مفاهيم ومدارك

الانطباع الأول في العمل | فرصتك الأولى والأخيرة!

اليوم الأول لي في تلك الوظيفة الجديدة… 

أستيقظ مبكرًا قبل موعدي نتيجة أرق استبد بي؛ خوفًا من التأخير… 

أقف أمام المرآة حائرًا… 

هل ارتدي ربطة العنق هذه؟ أم تلك؟!

وأستعرض أمامها طريقة ابتسامتي وحديثي… 

ثم أتناول فطوري وأنا أراجع بعض المعلومات عن شركتي الجديدة… 

أستحث ذاكرتي لاستعادة أسماء الزملاء الذين قابلتهم في المرة السابقة… 

تسأل: «لماذا كل هذا؟!»؟! 

إنه الانطباع الأول في العمل… 

انطباع اليوم الأول الذي قد يدوم طويلًا! 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

في هذا المقال، نتحدث عن الانطباع الأول في العمل وتأثيره، ونجيب بالتفصيل عن سؤال مهم، وهو: 

«كيف أعطي انطباعًا جيدًا من أول لقاء؟» 

فهيا بنا… 

الانطباعات الأولى… أصل الحكاية! 

تقابل شخصًا أول مرة في حياتك، تقع عيناك عليه ثوانٍ معدودة، ومن ثم يستقر في قلبك انطباع ما عنه! 

انطباع أوليٌّ يشكله وعيك عنه حتى قبل أن ينبس ببنت شفة! 

فهل سألت نفسك: «لماذا؟» أو «كيف يحدث هذا؟»؟

يشير علم النفس إلى أن تكوين الانطباعات يعد بقايا سلوك غريزي لدى أجدادنا الأوائل… 

إذ تحتم عليهم تحديد انطباع سريع تجاه أي غريب، فهو إما صديق نمد يدنا له أو عدو نحمي ظهورنا منه.

وعلى الرغم من مرور الزمن والتطور الحضاري، ظل الانطباع الأول يشغل حيزًا كبيرًا من تفكيره ويؤثر في رأيه بالآخرين.

أهمية الانطباع الأول 

أهمية الانطباع الأول

يدرك كثير منا مدى أهمية الانطباع الأول؛ فهو يعد حجر أساس يبني عليه الآخرون صورتنا لديهم.

وقد يتسبب الانطباع الأول الذي تتركه تغيير شكل حياتك، فمثلًا:

  • يشكل الانطباع الأول في المقابلة الشخصية نقطة محورية ينتج عنها إما القبول أو الرفض.
  • يسهم الانطباع الجيد في توسيع دائرة معارفك وبناء علاقات جديدة.
  • عندما يكون الانطباع الأول في العمل جيدًا؛ فمن شأنه توطيد علاقتك برؤسائك وأقرانك.
  • أما لو كنت صاحب عمل أو مسؤول عن تسويق منتج أو خدمة؛ فالانطباع الجيد يفتح لك بابًا لتوسيع عملك وكسب عملاء جدد.

كيف تجعل الانطباع الأول جيدًا؟

ندرك جيدًا يا -عزيزي القارئ- أن ترك انطباع جيد خلال ثوانٍ قليلة من أول مقابلة يعد تحديًا كبيرًا، يترتب عليه كثير من الأشياء في حياتك؛ لهذا نقدم لك في الفقرات التالية العديد من النصائح المهمة… 

مظهرك الشخصي هو عنوانك 

يعتمد الانطباع الأول في المقابلة الشخصية بنسبة تصل إلى ثمانين بالمئة (٨٠٪) على مظهرك الشخصي واهتمامك به.

لذلك؛ من المهم الانتباه إلى هذه النقاط:

  • اختيار ملابس ملائمة ومناسبة للمكان. 

وبالطبع لا نحتاج التنويه إلى نظافتها أو تناسقها.

  • الاهتمام بالنظافة الشخصية. 

فمن المهم أن تكون رائحتك زكية، وأسنانك نظيفة، وأن يكون شعرك مسبسبًا.

  • لا تبالغ في هندامك أكثر من اللازم، ولا تهمل فيه.

للمزيد من النصائح عن كيفية اجتياز مقابلة العمل؛ يمكنك قراءة: كيف تجتاز مقابلة العمل بنجاح؟

احترم مواعيدك 

من أهم الأشياء التي يعتمد عليها الانطباع الأول في العمل التزامك بمواعيدك المتفق عليها. 

فالوصول متأخرًا يعطي انطباعًا بالاستهتار بالآخرين، وعدم جديتك.

وإن أُجبِرت على التأخر لظرف خارج عن إرادتك، فمن المهم أن تخبر الطرف الآخر وتعتذر إليه.

حدد مواطن قوتك

من المهم قبل أي مقابلة عمل مهمة أن تحدد مواطن قوتك وتميزك التي تجعلك جديرًا بالقبول، وتسهم في خلق انطباع جيد عنك. 

أما إن كنت تواجه مشكلة في تحديدها؛ يمكنك إذًا الاستعانة بدائرة أصدقائك وأقاربك في تحديد قائمة بها.

قدم نفسك جيدًا 

قدم نفسك جيدًا

تلعب طريقتك التي تقدم بها نفسك دورًا مهمًّا في صناعة الانطباع الأول في العمل. وإليك بعض النصائح: 

  • حاول رسم ابتسامة صادقة على وجهك؛ فهي بابك السحري لاختراق قلوب من حولك وكسب مودتهم.
  • امنح الطرف الآخر مصافحة رسمية لا تتجاوز مدتها ثلاث ثوان.
  • اجعل حديثك مع زملائك الجدد مزيجًا من الود والرسمية، وحيهم بأسمائهم؛ فهذا دليل الاهتمام.

انتبه إلى لغة الجسد

من المهم أن تعرف أن جسدك يتحدث نيابة عنك، ويفضح كثيرًا من ما تحاول إخفاءه داخلك؛ لهذا يجب الانتباه إلى الآتي:

  • تجنب الوقوف وتشبيك ذراعيك؛ فهذا يظهرك في حالة دفاع عن النفس.
  • اختر وضعًا مريحًا ويوحي بالثقة للوقوف، فمثلًا اجعل ظهرك مستقيمًا ورأسك لأعلى.
  • تدرب على طريقة جلوسك ووقوفك، خاصة عند حضورك اجتماعًا مهمًّا.

لمعرفة المزيد عن لغة الجسد، يمكنك أن تقرأ: أسرار لغة الجسد | اكتشف ما يخفيه الآخرون!

كن واثقًا بنفسك 

تسهم ثقتك بنفسك بشكل كبير في جعل الانطباع الأول في العمل جيدًا. 

إن شعورك الداخلي بالثقة وباستحقاقك لمكانك في العمل ينعكس على طريقة تعاملك مع الآخرين، ويسهل تواصلك معهم.

استعد جيدًا 

إن أهم نقطة تحتاج إلى معرفتها للإجابة عن سؤالنا السابق -كيف تجعل الانطباع الأول جيدًا؟- هي الاستعداد الجيد قبل المقابلة.

فإن كنت ستقابل صاحب عمل أو عميلًا محتملًا، فعليك الإجابة عن عدة أسئلة، من أهمها:

  • من هو هذا الشخص؟ 
  • ما طبيعة العمل الذي يحتاجه؟
  • مـا المهارات التي تحتاجها للقبول في هذا العمل؟
  • ما أهم القيم التي تتبناها تلك الشركة؟ 

ثم حاول تلخيص النقاط الأساسية التي تحتاج عرضها في أثناء مقابلتك، وحاول من خلالها إبراز مهاراتك المختلفة وخططك المستقبلية.

ابحث عن نقاط مشتركة 

إن وجود قواسم مشتركة بينك وبين الطرف الآخر وإبرازها خلال حديثك معه؛ يسهم في صناعة روابط قوية سريعًا ويترك انطباعًا لطيفًا لديه.

يحتاج منك الأمر إلى التقصي والبحث في مواقع التواصل الاجتماعي -مثل Linked in- لمعرفة اهتمامات من ستقابله.

ونقصد بالقواسم المشتركة الأمور البسيطة، مثل: 

وجود أطفال في نفس العمر، أو تشجيع فريق كرة القدم نفسه، أو الاهتمام بالكُتَّاب نفسهم، وهكذا.

حديث ممتع لا استعراض مهارات 

حديث ممتع لا استعراض مهارات

يعتقد كثير منا أن طريقنا للحصول على تلك الوظيفة أو غيرها هو التركيز على إبراز مواهبنا ومهاراتنا المختلفة. 

ربما يكون هذا منطقيًا، لكنه غير كافٍ لترك انطباع جيد يدوم مدة أطول؛ فلا بد أن تجعل محادثتك شيقة أكثر… 

تسأل: «كيف؟!»؟ 

  • يحب الآخرون التحدث عن أنفسهم وإبداء آرائهم؛ لذلك تجنَّب الاستحواذ على الحديث كله واترك مساحة لهم.
  • كن أيضًا مستمعًا جيدًا وإيجابيًا، وذلك عن طريق الانتباه إلى ما يقولون وإظهار الإيماءات التي تدل على ذلك، مثل هز الرأس بين الحين والآخر.
  • حافظ على التواصل البصري قدر الإمكان في أثناء حديثك معهم، ولا تقاطع حديثهم مهما حدث، واترك أسئلتك واستفساراتك للنهاية.
  • اذكر مهاراتك ومواهبك ضمن الحديث بصورة غير مباشرة، ولا تنسَ “القواسم المشتركة” التي ذكرناها سابقًا.

كن نفسك 

أخيرًا -عزيزي القارئ- نصيحتنا الذهبية لك هي: 

لا تتصنع، ولا تتقمص شخصية مختلفة عن شخصيتك، فقط كن على طبيعتك. 

في الختام، يمكننا القول إن الإجابة المثلى عن سؤالنا «كيف أعطي انطباعًا جيدًا من أول لقاء؟» تتمثل في مزيج من أشياء صغيرة، كل ما عليك فعله هو الانتباه إليها جيدًا والاهتمام بها.

ونرجو أن يكون انطباعكم عن مقالنا جيدًا… نلقاكم في مقال آخر.

المصدر
How important is a first impression in business?
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى