ترياق الأمراض النفسية

الاهتمام المتبادل | هيا لنغرس بذور المحبة!

دعتني إحدى صديقاتي إلى حفل زفافها، وكانت المرة الأولى التي ألتقي فيها والديها.

وعلى الرغم من الحفل والزحام وانشغال والديها بشؤون الحفل، ولكن كان الاهتمام المتبادل بينهما ظاهرًا للجميع.

فقد كان والدها مشغولًا بالاطمئنان على زوجته، وعلى أقاربها، وكأنه لا يرى سواها، وكانت هي تناديه من حين لآخر، وتطلب منه أن يجلس ويستريح قليلًا.

فلم يشغله الزفاف عن الاهتمام بزوجته، وبادلته هي الاهتمام والتقدير والاحترام.

حدثتني صديقتي كثيرًا عن علاقة أبويها، وكيف أنها يبدعان في تجسيد الاهتمام المتبادل بين الزوجين.

فوالدتها لا تتناول الطعام أبدًا إلا في حضور زوجها، وهو يساعدها دومًا على أداء المهام المنزلية، ويسود الاحترام والثقة علاقتهما.

سنتحدث في السطور القادمة عن الاهتمام المتبادل بين الزوجين، وسنتطرق إلى النصائح والإرشادات التي عليك اتباعها لتتمتع بعلاقة يسودها الشعور المتبادل بالاحترام والثقة والاهتمام.

الاهتمام المتبادل

هو شعور متبادل بين شخصين من الاحترام والثقة والرعاية، وهو ما تحتاجه لبناء علاقات اجتماعية قوية.

لا يقتصر الاهتمام المتبادل على العلاقات الزوجية فقط، يجب أن يسود الاهتمام المتبادل كل العلاقات التي تربطك بأفراد عائلتك، أو أصدقائك، أو زملاء العمل.

مَنْ منا لا يطمح في أن يحظى باهتمام الآخرين وتقديرهم؟! ولكن عليك أن تجتهد لفهم مَنْ حولك، وتبذل قصارى جهدك للاهتمام بهم.

فالعلاقات القائمة على العطاء والمشاركة والاهتمام من كلا الطرفين هي علاقات ناجحة ودائمة وداعمة، واعلم أنه لن يدعمك ويقف إلى جوارك سوى مَنْ أظهرت إليه الاهتمام والتقدير.

الاهتمام المتبادل بين الزوجين

“النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لإقامة علاقة زوجية سعيدة!”.

الاهتمام المتبادل بين الزوجين

يُعرَف الاهتمام المتبادل بين الزوجين بأنه شعور متبادل بين شخصين -يربطهما الحب برباط أبدي- من الاحترام والتقدير والثقة والاحتواء ومراعاة المشاعر. 

لا يكفي حبك لزوجتك فقط كي تسعدها؛ يجب أن تشعر زوجتك بذلك الحب…

ينبغي لك أن تترجم ذلك الحب إلى احتواء واحترام وتقدير وثقة، وغيرها من المشاعر الطيبة التي تحتاجها زوجتك.

ولا يكفي حبكِ لزوجكِ فقط دون أن تترجمي هذا الحب إلى اهتمام واعتناء بكل ما يتعلق به.

ينطوي الاهتمام المتبادل بين الزوجين على المشاركة في اتخاذ القرارات، واحترام آراء الطرف الآخر، ومراعاة مشاعره، وكذلك الإطراء عليه، والتعبير عن حبك له.

يُعَدُّ الاهتمام المتبادل أهم من الحب في الزيجات والعلاقات طويلة الأمد؛ فالاهتمام المتبادل هو ذلك الوقود الذي يشعل حرارة الحب، ويحافظ على دفء العلاقة.

لذا، لا تدخر جهدك كي ترسخ ذلك الشعور المتبادل -من الحب والتعاطف والاهتمام- بينك وبين مَنْ تحب. تخيل معي البيئة الصحية التي سينشأ أبناؤك بها، وتأثير علاقتك الجيدة بشريك حياتك في أبنائك.

ولعلك تتساءل الآن: “كيف يمكن تعزيز الاهتمام المتبادل بين الزوجين؟”.

كيف يمكن تعزيز الاهتمامِ المتبادل بين الزوجين؟

في البداية، عليك أن تدرك أن شريك حياتك هو “شخص” وليس “وسيلة” لإشباع احتياجك العاطفي أو المادي.

شريك حياتك هو الشخص الذي اخترته لتبني معه علاقة أبدية من التعاطف والحب والاحترام والثقة، وينبغي لك أن تدرك أنه يمتلك آراءه الخاصة، وتجاربه المختلفة عنك.

ولنجاح زواجكما، عليكما أن تتفقا -كلاكما- على أن تؤسسا علاقتكما على العطاء والمشاركة والاهتمام المتبادل؛ فنجاح العلاقة منوط بالجهد المبذول من كليكما، ولا يقتصر على أحدكما دون الآخر.

تشمل النصائح التي عليك اتباعها مع شريك حياتك الآتي:

  • استمع إليه

ينبغي لك أن تستمع إلى شريك حياتك، وأن تنصت وتهتم لما يقوله.

لنتخيل سويًّا زوجان يتحدثان سويَّا كل ليلة…

هو يحدثها عن المشكلات التي واجهها في العمل، وكيف استطاع حلها، وكيف أثنى عليه مديره في العمل.

وهي تحدثه كيف كان يومها، ومَنْ قابلت وهي في المتجر، وكيف ساعدت ابنتهما على اختيار الزي المناسب لحفل المدرسة.

وهكذا… لا يقتصر الأمر فقط على الاستماع؛ بل مشاركة اللحظات مع مَنْ نحب، أوصيك بهذه النصيحة حقًا، كي تعزز الاهتمام المتبادل بينكما.

  • اهتم لِما يحبه

عندما تُظهِر الاهتمام لِما يحبه شريك حياتك، فإنك ترسل له رسالة خفية مفادها أنك تهتم به وبكل ما يتعلق به.

يمكنك أن تشارك زوجتك هوايتها في القراءة بأن تُظهِر اهتمامك لما تقرأه، وتسألها ماذا تقرأ، وابدأ نقاشًا مثمرًا معها.

يمكنكِ مشاركة زوجكِ حبه لكرة القدم، ويمكنكِ إعداد العصائر والفاكهة والمعجنات التي يحبها، كي يتناولها في أثناء المباراة.

  • أثنِ على الجهود التي بذلها

ينبغي لك أن تقدر الجهود التي يبذلها شريك حياتك لإرضائك وتثني عليها، وتتوقف عن النقد واللوم.

فقد تحاول زوجتك إرضاءك، وتطهو لك وصفة انتبهت لإعجابك بها في أثناء زيارتكما لأحد المطاعم، وقد لا تنجح في طهيها من أول مرة. فلا تنتقدها أو تسخر منها؛ بل ينبغي لك أن تقدر محاولتها في إسعادك.

قد يشتري زوجكِ لكِ فستانًا أزرق، لأنه يدرك حبكِ الشديد لهذا اللون، ولكن هذا الفستان لا يناسبك، فلا تلوميه أو توبخيه؛ بل ينبغي لكِ أن تقدري محاولته في إدخال السرور إلى قلبك.

  • كُن منفتحًا وصادقًا

يجب أن تدرك أن شريك حياتك ليس قارئًا للأفكار؛ فلن يعرف لِمَ تشعر بالانزعاج. ولذا، لكي تتمتع بزواجٍ سعيد، عليك أن تكف عن اتهامه بعدم الاهتمام بك أو بما تشعر.

فربما أنك تحتاج -فقط- أن تتحدث بصدق عما تشعر به، وتخبره عما تريده، وراقب تأثير ذلك في علاقتكما. فقط تحدَّث مع شريك حياتك، لا تلُمه أو تنتقده أو تجرح مشاعره.

  • كُن جديرًا بالثقة

كُن جديرًا بالثقة؛ فلا تقطع وعدًا لا يمكنك الوفاء به!

تخيل معي أنك تخطط لتناول طعام العشاء مع زوجتك في مطعمكما المفضل للاحتفال بترقيتها، ثم تنسى موعدكما، وتخرج للقاء أصدقائك.

عند تكرار ذلك الموقف مرة بعد مرة، سيفقد شريك حياتك ثقته فيك، وهو ما يؤثر في علاقتكما، ويفسد الاهتمام المتبادل بينكما.

  • تقبَّل اختلافه

لا تنتقد شريك حياتك أو تلُمه على آرائه واهتماماته المختلفة عنك؛ فالاختلاف بينكما قد يكون هو ما يميز علاقتكما ويجعلها رائعة.

فقد يساعدك شريك حياتك على رؤية العالم من منظوره الذي يختلف عنك، وقد تتعلم الكثير منه، وقد تجرب الكثير من الهوايات معه.

هل تدرك كيف سيكون شعور شريك حياتك عندما تتقبل اختلافه معك؟ بل وتشاركه ذلك؟!

  • أعطِه مساحة من الحرية الشخصية

قد يظن بعض الأشخاص أن إعطاء شريك الحياة مساحة من الحرية الشخصية ينطوي على عدم الاهتمام، ولكن العكس هو الصحيح.

فاهتمامك بمَنْ تحب يدفعك إلى احترام حدوده الشخصية، وهو ما يدفعه إلى الشعور بالأمان والراحة.

سيشعر شريك حياتك أنه يستطيع تحقيق أهدافه والسعي وراء أحلامه، دون أن يشعر أنه متهم بعدم الاهتمام.

  • اِدعمه

من أقوى صور الاهتمام المتبادل بين الزوجين، أن يدعم كلاهما الآخر في القرارات والمشكلات التي تواجهها.

تخيل معي أن تشعر زوجتك بأنك الصخرة التي يمكنها الاعتماد عليها، والاستناد إليها متى واجهتها الصعاب؛ فهي تعلم أنك لن تقلل من قيمتها أو تلومها، بل ستدعمها وتكون إلى جوارها.

الاهتمام غير المتبادل

بينما يبني الاهتمامُ المتبادل أواصر الحب والمودة بين الطرفين، فإن الاهتمام غير المتبادل كفيل بأن يقتل المشاعر الجميلة التي يكنها أحد الطرفين للآخر.

العلاقات السوية قوامها العطاء، والمشاركة، والاهتمامُ المتبادل بين أطرافها. 

ولكن عندما يظهِر أحد الطرفين الاهتمام والعطاء، ويكون شريك حياته أنانيًا لا يفكر سوى في نفسه، هل تدرك كيف سيقتل هذا الاهتمام غير المتبادل تلك العلاقة على المدى البعيد؟!

الاهتمام يعطي فوق العشق عشقًا آخر، فتخيَّل ما يمكن أن يفعله الاهتمامُ المتبادل!

والآن بعد قراءتك لهذا المقال، أخبرنا ما خطوتك التالية؟

يمكنك أن تنصح شريك حياتك بقراءته أيضًا، ثم تحدثا سويَّا، لتتمكنا من تحديد ما يساعدكما على تعزيز الاهتمامِ المتبادل بينكما.

المصدر
6 Ways to Show Respect in Your RelationshipHow To Develop Mutual Care
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق