مفاهيم ومدارك

التأثر بالآخرين | هل تثق بالآخرين أكثر من نفسك؟

تقف (سالي) أمام المرآة مرتدية فستانها الأحمر، هي لا تحب اللون الأحمر، ولكنها اشترته لأن صديقتها (منى) رأت أن تشتري الفستان الأحمر دون الأزرق -اللون المفضل لسالي- فوافقتها دون نقاش -كعادتها! 

ذهبت (سالي) بفستانها الأحمر إلى حفلة أُعدت في مكان عملها، وفي أثناء الحديث المتبادل بين الزملاء تطرقوا إلى مشكلة أحدهم مع المدير… 

رأت (سالي) أن المدير لم يخطئ، بينما قال الكثير من زملائها أنه مخطئ، وسرعان ما غيرت رأيها متأثرة بالآخرين، فوافقتهم دون نقاش يُذكر!

في نهاية اليوم، جلست (سالي) حائرة متسائلة لماذا هي دائمة التأثر بالآخرين، ولماذا تثق بهم أكثر من ثقتها بنفسها. 

إليك -عزيزي القارئ- ترياق “التأثر بالآخرين، وأضراره، وكيفية التغلب عليه”. 

في عالمنا الذي بات صغيرًا في ظل وجود منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، أصبح التأثر بالآخرين أمرًا منتشرًا… فهل يُعد هذا عيبًا؟

إن وجودنا جميعًا في عالم واحد، جعلنا نؤَثر في بعضنا بعضًا… 

ولكن هناك فرق بين أن تحيا في تجانس مع الآخرين، وأن تكون سهل التأثر بآراء الآخرين وأفعالهم. 

غالبًا لا يشعر الفرد أنه واقع تحت سحر التأثر بالآخر؛ فلا أحد يُحب أن يُصبح تابعًا.

لماذا تتأثر بالآخرين؟

تتأثر شخصيتك بمن حولك، بدءًا من العائلة في مراحل طفولتك وصولًا إلى المجتمع المحيط بك، فتتأثر بعادات مجتمعك وتقاليده، ويتأثر مظهرك وملابسك بالبيئة المحيطة كذلك… فتتكون شخصيتك التي أنت عليها الآن.

يتأثر بعض الأشخاص أسرع وأسهل من الآخرين، فالشخص القلق أو الانطوائي أو الخجول أكثر تأثرًا بالآخرين؛ باحثًا بذلك عن تقبلهم له. 

وكلما كنت واثقًا بنفسك قل تأثرك بالآخرين، وكلما زادت ثقتك بالآخرين زاد تأثرك بهم. 

مشكلة التأثر بالآخرين

التأثر بالآخرين سلاح ذو حدين! 

قد يحميك رأي أحدهم من خوض تجرِبة سيئة في أحد المطاعم أو الفنادق، أو يفيدك بترشيح كتب جيدة… 

أي: يكون التأثر مفيدًا عند الاستفادة من تجارِب الآخرين. 

ولكن هناك جانب آخر للتأثر بالآخرين، عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على فكرك؛ فتجد نفسك تزحف خلف القطيع دون وعي… فانتبه! 

يُعد التأثر بالآخرين مشكلة عندما تتأثر دون علم أو بحث أو امتلاك رأي شخصي مُسبقًا. 

عندما يكون مصدرك الوحيد رأي الآخرين فقط؛ تصبح نسخة طبق الأصل منهم، فتُمحى شخصيتك وتكون فريسة سهلة للتلاعب بك وبأفكارك.

بعض أضرار التأثر بالآخرين

بعض أضرار التأثر بالآخرين
  1. التلاعب بك (ماديًّا وفكريًّا)
  • ماديًّا

منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من أهم منصات التسويق، والتأثر بالآخرين على تلك المنصات يسهل عملية التلاعب بالكثيرين، سواء بشراء ما هو سيئ أو شراء ما لا تحتاج… 

فالكثير من التعليقات الإيجابية حول جودة منتج ما يجعلك تشتريه وأنت لا تحتاجه؛ فيحقق أصحاب الأعمال مكسبًا ماديًّا كبيرًا بينما لا تحقق أنت شيئًا.

  • فكريًّا

تجد نفسك تتبع الآخرين فيما يخالف قيمك أو دينك، أو ما يخالف فكرك السياسي. 

ومن أشهر طرق التلاعب الفكري أن تجد كثيرًا من المرشحين السياسيين يحرصون على تسليط الضوء على مؤيديهم؛ ليؤثروا بهم في الآخرين، فيقتنعون بهم لا إراديًّا.

  1. التأثر العاطفي (عدوى المشاعر)

يختلف تأثير المشاعر باختلاف نوعها، فمنها مشاعر إيجابية ومنها مشاعر سلبية… 

تخيل أنك محاط بمشاعر سلبية -من قلق أو توتر أو اكتئاب أو غضب- من جميع الجهات! 

لا شك أنك ستتأثر نفسيًّا مع الوقت، وتجد نفسك تعانيها كما يعانيها الآخرون، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى المرض الجسدي أيضًا. 

والعكس صحيح؛ وجودك محاطًا بمشاعر إيجابية يجعل منك إنسانًا نشيطًا ومتفائلًا وواثقًا بنفسك وقدراتك.

ومن الناس من يمتلك القدرة على استغلال التأثر العاطفي لمصلحته، فيغضب عليك ويظهر علامات الرفض في أثناء حديثك؛ فتتوتر وتتراجع، ويستمر في السيطرة عليك إلى النهاية.

كيفية عدم التأثر بالآخرين

كيفية عدم التأثر بالآخرين
  1. جمع المعلومات وصناعة رأيك الخاص

من أهم خطوات عدم التأثر بالآخرين امتلاك رأي ورؤية حول الموضوع محل النقاش. 

رأيك ومعلوماتك هما الدرع الحامي لك ضد التأثر بالآخرين بسهولة، وكلما كنت ملمًا بالموضوع من جميع الجوانب كان رأيك معتدلًا وقويًّا.

  1. عرض رأيك ومناقشته 

لا تحتفظ برأيك لنفسك، فالمناقشة عامل صحي من عوامل التواصل وتقريب الأفكار ووجهات النظر؛ فلا تخجل من عرض رأيك.

  1. عدم الخوف من الوقوع في الخطأ

أنت لا تناقش كتبًا مُقدسة، فالخطأ وارد عندك وعند الآخرين؛ فجميعنا نحيا بالتعلم. 

وتذكر قول الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». 

فإن أخطأت تعلمت، فلا داعي للخوف.

  1. مناقشة المهتمين برأيك

مناقشة من يرون أنفسهم على حق دائمًا أمر غير صحي وغير مجدٍ؛ فهم غالبًا ما يفتقرون إلى لغة الحوار، ويتملكهم التعصب الأعمى! 

فناقش من يهتمون لسماعك، ومن يهتم بالوصول إلى رأي أصح.

  1. اطرح أسئلتك وناقش آراء الآخرين

لا تخجل من طرح أي سؤال يقف عائقًا أمام اقتناعك برأي ما، وناقش آراء الآخرين معهم وقارنها بمعلوماتك -التي يجب أن تكون من مصادر موثوقة-؛ فجلوسك مستمعًا فقط غالبًا ما يجعل تأثرك بآراء الآخرين أسهل.

  1. عدم الخوف من الاختلاف

في المقام الأول، نحن جميعًا مختلفون؛ فلا تخف من اختلافك… في اختلافك تميزك.

وما القيمة التي تُضاف إلى المجتمع إذا تشابهنا جميعًا؟! 

فاختلاف رأيك ووجهة نظرك عن الآخرين لا يجعلك أحمقًا، بل متميزًا. 

  1. الثقة بالنفس

آراء الآخرين السلبية بشخصيتك تجعلك دائمًا في وضع دفاع عن النفس، وتؤثر فيك وفي حياتك سلبًا، بينما لا أحد يعيش حياتك بدلًا منك! 

فثقتك بنفسك في غاية الأهمية؛ فجالس من يدعم تلك الثقة.

التأثر بالآخرين ليس ضارًا بالضرورة، ولا يعد عيبًا في المطلق، فيجب تحكيم العقل والبحث وراء جميع الآراء والأفعال. 

ودائمًا اسأل نفسك -قبل الإقدام على أي فعل- “لماذا؟”… 

لماذا تشتري هذا؟ هل تحتاجه؟ أم لأنه مع الجميع؟ 

لماذا تقتنع بهذا الرأي؟ هل بحثت عنه؟ 

هل صنعت رأيك الخاص أولًا؟ أم اتبعت القطيع؟

بقلم د/ هاجر أحمد معوض

المصدر
The Power of InfluenceEmotions Are Contagious—Choose Your Company WiselyHow Emotions Affect Other PeopleIf You're Easily Swayed By Social Media Influencers, This Study Might Explain WhyHow to Avoid Having Your Decisions Changed by Others
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق