العلاقة الصحية من جديد.

وإن استقبل شريكك حديثك بسعة صدر، وأعرب عن رغبته في إنجاح العلاقة ومحو الأذى الذي تعرضت له،
فهذه فرصة مثالية للاستعانة بالمتخصصين في العلاقات الزوجية.

اطلب المساعدة

إن لم يعبر شريكك عن رغبته في بذل الجهد لإنجاح العلاقة، فهذا هو الوقت المناسب للانسحاب.

لستَ مضطرًا لتجاوز هذا وحدك؛ اطلب المساعدة من المتخصصين، وممَّن تثق بهم من أفراد عائلتك وأصدقائك.

إنهاؤك للعلاقة العاطفية أمر مؤلم، وتحتاج للدعم حتى تتجاوزه بسلام.

استعد ثقتك في ذاتك

بعد التعرض لعلاقة مؤذية مدة من الزمن، تحتاج لاستعادة الثقة في ذاتك من جديد.

ابدأ بالانخراط في أنشطة مجتمعية، ومارس الرياضة، واستعِد ثقتك في قدراتك على النجاح والحصول على علاقة عاطفية صحية.

ضَع خطة للانسحاب

سواء كنت معتمِدًا على شريكك في الأمور المالية أم لا، فإن الانفصال عن شريكك يحتاج لبعض المال حتى تستقر في حياتك الجديدة.

ابدأ بادخار بعض المال، واختيار المكان الذي تمكث فيه بعد انفصالك، وانتبه لكل التفاصيل التي تحتاجها،
واحصل على استشارة قانونية إن لزم الأمر.

خطوات الانسحاب الذي يحفظ كرامتك

في كل خطوة من خطوات الانسحاب، ذكِّر نفسك دائمًا أنك تتخذ القرار الصائب، كما أن وجود أصدقائك الداعمين سيعزز لديك تلك الفكرة، ويجعلها صامدة أمام محاولات شريكك في طعنها.

وإليك خطوات الانسحاب:

أخبر شريكك بقرارك

قد تكون تلك هي الخطوة الأصعب، لذلك كن مستعدًا لردة فعل شريكك التي قد تكون عاصفة وغير متوقعة.

وإن كنت تخشى تعرضك للأذى الجسدي، أخبره بقرارك عبر الهاتف، أو في وجود أحد الأصدقاء ممَّن تعتمد عليه.

تذكَّر أن مسؤولية تعافي شريكك من انفصالك عنه لا تقع على عاتقك، وأنت الآن مسؤول فقط عن سلامتك النفسية والجسدية.

اقطع وسائل التواصل مع شريكك السابق

بقاؤك على تواصلٍ مستمر مع الشخص المؤذي يجعلك عرضة للانخراط من جديد في تلك العلاقة المؤذية. وإن لم يحدث هذا، فإنه يطيل فترة التعافي من تلك العلاقة.

في بعض الأحيان، قد يستحيل قطع التواصل مع شريكك السابق نهائيًا. في هذه الحالة، من الضروري تقليل التواصل قدر الإمكان، وإبقاؤه في الإطار الرسمي.

التعافي من تلك العلاقة

التعافي من تلك العلاقة

لا يكتمل الانسحاب النفسي من العلاقة العاطفية الفاشلة دون خطوة التعافي، استغرِق ما تحتاجه من وقت لمعالجة آثار الأذى الذي تعرضتَ له.

استعِن بالمتخصصين في الحصول على المساعدة التي تستحق، لتجاوز تلك الفترة بسلام.

ما بعد الانسحاب الاجتماعي

قد تمُرُّ بالعديد من المشاعر السلبية بعد الانسحاب، والتي قد تؤدي للاكتئاب والعزلة الاجتماعية، مثل أن تشعر بأنك تسرعتَ في إنهاء العلاقة، أو أنك لم تبذل مجهودًا كافيًا لإنجاحها.

كل تلك المشاعر طبيعية، لهذا من المهم أن تكون واضحًا في أسبابك، وتدوِّنها لترجع لها كلما كنت على وشك الوقوع في فخ جلد الذات.

العالم مليء بالأشخاص الرائعين، ولكن فقط حين يحين الوقت المناسب، ستلتقي بشريك حياتك الذي تبني معه علاقة رائعة قائمة على الود والتفاهم!

اظهر المزيد

Hamas AbdelGhaffar

أهلًا بك، اسمي حماس وأدرس الطب البشري.. يتغير العالم بي وبك، بتلك الخطوات الصغيرة التي نبنيها معًا، فإن قرأت يومًا سطرًا لي وأضاف إليك، فهذا تمامًا ما أسعى إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى