ترياق الحياة الصحية

الاهتمام بالنفس | طوق النجاة لنفسك وعلاقاتك

استيقظت الأم مبكرًا كعادتها اليومية، وبدأت في إعداد الفطور لأفراد أسرتها، وتجهيز أبنائها للذهاب للمدرسة، والزوج للذهاب إلى عمله، وأنجزت ذلك في الوقت العصيب الذي يدور فيه أفراد العائلة حول بعضهم حتى لا يداهمهم الوقت.

بدأت الأم بعد نزول الأبناء والزوج في التجهيز لوجبة الغداء، فهي امرأة عاملة، ترجع من عملها قرب انتهاء اليوم الدراسي، وتأمل أن تسير الأمور على أفضل وجه، دون شعور أفراد الأسرة بأي تقصير منها.

في الثانية عصرًا انتهت من عملها، وعادت مسرعة قبل إياب صغارها لاستقبالهم، وتحضير الغذاء، ومساعدتهم في الواجبات المدرسية.

وكانت قد نسيت نفسها ولم تتناول الإفطار كما تفعل كثيرًا، بدأت تشعر بالدوار ولكن أكملت أعمالها المنزلية دون كلل أو تردد، فهي تعاني عدم الاهتمام بالنفس.

عاد الزوج من عمله وأكملت اهتمامها به وبالأبناء حتى جاء وقت نومهم، وأكملت المهام المنزلية، ثم خلدت إلى النوم دون راحة أو اهتمام بنفسها.

عزيزي القارئ، تلك الأم حالها كحال الكثير منا وبيننا، لا يعرف كيف يهتم بنفسه ويرعاها.

فقد نال مفهوم الاهتمام بالنفس والرعاية الذاتية سمعة سيئة؛ كثيرون يستشعرون بأنه أداء لا وقت له، وإن فعلته، انتابك الشعور بالذنب ورفع شعار “الأنا”.

يعتقد كثير من الناس أن الاهتمام بالنفس يحتاج إلى وقت كافٍ أو أموال، ولذا يتوقفون عن إدراجه في حياتهم أو التفكير فيه.

عوائق الاهتمام بالنفس

يعتقد كثير من الأشخاص أن الاهتمام بأنفسهم في حياتهم اليومية أمر صعب ومضيعة للوقت.

لا يدرك الشخص أن اهتمامه بنفسه لا يقل أهمية عن اهتمامه بغيره؛ فهو لا يتردد لحظة في مساعدة غيره دون طلب ذلك منه، أو دعم رفيق إذا شعر باحتياجه له.

المقال ينال اعجابك ؟ حسناً اشترك معنا ليصلك جديد المقالات المشابهه

أما إذا تعلق الأمر بنفسه وعاطفته، فمن المحتمل إهمال ذاته، أو التردد في أن يتحدث إليها ورعايتها.

بعض الأشخاص ممَّنْ يجيدون تحفيز الآخرين وإعانتهم، كان عدم الاهتمام بالنفس لديهم مؤثرًا بالسلب فيمن حولهم، لأن بداية الاهتمام بمَنْ حولك تكون من خلال اهتمامك بنفسك.

يبدأ اهتمامك بنفسك بحبها وتقدير ذاتك واحترامها، فلا تبالغ حد الكبر والغرور، ولا تفرط حد الإهمال. 

أوضحت الدراسات أن عوائق الاهتمام بالنفس تنقسم إلى:

عوائق صحية أو طبية

إن تحدثنا عن الجانب الطبي وعلاقته بالرعاية الذاتية أو الاهتمام بالنفس، يعتقد كثير من الأشخاص أن الاهتمام بالذات يقتصر على التوازن بين العمل والحياة، متضمنًا نظامًا غذائيًا صحيًا، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد.

فهم يعرفون ما يحتاجونه ليكونوا أصحاء، أو حتى للمثول إلى الشفاء إن مرضوا، ولكنهم ما زالوا في احتياج إلى المساعدة، فهم يجهلون آلية التنفيذ.   

لذا صنف المختصون الاهتمام بالنفس من الأمراض المزمنة التي تتطلب تقديم المساعدة والعون من الأطباء.

لكن كان من أكبر عوائق علاج ذلك المرض المزمن هو عدم مناقشة المريض طبيبه في الأمر أو طلب المساعدة منه، أما من جانب الأطباء، فهم يتحاورون مع المرضى عن شكواهم والعلاج دون التطرق إلى التعديلات السلوكية المطلوبة.

عوائق شخصية

رفضك دمج الاعتناء بنفسك في حياتك اليومية، واعتبار هذا الوقت أنانية منك، وأنه سيكلفك الوقت والمال، يؤثر سلبا على حياتك بأكملها؛ فالتغافل عن وقت يخص الاهتمام بالنفس يؤدي للخسارة فيما بعد.

قد يتمثل ذلك الوقت في المشي، أو اليوجا، أو نشاط يريحك ذهنيًا، أو قد يكون شراء طعام صحي قد يكلفك حاليًا. ولكن إن لم تفعل، ستخسر مستقبلًا. 

أساسيات الاهتمام بالنفس

لا تبدأ الاهتمام بالنفس عند مرضك، عليك أن تهتم يوميًا بجسدك وروحك وعقلك، وتكون في صحة وسعادة ومرونة للتعامل مع الضغوط والتوترات اليومية.

لتحقيق الاهتمام بالنفس والاعتناء بها، علينا معرفة أساسيات الاهتمام بالنفس وتقسيمها إلى ثلاث مجالات كالآتي: الاعتناء بالجسم، الاعتناء بنفسك داخليًا، الاعتناء بك وسط مجتمعك.

سنتناول كل مجال منهم لنصل إلى نقاط وآفاق تعينك على الاهتمام بنفسك، فكن معنا.

الاعتناء بجسمك

  • عليك معرفة حدود قدراتك وطاقتك -فلا تزيد الجهد على جسمك- وتمهَّل واسترح.
  • عليك معرفة كيف تنام لتحقق الراحة لجسدك وعقلك، والمقصود من (كيف تنام) أن تصل إلى النوم الجيد كمًا وكيفًا.

ابذل الجهد لتعرف مقدار النوم الذي تحتاجه لراحتك، واحصل على قسط كافٍ منه كل ليلة، واعتد فعل ذلك، كما عليك رفع جودة نومك بالابتعاد عن الضوضاء، واستخدام وسائد جيدة وفراش مريح.

  • عليك تناول كميات الطعام الكافية لإعطائك الطاقة اللازمة لمجهودك اليومي، وتوفير وقت لتناول الطعام والوجبات الصغيرة المتقطعة خلال العمل.

يهدف هذا للحفاظ على مستويات الطاقة اللازمة لبذل الجهد، ويُفضَّل دمج الأطعمة الصحية المفضلة لك في نظامك الغذائي اليومي.

  • عليك ممارسة الرياضة والمداومة عليها.

الاعتناء بنفسك داخليًا

اهتم بنفسك داخليًا لراحة عقلك وروحك.

إن هذا الاعتناء أصعب من اهتمامك بنفسك جسديًا، ذلك لعدم تقبُّل فكرة الشعور بالضعف وإظهاره وسط المحيطين. كل ما عليك فعله هو تقبُّل ضعفك، والتعاطف مع نفسك، والشعور باحتياجاتها.

يعتمد هذا الاعتناء على إدارة التوتر والضغوط، وتعلُّم مهارات عاطفية، وكيفية إدارة ردود الأفعال، وتعلُّم كيفية أداء التركيز الذهني.

يمكننا تنسيق ما سبق في النقاط الآتية:

  • إيجاد طرق للتخلص من الضغط والتوتر على مدار اليوم، وليس فقط بعد انتهاء العمل ومغادرته، حيث يعتقد كثير منا أن أخذ قسط من الراحة في أثناء العمل رفاهية غير متاحة للكل.

ولكنه شيء ضروري يعمل على تنشيط عقلك، وتقليل الضوضاء الداخلية لتخفيف التوتر والضغط. يمكن ذلك بالسير قليلًا، أو الذهاب لشرب الماء، أو بمحادثة هاتفية مع صديق.

  • إيجاد حلول لمواقف العمل الصعبة، فنحن نعلم ما نحتاجه وما يمكننا التعامل معه، ويمكننا إجراء تغييرات في بيئة العمل.
  • عليك التعرف إلى سماتك الشخصية وكيفية التعامل معها؛ فإن كنت ذا طبيعة حساسة في التعامل وتؤرقك بعض الأمور، فمعرفة الأمر ومحاولة التصرف معه تساعدك كثيرًا على تقليل الضغوط والتوتر.

مثال على ذلك إن كنت تستعد لاجتماع طارئ وسيمتد لوقت تناولك وجبة الغذاء، فيمكنك تناول وجبة خفيفة قبل البَدْء حتى لا تشعر بالجوع والارتباك وقت الاجتماع.

  • التعرف إلى ما يمتعك ودمجه في نشاطك اليومي.
  • العناية بالروح، وإشباعها بالتأمل والصلاة، أو التنزه في حديقة، أو مشاهدة غروب الشمس أو شروقها،
    أو بحضور دروس دينية، أو الاستماع أو قراءة شيء يريح النفس.
  • قضاء بعض الوقت مع نفسك وتقدير ذاتك وحبها؛ فأنت تستحق.  

الاهتمام بنفسك اجتماعيًا

من طبيعة الإنسان تواجده في تجمعات. لذا، للدعم الاجتماعي أثر كبير في الاهتمام بالنفس؛ تواجدك بين أصدقائك وعائلتك، والاستمتاع معهم ومع مَنْ تحبه ووجودهم بجانبك -بلا جداول أو أعمال- يزيد من صحتك النفسية.

ومن الدعم الاجتماعي مشاركة الآخرين في أنشطة هادفة، وإن كانت في أوقات قصيرة.

تعتمد مجتمعاتنا على المرأة، ودورها الفعال في كل مراحلها العمرية -من أخت وزوجة وأم- واهتمامها بنفسها وبالمحيطين، وإرشادهم.

نظرًا لضرورة الاهتمام بالنفس لكل الأفراد وفي كل المراحل العمرية، أدى عدم الاهتمام بالنفس لكثير من المشكلات في مراحل معينة، والتي يلزم فيها أخذ الأمر بجدية وعلى وجه السرعة.

ومن هذه الحالات والمراحل: الاهتمام بالنفس للمراهقات، الاهتمام بالنفس أمام الزوج، الاهتمام بالنفس بعد الولادة.

الاهتمام بالنفس للمراهقات

يعتمد اهتمام المراهقة بنفسها على تقديرها لذاتها، وتقديرها لقيمة الوقت والصحة.

عليها اتباع نقاط هامة فيصبح الاهتمام بالنفس عادة، وحينها يسهل إدراجه في حياتها اليومية فيما بعد دون عناء. والنقاط الهامة اللازم اتباعها هي:

  • النوم الجيد.
  • الغذاء الجيد.
  • الاهتمام بالنظافة.
  • ممارسة الرياضة.
  • التأمل والاسترخاء لتقليل التوتر والقلق.
  • تعلُّم أنشطة وفنون إبداعية، مثل: الرسم، والتصوير، والموسيقى، والكتابة، مما يزيد من طاقتك الإيجابية.
  • التواصل مع الأصدقاء.
  • الارتباط بالطبيعة والتأمل فيها.
  • الابتعاد عن الهواتف الذكية، أو غلقها لبعض الوقت يوميًا.
  • التعوُّد على العطاء ومساعدة الآخرين والمشاركة في الأعمال التطوعية. 

الاهتمام بالنفس أمام الزوج

  • لا يختلف الأمر كثيرًا عمَّا سبق، ولكن سنزيد عليه نقاطًا أخرى.
  • إن اعتادت المرأة الاهتمام بنفسها من صغرها، ستصبح زوجة مهتمة بنفسها وزوجها.
  • يمكننا نصح الزوجة أن تهتم بنظافتها الشخصية وإظهار جمالها، فتزيد الأمور بهجة واستقرارًا في بيتها. لذلك، عليها أن تهتم بصحتها، ومظهرها الخارجي، ووزنها، وملابسها.
  • الاهتمام بصحتها النفسية، وتخصيص وقت للزوج، ووقت للأبناء، ووقت لنفسها مع صديقاتها.

الاهتمام بالنفس بعد الولادة

تُعَدُّ مرحلة انتقالية مهمة وحرجة في حياة أي امرأة، تبدأ بعد ولادة طفلك مباشرة وتنتهي بعودة جسمك إلى حالة ما قبل الحمل، تتراوح هذه المدّة من 6 إلى 8 أسابيع.

تحدث في هذه المرحلة تغيرات جسدية ونفسية وعاطفية. لذا، على الأم الاهتمام بالنفس بعد الولادة.

أيتها الأم، لقد أصبحتِ مصدر الأمان والحنان لوليد جديد، عليكِ الاهتمام بنفسك حتى تستعيدي قوتك، فأنتِ بحاجة
إلى تغذية جيدة وراحة، وبحاجة للمساعدة في الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة.

يمكنك الاسترشاد بتلك النقاط:

الراحة

  • وفري جهدك وخطواتك، وضعي وليدك في سرير بالقرب منك.
  • نامي -ولو لدقائق- كلما نام طفلك؛ سيفيدك ذلك كثيرًا.
  • في الأسابيع الأولى عليكِ أن تدعي أحد الأشخاص يساعدكِ في كل المهام، عدا رعاية وليدك ونفسك.
  • الخروج للمشي ولو قليلًا.

التغذية

يتعرض جسمك لتغيرات كثيرة بعد الحمل والولادة، ويحتاج إلى وقت كافٍ للتعافي. لذا، عليكِ تناول وجبات غذائية وأنظمة تساعدك على استهلاك وزنك الزائد في الرضاعة والتعافي.

يُفضَّل احتواء طعامك على الآتي: بقوليات، خضروات، فاكهة، ألبان، بروتين نباتي وحيواني.

المساعدة

إن تقاسمتِ العمل والجهد مع زوجك، يُفضَّل أن يكون هناك شخص آخر يقدم العون والقيام بالمهام المنزلية،
وتتفرغي أنتِ وزوجك للاهتمام بنفسك وطفلك.

يمكن أن يكون مَنْ يقدم العون صديقًا أو من العائلة أو أحد مقدمي الخدمة المنزلية، ويلزم التواصل معهم وتوضيح ما عليهم من المهام منعًا لأي سوء فهم.

عزيزي القارئ…

الاهتمام بالنفس حق وفرض وليس رفاهية؛ فهو أولى خطوات العطاء، أعطِ نفسك حقها واحترامها وابذل الجهد لأجلها، لتتمكن من إمتاع نفسك ومساعدة مَنْ حولك!

المصدر
10 ways to take better care of youSelf-Care: 12 Ways to Take Better Care of YourselfTake Care of Yourself6 Ways to Take Better Care of Yourself8 Ways to Embrace Self-Love and Thank Your BodyHow to Make a Self-Care Checklist That Actually Works for YouWhy You Don’t Need a Lot of Time or Money to Make Self-Care a Priority11 Self-Care Tips for Teens and Young AdultsThe New Mother: Taking Care of Yourself After Birth
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى