ترياق الأمراض النفسية

البهاق والوصم-ممنوع اللمس

جرسُ المنبهِ يرن…

استيقظْتُ كالعادةِ قبلَ ميعادي، فأغلقتُه وتنهدْت، أغسلُ وجهي متباينَ اللونِ على الحوضِ أمامَ المرآةِ وأخاطبُ نفسي ضاحكًا: “ابتسمْ يا هذا ولا تقلق!”.

في طريقي للعمل، توقفْتُ عندَ أقربِ مقهىً لجلبِ قهوةِ الصباح.

منتظِرًا في طابورٍ طويلٍ نسبيًا، أرى الناسَ من حولي يبتعدون عنِّي قليلًا، وكأنني قنبلةٌ كريهةُ الرائحة!

أمامي رجلٌ يحملُ طفلًا جميلًا يبتسمُ لي بعذوبة، أرفعُ يدي نحوَه مُلاطِفًا، فيلكزُنى الأبُ بعيدًا مُوبِّخًا ويقول: “ما بك، هل توَدُّ أن تصيبَه بمرضِك!”.

البهاق

البهاقُ مرضٌ مناعيٌّ يصيبُ الخلايا المسؤولةَ عن صبغةِ الجلدِ بالضرر، مما يؤدي إلى فقدانِ الجلدِ للونِه الطبيعيِّ. ويصيبُ أماكنَ من الجسمِ بالأخصِ الظاهرةُ للعينِ مثلَ الوجه، الأيدي، والأقدام. وقد يُحوِّلُ لونَ الشعرِ في الأماكنِ المصابةِ إلى اللونِ الرماديِّ أو الأبيض، مما يجعلُ مريضَ البهاقِ يبدو مختلفًا عن الأخرين.

⁦⁩أعراض البهاق

تظهرُ بقعٌ متغيرةُ اللونِ في أجزاءٍ مختلفةٍ من الجسمِ، فتجعلُ المريضَ يشعرُ بالتعبِ النفسيِّ ويحاولُ إخفاءَها عن الغيرِ بِشتَّى الطُرُق.

يشعرُ دائمًا بنظراتِ الناسِ ومراقبتِهم له وكأنه تحتَ المجهر، مما يؤثرُ على صحتِه النفسيةِ ويُحمِّلُه أعباءًا فوقَ طاقتِه لمحاولةِ الظهورِ بشكلٍ طبيعيٍّ أمامَهم.

يصيبُ البهاقُ ما يقاربُ 1% من سكانِ العالم، وفي دراسةٍ أخيرةٍ ثبتَ أن 75% من المصابِينَ بالبهاقِ يفقدون صبغةَ اللونِ في الوجهِ واليدَينِ بشكلٍ عام، مما يسببُ شعورًا نفسيًا سيئًا لديهم فيتجنبون المصافحةَ والنظرَ في أعيُنِ المتحدثِين.

⁦⁩البهاق والوصم

علي الرغمِ من أن مرضَ البهاقِ قد يصيبُ معظمَ أجزاءِ الجسم، ولكنه غيرُ مُعدٍ كما يظنُّ البعض. ومن أشهرِ مضاعفاتِه هي مضاعفاتُ الصحةِ النفسيةِ لدى المرضى، وشكواهم من تأثيرِه السلبيِّ على علاقاتِهم وعملِهم، وتشملُ شكواهم الآتي:

تجنُّبَ النشاطاتِ الرياضيةِ والمناسباتِ العامة.
شعورَهم بأنهم أشخاصٌ مشوَّهونَ وقبيحون.
الاكتئاب، القلق، والعبءَ النفسيَّ الزائد.

كيف تتعامل مع البهاق؟

عزيزي، انزعْ عنك عباءةَ الخوفِ والشعورَ بالألم، وأظهِرْ للعالمِ هويتَك، وتذكَّرْ أنك خُلِقْتَ مختلفًا مُميَّزًا. إليك بعضُ النصائحِ اليوميةِ للتعاملِ مع الآخرِين:

اِظهَرْ دائمًا في أبهى حُلَّةٍ في المناسباتِ العامة، وابتسِمْ مهما كانَ الموقفُ محرِجًا.
اقرأْ عن المرضِ وتعلَّمْ عنه وعن علاجِه، وشارِكْ في حملاتِ التوعية.
شعورُكَ بالقلقِ والخوفِ لن ينفعَك، كُنْ شجاعًا وواجهْ الآخرِين؛ أنتَ لسْتَ مصدرَ عدوى.

قد يطولُ الحديثُ عن البهاقِ وآثارِه النفسية، ويبقى لنا أن نُذكِّرَ الجميعَ بضرورةِ الدعمِ النفسيِّ لمرضى البهاقِ بالسلامِ عليهم ومصافحتِهم، وجَعْلِهم يشعرون بأنهم مرحبٌ بهم دومًا.

فإذا كنتَ تشعرُ -يا عزيزي- بأيِّ أفكارٍ سلبيةٍ أو شعورٍ بالوصم، اطردْ من رأسِك تلك الأفكارَ حالًا وابتسِم، وتذكَّرْ أنه بصمةٌ وليسَ وصمة. ولا تترددْ في استشارةِ طبيبِك حفاظًا على صحتِك النفسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق