ترياق الأمراض النفسية

الانهيار العصبي | القشة التي قصمت ظهر البعير!

«واجهتُ الكثير من التحديات في الفترة السابقة، وكانت حياتي مليئة بالعديد من الضغوط النفسية والصعاب، لكن موت صديقي المفاجئ كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير!

أُصِبتُ بالانهيار العصبي، وانقلبت حياتي رأسًا على عقب، وشعرت بأن كل شيء قد انتهى، وأني لم أعد قادرًا على مواصلة هذه الحياة!».

تمتلئ حياتنا بالكثير من التحديات والآلام، وفي طريقنا لمواجهتها والتغلب عليها، قد تزَل أقدامنا -أحيانًا- ونتعثر، فنقع في شَرَكِ بعض المشكلات النفسية، مثل: القلق أو الاكتئاب، أو غيرهما. 

وإذا لم ندرك سريعًا الوسيلة المناسبة للتغلب على تلك الضغوط والتحديات، فقد يصبح الانهيار العصبي الحاد نهايتنا المحتومة. 

في هذا المقال، سنصحبكم في رحلة قصيرة، نخبركم خلالها كل ما تحتاجون معرفته عن مسببات الانهيار العصبي، وأعراضه، وكيفية التغلب عليه. 

هيا بنا…

ما هو الانهيار العصبي؟

يعبر مصطلح “الانهيار العصبي” -أو كما يُطلَق عليه أيضًا “الانهيار العقلي”- عن حالة من الضغط النفسي الشديد الذي قد يمُرُّ به أحد الأشخاص في فترة ما من حياته.

ويصبح الشخص حينها عاجزًا عن ممارسة ما اعتاده من المهام والأنشطة اليومية بصورة طبيعية. 

استُخدِم هذا المصطلح قديمًا للتعبير عن مجموعة متنوعة من الأمراض النفسية، من ضمنها:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • اضطراب الكرب الحاد (Acute Stress Disorder).

لم يَعُد هذا المصطلح مصطلحًا طبيًا الآن، أي أن الأطباء لا يستخدمونه لوصف مرض بعينه.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

لكن بعض الناس ما زالوا يستخدمونه للتعبير عن فترات الإجهاد النفسي الشديدة، والتي تعوق صاحبها عن متابعة حياته. 

والآن، بعد أن عرفنا ما هو الانهيار العصبي، دعونا نستعرض الآن بعضًا من أعراضه الشائعة.

أعراض الانهيار العصبي 

أعراض الانهيار العصبي

تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، إذ تعتمد هذه الأعراض بالأساس على تفاعل كل شخص مع الضغوط العصبية، والتوترات التي يواجهها في حياته.

ولمَّا كانت استجابة البشر لما يواجهونه في حياتهم مختلفة باختلاف طبائعهم وثقافاتهم وبيئاتهم، فإنه من الصعب تعميم أعراض الانهيار العصبي على جميع الأشخاص. 

على الرغم من ذلك، هناك بعض الأعراض المشتركة التي قد يشعر بها الجميع عند إصابتهم بنوبة من الانهيار العصبي الحاد. 

من أعراض الانهيار العصبي الشائعة:

  • الشعور بالاكتئاب أو القلق الشديد: ومن علامات القلق الجسدية: ارتفاع ضغط الدم، واضطراب المعدة، والدوخة، والارتجاف.  
  • تقلبات المزاج الحادة.
  • الشعور بالانفعال وتهيج المشاعر.
  • الرغبة في البكاء المستمر.
  • الشعور بالاستنزاف العاطفي.
  • مشكلات في النوم، مثل: النوم لفترات طويلة، أو الأرق. 
  • فقدان الثقة بالنفس. 
  • الشعور بالإحباط وفقدان الأمل في الحياة.
  • الانسحاب من الحياة الاجتماعية.
  • فقدان الشغف في العمل والعلاقات.
  • صعوبة التفكير أو التذكر.
  • التفكير بالانتحار أو إيذاء النفس. 
  • الشعور بآلام عامة في الجسم غير معروفة السبب.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • التعرق الشديد وجفاف الحلق.
  • زيادة ضربات القلب.
  • فقدان الشهية للطعام ونقص الوزن.

أسباب الانهيار العصبي 

تحدث الانهيارات العصبية عندما تفوق الضغوط والمشكلات التي يتعرض لها الشخص قدرته على الاحتمال.

من ضمن أسباب الانهيار العصبي:

  • التعرض لصدمة عصبية، مثل: فقدان عزيز، أو موت أحد أفراد الأسرة.
  • التعرض لضغوط شديدة في العمل.
  • المرور بأزمات مالية. 
  • المرور بتغيرات كبيرة في الحياة الخاصة، مثل: وقوع طلاق. 
  • قلة النوم، وعدم القدرة على أخذ القسط الكافي من الراحة. 
  • الإصابة بأمراض خطرة أو مزمنة، مثل: مرض السرطان. 

بالإضافة لأسباب الانهيار العصبي السابق ذكرها، هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية حدوث انهيار عقلي، مثل:

  • أن يكون لدى الشخص أو عائلته تاريخ مرضي سابق من الإصابة بأحد أنواع اضطرابات القلق.
  • أن يكون الشخص قد تعرض حديثًا لحادث ما أو مرض أعجزه عن ممارسة حياته الطبيعية. 

علاج الانهيار العصبي 

يعتمد علاج الانهيار العصبي على تقليل الضغوط النفسية التي يتعرض لها المريض، ومساعدته على التغلب عليها والتعامل معها بفاعلية.

ينقسم العلاج إلى ثلاثة أقسام:

1- تغيير نمط الحياة

يُعَدُّ الإجهاد النفسي سببًا رئيسًا وراء الانهيار العصبي، لذا فإن اتباع بعض الطُرق الحياتية لتقليل التوتر والقلق قد يكون مفيدًا في علاج مشكلة الانهيار العقلي، وكذلك في الوقاية منها قبل حدوثها. 

من أمثلة ذلك:

  • تخلَّص من بعض الالتزامات اليومية التي يجب عليك فعلها، يمكنك طلب المساعدة من الآخرين، أو توزيع المهام على غيرك من زملاء العمل أو أفراد الأسرة. 
  • مارِس الرياضة بانتظام؛ فذلك من شأنه أن يحسن من حالتك المزاجية، ويساعد على تخفيف حدة القلق.
  • تَناوَل غذاءً صحيًا متوازنًا.
  • قلِّل من تناول المشروبات المنبهة المحتوية على الكافيين. 
  • احرص على قضاء المزيد من الوقت في الطبيعة، لأن رؤية المساحات الخضراء تساعد على تحسين المزاج. 
  • شارك دائمًا مخاوفك وأحزانك مع الآخرين الذين يهتمون لأمرك، واطلب الدعم منهم عند الحاجة.

2- استخدام الأدوية 

إذا كانت الضغوط النفسية التي تتعرض لها شديدة، ولا يمكنك التعامل معها بمفردك، فربما تحتاج حينها إلى زيارة الطبيب. 

قد يصف لك الطبيب بعض الأدوية لمساعدتك على التخلص من مشاعر القلق والاكتئاب، مثل:

  • مضادات الاكتئاب.
  • مضادات القلق.
  • المهدئات والأدوية المنوِّمة، لمساعدتك على النوم الجيد. 

3- العلاج النفسي 

جلسات العلاج النفسي هي إحدى الطُرق الفعالة للتعامل مع الانهيارات العصبية.

في أثناء تلك الجلسات، يساعد المعالج النفسي المريض على التحدث عن مخاوفه وأحزانه، ويعلمه بعض الطُرق الفعالة للتعامل معها. 

وقد يشركه كذلك في جلسات العلاج الجماعي، لكي يحصل على الدعم المطلوب، ويتعلم من خبرات الآخرين في التغلب على أزماتهم النفسية. 

هل الانهيار العصبي يسبب الوفاة؟

لحسن الحظ، لا يسبب الانهيار العصبي الوفاة، ولكن ذلك لا يعني الاستهانة به. 

إذ يجب أن نسارع في طلب العلاج والدعم من المختصين، لأن المريض المصاب بالانهيار العصبي غالبًا ما يكون هشًا، وفي أضعف حالاته النفسية، وقد يفكر في الانتحار أو إيذاء نفسه. 

إذًا…

كيف تساعد شخصًا مصابًا بانهيار عصبي؟

إذا كان الشخص المنهار عصبيًا أحد المقربين منك، فربما تشعر بالارتباك، وتصبح عاجزًا عن مساعدته والتخفيف عنه. 

إليك بعض النصائح التي يمكنك اتباعها في هذه الحالة:

  • وفِّر له بيئة آمنة وهادئة: احرص على أن تكون البيئة المادية والمعنوية المحيطة بالمريض هادئة وخالية من الضغوطات، أو من أي شيء آخر قد يثير قلقه أو حزنه.
  • استمِع إليه دون الحكم عليه: سيساعده ذلك على الاطمئنان إليك، والتخلص من بعض الضغوط النفسية التي يشعر بها.
  • تحدَّث مع أحد المختصين، واتبع نصائحه فيما يخص طريقة التعامل المُثلَى مع الشخص المريض.
  • ساعِد المريض على تغيير نمط حياته للأفضل، وشجِّعه على اتباع الممارسات الحياتية الصحية، ووفِّر له سُبُل التخلص من العلاقات السامة أو الأشياء المؤذية في حياته. 

في النهاية، فلتعلم -يا صديقي- أنه من الطبيعي أن تراودك فترات من الإجهاد العصبي بين الفينة والأخرى.

لكن لا تتردد أبدًا في طلب المساعدة إذا شعرت أن هذا الإجهاد يعيقك عن ممارسة حياتك بصورة طبيعية، أو إذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو إنهاء حياتك.

مع تمنياتنا لك بدوام الصحة والعافية!

المصدر
4 Ways You Can Help Someone Having a Nervous BreakdownWhat are the signs of a nervous breakdown?Signs of a Nervous BreakdownHow to Recognize and Treat the Symptoms of a Nervous Breakdown
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى