نظريات

الانفعالات في علم النفس | كيف تتكون العواطف؟

ترتعد من الخوف… وتبذل في الحب!

تفخر بالإنجاز… وتُحبط من الفشل!

هل فكرت يومًا في هذه الانفعالات؟

هل توصلت إلى الدافع وراء المتعة أو الألم؟

ما الذي يجعلنا نمتلك هذه المشاعر؟ وكيف تتكون؟ 

اقترح الباحثون والفلاسفة وعلماء النفس نظريات مختلفة لكشف سر العواطف والانفعالات البشرية.

في هذا المقال، سنتعرف إلى أهم النظريات التي تناولت أسباب الانفعالات في علم النفس.

تعريف الانفعالات والعواطف في علم النفس

غالبًا ما تعرف الانفعالات “Emotions” في علم النفس بأنها حالة معقدة من الشعور، ينتج عنها تغيرات جسدية ونفسية تؤثر في الفكر والسلوك. 

ترتبط العاطفة بمجموعة من الظواهر النفسية، بما في ذلك (المزاج والشخصية) و(المزاج والتحفيز)، إذ تتضمن المشاعر الإنسانية الاستثارة الفسيولوجية والسلوكيات التعبيرية والتجربة الواعية.

الانفعالات والمشاعر والمزاج… هل هي كلمات لوصف واحد؟

غالبًا ما يخلط الناس بين “الانفعالات” و”المشاعر” و”الحالات المزاجية”، لكن المصطلحات الثلاثة لا يمكن استبدال بعضها ببعض. 

وضعت جمعية علم النفس الأمريكية (APA) حدودًا فاصلة بين كل من هذه المصطلحات المتشابكة:

فالانفعالات هي ردود فعل معقدة تتضمن عناصر تجريبية وسلوكية وفسيولوجية، وتتكون من ثلاثة مكونات: 

  • التجربة الذاتية.
  • الاستجابة الفسيولوجية.
  • الاستجابة السلوكية.

أما المشاعر فهي نتاج تجربة عاطفية، تتأثر بالذكريات والمعتقدات، فالإحساس بالجوع أو الألم قد يعد أحد أنواع المشاعر.

لكن المزاج أو “الحالة المزاجية” أمر آخر؛ فهي حالة عاطفية قصيرة الأجل، وتختلف عن المشاعر في أنها تفتقر إلى المحفزات وليس لها نقطة بداية واضحة. 

فمثلًا: يمكن أن تؤدي الإهانات إلى إثارة مشاعر الغضب، بينما قد تنشأ حالة مزاجية غاضبة دون سبب واضح.

ولا يزال الكثير من الباحثين يقترحون نظريات حول ما الذي تتكون منه عواطفنا، ولكن تُواجه هذه النظريات بالنقد وتتعرض باستمرار للتحدي. 

نظريات الانفعالات في علم النفس

يمكن تصنيف النظريات الرئيسة للعاطفة إلى ثلاث فئات رئيسة: الفسيولوجية، والعصبية، والمعرفية.

  • تشير النظريات الفسيولوجية إلى أن الاستجابات داخل الجسم مسؤولة عن العواطف.
  • تقترح النظريات العصبية أن النشاط داخل الدماغ يؤدي إلى استجابات عاطفية.
  • تقول النظريات المعرفية أن الأفكار والأنشطة العقلية الأخرى تؤدي دورًا أساسيًا في تكوين الانفعالات والعواطف.

ولمحاولة فهم أسباب الانفعالات في علم النفس، نعرض في السطور الآتية خصائص الانفعالات في علم النفس بواسطة عرض أهم نظريات الانفعالات والعواطف.

  • النظرية التطورية للانفعالات

كان عالم الطبيعة “تشارلز داروين” أول من اقترح أن المشاعر تطورت لأنها كانت قابلة للتكيف وسمحت للإنسان والحيوان بالبقاء والتكاثر. 

تؤدي مشاعر الحب والعاطفة بالناس إلى البحث عن رفقاء وإلى التكاثر، وتجبر مشاعر الخوف الناس على القتال أو الفرار من مصدر الخطر.

وفقًا للنظرية التطورية، توجد عواطفنا لأنها تؤدي دورًا تكيفيًا؛ إذ تحفز المشاعر الناس على الاستجابة بسرعة للمنبهات في البيئة المحيطة، مما يساعد على تحسين فرص النجاح والبقاء على قيد الحياة.

ويمكن فهم مشاعر البشر والحيوانات من خلال فهم دورها في سلامة الكائن الحي وبقائه. 

فإذا سمعت حيوانًا يصفر، فمن المحتمل أن تدرك بسرعة أن الحيوان خائف أو أنه يستعد لوضع دفاعي ضد هجوم محتمل. 

  • نظرية جيمس-لانج للانفعالات

تعد نظرية “جيمس-لانج” واحدة من أشهر الأمثلة على النظرية الفسيولوجية للعاطفة. 

اقترح عالم النفس “ويليام جيمس” وعالم الفسيولوجيا “كارل لانج” نظرية جيمس-لانج التي تفسر العواطف على أنها نتاج ردود الفعل الفسيولوجية تجاه الأحداث.

وتقترح هذه النظرية أن رؤية منبه خارجي يؤدي إلى رد فعل فسيولوجي، وأن رد فعلك العاطفي يعتمد على كيفية تفسيرك لردود الفعل الجسدية تلك.

لنفترض أنك تمشي في الغابة ورأيت دبًا مخيفًا، حينها تبدأ في الارتجاف، وتبدأ ضربات قلبك في التسارع. 

“أنا أرتجف؛ لذلك أنا خائف”، هذا ما تقترحه نظرية جيمس-لانج.

فوفقًا لهذه النظرية؛ أنت لا ترتجف لأنك خائف، ولكنك تشعر بالخوف لأنك ترتجف.

  • نظرية كانون-بارد للانفعالات

هي نظرية فسيولوجية أخرى لتفسير العواطف والانفعالات، ولكن اختلفت هذه النظرية مع نظرية “نظرية جيمس-لانج” في عدة محاور. 

تقترح نظرية كانون-بارد أن التجربة الجسدية والنفسية للعاطفة تحدث في نفس الوقت، وأن إحداهما لا تسبب الأخرى.

اقترح “كانون” نظريته أول مرة في عشرينات القرن الماضي، ثم طورها لاحقًا عالم الفسيولوجيا “فيليب بارد” في فترة الثلاثينيات. 

وفقًا لهذه النظرية، نشعر بالعواطف ونختبر ردود فعل فسيولوجية، مثل: التعرق والارتعاش.

يمكن للناس تجربة ردود فعل فسيولوجية مرتبطة بالعواطف دون الشعور فعليًا بأي مشاعر. 

فمثلًا قد تتسارع ضربات قلبك لأنك كنت تمارس الرياضة، وليس لأنك خائف.

اقترح “كانون” أيضًا أن الاستجابات العاطفية تحدث بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا تكون مجرد نتاج لحالات جسدية. 

فعندما تواجه خطرًا في بيئتك، ستشعر غالبًا بالخوف قبل أن تبدأ في تجربة الأعراض الجسدية المرتبطة بالخوف، مثل: التنفس السريع وسرعة ضربات القلب.

وبشكل أكثر تحديدًا، تقترح النظرية أن المشاعر تنتج عندما يرسل “المهاد” رسالة إلى الدماغ استجابةً لمنبه، مما يؤدي إلى رد فعل فسيولوجي. 

في الوقت نفسه، يتلقى الدماغ أيضًا إشارات تحفز التجربة العاطفية. 

  • نظرية شاختار-سنجر للانفعالات

ويطلق عليها أيضا “نظرية الانفعالات ثنائية العوامل”، وهي مثال على النظرية المعرفية للانفعالات

تقترح هذه النظرية أن الاستثارة الفسيولوجية تحدث أولًا، ومن ثم يجب على الفرد تحديد سبب هذه الإثارة لوصفها بأنها عاطفة

إذ يؤدي المنبه الخارجي إلى استجابة فسيولوجية تفسر بعد ذلك معرفيًا ثم تُصنف، مما ينتج عنه انفعال.

وتعتمد هذه النظرية على كل من نظرية جيمس-لانج ونظرية كانون-بارد

إذ تتفق مع “نظرية جيمس-لانج” في أن الناس ينتجون عواطفهم وانفعالاتهم بناءً على الاستجابات الفسيولوجية للمنبهات. 

ويبقى العامل الأساسي لتسمية تلك الانفعالات هو التفسير المعرفي الذي يستخدمه الشخص للموقف الذي يتعرض له. 

وتتفق أيضًا مع “نظرية كانون-بارد” في أن الاستجابات الفسيولوجية المماثلة يمكن أن تنتج مشاعر مختلفة. 

فإذا كنت تعاني تسارع دقات القلب وتعرق راحتي يديك في أثناء اختبار مهم؛ فمن المحتمل أن تحدد المشاعر على أنها قلق. 

وإذا واجهت نفس الاستجابات الجسدية في موعد غرامي؛ فيمكنك تفسير هذه الاستجابات على أنها حب أو عاطفة أو إثارة… وهكذا.

  • نظرية التقييم المعرفي للانفعالات

يطلق عليها أحيانًا اسم “نظرية لازاروس للانفعالات”، نسبة إلى رائد هذا المجال العالم ريتشارد لازاروس

ووفقًا لنظريته، يجب أن يحدث التفكير أولًا قبل تجربة المشاعر.

يرى “لازاروس” أن دورة الانفعالات تمر بما يلي: 

تسلسل الأحداث يصنع حافزًا، يليه التفكير، الذي يؤدي بعد ذلك إلى التجربة المتزامنة للاستجابة الفسيولوجية والعاطفية. 

فإذا واجهت دبًا في الغابة، فقد تبدأ فورًا بالتفكير في أنك في خطر كبير، وهذا يؤدي بعد ذلك إلى التجربة العاطفية للخوف وردود الفعل الجسدية المرتبطة باستجابة القتال أو الهروب.

وعلى الرغم من حقيقة أن العواطف تؤثر في كل قرار نتخذه والطريقة التي نرى بها العالم، فلا يزال هناك الكثير من الغموض يحيط بسؤال: لماذا لدينا مشاعر؟ 

ويستمر العلماء في الاستكشاف والبحث عن دوافع الانفعالات والعواطف، وكيف تؤثر في سلوكنا وقراراتنا.

وفي أنفسكم، أفلا تبصرون؟!

المصدر
The Science Of Emotion: Exploring The Basics Of Emotional PsychologyOverview of the 6 Major Theories of EmotionEmotions and Types of Emotional Responses
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق